سماع مراكش يستحضر الإمام ابن العريف على خطى العرفان الصوفي وأبهة العمران

 مـحـمـد الـقـنــور :

بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، نظمت جمعية منية مراكش الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، دورة الإمام ابن العريف، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4  إلى 7 دجنبر الحالي، بحضور مجموعة من القامات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين وإلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات ، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة .

وجرت مجالس السماع والموسيقى الصوفية التي تحتفي بالروح المغربية الأصيلة، وتعيد وصل الإنسان بجذوره الروحية والوجدانية، في فضاء مدرسة إبن يوسف العتيقة، حيث تتعانق جدران التاريخ مع أنفاس الأرواح، مما جعل فعاليات سماع مراكش كأنها صلوات منسوجة بخيوط النور تنساب بين أقواس المدرسة المزخرفة بكتابات الآيات القرآنية والمقولات الحكيمة التي تروي حكايات العصور، لترتفع الأصوات الصافية الموقدة في القلوب حنينًا إلى الصفاء الأول.

هذا، وتحت رونق المكان وطرب الآلة الأندلسية والموسيقى الروحية والأذكار الصوفية بدا المكان وكأنه يفتح أبوابه للسماء، مما جعل دورة الإمام ابن العريف لسماع مراكش ، تشكل امتدادًا لجلال العمارة المغربية، حيث أصبح الإيقاع الروحي من شيوخ الطرب والسماع كالحاج محمد باجدوب، شيخ شيوخ الآلة الأندلسية، والشيخ محمد عز الدين صدىً لخطوط الزليج ولأسرار الخشب المنقوش،والشيخ حميد السليماني رئيس منشدي الجمعية التازية للمديح والسماع، يتوحد مع لوحات الجبص التليد المزخرف، وأصبحت معه أصالة الموسيقى الروحية والفن الصوفي عنوانا لبهاء المكان، وغدا سماع مراكش في مدرسة ابن يوسف العتيقة ليس مجرد أداء، بل تجلّيًا حيًّا لوحدة الجمال والروح.

كما عرفت الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش منتديات فكرية ومعرفية بخزانة إبن يوسف العتيقة ، إستحضرت ذكرى المرحوم العلامة الأستاذ علي شود كفيتش، وناقشت راهن الدراسات الصوفية، توجت بتقديم كتاب جماعي نفيس حول حاضر المدن العتيقة ومستقبلها، إلى جانب عروض علمية تضمنت بيانات هندسية وصور عمرانية وتصاميم وخرائط مصورة تناولت مجموع تصاميم مدينة مراكش والمدن العتيقة بالمغرب، ضمن محور آليات وكيفيات وأسس إعادة ترميم الآثار التاريخية وفق حالتها الأصلية، من خلال التطرق إلى واقع وآفاق قصر البديع كنموذج للرياض المغربي الأصيل، وللتحفة العمرانية الوطنية التاريخية، والتي وصفها رئيس الدورة المذكورة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي، بكونها تحفة هندسية وقصيدة معمارية تنطق بفرادة التصميم وروعة الإبداع، شُيّدت كتحفة لتختزل مجمل ما تضمنته العمارة الأندلسية المغربية، والتركية العثمانية ، والأوروبية الإبطالية ، مما جعله في معظم كتابات المؤرخين والرحالة الأجانب والشعراء المعاصرين لأبهته.

وأبرز الكنسوسي أن مدينة مراكش التي تعيش تجديدا حثيثا وأصيلا بعهد جلالة الملك محمد السادس في إطار المشروع الملكي للحاضرة المتجددة ، وهو مشروع لم تعرفه المدينة العتيقة خلال القرون الفارطة، منذ فترة السلطان السعدي مولاي عبد الله الغالب، فإن قصر البديع في مراكش لم يعد يتطلب وجوده أن يكون مجرد أطلال شاهدة على مجد مضى، بل أصبح يستدعي أن يكون مثالا عائدا لأعظم ما وصلت له العمارة المغربية، وعبقرية المغاربة في الجمع بين القوة والبهاء؛ وبين الإشراق الهندسي، والمواكبة الصميمة لروح عصر بنائه، مشيرا أن أطلاله لاتزال  تفيض بعبق العظمة، كأن كل حجر فيه وكل عمود وجميع أرجائه وأبراجه وفناءاته وقبابه، وحدائقه التي لاتزال تروي سيرة الجمالٍ الذي لا يزول.

قريبا : مجالس سماع مراكش، نغمات للروح وتثمين للعمران، ووحدة بين التصوف والفن

مـحـمـد الـقــنـــور : 

بشراكة مع كل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل ، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، تعتزم جمعية منية مراكش، تنظيم الدورة 14 دورة الإمام ابن العريف من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ومجالس سماع السماع، مع منتديات فكرية معرفية حول راهن الدراسات الصوفية،  احتفاء بذكرى المرحوم الأستاذ العلامة علي شود كفيتش، مع تقديم الكتاب الجماعي حول حاضر المدن العتيقة ومستقبلها،” ومجموع تصاميم المدن العتيقة بالمغرب ” والتطرق إلى واقع وآفاق “قصر” البديع كنموذج ضمن محور كيفيات وآليات إعَادَةُ تَرْمِيِم الْآثََارِ التَّارِيخِيَّةِ، وفق حالتها الأصلية.

وحسب المسار الفكري والمعرفي التأطيري لجمعية منية مراكش، فإن فن السماع في مراكش خصوصا، وفي مختلف حواضر وقرى ومزارات وقباب المغرب، لا يُعد مجرد فن، بل هو نفَسٌ روحي يتردد بين أرجاء المزارات وجدران الزوايا، وأروقة القصور، وباحات الرياضات، وصالونات البيوت، وظلال العراصي والبساتين، لينساب إلى أعماق القلوب، ومدارج الأرواح، كأنما هو صلاةٌ تُؤدى على مقام المحبة، وأكناف السعادة، ودرجات الوجد، ليكشف عن نسيج عذب ظل يربط بين التصوف والوجدان، في وحدة قوية بين السماع واللحن، وبين التراث والخلود.

كما أن فن السماع في المغرب لا يُعتبر طربًا فحسب، بل هو حالة وجدانية تُستنهض فيها الأرواح، وتُصفّى فيها النفوس، وتُصقل العقول، وتنتعش الهمم، وتُستعاد فيها ذاكرة القلوب، حيث يمتزج الفقه بالجمال، والعلم بالنغمات، والدين بالعرفان والطرب بالمعرفة الذوقية.

