مـحـمـد الـقــنـــور :
بشراكة مع كل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل ، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، تعتزم جمعية منية مراكش، تنظيم الدورة 14 دورة الإمام ابن العريف من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ومجالس سماع السماع، مع منتديات فكرية معرفية حول راهن الدراسات الصوفية، احتفاء بذكرى المرحوم الأستاذ العلامة علي شود كفيتش، مع تقديم الكتاب الجماعي حول حاضر المدن العتيقة ومستقبلها،” ومجموع تصاميم المدن العتيقة بالمغرب ” والتطرق إلى واقع وآفاق “قصر” البديع كنموذج ضمن محور كيفيات وآليات إعَادَةُ تَرْمِيِم الْآثََارِ التَّارِيخِيَّةِ، وفق حالتها الأصلية.
وحسب المسار الفكري والمعرفي التأطيري لجمعية منية مراكش، فإن فن السماع في مراكش خصوصا، وفي مختلف حواضر وقرى ومزارات وقباب المغرب، لا يُعد مجرد فن، بل هو نفَسٌ روحي يتردد بين أرجاء المزارات وجدران الزوايا، وأروقة القصور، وباحات الرياضات، وصالونات البيوت، وظلال العراصي والبساتين، لينساب إلى أعماق القلوب، ومدارج الأرواح، كأنما هو صلاةٌ تُؤدى على مقام المحبة، وأكناف السعادة، ودرجات الوجد، ليكشف عن نسيج عذب ظل يربط بين التصوف والوجدان، في وحدة قوية بين السماع واللحن، وبين التراث والخلود.
كما أن فن السماع في المغرب لا يُعتبر طربًا فحسب، بل هو حالة وجدانية تُستنهض فيها الأرواح، وتُصفّى فيها النفوس، وتُصقل العقول، وتنتعش الهمم، وتُستعاد فيها ذاكرة القلوب، حيث يمتزج الفقه بالجمال، والعلم بالنغمات، والدين بالعرفان والطرب بالمعرفة الذوقية.
ففي حضرة سماع مراكش، تُغنّى القصائد العرفانية، وتُرتّل الأذكار على إيقاع الأرواح، وتُستحضر أسماء الله في نغمة لا تعرف الزيف، ولا تحتمل الابتذال.
ومهما يكن، فإن سماع مراكش منذ عشريته الأولى، أصبح محطة محلية ووطنية ودولية لفنٌ لا يُؤدى، بل يُعاش، ولطرب وإنشاد لا يُسمع بالأذن فقط، بل بالروح والمقام والتَّفَكُرِ والصفاء، فمن مراكش وتارودانت إلى فاس ووزان، ومن تطوان وشفشاون إلى الصويرة وتافراوت، ومن تازة وقمم الأطلس المتلألئة إلى كثبان الصحراء وزوايا السمارة ومدارسها العتيقة، ظل فن السماع مرآةً للهوية الروحية، ووسيلةً للتربية الذوقية، وجسرًا يعمق الروابط بين الإنسان وربه، وبين الماضي العريق والحاضر المُعاش.
هذا، وتقام موسمية سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية في دورتها الرابعة عشرة ، دورة الإمام إبن العريف، من 4 الى 7 دجنبر 2025 حيث من المنتظر، أن تشكل هذه اللقاءات رؤية عميقة للإنسانية، تزاوج بين المعمار وروح المدن، وتوحد بين البعد الصوفي تستلهم جمعية منية مراكش مادتها من مقولة الإمام أبي حامد الغزالي” فإعلم أنه قيل في المثل المشهور: ان النفْسَ كالمدينة، في إشارة منه، رحمه الله، إلى أن النفس تشمل قوى متعددة مثل العقل، الشهوة، والغضب، والهوى، تمامًا كما تحتوي المدينة على سكان مختلفين، لكل منهم دور وتأثير، كما أن النفس تحتاج إلى حاكم عادل يتجلى في الإيمان والعقل، ليضبط النظام الداخلي ويمنع عنها الفوضى، فإن المدينة تحتاج إلى والي ، وقائمين عن سلامتها ضد أي اضطراب أو محنة.











