قـصـــة قـصـيـرة ضَيْف خاصٌّ في الصّباح
ضَيْفُ خاصٌّ في الصّباحِ
.,,,,,,,,مثل فارسٍ أسطوري يعتزمُ الدخولَ إلى لـُـجــَّـة الملاحمِ، وقفَ أمام باب الشُقة الموعودة، خالسًا بوميضِ حَدقتَيْ عينيْهِ لون بابها الأرجواني الباذخ، خالجَهُ شعور فياضٌ، وتراشقاتِ أحاسيسَ عاليةٍ ومُتتابعةٍ، بأن فراسته دليله، سيبحر في عباب متاهات متوارية خلفَ باب هذه الشُقة، طرقَ بضربات خفيفة و مُتمايدة على صفحة الباب الخشبي والمُزركش بالنقوش وبالزخارف، توقفَ بُرهة زمن مُنتظرًا، عائدا إلى سكينته، ووثوقه بنفسه، ثم كرر نقراته من جديد بأنامله كعازف بيانو يداعب لوحة مفاتيحه، يرنو إلى انبلاج صدى أنغامه الحالمة، سمع صدى تثاؤب، وحفيف خطوات متثاقلة ناعسة، تلامس بتؤدة أديم بساط أرضي، يعقبها صوتٌ فاترٌ يسترجعُ صحوتَهٌ : “من ؟ مَهلاً، أنا قادمٌ”.
…….فُتحَ باب الشُقّة، كان الطارقُ شاباً وسيماً في بداية عقده الثالث،مُرتدياً بدلة زرقاء على قميص أبيض وربطة عنق فراشة “بابيون”،طوقت جيده بلمسة دافئة وجذّابة.
بادر الشاب: هل تأّْذن لي أيّها المبجل، لنحتسي معا بعضاً من القهوة ؟ إستطرد قائلاً بعد أن عدّل من وضع حقيبة يدوية رجالية محمولة على كتفه: إعتبرني ضيفكَ في هذا الصباح الجميل المفعم بالدفء،تأمله صاحب الشقة، انبعثت من جوانحه، بوارق نداء مفاجئ ، ومشاعرَ دافقة،كأنها كانت كامنة بدواخله، ثم أذن له بالدخول دون تردد، قبل أن يلتمس المُضيف لحظة زمن يفرضها واجب الضيافة.
………جلس الشاب يترقب على أريكة جلدية بُـنية، ناعِمة ومُريحة تمتصُ التعبَ، تزيدُها زخارفها الكلاسيكية بهاءً، ووهجًا على وهج، يستطلعُ الشُقةَ بعينيْهِ الحالمتين، شُقة هادئةٌ وأثاث راقِيٌ، مُنتشيًا بترتيباتها الأنيقة، الأرضيات الخشبية بلونها الطبيعي الوارف، وعبقها المتميز، ألوان الجِداراتِ المتدرجة من القرمزي الهادئ إلى الأبيض الحِيادى، تُضيف على تصاميم الشُقة بهجةَ وبساطة ممتنعةً واضحتين، لمسات الأثاث هنا وهناك، تُكمل تفاصيل الشُقة، مثل لوحةٍ سرياليةٍ باذخةٍ، تزيدُ من رونقِهَا أضواءُ المصابيحِ المنزويةِ والخافتة، والشمعدانُ النحاسي على الكنبةِ بمحاذاة الحوض الزجاجي للأسماك الملونة، يختزل كل أسرارِ الأعماقِ البحريةِ،ويومياتِ الحياةِ بالمحيطاتِ، أبَّهَــةُ اللوحات المائيةِ والأخرى الزيتيةِ على الحيطانِ، مزهريةُ السَوسن المُتعرش بين وُرَيقاتِه، والورود المتفتحة، والياسمين صُحبة البراعِم الطموحةِ، كأنها أحلام تُحلق مع نوارس مرافئ البحر المُشاكسة، والعاشقة لزرقة الأفق على مرمى البصرِ، والبُسطُ الجِدارية في الرواق المُؤدي لباب الشقة، تسرد حكاياتٍ عن تناغُمِ خيوطِ الصوف مع جميع معاني الألوان،ما بين الأصفر الفاقع، والأزرق النيلي، والأحمر القاني، والأبيض الخجول، حِبكةٌ متوارثةٌ من نباتاتِ الأرضِ العطريَةِ وقواميسَ قوس قزح، ودقة أصابع النساء الناسِجاتِ ،كأنها أنشودةٌ للفرحِ، وسمفونيةٌ تعزفُ مفاتنَ الذوقِ، وصفاء روح البراري والأودية.