ففي حضرة سماع مراكش، تُغنّى القصائد العرفانية، وتُرتّل الأذكار على إيقاع الأرواح، وتُستحضر أسماء الله في نغمة لا تعرف الزيف، ولا تحتمل الابتذال.

ومهما يكن، فإن سماع مراكش منذ عشريته الأولى، أصبح محطة محلية ووطنية ودولية لفنٌ لا يُؤدى، بل يُعاش، ولطرب وإنشاد لا يُسمع بالأذن فقط، بل بالروح والمقام والتَّفَكُرِ والصفاء، فمن مراكش وتارودانت إلى فاس ووزان، ومن تطوان وشفشاون إلى الصويرة وتافراوت، ومن تازة وقمم الأطلس المتلألئة إلى كثبان الصحراء وزوايا السمارة ومدارسها العتيقة، ظل فن السماع مرآةً للهوية الروحية، ووسيلةً للتربية الذوقية، وجسرًا يعمق الروابط بين الإنسان وربه، وبين الماضي العريق والحاضر المُعاش.

هذا، وتقام موسمية سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية في دورتها الرابعة عشرة ، دورة الإمام إبن العريف، من 4 الى 7 دجنبر 2025 حيث من المنتظر، أن تشكل هذه اللقاءات رؤية عميقة للإنسانية، تزاوج بين المعمار وروح المدن، وتوحد بين البعد الصوفي تستلهم جمعية منية مراكش مادتها من مقولة الإمام أبي حامد الغزالي” فإعلم أنه قيل في المثل المشهور: ان النفْسَ كالمدينة، في إشارة منه، رحمه الله، إلى أن النفس تشمل قوى متعددة مثل العقل، الشهوة، والغضب، والهوى، تمامًا كما تحتوي المدينة على سكان مختلفين، لكل منهم دور وتأثير، كما أن النفس تحتاج إلى حاكم عادل يتجلى في الإيمان والعقل، ليضبط النظام الداخلي ويمنع عنها الفوضى، فإن المدينة تحتاج إلى والي ، وقائمين عن سلامتها ضد أي اضطراب أو محنة.

 

 

تفاعل فني أدبي وتواصل معلوماتي بملتقى الثقافة والإبداع في صخور الرحامنة

 مـحـمـد الـقـنــور :

في أجواء من التفاعل الثقافي والتواصل الإبداعي، احتضنت جماعة صخور الرحامنة، على تراب إقليم الرحامنة، بجهة مراكش آسفي، فعاليات الملتقى الوطني الخامس للثقافة والإبداع، الذي نظمه منتدى فور تنمية بشراكة مع مجلس جهة مراكش آسفي والجماعة الترابية لابن جرير، وبتنسيق مع الفعاليات الجمعوية المحلية بذات الإقليم.

وحسب المنظمين، فإن أهداف الملتقى الوطني المعني، تروم تعزيز الإبداع المحلي وربط الثقافة بالتنمية، وتقوية القدرات التواصلية والتدبيرية للفاعلين الجمعويين من خلال ورشات تكوينية، في أفق خلق فضاء للتشبيك والتبادل بين الأدباء والمبدعين والمهنيين.

هذا، وبالإضافة إلى فقرات موسيقية، ومقاطع طربية، كانت من أبرز فعاليات الملتقى المذكور، تنظيم ورشة حول الذكاء الاصطناعي والتنمية المحلية، أطرها الأستاذ زكرياء البركاوي، حيث تطرقت إلى سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة العمل الجمعوي والتنمية الترابية، بالإضافة إلى ورشة تكوينية حول التشبيك الجمعوي، قدمها عزيز أبو اليتيم من وكالة التنمية الاجتماعية، حيث تطرقت ذات الورشة إلى أهمية التعاون بين الجمعيات والتعاونيات.

ووسط تفاعل كبير من طرف الحضور، كان لقاءً أدبيًا مع الكاتب عبد الغفور خوى، خفقة قلب أدبية، حيث شارك في التطرق إلى تجربته الأدبية ومساره الإبداعي، مجموعة من النقاد والمثقفين.

إلى ذلكــ ، إعتبر الملتقى من طرف أغلب المتابعين، منصةً حقيقيةَ لتبادل الخبرات وتطوير الأداء الجمعوي في المنطقة.”

في حين ، أكد الأستاذ زكرياء البركاوي، أن “الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا، بل ضرورة لتحديث أدوات التنمية المحلية”، مشيرا، أن الملتقى يعكس دينامية ثقافية متصاعدة في إقليم الرحامنة، مما يعزز حضور الثقافة كرافعة للتنمية، خاصة في ظل التحديات الرقمية والتحولات المجتمعية.

التشكيلية الإسبانية كارلا كيريخيتا روكا، تعود مُتألقة لماتيس بمراكش

مـحـمـد الـقـنـور : 

تحت عنوان “العودة دائماً” قدّمت الفنانة التشكيلية الإسبانية كارلا كيريخيتا روكا، Carla Querejeta Roca باكورة أعمالها الفنية الجديدة برواق ماتيس للفنون، و ذالكــ بتنظيم من طرف كل من إدارة الرواق تحت إشراف الأستاذ كريستوف سوكال، Christophe Sokal وإدارة معهد ثيربانتيس بمراكش ، حيث إختزلت لوحاتها المعروضة تفاصيل رحلة تشكيلية مشبعة بالذاكرة ومفعمة النور وداعية إلى الحنين، الذي يمتزج فيه عبق الأمكنة بصدق العواطف الجياشة التي شكّلت حياتها ومسارها الفني.

وتكشف الفنانة كارلا كيريخيتا روكا،Carla Querejeta Roca،في لوحاتها عن العلاقة العميقة بين الإنسان والأماكن التي يسكنها، وكيف تبني الذاكرة والجغرافيا الهوية. تتحول المواد في أعمالها، من القماش الممزق، الخشب المقطع، والألوان المتماوجة، والحركات المتداخلة، وتناغم الأطياف مع القيم، إلى فضاءات داخلية، وإلى عالم يتشكّل من جديد ويتفكّك تلقائيا ليُعاد بناؤه باستمرار، مثل طائر الينق الذي ينبعث من رماده.

