قريــبـــــا : أمسية فنية بمراكش بمناسبة المؤتمر العالمي للفلامنكو

مــحـمـد الــقـنــور : 

بتنظيم من المعهد الثقافي الإسباني ثيرفانتس بمراكش وسفارة إسبانيا في المغرب والمعهد الوطني لفنون الأداء الإسباني (INAEM)، بتعاون مع السعدي بالاص، تستضيف قاعة السعدي بالاص بمراكش، مساء الثلاثاء المقبل 19 نوفمبر الجاري،على الساعة السابعة مساءً، عرض الفلامنكو الفني “أن دانثاس”، وهو تجربة صوتية وبصرية ساحرة حيث تلتقي الموسيقى الراقية بالرقص في حوار عميق ومؤثر.

وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من المنظمين، فإن  هذا العرض يجمع بين عازفة الجيتار والمؤلفة الإسبانية المرموقة أنتونيا خيمينيث، التي تعد من أبرز الأسماء في عالم الجيتار النسائي اليوم، وبين الراقصة روساريو توليدو، التي تحمل رؤية شخصية مبتكرة لفن الرقص الفلامنكو.

 إلى ذلكـــ ، يأتي في إطار فعاليات المؤتمر العالمي للفلامنكو الذي يستضيفه المغرب للسنة الثالثة على التوالي تحت رعاية سفارة إسبانيا في الرباط ومعهد سيرفانتس، وبدعم من وزارة الثقافة الإسبانية ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات المحلية. يتضمن البرنامج هذا العام ثلاثة عشر عرضاً فنياً بالإضافة إلى ورش عمل وندوات وعروض سينمائية تقام طوال شهر نوفمبر 2024 في سبع مدن مغربية: الرباط، الدار البيضاء، مكناس، طنجة، تطوان، مراكش وأكادير. تهدف هذه المبادرة إلى تقريب الجمهور المغربي من هذا الفن الإسباني الأصيل والعالمي في آنٍ واحد، بالإضافة إلى تعزيز التبادل الثقافي بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية.

وللإشارة، فقد ولدت أنتونيا خيمينيث في مدينة بويرتو دي سانتا ماريا بمنطقة قادس، وتعلمت العزف على الجيتار على يد أساتذة عظام مثل مانولو سانلوكار. عملت في اليابان قبل أن تستقر في مدريد، حيث تعاونت مع أبرز نجوم الفلامنكو. شاركت في فرق فنية مرموقة وقامت بتأليف العديد من العروض الموسيقية. في عام 2005، أطلقت عرضاً فنياً نسائياً بالكامل بعنوان “الإلهة البيضاء” بمشاركة الفنانتين كارمن ليناريس وباستورا غالفان.

في حين، تعتبر الفنانة روساريو توليد، الحاصلة على شهادة في الرقص الإسباني من معهد إشبيلية، راقصة ومصممة رقصات من قادس، تعاونت مع كبار فناني الفلامنكو مثل “إسرائيل غالفان” و”ميغيل بوڤيدا”، كما كانت عضوة في فرق “مانويلا كاراسكو” و”أنطونيو إل بيبا”، وتتميز روساريو بتعبيرها الفني وإبداعها الذي أشاد به الناقد فيرمين لوباتون،والعديد من النقاد والمختصين في فن الفلامنكو، مما جعلها من أبرز الأسماء في مشهد الرقص الفلامنكو المعاصر.

“فصول نسوية” ترجمة إبداعية جديدة للكاتب المسرحي العراقي ماجد الخطيب

مـحـمـد الـقـــنــور :

عن دار”لارسه” في فرنسا مؤخرا، صدر كتاب “فصول نسوية” من الحجم المتوسط في 98 صفحة، بترجمة لماجد الخطيب الكاتب والمبدع العراقي المُغـترب في الديار الألمانية، كما أن لوحة الغلاف وتصميمه كانت من أعمال الذكاء الاصطناعي.

ويعرض كتاب “فصول نسوية”، المسرحيات النسوية القصيرة، التي قدمت على خشبة مسرح “بلازينا ليبرتي” في ايطاليا سنة1979 لأول مرة، حيث أدت الممثلة الفنانة المناضلة فرانكا راما أدوار المسرحيات بمفردها، وبمساعدة فقط من زوجها “درايو فو”، الحائز جائزة على نوبل للآداب سنة1997،والذي قام بكتابة نصوص الكتاب وإعداد سينوغراف المسرح.

وتعالج المسرحيات المذكورة ظاهرة الاضطهاد المزدوج الاجتماعي الجنسي والقهر الطبقي، ومختلف أشكال العنف المسلط على المرأة وعلى حياة النساء بين المطبخ والشارع، ومع الأزواج والعائلة والأطفال والكنيسة وفي المصنع، ومختلف أوجه الحياة العمومية.
ومن المعلوم، أن هذه المسرحيات عرفت من خلال عروضها صدى شاسع ، وشعبية كبيرة بين النساء والرجال في إيطاليا، وقدمت آنذاك في معظم مسارح المدن الإيطالية الكبيرة، كما تجاوزت آنذاكـ المسارح، إذ جرى عرضها في المصانع والمراكز الاجتماعية والدوائر النسوية، وخصصت مداخيلها لدعم نشاط دور الهيئات والجمعيات المساندة للنساء المضطهدات،والمُعنفات.

إلى ذلكــ ، قدمت الفنانة فرانكا راما أحد هذه العروض على سطح أحد مراكز الدفاع عن حقوق المرأة بالعاصمة الإيطالية روما.
هذا، وبعد كل هذه العروض التحسيسية، التي ألهمت النساء الإيطاليات، وحشدت قدراتهن الدفاعية و الترافعية عن حقوقهن المدنية والطبيعية، انتقلت العروض إلى ألمانيا وبريطانيا والسويد، لتخصص مداخيل العروض التي عرفتها مسارح مدينة فرانكفورت الألمانية لدعم السجناء الإيطاليين في السجون الألمانية.