……..أحضرَ الكهلُ صينيةً من خشبِ العرعار البُـني، المُضمَّخ بنسائمِ الغاباتِ وعطرِ المروج، عليها فِنجانين من القهوة، أحدهُما بدون سكر، وضعَها على منضَدة دمشقية مرصعة بأصداف بحرية متداخلة، توحدها أسلاك نحاسية رفيعة، قال الشاب بنبرة مترددة، وأصابعه تداعب فنجان قهوته: إحساس عارم ومثير، هو القدوم من الشمال، لإحتساء فنجان قهوة، هنا في الجنوب، مع رجل وقور، أراه ويراني لأول مرة …
أ فليس الأمر مذهلا، أيها المبجل ..؟
رد الكهلُ : لاعليكـَ يا بُـنَيَّ، الضيفُ حبيبُ الله، والحياةُ حُبلى باللا مُنتظر، سلسلة إمتدادات ومفاجئات هي الحياة، نقاط إلتقاء من طريقي أو من طريقكـ … تلكـ اللوحة هناكـ ، وقد لاحظتكَـ تُطيل النظر إليها، كنتُ قد أبدعتها منذ أكثر من عقدين في الشمال،من كرسي تأمل بمقهى الحافة في طنجة، وتكليل لقصة حب جارف، لازلتُ أعيش على تفاصيلها، أ رأيتَ ، الأمواج الزرقاء المدججة بالزبد، وبالحركة، تتماهى مع الشاطئ وأفق السماء اللازوردي، فتلكـ هي ميزة شواطئ الشمال المتوسطية، زرقة متدرجة إلى ما شاء الله.
……..تبَسَّمَ الكهل، وأضافَ : يا الله، هذه لوحةٌ من نِتاجي في طنجة، يا للأيام، كانت أجملُ ذكرياتي، وها هي تعيشُ معي اليوم في الجنوب.
تأمــَّــل الشابُّ اللوحةَ، يستكشفُ قِيَمها، أطيافَها، تدرجاتِ ألوانِها، ومَعانيها، ثم طفِقَ يتملـَّى في طلعة مُضيفه المُفعمة بالرقة والإخلاص والوقار: الشمال والجنوب محورَا جَذبٍ مُستَمِرٍ، يشُدُّ بعضُهما البعض، أما الآن، فقد صارا يتكـاملان.
……..تلألأتِ أساريرُ الكهلِ، ثم داعبتْ شَفتيهِ فنجانَ قهوتِه، وقال : عجيبٌ حديثكَ يابُنَي، وحكمةٌ هي إشاراتكـَ ،كأنها نظرات فلسفية، أو فن حياة، وإن كان الفن والفلسفة وجهان لعُملة واحدة.
أجاب الشابُ من فوره، ودون ترددٍ: والشمال والجنوب مصدر إلهامهما …
…….إنتبهَ الكهلُ إلى انجذابِ عيْنَيي الشاب نحو اللوحة الزرقاء، إستغربَ، تساءلَ في خاطِره عن سِرِّ إنجذابِه، أتُراها، صدفة أم مجردُ تواردَ خواطرٍ.