ففي قلب مدينة طنجة، حيث تتراقص الألوان  لتعانق زرقة البوغاز، وحيث تتوحد الأساطير مع قوافل الفن والإبداع، تاركة أجمل البصمات على جدران الأزقة القديمة، ترعرعت الفنانة التشكيلية الإسبانية كارلا كيريخيتا روكا، وكأنها تعيد صدفة وهج الفنان الفرنسي هنري ماتيس، Henri Matisse 1869-1954- الذي إنغمس في جمالية المغرب، من نافذته بطنجة، وكأن القدر يعيد تراتيل الذكرى مع كارلا، لتعرض في رواق يحمل إسمه.

والواقع، أن لوحات كارلا كيريخيتا روكا، لا تشبه سواها، حيث لا تمثل  مجرد انعكاس لتأثرها بالمغرب، بل تترجم نداءً داخليًا وترسم طرقا نابضة نحو صفاء وفطرية الجنوب، نحو المغرب… ذلك البلد الذي أسر قلبها قبل أن يأسِر فرشاتها.

ولا تخف الفنانة كارلا كيريخيتا روكا،Carla Querejeta Roca، تأثرها بطنجة التي تعتبرها راسخة في وجدانها منذ طفولتها، مشيرة أن هذه المدينة المضيئة ظلت تسكن كل لوحاتها من خلال أسطح منازلها القديمة، ورائحة البحر، وأصوات الطفولة وذكرياتها، وإن كانت تلوح  في أعمالها مدن أخرى مثل باريس ومدريد وسريلانكا وتولوز، وكأن لوحاتها مراحل من رحلة إبداعية متنوعة وفريدة لا تنتهي، وإن كانت العودة دائما تتم إلى طنجة.

فمنذ عودتها إلى طنجة ثم مراكش، وقعت في حب الضوء المغربي، في عشق الأبواب الخشبية المنقوشة، والأسواق المزدحمة والجلود والأواني المزركشة، ونكهات التوابل القوية، والوجوه التي تحكي ألف حكاية وحكاية، ولم تعد إسبانية فقط، بل أصبحت سفيرة إبداع وفن لعشقٍ متبادل بين ثقافتين، وبين ضفتين أساسيتين من ضفاف الأبيض المتوسط، فــ كارلا ترسم المغرب لا كما يُرى، بل كما يُحسّ ويُعاش.

هذا، وإذا كانت أعمال الفنانة كارلا كيريخيتا روكا،Carla Querejeta Roca، تنحو إلى التجريد والتأثيرية، فإنها تختزل في أعماقها مصفوفات ألوان الزليج الأندلسي مع طلاوة الحناء الصحراوية، وتتمازج أصداء الأطلس الكبير بداخلها لتتوحد مع دفء الريف، ولتخلق عالماً فنياً لا وطن له إلا الجمال، ولا لغة له إلا الانبهار، فكارلا  فنانة لا ترسم المغرب في لوحاتها، ولا تستوحي منه فقط، بل تعيشه بروحها وبأنفاسها وبلمسات فرشاتها، وكأنها تدعو المتلقي ليعيشه معها، ضمن لوحةً بعد لوحة، وفي بوثقة حلمٍ بعد حلم.

والواقع، أن معرض “العودة دائماً” يشتمل على مجموعة من أعمالها الحديثة التي تعبّر عن العودة، وتثمن الذاكرة، وتحتفي بالاستمرارية، في سياق شاعري تشكيلي يعكس قوة الحركة النورانية وأهمية الجذور المشتركة، التي تتقاسم مختلف الأمكنة والأزمنة والنفوس، وتتآلف ضمن بوثقته الأرواح بأسلوب بصري يجمع بين الشعر الرقيق والعمق الإنساني.

وللإشارة، فقد وُلدت الفنانة التشكيلية كارلا كيريخيتا روكا في مدينة بامبلونا الإسبانية، ونشأت بين مدريد وطنجة، وإن كانت تعيش حالياً في مدينة تولوز الفرنسية، منذ أكثر من عشرين عاماً.

فمن بين أزقة مدينة بامبلونا الهادئة، خرجت كارلا كيريخيتا روكا تحمل فرشاتها كجواز سفر نحو الضوء، نحو الجنوب، نحو طنجة، مرتع طفولتها … تلك المدينة التي لا تشبه غيرها، والتي فتحت لها أبواب المغرب كما تفتح القصيدة صدرها لعاشقٍ متلهف.

ويبدو أن طنجة لم تكن مجرد مدينة بالنسبة لكارلا، بل كانت انكشافًا بصريًا وروحيًا، وجدت فيه ما لم تجده في أوروبا، فمن المؤكد أنها وجدَت نبضًا، وجدَت سردًا بصريًا يروي التاريخ والهوية والحنين، ثم من خلال طنجة، دخلت إلى قلب المغرب، لا كزائرة، بل كفنانة تُعيد رسمه بلغةٍ تشكيليةٍ خاصة، تمزج بين الحداثة وما بعد الحداثة الإسبانية وروح الآصالة والثقافة المغربية.

ففي لوحاتها، تتراقص النتوءات على إيقاع الأضواء، وتنبض الأطياف كما تنبض الأسواق القديمة بالحياة، لتصبح كل ضربة فرشاة من الفنانة كارلا كيريخيتا روكا،Carla Querejeta Roca، هي ترجمة لحوارٍ داخلي بين ثقافتين، وكل لوحة هي جسرٌ بين ضفتي المتوسط، حيث لا حدود للفن، ولا جغرافيا للعشق.

فــ “كارلا” لا ترسم لطنجة فقط، بل ترسم ما تتركه طنجة في القلب، وما يهمس به المغرب في الروح. إنها فنانة تشكيلية متعددة الأسفار، تُجيد الإصغاء لطنجة ولمراكش ولباقي المدن، ثم تُعيد سردها على القماش، وعلى الورق الخشبي المقوى، كما تغنى الترانيم، وكما تُروى الأساطير والأقاصيص، لدى الحكواتيين في ليالي جامع الفنا الدافئة .

“كازينو المامونية الكبير” بستضيف أعمال التشكيلي ألان براندبورغر

مـحـمـد الـقـنـور : 

تحت عنوان “اندفاع الغريزة”، مراكش،  يستضيف “كازينو المامونية الكبير” بمراكش، من 24 أكتوبر الفارط ، إلى غاية 25 نونبر، معرضًا فنيًا  لأعمال الفنان التشكيلي ألان براندبورغر، الذي يعتبر تجربة غامرة في عالم تتداخل فيه قوة الحياة مع رقة الخطوط.