وإرتباطا بذات السياق، فإن هذه المسرحيات رغم كونها تحمل عنوان “فصول نسوية”، إلا أن الرجل حاضر فيها بقوة، من خلال تواجده مباشرة على المسرح، أو عبر صوته على الهاتف أو  بواسطة دمية تمثله على الخشبة، وتجسد تواجده، غير أن سطوته الاجتماعية وقوته الجنسية وقيوده المرئية وغير المرئية المفروضة على النساء، تظل حاضرة في كل فصول المسرحيات.

وحول المسرحيات، تؤكد الفنانة الممثلة “فرانكا راما” أن المرأة، على المستوى العالمي، حققت الكثير على طريق تحررها الاجتماعي والاقتصادي، لكن تحررها الجنسي ما يزال يراوح في مكانه تقريباً. وترى أن التحرر الجنسي للمرأة يبقى طوباويا بالنسبة للنساء، لأن الفروق الجنسانية بين الرجل والمرأة ليست تشريحية فحسب، وإنما ذهنية أيضاً.
وتشير”راما” أن هناك العديد من الممنوعات والخطوط الحمراء التي تعرقل حرية النساء وكينونتهن، فضلا عن الكثير من العقوبات الاجتماعية المذلة، التي تحول دون هذا التحرر. وتضيف “فرانكا راما” أن امرأة متحررة مثلها تعجز حتى الآن عن ذكر اسم العضو الذكوري في جلسة مع أصدقاء.
إن مسرحية “باركني أبي فقد آثمت!” ومسرحية” امرأة وحيدة”، التي شاركت فرانكا راما زوجها “المهرج” داريو فو في كتابتهما، هما من أفضل المونودرامات النسوية التي جرى تمثيلها في ايطاليا في السبعينات من القرن المنصرم، كما ساهمت فرانكا راما في تمثيل العديد من هذه المسرحيات، وخصوصاً “امرأة وحيدة”، التي جمعها الزوجان في كتاب واحد يحمل اسم “فصول نسوية” والذي يتضمن أكثر من 10 مسرحيات ومجموعة من القطع النثرية.
كما أن الناقد المسرحي البريطاني “جيليان هانا” ، وصف هذه المسرحيات المذكورة والقصيرة، بأنها “تأدية للأدوار في المرآة”، حيث وصفها بكونها مشاهد يومية تتحدث عن نساء وحيدات، حزينات، بسيطات وبائسات، ومرآه تعكس حياة المرأة في المجتمع الأوربي “المتطور” بنقد تهكمي جارح.

ويظل شريك النساء على خشبة المسرح، ونديمهن، التلفون، أو الراديو، أو التلفزيون، أو متحدث خارج المسرح، أو جارة وهمية في نافذة مقابلة كما هي الحال في مسرحية “امرأة وحيدة”.
وتتميز نساء “مسرحيات نسوية” بكونهن نساء مرحات، شجاعات، وواعيات تتأرجح انفعالاتهن بين السخرية المريرة من المجتمع الأوربي الرجولي المتبجح بالانفتاح وبين اليأس الذي يصل إلى حدود الانتحار بقطع شريان الرسغ.

في حين، تتناول مسرحية “سامحني أبي فقد آثـَـمْــتُ !” حياة أم يسارية معتدلة تضطر لخوض التظاهرات الإحتجاجية التي تضعها في مواجهات الشرطة بالشارع العام، في محاولة منها، من أجل إنقاذ ابنها المتطرف من خطر الموت والانجراف في تيار المخدرات والراديكالية.

ومع تطور أحداث المسرحية، تقود الأقدار المتلاطمة بطلة المسرحية، إلى كنيسة ما هروباً من مطاردة وملاحقة رجال الأمن، حيث تضطر بسبب الخوف من الإعتقال والوقوع بيد رجال الشرطة، إلى تقديم اعترافاتها أمام قس وهمي في مخدع الاعتراف داخل الكنيسة، ليس في حقيقة الأمر، سوى شرطي ممن يطاردونها، حيث تقسم المرأة المطاردة أمامه بــ “ماركس ولينين” ألا تقول غير الحقيقة.

قـصـة قـصيـرة جــدا : حُــــبٌّ كــالـعــطــر

بإبتسامة فارهةٍ ومنبجِسَة،تكادُ لا تُفارق مُحياها البشوش، رحبتِ فتاةُ رواق العطور بزبونيها الشابين، يونس وليلى كانا في مقتبل العمر، كأنهما عاشقين خرجا للتو من صفحات قصص الغرام، قالت لهما : مرحبا، أنا في خدمتكما متى رغبتما في ذلك، إستبشر الشاب بعدما إستثمر باقةَ مجاملةِ فتاة الرواق الغير المُتوقعة، قال بهدوء قوي، لخطيبته مُنتشيا : يمكنكِ ليلى عزيزتي، انتقاء ما تشائين من العطور، فالعطور غذاء الروح، ورسائل نبضات القلوب الوالهة .

بألمعيتها المُتقدة، ونظراتها المحترفة ، إلتقطت فتاة الرواق، رغبة يونس في التجاوب مع ليلى، في تلبية مُرادها، إقتربتْ في خُطى قصيرة ومُتئدة من خطيبة الشاب، وهي تراقص أناملها، قائلة : “شيء جذاب، ومثير، أن يطلب شاب من حسناء متألقة في عينيه، أن تنتقي الهدايا التي تنال رضاها، وتحديدا إذا كانت الهدايا عطورا، فذاكــ منتهى التقدير وقمة الإعجاب، المفعم بالألفة و الإحترام”.