……….تدفقّت أشعةُ الصباح عبر سُجُق نوافذِ قاعةِ الاستقبالِ الفسيحةِ، وإقتحمتْ شُرفاتها المُشرعة على السماء، تراقصت على الكنبة، ولامستِ المِزهريات التليدة في زوايا الشُقة، عانقت الأواني الفضية على دولاب عتيق، غامرةً المكان ومن فيه بدفئها و ضيائها.
استقام الشاب في جلسته، بعدما استعان بمخدة دائرية صغيرة، كأنه يباركـ ُقماشها الناعم، وضعها تحت مرفق يده اليمنى، إستجمع قِواه، قال بثقة عالية وصوت حلو متهدّج يتملــَّكُـهُ : أستسمحك أيها المبجل؛ أ أنت السيدُ سراجُ الدين؟ قال الكهلُ بشكل تلقائي مَرِحٍ : أجل … أنا هُو … ثم أضاف مازحًا، “ومن لا يعرفُ سراجَ الدين”.
تابَعَ الشابُ : مرحى، سيد سراج الدين، هذا الجالس أمامكَ القادمُ من الشمالِ هو إبنكَ، الذي لم يسبق أن رأته عيْناكَ قــَـطُّ .
……..سادَ صمتٌ رهيبُ، كأنه وجومٌ بعد العاصفة، إسترسلَ الشابُّ: أنا نوفلُ، و”نورا” أمي كانت تعشق البحرَ، فسمتني به، ولطالما كانت تُحدثني في آخر أيامها عن ذكرياتها، عن أحلامها، عن حياتها، كانت بشائر العشق ، وعناوين الوفاء، ترتسمُ على مُحياها بإستمرار، وعندما سلمتني هذه المُذكرات وهذه الرسائل والبطاقات، أوصتني أن أشدّ الرحال إلى الجنوب، إلى هنا، عندما أنتهي من الإطلاع عليها، حيث تتوحد أشجار النخيل، مع حمرة الأسوار والمنازل، سيمفونية طبيعية متناغمة مع أفق سطوع ثلوج القمم الأطلسية.
…….كان وقع الخبر على السيد سراج الدين كشلال حياة صاخبة، وإنهمار مياه مُفاجئة، يُـنعش صمت البراري، ناوله نوفل الرسائل والبطاقات وأجندة المُذكرات، كأنه يُساعده على إمتصاصِ هولِ المُفاجأة،ثم ما إن رآها حتى إرتمى بين أحضان نوفل، جاذبية الحنين أقوى من كينونتيهما، طارا معا في لحظة فرح، غمرتهُما أمواجٌ مُتلاطمةٌ من الشَّوق و الإستكشاف يَحذوهُ الحنينُ، وقوافلَ من الحب، وتسكنُهُ أطواقُ الأبُوَةِ والبُنُوةِ، وجماليةُ الإنتماء، التي لا تنتهي، فكانت بداية سفر ،نحو عشق مُبارك سرمدي، ومناجاةٍ عُليا في الأكوان تحلقُ عبر مدارات الزمن، وتسترجع عبقَ الذكرياتِ، فبدأت الحياة تَدِبُّ فيهما، وتُرافقهما أنفاسُ روح ثالثةٍ تُتابعهما من الأعالي، تَصحَبْهُما نحو الآفاق، تُبدد كل ارتجافات القطيعة والبرودة والحسرة.
متحف إيف سان لوران بمراكش: يستعرض دلالات ورمزيات الثعبان في فن الأستراليين الأصليين
مـحـمـد الــقــنــور :
بحضور مجموعة الفعاليات الثقافية، والأوساط الأكاديمية، ورجال ونساء الأعمال، وعشاق الفن، من المغاربة والأجانب، وفي إطار إنفتاحه عن محيطه الخارجي السوسيو ثقافي والفني، يستعرض متحف ايف سان لورون،من 21 يوليو 2023 إلى 28 يناير 2024 فعاليات معرض فني لفن السكان الأصليين الأستراليين حول تيمة الثعبان، ودلالاته السميولوجية والثقافية ورمزيته، وعلاقاته بالحياة والتراث المحلي .