وُلد ألان براندبورغر  Alain Brandebourger في قلب منطقة أوبانغي شاري، وسط إفريقيا، ونشأ في بيئة كان وحي الطبيعة وصدى البراري فيها هو الحاكم، وهي المصدر الأساسي للحكمة والمعرفة، حيث تغيب مختلف مظاهر المدنية الحديثة من كهرباء وتكنولوجيا ، ومختلف مستلزمات وسائل الراحة الحديثة، حيث اكتشف الفنان التشكيلي ألان براند بورغر فن الرسم مباشرة على الأرض، وطفق منذ طفولته المبكرة يرسم الزهور والطيور والنباتات والفراشات التي كانت تملأ  حياته اليومية ، لتشكل طفولته إطلاعه الأول على تدرجات  النور وأسرار الحياة، مما أيقظ فيه حدسًا عميقًا ظل يوجه نظره وتجربته التشكيلية طوال حياته.

والواقع، أنه من هذا المسار الفريد، وُلد الأسلوب الفني للفنان براند بورغر الذي يمكن التعرف عليه فورًا، حيث تنصهر المنحنيات اللطيفة مع صور الخيول في تمازج يجمع بين مقومات الإتجاه الحسّي الفلسفي، والرمزية العميقة المتعددة الدلالات .

ومن خلال لوحاته المعروضة، يبدو أن الفنان براند بورغر لا يسعى من خلال أعماله التشكيلية إلى إعادة إنتاج الواقع، بل يهدفُ إلى اقتراح حوار بين الحقيقي والمتخيل، بين القوة والنعومة، بين الواقع والأسطورة، بين التابث والمتحول.

وحول تجربته، يؤكد الفنان براند بوغر Alain Brandebourger لــ “اسوال بريس” أنه عاش عشرين سنة في إفريقيا، حيث تعلم علم النفس، والغريزة، وفلسفة النظرة، مشيرا أنه إستمد من الشعب الإفريقي عصارة المشاعر الخامة، التي تسبق الكلمات”.

في ذات السياق، يكشف براند بورغر، أنه وجد في المغرب الكثافة الثقافية، والرموز والقيم الإنسانية، والإحساس بالجمال الذي يلهمه بالعمق والإيحاءات.

وللإشارة، فإن لوحات ألان براند بورغر تنبض بالحرية التعبيرية والتميز اللوني حيث يبدو كل خط، وكل لون، وكل إنبجاسة نور، وكل تدفق للحركة، وكأنها تنبثق من حقيقة داخلية تتجاوز الشكل نحو المضامين الفكرية والنماذج التعبيرية التشكيلية، وتلك الطاقة الحيوية التي يستمدها الفنان من تربيته للخيول، والتي يبرزها إحتفاؤه بالاندفاع الغريزي الذي يربط بينه وبين جميع الكائنات.

الزوايا وخطة تسديد التبليغ : الإسهام والرهانات

ذ   التـهامـي الـحــراق : 

أحسن الأستاذ جعفر الكنسوسي صنعا وصنيعا، كعادته في السبق للمبادرات الناجعة والنافعة، لمّا دعا الأستاذ أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، للمحاضرة في موضوع نفيس وآني وهام، اتخذ عنوان: “الدور المنوط بالزوايا في خطة تسديد التبليغ”. وهو الموضوع الذي يطرح من جهة تجديد دور الزوايا ورهانات استثمار ميراثها العلمي والروحي والأخلاقي والحضاري والجمالي في السياق الراهن، مثلما يطرح تعيينا أشكال تدخلها المفيد والفعال والخلاق في تقوية وتفعيل خطة تسديد التبليغ التي تنبناها المجلس العلمي الأعلى قبل سنتين تقريبا. و ربما ترجع “المبادرة الجعفرية” التي احتضنتها “جمعية منية مراكش” يوم السبت 17 ماي الجاري 2025، بنادي العدل بالمدينة الحمراء، إلى حضور الأستاذ الكنسوسي في اللقاء التواصلي الناجح الذي نظمه المجلس العلمي الأعلى مع خبراء التنمية في مختلف القطاعات الرسمية والمنتخبة والمدنية يوم 26 فبراير 2025. وهو ما ذكّر به المحاضر وهو يؤطّر محاضرته، ويستحضر صلته الخاصة بمراكش ومكانتها في سيرته وذاكرته.

وبتتبع أطوار مداخلة الأستاذ التوفيق التي امتدّت على مدى أكثر من ساعة، نسجل غنى ما ورد فيها من إضاءات فلسفية وروحانية وتاريخية وتوجيهية؛ مما يتعذر تفصيله هنا، لكثافته من جهة، وغنى طرره واستطراداته من جهة ثانية. الأمر الذي يجعلنا نكتفي في هذا المقام بتسجيل ملاحظات ومحاورات منتقاة مع أبرز ما استثارنا في محاضرته الغنية.

1- قدم الأستاذ التوفيق إضاءات مفاهيمية مفيدة تتعلق بمفاهيم التصوف والزوايا وخطة تسديد التبليغ؛ مؤكدا أن مدار التصوف حول التزكية بما هي تحرير للإنسان من خلال التوحيد، وأن روح تعاريفه هي محاسبة النفس، التي اعتنت بها المدارس الروحية التي شكلتها الزوايا في تاريخ المغرب بعد القرن السادس للهجرة؛ كما ذكّر الأستاذ المحاضر بأسس خطة تسديد التبليغ في القرآن الكريم والسنة النبوية، وبمقاصدها المتمحورة حول تقليص الفجوة بين كمال الدين والممارسة التدينية، وكذا إعادة تثمير الإيمان في العمل الصالح طلبا لتحقيق الحياة الطيبة المنشودة؛ مؤكدا أن العلماء اهتموا في تعريف الإيمان بالقول والفعل وأغضوا عن مفهوم الحال في تعريف الإيمان.

2- في إطار هذا التأطير المفاهيمي، وقف المحاضر عند إضاءة معرفية فلسفية تناول فيها إشكال فهم قوله تعالى: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [سورة الشمس:7-10].