إرتسمت إبتسامة طفيفة على ملامح ليلى، قالت فتاة الرواق: “المرأة منا نحن بنات حواء، تعشق ذلكـ … طأطأت ليلى رأسها للحظة، بعد أن إقتحَمتها نَوباتٌ من الحياء المُباغث، إحمَرَّت وجنتَيْها له،وكست أرنبة أنفها الجميل حمرة ورود الحدائق اليانعة، بدت مشدوهةً بأريحية خطيبها يونس، بكرمه الدافق ولياقته الرجولية، تحسست حقيبة يدها، أخرجت منديلا ورقيا ورديا، في وَجَلٍ، وأناةٍ، مسحت قطرات العرق الخفيفة، لامست مقدمة أنفها ، مررته على شفتيها، ثم غمرتها جحافل من السكينة و الإطمئنان، دفعتها لتؤجل شكوكها الطارئة، وسيول ظنونها، التي تهاجمها كلما دخلت إمرأة أخرى على الخط مع خطيبها يونس، فَطِنت أن لعبةَ الغيرة تظلُ عابرةً في مثل هذه المواقف ، ثم سرعان ما تتبخر مثل ندى الصُبحيات المتساقط على الأزاهير والأشجار…

ناولتها فتاة الرواق، مطويا من الورق المقوى والمُعـطر، بكل أسماء العطور، هذه عطور صيفية وتلكـ الأخرى على الرف البلوري ربيعية، عطور النساء وأخرى للرجال، وهناكـ بخاخات العرق، ومناديل الأريج، كانت قوارير العطر على الرفوف البلورية بالرواق تتألق مع تموجات الأضواء الملونة، فتزيدها عجائبية وغرابة، مُبهرةٌ هي العطورُ حتى قبل إستنشاق عبقها.

إنتاب ليلى إرتباك خجول، إقتربت من يونس، كأنها تطلب حماية مُستعجلةً من هذا الوضع المُفاجئ، عاودها عرقٌ شفيف خفيفٌ على جبينها، بدى مثل قطرات أمطار أبريل المباغثة والرقيقة، إكتشفت أن العطورَ ثقافةٌ ورسائلَ، عوالمٌ تجمع الحواس مع الأحلام، وتوحد الأفكار مع الأرواح، وبها تتحول الأذواق إلى قصائدَ شاردة، وسمفونيات.

نظرت ليلى إلى خطيبها، الذي جلس على أريكة بنفسجية في الرواق، يصيخ لسمع موسيقى هادئة كانت تحتل كل جنبات المكان، فتزيده تألقا وفرادة، كأنه إستشعرَ أن الحديث بينهما، أجمل وأفصح وأصدق، فالنساء تعرف النساء … أومأت ليلى له بإشارة متوارية، فهم أنها ترغب في عودته إلى جانبها، طبيعي، فهي إمرأة كجميع النساء ، تزدان أولا بكبريائها، وبفارسها.

غادر يونس وليلى تحت نظرات فتاة الرواق في إشَاراتٍ مُختلطة من الإعجاب و الإندهاش، يحملان كيسين من باقة عطور تفوح بالشذى وبالرغبات، في الطريق ظلت ليلى صامتة، لم تنبس ببنت شفة واحدة، تشابكت ذراعيهما، وهو يحدثها بخصوصيات وصيت الرواق المميز، إستشعر أن بالها مشوش وذهنها مشغول، وأن تساؤلات تتقاذفها، تضطرم في قرارة نفسها، إستوقفها تحت شجرة زيزفون ظليلة عند زاوية شارع منعرج، عانقها، قبل جبينها بلطف، وقال : “لا تتركي ليلى حبيبتي الغيرة التي أراها في عينيكـ الآن، تقتحمُ عالمنا، لاتتركيها تؤرقُ جمال حُبنا، تغتال عفويته وتسرق فطرته”.

بَرَقَ وميضٌ فاتنٌ من عينَيها، ثم إندفعت دمعتان دافئتان تفضحان صمتها العاشق، أسندت خدها على صدره، داعب بحنو خصلات من شعرها البني، مُنسدلة على كتفها الأيسر، أحس بدفء أنفاسها  تحاصرهُ، تغزو كل جوارحه، قال : “يُفترض منا أن لا نفسدَ رونقَ حياتنا، علينا أن نعيشَها بكل جوارحنا ونبضات قلوبنا”، رفعت رأسها نحوه، تملت وجهَهُ، إرتعشت شفتَيْها، أشرقت عيناها بإبتسامة بارقة، همس حينها يونس في أذنها “تأكدي حبيبتي، أن الحبَّ كالعطر سَيَّان لايختبئان” .

كتاب للدكتور العلوي يعرض عويص المفاهيم في إشراق العبارة

 د. أمجد مجدوب رشيد

“الأسلوبية :المنهج والاتجاهات ” للدكتور مولاي رشيد العلوي؛ ماذا يقترح هذا الكتاب؟ وما الجديد والنوعي في طرحه؟

في البداية يلزم وصف ولو  بشكل سريع لعمل المؤلف بناء. يتكون الكتاب من مدخل يطرح سؤالا مركزيا :الأسلوبية إلى أين؟

وهو سؤال يفرض ضرورة أسئلة واجبة مثل ،لماذا ؟ ومن أين؟ وكيف ؟

أما سؤال لماذا؟ فقد أجاب عنه الفصل الأول :الأسلوبية الماهية والموضوع ..وهما عصبا أي منهج. فللمنهج خصائص نوعية تمكنه من التميز واقتراح التناول الجديد للظاهرة المدروسة.

وهكذا تتبع المؤلف الماهية لغة واصطلاحا وقلب التعاريف  وقارن بينها مستخلصا حقيقة موضوعها فهي على صلة وثقى باللسانيات  تعير عناية للتلقي وتحلل المستويات ر  الخطابية تركيبية وصرفية وإيقاعية  ودلالية  بغية فهم علة الجمال الأسلوبي ، أمرده للبدائل ؟ أمرده للانزياحات ؟ أم مرده للتركيب والمعجم .

والسؤال الثاني:

من أين؟

فهو سؤال المنطلقات وقد  كانت محفلا بحثيا فس المباحث :الثاني والثالث من الفصل الأول حيث تم  بيانما يميز الأسلوبية عن شبيهاتها ومركزية مفهوم الأسلوب عند المشتغلين بالأسلوبية..

وفي المبحث الرابع من الفصل الأول:

يقدم المؤلف جزءا من الجواب عن سؤال المدخل..إلى أين؟

إلى الخطاب الأدبي!يقول المؤلف:” مهمتها (أي الاسلوبية)..الوقوف على العناصر اللغوية التي تسم النص بالأدبية”ص73/

في الفصل الثاني حديث مركز عن الاتجاهات .

وفي الفصل الثالث حديث عن  عناصر إنجاح منهجية التحليل الأسلوبي ( الآليات –المحلل – الاحتياطات).