وخلال محاضرة حول فعاليات المعرض، مساء اليوم الخميس 18 يناير الجاري،قدم الباحث والناقد في قضايا الفن والتراث العالمي، جورج بوتي جون، Georges PetitJean أمين عام مؤسسة اوبال Fondation Opale ، عرضا مرفوقا بصور اللوحات التشكيلية المعروضة التي تتمحور حول الثعبان وأنواعه وأدواره الرئيسية،ومدى علاقاته بالأرض والإنسان وبالقيم والأرواح،وبالبقاء والفناء، وبالنماء والدمار، وبمختلف المعتقدات المحلية لدى السكان الأصليين الأستراليين، وأنماط عيشهم، ومجمل الأساطير لديهم.
وأبرز الأستاذ جورج بوتي جون،Georges PetitJean أن رمزية الثعبان تكاد تكون قاسما مشتركا بين أغلب الثقافات حول العالم، غير أنها تتوسع في دلالاتها لدى السكان الأستراليين الأصليين، بدءا من الأرض والعالم المادي، المرتبط بجدور الأرض وأعماق البحار، إلى العوالم العليا والآفاق السماوية التي توحد بين الثعبان والحياة.
كما أبرز بوتي جون، أن الثعبان في ثقافة الماوري السكان الأصليين في أستراليا، يعتبر أحد أهم كائنات الأجداد الأسطورية، حيث يختزل معاني الخصوبة والنماء، وعلاقة الإنسان بالأرض، وبمياه الأمطار وإنسيابات الأنهار وركود البرك وشساعة البحيرات، مما يشكل حلقة وصل أساسية توحد الإنسان والطبيعة، وتربط المادة بالروح،وتحدد منابع الخير والشر حيث قدم لوحات تختزل مدى قوة ثعبان راينبو Rainbow Serpent وحرصه الشديد في الحفاظ على التوازنات البيئية والحياة الإيكولوجية،حيث يتحول إلى قوى تدميرية عندما ينتهك الناس قوانين الأرض.
في ذات السياق، وأثناء تقديمه للشروحات حول لوحات الفنانين الأستراليين المنحدرين من السكان الأصليين ، على غرار الفنان “جون ماورندجول”، والفنان “روفر توماس”، والفنانة “إميلي كام كنجواراي”، والممارسين للفن الفطري ضمن أعمال فنية تشكيلية ذاتية التعلم، تلتزم بالبساطة وبالتراث المحلي في الأداء والاسترسال في خيال الصورة، والدلالة، وتستحضرُ الحكايات المحلية والأساطير المتوارثة التي تمزج بين الرؤية الفلسفية للثقافة الأسترالية الأصيلة، وبين مختلف مؤشرات القوة والجمال والحكمة والخلود، أوضح الأستاذ بوتي جون، أن الثعبان يُعتبر من أهم رموز الخيال البشري لدى ساكنة أستراليا الأصليين، لكونه يرتبط بالميثولوجيات وبالروحانيات لديهم.
كما يشكل الثعبان استمرارية الرمزية الثعبانية وتعدّدها، حيث يرمز للقوى الشريرة والضارة من خداع وسحر وإنتقام وشؤم، كما يمكن أن يرمز للقوى الخيّرة والمظاهر النافعة، مما يجعل الثعبان في بعض اللوحات المعروضة بالمتحف،يظهر كحيوان مقدس،سماوي يتجسد في قوس قزح، ويتقمص أرواح الموتى،التي تستمر في البقاء من خلال صورتها الجديدة في هيئة الثعبان الذي يعبّر عن تجدّد حياة الميت، خصوصا، وأنّ الثعابين تجدّد شبابها ولا تموت أبدا، وإنما تتمتع بقدرتها على تغيير جلدها في أوقات معينة، مما يجعلها تتمتّع بالخلود الذي يحُرم منه البشر .