وهو عينه الوارد في قوله تعالى: “وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ” [سورة البلد: 10]؛ والمتعلق بمسألة الجبر والاختيار في التقوى والفجور؛ والذي انتهى فيه الأستاذ التوفيق بعد استحضار أقوال المفسرين والمتكلمين في الأمر إلى ضرورة مغادرة المنطق الثنائي المنسجن بزمان التوالي في فهمها، ومن ثم النظر إلى الإلهام الوارد في سورة الشمس بمعنى القابلية والاستعداد للفعل، وهو ما يعني أن ينسب الفعل الاختياري للإنسان في دائرة المشيئة الإلهية؛ مما يعد أمرا محيرا للمنطق الثنائي الذي لا يستوعب الجمع بين الجبر والاختيار في نفس الآن. وقد راح يستدل الأستاذ التوفيق لهذا الأفق الثالث بنماذج من التطورات العلمية المتسارعة في العوالم الفيزيائية والتقنية المعاصرة. وللإشارة فإن هذا التحرر من التناقض باستيعابه خارج العقل الثنائي حيث الجمع بين الأضداد، من أهم ما فتح أفقه القول العرفاني، كما شرحنا ذلك بنوع من التفصيل في كتابنا الأخير “ثابتا في حيرتي: في جدلية الوجد والنقد عند أهل العرفان” (2025).

3- إن واحداً من أهم الإشارات في محاضرة الأستاذ أحمد التوفيق ، وهو يقدم عرضا تاريخيا مضيئا لتشكل التصوف في المغرب، ومراحل نشوئه وتطوره، تأكيده أن التصوف المغربي لا يخلو من الحقائق العرفانية، وأن تصنيف الصوفية إلى متسننين وعرفانيين كان بغاية طلب الارتياح الذي يضمنه هذا التصنيف في بيئة تطغى عليها الحاجة الاجتماعية للتصوف، فيما لم تغب الحقائق عن تصوف أهل المغرب، كما سيظهر ذلك ببهاء في بعض نصوص المشربين الشاذلي والتيجاني، والتي تضاهي في عمقها وجمالها حسب المحاضر كبار أقوال العرفانيين الأندلسيين والمشارقة والفارسيين. غير أنها نصوص “حُذاق القراء”، فيما تظل كتب المناقب والتراجم والنصوص التربوية أقرب إلى عوام الناس في بيئة شكل فيها التصوف والزوايا عامل إدماج رئيس للأهالي الأمازيغ، ولا سيما بالبوادي، في الثقافة الروحية الإسلامية. الأمر الذي ميز التصوف في الغرب الإسلامي، وأقدره على الخروج من تناقض الإشراق والأخلاق في المشرق، وهو ما سميناه في كتابنا المذكور بقدرة التصوف المغربي على “التوليف بين السلوك والعرفان”.

4- من أهم الإشارات الواردة في مداخلة الأستاذ التوفيق تلك التي صحح فيها بعض الدعاوى التي تتهم التصوف بالشرك وهو الذي يؤكد على التزكية بما هي تحرير الإنسان بالتوحيد، أو تلك التي دفع فيها بالأدلة التاريخية اتهام الصوفية بدعم الاستعمار، واضعا هذه التهم في سياق التنافس الإيديولوجي الذي طبع مغرب الاستقلال وما بعده، وكذا بتأثر بعض أعلام حركتنا الوطنية بصراعات السلفية في المشرق. وتعتبر هذه التصحيحات من أغنىًما تفتحه المحاضرة أمام الباحثين لتجديد كتاب تاريخ الحركة الإصلاحية في المغرب بما يحررها من هذه الأحكام ويعيد اكتشاف دور الصوفية في إطلاقها وبلورتها، بعيدا عن تعميم أحكام عليها انطلاق من حالات شاذة لم تكن قط تمثل روح التوجه الصوفي عبر تاريخ المغرب. ولم يفت الأستاذ التوفيق وهو يصحح ويفتح آفاق إعادة كتابة هذه الفترة من تاريخ المغرب، أن ينبه إلى ضرورة أن يصبح التصوف اليوم شأن العموم، منطلقا في ذلك من التأمل في عدد من “قواعد التصوف” التي وضعها الإمام زورق ، ومؤكدا على ضرورة التركيز على البعد الأخلاقي والتربية بالحال والقدوة، باعتبار ذلك هو المدخل الرئيس لإسهام التصوف والزوايا في خطة تسديد التبليغ.

5- في ضوء ما سبق فتح الأستاذ التوفيق الباب أمام إسهام الزوايا في تقليص الهوة بين الدين والتدين، ومن ثم الإسهام في تقديم نموذج للتخليق بالخال والقدوة، مع التركيز على التصوف بما هو محاسبة للنفس، والإعراض عن الإغراق في الحديث عن البركة والسر، والذهاب العملي نحو أفق البذل لتخليص النفس من صنم أنانيتها، باستثمار الميراث الروحي والأخلاقي الغني للصلاح في بلدنا الأمين. وإننا إذ نثمن هذه الدعوة، نؤكد أن هذا الميراث يحمل في ذخيرته من النصوص والقيم والأخلاق والنماذج والسبل التربوية والجمالية، ما لو تم حسن استثماره وتوظيفه في السياق الراهن، لأسهم بتفرد ونجاعة في تخصيب خطة تسديد التبليغ وتعضيدها بما يتلاءم ومقاصدها من جهة، ويفتحها على آفاق في التثمير لتذهب بها نحو بلوغ الحياة الطيبة وتقديم نموذج روحاني كوني لها يتواءم ورهانات الهنا والآن.

أقدم مهرجانات المملكة يعود إلى قصر البديع إطاره التاريخي التقليدي

مـحـمـد الـقـنــور : 

تحت شعار “التراث اللامادي في حركة”، وسط أجواء احتفالية نابضة بالتعدد الثقافي الذي يزخر به المغرب، افتُتحت الدورة 54 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمدينة مراكش، أقدم مهرجانات المملكة، الخميس الفارط 3 يوليوز الجاري، في احتفاء متجدد بالهوية التراثية الوطنية، والثقافة الإبداعية الشعبية المغربية.

هذا، وكانت فعاليات دورة المهرجان المذكورة، قد إفتتحت بموكب استعراضي متنوع توحدت فيه ألوان الأزياء مع تنوع الحلي، وتمازجت خلاله الإيقاعات المغربية مع الأزياء التقليدية في عروض جسدت التنوع الثقافي من الشمال إلى الجنوب.من ساحة قصر البلدية بشارع محمد الخامس في مراكش نحو قصر البديع، مرورا بساحة جامع الفنا وشارع حمان الفطواكي بعرصة المعاش، حيث شاركت فيه أكثر من 60 فرقة فلكلورية تمثل مختلف جهات المملكة، على غرار فرق  الركبة وأكلكال وعيساوة، أحواش، والكدرة والركادة وأحيدوس، والدقة المراكشية، والحوزي وكناوة، وعبيدات الرمى، وغيرها .