ليختم بخاتمة واستنتاجات يقول المؤلف: “ويمتاز منهج النقد الأسلوبي بالموضوعية وغياب ذاتية الناقد ، لأن الناقد يتعامل مع مفردات النص ولغته ، ويصدر حكمه على هذه المكونات التي يتشكل منها النص دون أن يلتفت كثيراً إلى صاحب النص. “ص 117.

لقد بذل المؤلف جهدا علميا كبيرا ،فمظان المقبوسات والشواهد تعلم عن تبحر في الموضوع ،تعريفا ومناقشة ومقارنة ومفاضلة وترجيحا وبيانا لدقائق القضايا …وإحاطة جيدة برموز  وأعلام الأسلوبية واتجاهاتها..كل ذلك دون أن يشعرك بثقل   الرصيد المصطلحي وكثرة المفاهيم الإجرائية.

وإن الباحثين الشغوفين بالأسلوبية، سيجدون هذا الكتاب يعرض عويص المفاهيم في إشراق العبارة وسحرها، وبيان القصد منها…ولهذا فهو كتاب مثر ..مفيد.

أكاديميون وباحثون يضعون البطاطس تحت الأضواء في يومها العالمي

مـحـمـد الـقـنــور  : 

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحديد يوم 30 ماي يوما دوليا للبطاطس لزيادة الوعي بالقيم الغذائية والاقتصادية والبيئية والثقافية المتعددة للبطاطس ومساهمتها كمورد غذائي لا يقدر بثمن وكمصدر دخل للمنتجين من تجار الخضراوات والمزارعين والفلاحين والطباخين وباعة السندويتشات،وكل المهن التي تسبح في فلك البطاطس.

وتُعد البطاطس رابع أهم محصول في العالم بعد الأرز والقمح والذرة، والأول بين غير الحبوب، كما تُعرف دائرة المعارف البريطانية البطاطس بأنها نبات جذري من فصيلة الباذنجانيات واسمها العلمي سولانوم توبيروسوم Solanum tuberosum، وتُزرع لمحتواها النشوي الصالح للأكل .

وعلى الرغم من أن الدول الرائدة في إنتاج البطاطس في العالم اليوم هي الصين والهند وروسيا وأوكرانيا، على التوالي فإن هذه الدول ليست الموطن الأصلي لها، إذ يعود موطن البطاطس الأصلي إلى جبال الأنديز في بيرو وبوليفيا، حيث لم تكن معروفة في العالم القديم خلال العصور القديمة والعصور الوسطى، قبل فترة الإكتشافات الجغرافية الكبرى مع البحارة الإيطاليين والإسبان والبرتغاليين، ووصول كريستوف كولمب إلى العالم الجديد، أو قارة إمريكا.

وحسب دائرة المعارف البريطانية، فإن البطاطس تعتبر واحدة من المحاصيل الغذائية الرئيسية في العالم، حيث غالبًا ما يتم تقديمها كاملة أو مهروسة كخضراوات مطبوخة، أو يتم طحنها، فيما يعرف بدقيق البطاطس الذي يستخدم في الخبز.

ولقد تم تدجين البطاطس حسب رأي أغلب الباحثين والأكاديميين المختصين، وزراعتها على نطاق واسع في أمريكا الجنوبية بواسطة شعوب الإنكا منذ القرن الثاني الميلادي. 

في سياق متصل، يتساءل الكثير من الأدباء والإعلاميين، حول الكيفية التي تمكنت البطاطس من خلالها أن تقنع العالم، في غضون بضعة قرون فقط، ودفعت بأغلب ساكنة المعمور إلى تبنيها كأكلة قابلة للطهي والقلي والشي معا، غير أنهم يجمعون أن ما جعل البطاطس لا تقاوم هو قيمتها الغذائية التي لا تضاهى، وسهولة زراعتها نسبياً مقارنة ببعض الحبوب الرئيسية، وقدرتها على التنقل بسهولة سواء في فترات الحروب أو في أيام السلم . 

وفي مقال كان قد نشره الصحافي الباحث في تاريخ الحضارات، “دييغو أرغويداس أورتيز” في مارس من عام 2020 كتب أورتيز أن المركز الدولي للبطاطس (سي آي بي)، الواقع في ليما عاصمة بيرو، يشير إلى أن بداية زراعة البطاطس كانت في أعالي جبال الأنديز، بالقرب من بحيرة تيتيكاكا، التي تعتبر أعلى بحيرة في العالم، والتي تقع على بعد حوالي ألف كيلومتر جنوب شرق ليما، ثم انتشرت بعد ذلك البطاطس وأصبحت مصدرًا غذائيًا رئيسيا للمجتمعات الأصلية، بما في ذلك الإنكا والمايا، لا سيما باعتبارها مادة غذائية أساسية، كانت تسمى لدى شعب الأنكا  بــ “تشونيو”، إذ كانت هذه الشعوب تجفف البطاطس بالتجميد في ثلوج جبال الأنديز، مما يمكنها في أن تبقى صالحة للاستهلاك لسنوات أو حتى لعقود.

وبينما يصر شعب بيرو على أن البطاطس تم تدجينها في بلادهم، فإن وزيرًا من الشيلي أكد أن الغالبية العظمى من درنات البطاطس حول العالم تنحدر من بلاده.

ومهما يكن، فإن النقاش، بين أحقية البيرو أو الشيلي على البطاطس، لم يكن يتعلق  بالتاريخ، بل كان يتعلق بالفخر الوطني، لدرجة أن تشارلز كريسمان، الباحث في المركز الدولي للبطاطس، أكد وهو يتحدث عن هذا الصراع بين الدولتين حول نسب البطاطس أن الجزء السخيف هو أن قصة البطاطس بدأت قبل آلاف السنين من ظهور مفهوم الدول القومية، وفترة سيمون بوليفار، وإن كان آخرون يجزمون أن بدرة البطاطس الأولى وردت مما يعرف اليوم بدولة البيرو.