كما أن خروج الثعابين من الشقوق والتجاويف الأرضية ومن داخل القبور، والمغارات أو اتّخاذها للكهوف كسكن لها، يوحي من خلال اللوحات المعروضة بأنّ روح الميت غالبا ما تتقمص شكل الثعبان،لتصبح ألوانه تجسيدا لعظامه ولحمه، ودمه وبشرته، ويوحي لدى هؤلاء الفنانين الأستراليين الأصليين أن تغيير جلد الثعبان يرمز إلى أسرار التجدّد والخلود وهو ما يدفعهم إلى رسمه على أجسادهم وأدواتهم سواء بشكل مستقيم، أو بشكل لولبي يُعبّر عن القوّة والحيوية التي تخرج من الأعماق وتنطلق إلى الآفاق.
المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية بأيت أورير تنوع في الفقرات وتأكيد على التوثيق الثقافي
محـمـد الــقـنــور :
أجمع المشاركون والمشاركات في أشغال ندوة “الثقافة الأمازيغية ..هوية وحضارة” على أهمية الثقافة الأمازيغية وفرادة مكوناتها الحضارية، مشددين على غنى روافدها الحضارية الضاربة في القدم والتي تختزن وجها من وجوه تميز الهوية المغربية الممتدة في التاريخ، وذلكــ ، خلال فعاليات المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية في دورته الأولى تحت شعار “الثقافة الأمازيغية..هوية وحضارة”، والمنظم من طرف قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل،وبتعاون مع عمالة إقليم الحوز والمجلس الإقليمي والمجلس الجماعي لأيت أورير طيلة ثلاثة أيام 12 -13-14 من يناير الحالي.
وحسب المنظمين، من خلال بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” فإن دورة المهرجان المذكور، جاءت ترسيخا للتوجهات الكبرى لوزارة الشباب والثقافة والتواصل الرامية إلى حماية الموروث الفني الوطني، وتثمين ما يزخر به من مقومات تراثية أصيلة تنهل من نبع الهوية المغربية العريقة، ومن روافدها الحضارية الأمازيغية الممتدة، حيث عرفت الدورة الافتتاحية مشاركة 19 فرقة تراثية تمثل مختلف الألوان الفنية التراثية والفنون المشهدية الأمازيغية محليا ووطنيا إلى جانب سهرات فنية يحييها ثلة من نجوم الأغنية الأمازيغية، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية ومعرض ثان حول اللباس التقليدي،بالإضافة إلى معرض ثالث حول الكتاب الأمازيغي يروم التعريف بأهم الإصدارات الناطقة بالأمازيغية وأهم ما تم تحقيقه في هذا المجال.
هذا، وأكد المشاركات والمشاركون في الندوة ذاتها التي احتضنها بهو المجلس الجماعي لأيت أورير صباح يومه الأحد 14 يناير الجاري، أن الحاجة أضحت ملحة إلى تدوين التراث الشفهي الأمازيغي من خلال الانفتاح على مجموعة من الأعلام الحاملين للمرويات والأمثال والمتون الشعرية التي لم تجد طريقها بعد إلى التوثيق وذلك من أجل حفظ الذاكرة والهوية الجماعية، مشددين في السياق ذاته أن عمليات التوثيق والتدوين المنشودة تشكل أوراش بحثية واعدة لمقاربة الشأن التراثي والثقافي من خلال إخضاعها للبحث العلمي الرصين والدراسة الأكاديمية الجادة، لما من شأنه أن يساهم في إذكاء الوعي بأهمية التراث الوطني وخصوصية الثقافة الأمازيغية.