كما شاركت فرقة رقص صينية تقليدية من مدينة نينغبو كضيف شرف غلى الدورة، حيث قدمت عروضاً فولكلورية أبهرت الجمهور من ساكنة المدينة وزوارها من المغاربة والسياح الأجانب في تجسيد للعلاقات الحضارية التي تربط بين الشعبين المغربي والصيني منذ زمن إبن بطوطة، وكتوطين لفعل مميز وواقعي عن التبادل الثقافي بينهما.

إلى ذلكــ ، تميزت الدورة، بعودتها إلى قصر البديع فضاءها التاريخي، حيث احتضنت هذه المعلمة الأثرية التي تعود في بنائها لفترة السعديين، على عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي، مختلف العروض الرئيسية للمهرجان، في حين، عملت جمعية الأطلس الكبير، الجهة المنظمة للمهرجان، رفقة شركائها، على إنشاء منصات جديدة بكل من ساحة مولاي الحسن في منطقة باب الجديد، وساحة الكركرات في مركبات أحياء المسيرة السكنية، وساحة الفن السابع بالمنطقة السياحية للمدينة، مما أتاح لسكان المدينة وزوارها الإستجمام بتجربة فنية غنية وفقرات فلكلورية متنوعة.

في سياق متصل، اختُتمت الدورة بـ”ليلة النجوم” يوم 7 يوليوز، حيث تم تكريم الفنانة المطربة سعيدة شرف، التي أبهرت الحضور بأداء غنائي مشترك مع فرق شعبية من مختلف جهات المملكة، في لحظة احتفاء بالمرأة المغربية والفن الأصيل، وضمن سيمفونيات غنائية وطربية، إمتزجت خلالها درى الأغنية الوطنية المغربية المعاصرة، بعمق الفنون الشعبية الوطنية.

وللإشارة، فإن المهرجان الوطني للفنون الشعبية الذي تأسس سنة 1959، يُعد أعرق التظاهرات الثقافية في المغرب،حيث صنفته اليونسكو سنة 2005 كتراث شفهي ولا مادي للإنسانية، ومرآة نابضة للتراث اللامادي المغربي، ورافعة قوية لصناعة السياحة الثقافية بالمملكة. 

وأكد محمد الكنيديري ، مدير المهرجان الوطني للفنون الشعبية، ورئيس جمعية الأطلس الكبير، أن بدايات المهرجان الوطني للفنون الشعبية، تعود إلى سنة 1959 عندما اطلق جلالة المغفور له محمد الخامس، أولى دوراته في قصر البديع بمراكش، كمبادرة للاحتفاء بالفلكلور المغربي، وقصد تجميع الفرق الشعبية الفلكلورية من مختلف جهات المملكة، كما حظي بالاعتراف الدولي سنة 2005 حيث صنفته منظمة اليونسكو كتراث شفهي ولا مادي للإنسانية، مما عزز مكانته عالمياً، وساعد على توسعه الفني، وإشعاعه التنظيمي من خلال إدماج فرق دولية من الصين، السنغال، ساحل العاج ومصر وأذربيجان وغيرها، مما أضفى عليه بعداً عالمياً .

وأبرز الكنيديري، أن المهرجان حقق عبر دوراته الدمج بين الأجيال، مشيرا أن جمعية الأطلس الكبير، بشراكة مع وزارة الثقافة حرصت على إشراك الشيوخ والشباب داخل الفرق، قصد الحفاظ على استمرارية الفنون الشعبية، كما نوعت المنصات المتعددة وفضاءات العرض على مختلف مقاطعات مدينة مراكش، خارج قصر البديع، خصوصا بساحة جامع الفنا، وفي المسرح الملكي، وساحات جديدة مثل الكركرات ومنتزه مولاي الحسن .

وحول دور  المهرجان الوطني للفنون الشعبية، في تعزيز السياحة الثقافية، أوضح الدكتور الكنيديري، أن المهرجان بات عامل جدب للعديد من الزوار الدوليين، إذ يستقطب آلاف السياح سنوياً، خاصة في فصل الصيف، ويُعد من أبرز عوامل الجذب الثقافي لمراكش، ومن أهم الدوافع لتنشيط المدينة اقتصادياً، من خلال مساهمته في تحريك قطاعات الفنادق، ودور الضيافة، والنقل، والقطاع البنكي المصرفي، والمطاعم، وترويج الصناعة التقليدية، وخلق فرص الشغل الموسمية، وترويج التراث المغربي لجهات المملكة الإثنى عشر، مما يُعرّف الزوار على تنوع الهوية الثقافية من أحواش وأحيدوس الأطلس إلى كناوة وكدرة الجنوب.

وخلص الكنيديري، أن ذات المهرجان لا يُقدّم فقط عروضاً فنية، بل يُعيد إحياء الذاكرة الجماعية، ويُرسّخ الهوية المغربية في زمن العولمة، حيث لايعتبر مجرد احتفال، بل متحف حيّ ومتنقل وحديقة شتوية مفتوحة تلتقي فيها التقاليد المغربية بالمعرفة والتطلعات الحداثية والمظاهر الحضارية.

“أسوشياتيد بريس” تختار ورززات لروبورتاج حول المؤهلات السياحية  للإقليم

اسوال بريس  : 

اختارت الوكالة الدولية الامريكية ” أسوشياتيد بريس” ورززات على إعتبار كونها جوهرة الجنوب الشرقي المغربي، حيث يتوحد سحر الصحراء وعراقة القصبات والقصور التاريخية وجمال الطبيعة الخلابة، وتعانق الحداثة أعماق التراث المادي واللامادي، وذلكــ لإنجاز روبورتاج عن المؤهلات السياحية والطبيعية والتاريخية بالإقليم، والوقوف على نماذج السياح الذين فضلوا زيارة الإقليم للاستمتاع بلحظات مميزة في كنف الواحات الطبيعية وفي أجواء يعمها الهدوء والسكينة، خصوصا السياح الصينيين بالنظر الى كون السوق الصينية من الأسواق العالمية، التي شهدت تطورا كبيرا.