والحق، أن هذه المزاعم من الشيلي، كانت قد أغضبت شعب البيرو لأنها تزامنت مع السنة الدولية للبطاطس في عام 2008،حيث اعترفت منظمة التغذية والزراعة في إحتفال رسمي، أن البطاطس “جاءت من بيرو”. جيث لم يكن أمام هذه الأخيرة، إلا أن تعلن عن تأسيس المركز الدولي للبطاطس في عام 1971 وعملت مع المجتمعات الأصلية في قمم جبال الأنديز من أجل حماية التراث الوراثي للبطاطس.

وبحلول نهاية القرن السابع عشر وصلت زراعة البطاطس إلى بريطانيا و أيرلندا، وكان القرويون يقدرون البطاطس لأنها توفر محصولًا غذائيًا لا مثيل له في الهكتار الواحد، مقارنة بباقي المزروعات، خصوصا في أيرلندا  الوعرة التضاريس على وجه الخصوص،

ولقد استأجر المزارعون الإيرلنديون الأراضي التي حرثوها، ومع زيادة اللوردات لرسومهم، اضطروا إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من الغذاء في أصغر مساحة ممكنة.

ثم من الجزر البريطانية، انتشرت البطاطس شرقًا عبر حقول الفلاحين في شمال أوروبا، وسرعان ما اكتشف القرويون في السهول الأوروبية التي مزقتها الحرب، بسبب صراعات مثل حرب الأسرة النمساوية وحرب السنوات السبع، ميزة أخرى لزراعة البطاطس حيث كان من الصعب حقًا فرض الضرائب عليها ونهبها، فإذا كان لديك حقل قمح، فهو مرئي بالفعل ويمكن لجامعي الضرائب قياس حجمه بصريًا والعودة في الوقت المناسب للحصاد، لكن البطاطس الموجودة تحت الأرض تظل مختفية  عن عيون جباة الضرائب،  لدرجة أنه في زمن هذه الحروب دمر الجنود الغزاة المحاصيل بمعظم الحقول، وداهموا مخازن الحبوب، غير أنهم نادرا ما كانوا يتوقفون لحفر ربع هكتار من البطاطس.

هذا، ولاحظت النخب الأوروبية في ذلك الوقت أهمية هذه البطاطس المتوارية عن العيون، والمفيدة للتغذية، فأمر فريدريك الأكبر ملك بروسيا  حكومته بتوزيع تعليمات حول كيفية زراعة البطاطس، قبل أن تشرع الدول الأخرى المجاورة في نهج حذوه.

ومع اندلاع حروب نابوليون بونابرت في أوائل القرن التاسع عشر، باتت البطاطس تمثل الاحتياطي الغذائي لدى كل دول أوروبا.

وطبيعي، فقد بدأ العلماء في العقود الأولى من القرن العشرين في دمج الجينات من البطاطس السائدة مع البطاطس البرية في أفق الحصول على مقاومتها للأمراض. ومعظم الدرنات المزروعة اليوم هي نتيجة لمثل هذه الاختبارات.

وقد توفر هذه الأنواع البرية أيضًا إجابة لقضية ملحة أخرى وهي تغير درجات الحرارة وظروف الأمطار بسبب أزمة المناخ. وخلصت دراسة حديثة إلى أن ارتفاع الانبعاثات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 26 في المئة من إنتاج الدرنات العالمية بحلول عام 2085. ومن الممكن أن توفر الموارد الجينية من هذه الأنواع سمات مرغوبة، مثل تحمل الصقيع أو الجفاف أو ارتفاع درجات الحرارة.

كما تعد البطاطس من المحاصيل الصديقة للمناخ، لأنها تنتج مستويات منخفضة من انبعاثات الغازات الدفيئة مقارنة بالمحاصيل الأخرى، وعنصرا مهما في استراتيجيات توفير أغذية مفيدة تضمن تحسين سبل العيش في المناطق النائية المعزولة، وغيرها من المناطق التي تكون فيها الموارد الطبيعية، وخاصة الأراضي الصالحة للزراعة والمياه، محدودة والمدخلات باهظة الثمن، فتنوع المحصول وقدرته على النمو في مجموعة متنوعة من الظروف يجعله خيارًا مفيدًا للمحصول.

في العقد الماضي، زاد الإنتاج العالمي من البطاطس بنسبة 10 %، مما أدى إلى نمو في فرص العمل والدخل في أكثر البلدان، ولكن لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به لتسخير الإمكانات الكاملة للمحصول في السعي للقضاء على الجوع وسوء التغذية على مستوى العالم.

ومن الطريف، أن الفيلسوف والناقد الأدبي الفرنسي رولان بارت، كان قد وصف رقائق البطاطس في مقال له صدر عام 1957، بأنها منتوج “فرنسي وطني” وأنها ”العلامة الغذائية للفرنسية”، وذلكــ قبل أن تتحول البطاطس لدى المغاربة إلى أكلة شعبية لاتنافسها على منصة الصدارة سوى البيصارة والفاصوليا .

فقد تفنن المغاربة في أكل البطاطس مقلية ومطبوخة، ومسلوقة، وتحولت إلى العمود الفقري لكل الوجبات المغربية السريعة والبطيئة على حد سواء، فقد أكل المغاربة البطاطس مع اللحم، والبطاطس مع الدجاج والبطاطس مرفوقة بالسمك، والبطاطس مع البيض، والبطاطس وحدها مع الكمون والملح.

 

 

قصّة قصيرة جداً ….. المَضَاجع المهْجورَة…

المَـضَــاجع المَـهْـجــُورَة …

 

لم تُسعف الظروفُ الطّفلة منّانة على متابعة دراستها في إحدى المدارس العمومية أسوة بأقرانهَا، ترمّلت بها أمها التي حرَمت نفسها من زَاوج آخر محتمَل، تجْربة الأّم مع قدَر الفقر، أيقظت فيها لواعج الصبر ونخوَة التحدي، علمتها إمتطاء صهوة الكدح والكرامة، ورسمت في أعماقها، أن إبنتها خط أحمر، ستمتطي ركاب الكدح، لتَضمن لها و لإبنتها الحد الأدنَى على الأقل من القناعة، وظّفت بشاشة ملامح وجهها، وعفوية حلو حديثها، وعشقَها لذكريات الحنّاء، اِستطاعت مع الأيّام أن تجعل من بيوت حارَات مدينتها الخَلفية، معابر مفتوحة في وجْهها، ومن أبوابها أشرعة مفتوحة على كل أسئلة القلوب بدون حدود، تتنقل عبر متَاهات أزمنتها، وإنعراجات دروبها، تزخرفُ أنامل الصيايا والصغيرات، تخضّب أيادي وأرْجل الكبيرات في مسارات الأعْياد ومناسبات الفَرح، بخلطة حنْاء ناعمة، معطرة بأزهار القرنْفل البرّي، حولتها لقصائدَ، للوحات حالٍمَة بين ثنَايا خصْلات الشعر، وعلى ضفائر الصّبايا، وتوقيعات نعومة وطلاوة على أنامل العرائس الطريّة، فنّانة بالفطرة تتحدث لغة الحناء المسكونة بأسرار العشق وجواهر الحياة، على خطوط من أريج زهر وقرنفل.