في ذات السياق، شارك في أشغال هذه الندوة العلمية كل من الأستاذين أحمد حديدة ورشيد الشحمي فيما سير أشغالها الأستاذ لحسن معتيق، بالإضافة إلى مشاركة ثلة من الباحثين والدارسين والمهتمين بالثقافة الأمازيغية والشأن الثقافي،في السياق ذاته ثمنت الأستاذة خديجة التويزي عضوة المجلس الجماعي لأيت أورير تنظيم الدورة الأولى للمهرجان من طرف قطاع الثقافة، بوزارة الشباب والثقافة والتواصل،مشيرة أن هذه التظاهرة الفنية والثقافية ستساهم في التسويق الترابي لمدينة أيت أورير، وما تزخر به من مؤهلات طبيعية ثقافية وفنية من شأنها أن تساهم في تحريك عجلة اقتصاد المنطقة، وحفظ موروثها الثقافي المتنوع والشاسع.
منية مراكش تستعد لتتويج المدينة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي
مـحـمـد الـقـنــور :
نظمت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، برئاسة الباحث الأكاديمي والفاعل الثقافي الأستاذ جعفر الكنسوسي، حفل عشاء ثقافي وتواصلي، حضرته مجموعة من الفعاليات الاجتماعية، والأوساط الأكاديمية وممثلي بعض الجهات الإدارية والتربوية والدوائر الاقتصادية من نساء ورجال الأعمال، ونساء ورجال الإعلام، فضلا عن أطر الجمعية، و تضمن الحفل، الذي جاء في سياق، إعلان “مراكش عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي” عرض شريط وثائقي حول مختلف أنشطة الملتقيات الثقافية والندوات الفكرية، والجهود الميدانية التأطيرية، والمواسم والاحتفاليات التراثية التي نظمتها الجمعية برسم سنة 2023، كما عرف الحفل المذكور، تتويج الأستاذة أمينة لمغاري، عضو الجمعية ، بمناسبة حصولها على شهادة الدكتوراه، حول أسس الحكامة في تدبير قضايا التراث، وتقديم مصنف الباحث الأستاذ محمد المهدي الكنسوسي حول تناول المغاربة لمنهجية علوم الحديث .
كما أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته أن الجمعية من خلال إشتغالها على عدة واجهات ثقافية، ومبادرات تحسيسية وتأطيرية للجمهور عموما، وللناشئة خصوصا، على غرار “زهرية مراكش” و” سماع مراكش للقاءات الأدبية والموسيقى الصوفية” والندوة الدولية الموضوعاتية حول قضايا الحفاظ على التراث المعماري المادي وٍروابطه اللامادية.
وأشار الكنسوسي، أن قضايا الحفاظ على التراث المادي واللامادي المغربي عموما، وبمدينة مراكش، كحاضرة كبرى من حواضر العالم الإسلامي والعربي وإفريقيا، يعتبر جزءًا مهمًا من الحفاظ على تاريخ البشرية وثقافتها، موضحا أن يمكن للمعاهد والجامعات والمراكز العلمية والتجمعات الحرفية وفعاليات المجتمع المدني والإعلام أن تلعب دورًا هامًا في المحافظة على هذا التراث وتثمينه، من خلال تحليل وتلقين رسائله،وسبر أغواره،وتوثيقه،وتعزيز الوعي بأهميته، وتعزيز الحفاظ عليه.

كما كشف الكنسوسي، أن التراث المادي واللامادي يواجه خطر الاندثار خاصة في زمننا الذي يشهد تطورًا وتغيرًا في بعض أنماط عيش الإنسان المغربي عموما، خصوصا الأنماط المتعلقة بالمواسيم وطقوس الأعياد والفصول، والمناسبات العائلية، من طقوس الخطوبة والزفاف والختان وتقريط آذان الفتيات، ومراسيم التعامل مع العمران والطبيعة ومختلف مظاهر البيئة والحياة العامة، وما يتطلب ذلك من تتبع ومواكبة من طرف جميع الشركاء قصد العمل معًا للحفاظ على هذا التراث وتثمينه لدى أجيال الغد.