واستهلت الوكالة الأمريكية الروبورتاج  من منطقة تازناخت لانجاز روبورتاج حول الزربية الواوزكيتية إحدى أشهر الزرابي في العالم وأجودها، والتي تعتبر من أعرق الصناعات التقليدية في المغرب بصفة خاصة، تتميز بها قبائل آيت واوزكيت (نقطة التقاء سلاسل جبال الأطلس الثلاث)،  من أجل التعريف بهذا الإرث الثقافي الأصيل وتسليط الضوء على دور المرأة النساجة في التنمية الاقتصادية المحلية، حيث يحرص السياح على استغلال زيارتهم لورزازات للاطلاع على منتوجات الصناعة التقليدية، من زرابي ومنسوجات وحلي، وديكورات، التي تتيح لهم سفر في رحاب تاريخ المنطقة.

هذا، وانتقل الطاقم الصحفي للوكالة الأمريكية إلى قصر آيت بن حدو المعلمة السياحية الشهيرة بالإقليم، و المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي للبشرية مند حوالي 40 سنة ، والتي احتلت المرتبة السابعة في تصنيف CNN Travel لأجمل 21 قلعة في العالم، حيث يعتبر هذا القصر وجهة سياحية شهيرة يزورها مئات الآلاف من الزوار سنويا، وسيسلط تقرير الوكالة الامريكية الضوء على السياح الأجانب من دول أوربا وأمريكا وأسيا، وخصوصا السياح الصينيين الذين قدموا عبر قوافل سياحية منتظمة، واصطفوا في مجموعات يرافقهم مرشدون سياحيون، للاطلاع على بنايات هذه المعلمة السياحية التقليدية المشيدة بالطين واقتناء ما يثير إعجابهم من منتجات الصناعة التقليدية المحلية.

واستثمر الطاقم الصحفي للوكالة الدولية أسوشياتيد بريس فرصة زيارته اقليم ورززات،  من أجل تسليط الضوء على المؤهلات السياحية والتراتية والتاريخية بواحة سكورة، والتي تعتبر من أحسن مناطق إنتاج زيت الزيتون في المغرب، لكون زيوتها تضاهي في جودتها أحسن الزيوت الوطنية، حيث سبق لنوعية “زيت زيتون سكورة” المنتجة من طرف التعاونية الحسنية لزيت الزيتون سكورة أن حصلت على ميدالية الجودة المسلمة من طرف المنظمة العالمية للزراعة (الفاو) سنة 1986، وهو امتياز كبير لم تحصل عليه العديد من الأنواع المماثلة رغم اشتغالها بهذا المجال لمدد طويلة، كما سلط الروبورتاج الضوء كذلك على المؤهلات الطبيعية لواحة اسكورة، حيث يتزاوج المناخ الجاف بالواحات الخضراء وتتجاور الطبيعة العذراء بالمداشر الجبلية، وهي كلها أمور تبني عرضا سياحيا نادرا قل مثيله على المستوى الدولي، مما يمنح المنطقة إمكانية أن تصبح مقصدا سياحيا دوليا ذا قيمة مضافة وواجهة بارزة للسياحة المغربية.

في ذات السياق، أوضحت إيمان صابر رئيسة المجلس الإقليمي للسياحة  بورززات، أن التقارير الصحفية والريبورتاجات التلفزية، تلعب دورا هاما في التعريف بالوجهات السياحية العالمية، حيث تقوم بتقريب المتتبعين بأهمية المنتوج السياحي مع الوقوف عند نقط القوة التي تميز وجهة المغرب، من قبيل الاستقرار الأمني وغنى المنتوج السياحي الى جانب التسهيلات والعروض المشجعة، مشيرة إلى أن الروبورتاج الذي أنجزته الوكالة الدولية  الامريكية”اسوشياتد بريس”، شكل فرصة للتعريف بالمؤهلات السياحية الكبيرة التي تزخر بها  ورزازات كغيرها من مناطق المملكة، وهي مؤهلات تجمع بين الطاقة الإيوائية المناسبة بالنظر إلى عدد الفنادق المصنفة والرصيد التاريخي والتراثي من قبيل القصبات والقصور والواحات والجبال الشامخة والمآثر التاريخية.

وأكدت صابر رئيسة المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات، أن إقليم ورزازات يستعد لاجتياز مرحلة حاسمة في تنميته السياحية، مع إعادة افتتاح عدة مؤسسات فندقية قيد التجديد، وهي إشارة قوية، تعكس التعبئة المشتركة للفاعلين العموميين والخواص، والسياسة الطموحة التي تقودها وزارة السياحة، مؤكدة على ضرورة تعبئة المستثمرين.

كما كشف صابر الى الأثر المحفز للبرامج الوطنية مثل “كاب هوسبيتاليتي” و”جو سياحة”، التي تدعم الاستثمار السياحي والفندقي على وجه الخصوص، حيث تعكس هذه الآليات الهيكلية إرادة مشتركة لإحياء العرض السياحي للإقليم بشكل مستدام، معتمدة على الجودة والابتكار والتنسيق المؤسساتي.

وإرتباطا بذات السياق، أفادت صابر رئيسة المجلس الإقليمي للسياحة أن مخطط “رايزينغ ورزازات”، الذي أطلقه المكتب الوطني المغربي للسياحة حديثا، والذي صمم خصيصا للمنطقة، يروم إعادة وضع ورزازات كوجهة سياحية فريدة، تقع عند ملتقى الصحراء والتراث السينمائي والتنوع الثقافي.

وبعد إشادتها بالدور الاستراتيجي للمكتب الوطني المغربي للسياحة، أكدت إيمان صابر أن المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات عازم على مواءمة جهوده مع الجهود الوطنية من خلال إجراءات ترويجية مستهدفة، مشيرة إلى أن التكامل بين المخططات المحلية والوطنية هو وحده الكفيل بتمكين ورزازات من استعادة إمكانياتها وجعلها وجهة سياحية رائدة بالمملكة.

وخلصت صابر رئيسة المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات الى أن إعادة إطلاق الوجهة السياحية  لورززات، لن تكتمل دون تحسين كبير للربط الجوي، من خلال ربط المدينة بعدة عواصم أوروبية بالإضافة إلى المحاور الوطنية الكبرى، لتحقيق طموحات المنطقة بالكامل.

وللإشارة، فإن أسوشياتيد بريس وكالة أنباء عالمية ذات اهتمام عام، مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، تأسست سنة 1846، وهي واحدة من أقدم وأقوى الوكالات في العالم حيث تتوفر على 145 مكتبا في الولايات المتحدة الأمريكية و95 مكتبا في 72 دولة أخرى.