 

………أحستِ الأم أن سنّها بدأ يُـتعبُها لم تترك لها معَارك الحنّاء وأسرارها فرصة إستراحة لتجديد الأنفاس كمحاربة أمازونية ، قررت فتح معابر عالمها الدفين أمام ابنتها منّانة، لم تتردد بدورها في قبول العرْض الّذي طالما انتظَرته، فالزمان كفيل لكشف مواهب سكنت وجدَانها منذ طفولتها، وتفتقت من روحها .

شكّلت منانة أيقونة لموهبتها، عبر سحر البوح وعبق ذكرياته، نسجت علاقات حميمية مع عذارى البيوت المتوَارية هنا وهناكـــ ، تُذكي في قلوبهن جذوة الأمل، وتزرع مشاتل الحب وباقات الرجاء في أحلام اللاّئي دخلن دورة اليأس، تبحث لهنّ عن فرسان المستقبل، هي مرآتهن البلورية المجلوّة في كلّ الأمكنة وعلى مدار جميع الأيام ، تعكس صفَاء أرواحهنّ، تَنـْــتَـشي كُلما لاَح بريق أمل في الأفق، كانت عندما تسألها إحدَى العذارَى عن الحبّ، وقد طفا خجَل أحمر على محيّاها فاضحا نوايَاها، تضحك منّانة في وجل إلى أن تكشِفَ عن بيَاض نواجدها.

فتجيبُ : مَــالَـكــِ والحُبّ … أتركيه للأيّام، يكفيك الفوز بــ “ولد ناس” رجل نبيل شهم، “نُقرةُ من معدن نقي يُغطي نَحسَ نُحاسِكِــ”، يُنقذكِ من حدّ سيف معارك هذا المجْهول.

……… ارتفَعتِ أسهُمُ منّانة عند ربّات البيوت والريّاضات حتى خارج تلك الحارَات الخلفيّة، أصبحت تَعرفُ في كلّ بيوت مدينتها ومعاقل صُروح منازلها العنقاء بمنانة الخطابة، فِراستُها تُساعدها على فــَـكِّ طلاسمَ بعض المضاجعِ المهجورةِ، و إحياء أمل دفئها. كانت عندما تتحلق حولها عذارى الحارات في ليالي الصيف القمرية، تحكي لهن حكاياتها الفاتنة، يستمتعن بصوتها الحلو المتهدّج وسحر حكيها المسترسل البادخ، يسافرن معها إلى ماوراء المجرّات البعيدة، يتحولن إلى حوريات بحار هادئة، إلى سيدات الشطآن الفيروزية، حيث تعانق جزر المرجان الشارد كل مدارات الأبدية، يحضرن بمعيّتها إلى مجالس المؤانسة والغناء ، يستمعن، يتنهدن، يترقبن، ويبكين لقصة حب لم تكتمل فصولها بين حبيبين متيمين بجموح الوجد، ونار العشق، منانة شهرزاد زمانهن، حكاياتها تزيد عن ألف ليلة وليلة، بليلة أخرى فريدة وواعدة .

…وتستمر الحكاية في إنتظار هذه الليلة  …
تهمس منانة ، كلما إختلتِ بنفسها، تردد في قرارة أعماقها أن البوّارَ شبحٌ يقُضُّ المضاجع، يلتهم خضرة الأيام، ها قد أصابها بلعنته، قلم تستطع مقاومته … أو الانتصار عليه، ولا حتى عقد هُدنة معه.

هو البوار جُرح غائر في القلب والروح، لا مكان معه لدفء البوح .

مشروع “مراكشيات” يحظى بزيارة ثلاثة وزراء في معرض الكتاب الدولي بالرباط.

مـحـمـد الـقـنــور  : 

بمناسبة المعرض الدولي للكتاب الذي نظم بمدينة الرباط ما بين 09 و19 ماي الجاري، حظي رواق مؤسسة آفاق للدراسات والنشر بمراكش بزيارة شرفية لكل من فاطمة الزهراء المنصوري عمدة مدينة مراكش، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، والمهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، ونزار بركة وزير التجهيز والماء، ولطيفة مفتقر مديرة المكتبة الوطنية ومديرة مديرية الكتاب بوزارة الثقافة.
حيث تركزت الزيارة على الاطلاع على سلسلة “مراكشيات” وعلى الإصدارات التي تتعلق بتاريخ وتراث المدينة الحمراء.

هذا، وقد أشادت فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة مراكش بهذا المشروع الذي يروم توثيق التراث الثقافي للحاضرة اليوسفية، حيث نوهت به أمام الحضور، بنجاعة المشروع الفكرية والتوثيقية، كما قامت بعرض خريطة حومات ودروب مدينة مراكش العتيقة بعدما استلتها من كتاب “حومات ودروب مدينة مراكش”، مبدية فخرها بإشعاع المدينة القديمة الحضاري والفكري والإبداعي والحرفي، وبمساحتها الكبيرة مقارنة بحواضر عريقة أخرى في العالم الإسلامي.

في سياق مماثل ، حظيت السلسلة والعرض الخاص بمدينة مراكش، الذي حرصت مؤسسة آفاق تحت إدارة الأستاذ الناشر عبد القادر عرابي على أن يكون بارزا ومميزا وعلى أن يراهن على استحسان وإقبال زوار المعرض، وخصوصا المراكشيين القادمين من مدن أخرى.