وشدد الكنسوسي على ضرورة تأهيل مدينة مراكش ومحيطها الخارجي، في سهول الرحامنة والسراغنة وعبدة وغيرها، وعلى مستوى جبال وقمم الأطلس، موضحا أن البرنامج الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة” من شأنه أن يضع المدينة الحمراء على سكة التطور العمراني والإشعاع الحضري والحضاري، وتنزيل مشاريعه على أرض الواقع تلبية لخصوصيات المدينة العمرانية والمتراكمة عبر القرون، وتجاوبا مع انتظارات المغاربة.
كما أوضح الكنسوسي، أن تتويج “مراكش كعاصمة للثقافة في العالم الإسلامي، سيشكل فرصة لإبراز المعالم العمراني المتنوعة للمدينة العتيقة، بشقيها السلطاني والشعبي، وعبر تأهيل مواقعها الأثرية من أسوار وصقالات وحمامات وأسواق وفنادق، ومزارات وأضرحة، ومساجد وسقايات، وقباب ودروب وساحات وأزقة ورياضات، ودور وبساتين وأبواب رئيسية وفرعية، مع الحفاظ على ما تتوفر عليه من تراث غير مادي، حضري وإجتماعي إقتصادي وثقافي بيئي.

هذا، وكان إعلان محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، قد أعلن عقب إختيار مدينة مراكش كعاصمة للثقافة في العالم الإسلامي، من طرف منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، أن مدينة مراكش ستعرف على مدار سنة كاملة مجموعة من التظاهرات الثقافية والاحتفالات الفنية، واللقاءات الفكرية، والمبادرات التحسيسية، التي تروم الحفاظ على تنوعها العمراني والسوسيو ثقافي.
ومعلوم، أن ذات التظاهرة، ستعرف بمدينة مراكش “المدينة الحمراء” وبما تزخر به من حضارة روافدها العروبية والأمازيغية والموريسكية والحسانية والعبرية والإفريقية، وأبعادها التاريخية وإشعاع أعلامها المعرفي منذ تأسيسها على مستوى العلوم الشرعية والعلوم العقلية، من جهة، ومساهمتها في مسارات حضارات العالم الإسلامي من نواكشوط وضفاف نهر السينغال، إلى سمرقند وبخاري، ومن تومبوكتو إلى “جاوة” في إندونيسيا، بلد بخور الجاوي وجزر المحيط الهندي.
“اليونسكو” تدرج فن الملحون ضمن التراث المغربي غير المادي
هاسبريس :
تم إدراج فن الملحون ضمن التراث المغربي غير المادي في “اليونسكو”، وذلكــ حسب تأكيد وزارة الشباب والثقافة والتواصل،.
وكانت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قد أعلنت أن اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونيسكو، المنعقدة في إطار دورتها 18 بجمهورية بوتسوانا، وافقت على طلب المملكة المغربية المتعلق بإدراج فن « الملحون » في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
وأكدت ذات الوزارة أنها ستواصل عملها في مجال الحفاظ وصون التراث الثقافي المغربي، والترويج له وطنيا ودوليا، وفق الرؤية الملكية الحكيمة،باعتباره مكونا من مكونات الثقافة المغربية الغنية، بتاريخها وحضارتها، علما أن المملكة المغربية تتوفر حاليا بعد تسجيل عنصر الملحون على 13 عنصرا مسجلا بالقائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لليونيسكو.
هذا، ويعتبر فن “الملحون” فن شعري وإنشادي وغنائي،من الفنون المتميزة في المغرب، فضلا عن أنه أحد أنواع الموسيقى التي تميّز المغرب عن باقي البلدان العربية،كرافد أساسي للذاكرة الفنية المغربية منذ قرون.































