كما يشتغل لديها أكثر من 4000 موظف بما في ذلك 3000 صحفي، حيث تقوم بنشر تقارير بخمس لغات: الانجليزية والفرنسية والايطالية والألمانية والاسبانية، وتضم ما يقرب من 1500 صحيفة أمريكية وآلاف المحطات الإذاعية والتلفزيونية.

كما أصبحت تمتلك ابتداءا من 2009 شبكة الصور الرقمية الأكثر تقدما في الصناعة، وخدمة إخبارية على مدى 24 ساعة، وخدمة إخبارية تلفزيونية متميزة، وأكبر شبكة إذاعية في الولايات المتحدة الأمريكية.

المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش يعود لقصر البديع فضاءه التاريخي المعهود

مـحـمـد الـقـنــور : 

أبرز الدكتور محمد الكنيديري، رئيس المهرجان الوطني للفنون الشعبية، خلال ندوة صحافية عُقدت مساء اليوم الإثنين 23 يونيو الجاري بمدينة مراكش، أن الدورة 54 للمهرجان المذكور، والتي ستُنظم من 3 إلى 7 يوليوز المقبل، تحت شعار “التراث اللامادي في حركة”، تتزامن مع الذكرى الأربعين لتأسيس جمعية الأطلس الكبير، مما يجعلها تكتسي طابعًا رمزيًا ودلاليا خاصًا.

كما أبرز الكنيديري، أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية، سيعود إلى قصر البديع ، فضاءه التاريخي والمعروف حيث سيحتضن العروض الرسمية، بينما ستُقام عروض موازية في كل من ساحة مولاي الحسن، وساحة الكركرات، وساحة الفن السابع، قصد تقريب الفنون الشعبية من مختلف ساكنة المدينة الحمراء، وزوارها من المغاربة والسياح الأجانب، مشيرا، أن الصين ستكون ضيفَ شرف هذه السنة على دورة المهرجان المعنية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تروم تعزيز البعد الدولي للمهرجان، وتفتح آفاقا أمام عروض فنية متنوعة من ثقافات مختلفة.

وكشف الكنيديري، أن فعاليات الدورة ستعرف عودة “ليلة النجوم”، التي ستحييها الفنانة سعيدة شرف يوم 7 يوليوز، في أمسية تكريمية تمزج بين الطرب المغربي الأصيل والأداء الغنائي والموسيقي العصري.

كما أكد الكنيديري، أن موكب افتتاح الدورة 54 للمهرجان المذكور، ستنظم فعالياتها يوم الخميس 3 يوليوز المقبل ، حيث سيعرف الموكب مشاركة أكثر من 60 فرقة شعبية من مختلف جهات المملكة، إلى جانب فرق من الصين وبعض دول إفريقيا، ضمن كرنفال إحتفالي استعراضي يجسد ثراء التنوع الثقافي المغربي الذي يُعد من أبرز سمات الهوية الوطنية المغربية، والذي يترجمه ذاكـ المزيج الفريد من الروافد الحضارية المغربية الأمازيغية، والعروبية، والأندلسية، والإفريقية، والعبرية، والأوروبية، مما يجعل المغرب على الدوام نموذجًا حيًا للتعايش الحضاري والثراء الثقافي المتنوع الذي تعكسه الأهازيج والأغاني والرقصات والحلي والأزياء من قمم الأطلس إلى تخوم الصحراء، ومن السواحل الأطلسية إلى النجود العليا وجبال الريف، لكل منطقة طابعها الثقافي الخاص، مما يعزز الفسيفساء الحضارية التي تميز المملكة، ويمكن من تقديم أعرق مهرجانات المملكة في قالب معاصر يُشجع على المواكبة والتتبع والتفاعل والإبداع. 

معرض السالفادور التشكيلي، ألوان تنبض بالجمال في قصر البديع بمراكش

مـحـمـد الـقــنــور :

تحت عنوان “السلفادور، ألوان تنبض بالجمال” وفي إطار جهود الدبلوماسية الثقافية التي تضطلع بها وزارة الخارجية بجمهورية السلفادور، بهدف التعريف بالإبداع السلفادوري وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب، يحتضن قصر البديع بمراكش من 13 إلى 30 يونيو الجاري معرضا فنيا من تنظيم سفارة جمهورية السلفادور بالمملكة المغربية، بشراكة مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة مراكش آسفي، ومحافظة قصر البديع، وبتعاون وثيق مع معهد ثيربانتس بمراكش.

هذا، وتم افتتاح المعرض يوم الجمعة 13 يونيو على الساعة السابعة مساءً بحضور السفير إغناسيو دي كوسّيو سفير السلفادور بالمغرب، وسيتواصل إلى غاية 30 يونيو من الشهر نفسه، وذلك في رحاب قصر البديع بمراكش، أحد المعالم التاريخية البارزة التي تجسد عراقة الفن والعمارة المغربية، وذلك احتفاءً بعلاقات الصداقة المتميزة وروابط التعاون المتينة التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السلفادور.

كما يضم المعرض مجموعة منتقاة من ثلاثة عشر عملاً فنياً أبدعها نخبة من الفنانين التشكيليين السلفادوريين، الذين يعكسون من خلال أعمالهم غنى وتنوع المشهد الثقافي في بلادهم. من بين هؤلاء الفنانين ريناشو ميلغار، مادخير ليناريس، كارلوس أوفيديو روساليس، رودو دياث، خوسيه أنخيل إسكوبار أوسوريو، أرماندو ماركيز، إيفراين أورِيانا، ديفي مازارييغو، نيكولاس ف تْشِي، دابيد رودْس، أبراهام أوسوريو وبِيْرسِيو ميدينا.

وللإشارة، فإن المعرض المذكور يشكل فرصة إلى استكشاف مشهد سلفادوري نابض بالقوة والضياء، من خلال تعبيرات فنية تتراوح بين الغرافيتي الحضري والبورتريه الكلاسيكي. تلامس صور المعرض ذاكرتنا الجماعية، من خلال نظراتٍ يلفّها الحنين وتستحضر ملامح شعوب أمريكا الأصلية من ناهوات، لينكا وكاكابيرا، كما تنبض بخيال مدهش يجسّد كائنات أسطورية تجوب البرّ والبحر.

وفي امتزاج شعري أخّاذ، تتداخل مشاهد الطبيعة البكر من نباتات وحيوانات برية مع تموّجات البحر، لتخلق عالماً مُتخيلا مفعماً بالأمل والتطلّع والقدرة على التجدّد والتجاوز.