‎الفنانة لطيفة عنكور خفقة قلب إحتفالية اليوم الوطني للمسرح بمراكش‎

 مـحـمـد الـقـنــور :

تحت الرعاية المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وبمناسبة اختيار منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” لمدينة مراكش عاصمة للثقافة في العالم الاسلامي برسم سنة 2024، خلد قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، فعاليات اليوم الوطني للمسرح لهذه السنة الذي يصادف 14 ماي من كل سنة، وذلك ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني لهواة المسرح 2024 وذلك بمدينة مراكش تزامنا مع فعاليات هذه التظاهرة المميزة.


وشكل الحفل الرسمي لتخليد اليوم الوطني للمسرح لسنة 2024، يوم الثلاثاء 14 ماي المنصرم، والذي حضره العديد من المسؤولين عن القطاع، والفنانات والفنانين، والأوساط الأكاديمية، والنخب الثقافية، ورؤساء الفرق المسرحية، وممثلي المجالس المنتخبة بجهة مراكش آسفي، و مناسبة لإعطاء انطلاقة فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني لهواة المسرح ما بين 15 و18 ماي من السنة الجارية بمسرح ميدان بمراكش ، حيث تم تكريم كل من الفنانة المسرحية والتلفزيونية لطيفة عنكور، والممثلة المتخصصة في مسرح الطفل، حياة غافيري الشهيرة بــ “سمسمة”، والأستاذ الباحث في فن وقضايا المسرح، الدكتور عز الدين بونيت، والفنان إبراهيم وارفعنا .

كما تم تقديم أعضاء لجنة تحكيم الدورة الرابعة للمهرجان الوطني لهواة المسرح؛ كمشتل مسرحي مغربي ، ساهم في مسارات وتطورات أبي الفنون على المستوى الوطني والعربي، وبصم بتنوعاته الإبداعية شكلا ومضمونا الدراما التلفزية المغربية والفن السابع الوطني، والعالمي، حيث لعبت دورا أساسيا في الفيلم الألماني “الرئيس”، وهو الفيلم الذي يعتبر من درر الخزانة السينمائية الألمانية، …

هذا ، وتبارت  حول جائزة الدورة المذكورة ثمان فرق مسرحية، من مختلف جهات وأقاليم المملكة، كما تم عرض مسرحية “تاكنزا” لفرقة فوانيس ورزازات الفائزة بالجائزة الكبرى لمهرجان المسرح العربي دورة 2024 بالعراق.

وكان تكريم الفنانة لطيفة عنكور، خفقة قلب فعاليات اليوم الوطني للمسرح لهذه السنة، حيث إعتبر باقة إعتراف لهذه الفنانة عن مشاركاتها المسرحية وجهودها المتنوعة ومساهمتها في تحويل المسرح المغربي إلى ورشة عمل فنية حرفية أكثر منه كمنتدى للنقاش الفكري، والمطارحات النقدية، والرؤى التحليلية بين النقاد المسرحيين والمثقفين المختصين والباحثين ونساء و رجال الإعلام، وإن كانت هذه النقاشات والمطارحات قد أثرت المسرح المغربي ووضعته على سكة التنوع والتحديث والعصرنة، وأدى خلال فترة الستينيات والسبعينيات إلى بروز المسرح الاحتفالي مع عبدالكريم برشيد ومسرح المرحلة والمسرح الثالث وما إلى ذلك من التوجهات والمدارس، ومكنت المسرح المغربي من الحضور والتميز ومن تعزيَز حضوره ، وحصد الجوائز في المهرجانات الوطنية والمغاربية ومهرجانات أوروبا شمال المتوسط والشرق الأوسط أخرى، وصارت إدارات هذه المهرجانات تؤكد على حضور التجارب المسرحية المغربية، وتضعها في أجنداتها.

والحق، أن للممثلات الرائدات على غرار لطيفة عنكور، لهن أدوار أساسية في هذا التنوع وفي هذا الزخم الذي عرفه المسرح المغربي، منذ تجربة مسرح اليوم مع الفنانة النجمة الراحلة ثريا جبران، ووصولا إلى الفنانة لطيفة أحرار وسامية أقريو، وفضيلة بنموسى، ومرورا بأسماء نسائية وازنة ، كفاطمة الركراكي وزهور المعمري وحبيبة المدكوري وأمينة رشيد وفاطمة بنمزيان ونعيمة المشرقي، وسعاد صابر ورشيدة مشنوع، ومليكة العمري وأخريات، ممن قدمن أعمالًا مميزة وتركن بصمات قوية في المسرح المغربي بأدوار متنوعة ومؤثرة، ملهمة ومميزة.

هذا، وتعتبر الفنانة الممثلة والمخرجة لطيفة عنكور واحدة من أبرز الممثلات المسرحيات في المغرب، فقد وُلدت في مدينة مراكش، ونشأت في أسرة فنية، مما أثر على اهتمامها بالفن منذ الصغر، وشكل النجم الراحل المغربي محمد حسن الجندي والدها الروحي الذي تخرجت على يديه، وتشبعت من خلاله بأسرار التمثيل والفنون المسرحية والتنشيط الثقافي، كما تلقت منذ سنها المبكر تداريب مكثفًة في مجال التمثيل ثم في فن الإخراج المسرحي،لتشارك في العديد من الأعمال المسرحية حيث أدت أدوارًا متنوعة، كشفت عمق موهبتها، ومدى تفاعلها مع قضايا المجتمع المغربي ومع مختلف المواقف الإنسانية.

كما تعد الفنانة لطيفة عنكور، نائبة للممثل والمخرج المتميز حسن هموش رئيس الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، مثالًا للممثلة الملتزمة بنبض الشارع، وبمستجدات الحياة العمومية، وعمق التراث المغربي بشقيه المادي واللامادي، ومختلف ضروب الفن الشعبي المغربي والتعبير الإبداعي النسائي، مما جعلها تحمل تطلعات رسالتها الثقافية والاجتماعية من خلال أدوارها المتميزة.

ومهما يكن، فإن لطيفة عنكور تظل رمزًا فنيا للتميز والإبداع في المسرح المغربي، ومثالا لتواضع الفنان وإلتزامه، ونموذجا لنكران الذات، في كل إسهاماتها الفنية المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، ومن خلال جميع نضالاتها الرامية إلى قناعتها الراسخة بكون الثقافة المغربية إحدى وسائل تعبيرات المجتمع المغربي عبر التاريخ، وإحدى تجليات تراثة المادي واللامادي، حيث تتبلور من خلاله إنسانية المغاربة وحضارتهم المادية والروحية.
لذلكـــ ،ستبقى الفنانة لطيفة عنكور حاضرة في قلوب الجمهور، كمبدعة وفاعلة ثقافية وملهمة للأجيال الصاعدة.

اليوم العالمي للسعادة تحت النقاش الأكاديمي بمراكش

مـحـمـد الـقــنــور  : 

في سياق إحتفاء مركز التفكیر GREB وشركاؤه باليوم العالمي للسعادة، نظمت كل من جامعة القاضي عیاض بمراكش ومركز التفكیر في اقتصاد السعادة (GREB) بالتعاون مع المجلس الجهوي للسیاحة بجهة مراكش آسفي (CRT) والمرصد المغربي للسعادة (OMB) الدورة الرابعة للیوم العالمي للسعادة، وارتباطا هذه الأخيرة بالاقتصاد، وبنشر البهجة والإيجابية في المغرب، وذلك السبت 11 ماي الجاري في مدينة الابتكار بمراكش Marrakech l’Innovation de Cité.

وتناول  حمید بنطاھر، رئیس المجلس الجهوي للسیاحة لجهة مراكش آسفي، مفھوم البھجة الذي يرتبط بمراكش، وبخصوصيات فنون العیش ومظاهر المرح التي تطبع المدينة وساكنتها  .

وكشف بنطاھر عن رؤيته حول جعل البھجة، عنوانا لعیش المرح بالنسبة للمراكشیین، وكعنصر أساسی من الھوية والتراث الغیر المادي لمدينة الرجال السبعة و المغرب عموما، مع العمل من أجل تسويقه بمختلف بلدان العالم، من خلال السياح الوافدين على المدينة الحمراء.

وأكد بنطاهر، أن عمل المجلس الجهوي للسیاحة لجهة مراكش آسفي يتمركز في هذا الصدد، حول تطوير مفھوم السعادة لیصبح ركیزة في السردية الوطنیة، وقصد وضعه كمؤشر للسعادة الوطنیة الإجمالیة في برنامج الیوم العالمي للسعادة والبھجة (BNB). 

في ذات السياق، تم تنظیم طاولات مستديرة تناولت مفھوم البھجة المرتبط بمراكش،  ومؤشراته الوظيفية والتداولية،في ظل معطيات ” تقرير السعادة العالمي” المتعلق بالدول استنادا إلى مستوى سعادتھا .

كما إنصبت معظم المداخلات من المجتمعين،والتي أدارتھا GREB وضیوفھا،الأسباب الكامنة في كون المغرب مصنفا وراء الجزائر وتونس في ھذا التصنیف العالمي، داعين إلى ضرورة استكشاف البحوث والبیانات حول السعادة .

في حين، تطرقت مداخلات أخرى، لكل من الأساتذة عبد الجلیل لكريفة، أمین أيت مومة،عبد الإله تابیت، وسعید التغبالوتي، و أمیمة بانوار، وغايل برول، وعبد الغني شحیبات، وأنتوني لیبنتور، وألیكس سونغإلى، مفهوم اقتصاد السعادة وعلاقاته بالمؤشرات الإجتماعیة، ومدى الأھمیة والأولوية التي يمكن إدراجها في السیاسات العامة والإجراءات الاجتماعية في بناء السعادة المتاحة والمتعلقة بواقع و حیاة ومسارات وتطلعات مختلف الفئات والأطياف الإجتماعية.

كما عرف اللقاء عرض حول يوم السعادة العالمي قدمه بشیر لخضر وجلسة نقاش حول مفهوم البھجة، أدارھا حمزة كريمیس، بالإضافة،إلى ورشة عمل تحت عنوان ” اقتصاد الرفاھیة والسعادة والبھجة “، أدارھا نور الدين البوعزيزي وماريا الغزاوي،إنصبت حول توطين النداءات تضامنية القوية للعمل،كي لا تكون السعادة امتیازا فئويا، بل حقا إنسانيا أساسیا، حيث ترتبط اقتصاديات السعادة والرفاهية، بجودة الحياة والرضا عنها، وتحليل كيفية تأثير العوامل الاقتصادية على السعادة الشخصية والجماعية، وتحديد مؤشرات السعادة والبهجة في المجتمعات، وتطوير السياسات العامة لتحقيق سعادة أكبر للأفراد داخل المجتمع، إستنادا على المعطيات الرقمية،والإحصائيات،والنظريات الكمية والتحاليل النفسية.

وللإشارة، فإن اليوم العالمي للسعادة يعتبر ذكرى سنوية يحتفل بها المجتمع الدولي في 20 مارس، حيث اعتمدت الأمم المتحدة هذا اليوم من كل عام كيوم دولي للسعادة، اعترافًا بأهمية سعي الإنسان للسعادة أثناء تحديد مسارات وخصائص السياسات العمومية لتحقيق التنمية المستدامة، والقضاء على الفقر والجهل والمرض، وتوفير الرفاهية لجميع الشعوب، 

هذا، وتحتفل الشعوب باليوم العالمي للسعادة بطرق متنوعة حول العالم، تتمظهر في التفاعل الاجتماعي، من خلال قيام الأشخاص المحتفلين بزيارة أصدقائهم وأفراد عائلتهم، والاحتفال معًا باللحظات السعيدة، وبالعمل الخيري حيث يمكن للأفراد المساهمة في السعادة العامة على غرار التبرع للمحتاجين أو مشاركة الوقت في العمل التطوعي، ونشر التفكير الإيجابي والتركيز على الجوانب الجيدة في الحياة، وممارسة النشاط البدني كالرياضة، والاستمتاع بالهوايات .