عائشة آيت بلعربي تحضر حفل استقبال بالسفارة البريطانية

مـحـمـد الـقـنــور : 

في أجواء بهيجة، وضمن طقوس ترحاب مميزة، نظمت سفارة المملكة المتحدة بالعاصمة الرباط  حفل استقبال رسمي لفائدة الفاعلين والفاعلات الجمعويات المغاربة بمناسبة عيد ميلاد الملك شارل الثالث، وذلك بمقر إقامة السفير البريطاني بالمغرب فيليكس بنفيلد الذي كان مرفوقا بحرمه ميليسا بنفيلد، والطاقم الإداري الدبلوماسي للسفارة.

وتميز الحفل بحضور شخصيات دبلوماسية وثقافية و جمعوية مغربية بارزة، كانت الفاعلة الجمعوية عائشة آيت بلعربي، رئيسة جمعية شمس تانسيفت للصحة النفسية من بينها. 

هذا، وكانت أيت بلعربي قد تلقت دعوة رسمية شخصية من السفير البريطاني وحرمه، في اعتراف بدورها الريادي في تعزيز الصحة النفسية والعمل الجمعوي بالمغرب، وهو ما إعتبره متتبعون رسالة تقدير من الدبلوماسية البريطانية للجهود المدنية المغربية، وتأكيدا بكون العمل الجمعوي في مراكش، وعلى المستوى الوطني أصبح يشكل جسرًا للتواصل الثقافي والإنساني بين الشعوب، ومنصة متميزة لنشر قيم الانفتاح والحوار، حيث التقت خلال الحفل شخصيات من مشارب مختلفة في فضاء واحد، مما عزز جسور التعاون بين المملكة المغربية والمملكة المتحدة في مجالات متعددة، من ضمنها الصحة، والثقافة، والتعليم.

في ذات السياق، ثمن مجموعة من المهتمين والخبراء في مجالات الطب النفسي حضور آيت بلعربي، بصفتها رئيسة جمعية تُعنى بالصحة النفسية، مما عكس أهمية إدماج البعد الإنساني والاجتماعي في العلاقات الدولية، والتعريف بصورة الفاعل الجمعوي في المغرب كإطار منفتح على الشراكات التي تخدم الإنسان أولًا.

من جهتها، أبرزت أوساط جمعوية من مراكش، أن مشاركة عائشة آيت بلعربي في هذا الحفل الدبلوماسي الذي وصفوه بالراقي ليست مجرد حضور بروتوكولي، وإنما رسالة قوية عن مكانة الفاعلين الجمعويين في تعزيز الحوار الثقافي والإنساني، وترسيخ قيم التعاون بين المغرب والمملكة المتحدة.

في بادرة تاريخية غير مسبوقة، جمعية المنية تعيد فنون الحكاية لمراكش

مـحـمـد الـقـنــور : 

لاشكــ أن الحكاية الشعبية في مراكش على غرار باقي الحواضر المغربية تشكل جزءأ أصيلا من الثقافة الجماعية، ومنصة على التعبير الوجداني الجماعي المتوارث و المتواتر وترسانة للقيم المغربية، وليست مجرد مظهر من مظاهر التسلية.

وقد شكّلت ساحة جامع الفناء في مراكش، أشهر وأعرق فضاء حي لتداول القصص وحكي السير والملاحم، بالإضافة إلى ساحات مغربية في كل من فاس ومكناس، ووزان و تارودانت والسمارة وبالأسواق الأسبوعية في أعماق القرى والدواوير بالوطن حيث كان الحكواتيون يجمعون الناس في حلقات، ويروُون لهم قصص الأنبياء والأولياء، وحكايات “ألف ليلة وليلة”، والملحمات الشعبية العتيقة على غرار الأزلية والعنترية و الحمزاوية وذات الهمة، وصولا إلى النوادر الساخرة لجحا ولغيره،وقصص الأنبياء والأولياء،والصالحين والعارفين، وحكايات “ألف ليلة وليلة”، والملحمات الشعبية العتيقة على غرار الأزلية والعنترية والحمزاوية وذات الهمة، وصولا إلى النوادر الشيقة والساخرة وغيرها.


وعبر القرون الطويلة فقد ظلت هذه الحلقات بمثابة معاهد ثقافية شعبية، حافظت على التوازن بين البعد الروحي والبعد الاجتماعي، وإذكاء روح التشويق والجمال والخيال لدى المستمعين.

لكن مع مرور الزمن، بدأ عدد الحكواتيين والزجالين والمطربين القصاصين الشعبيين كالفقيد مولاي أحمد قلوش والفقيد عبد الكريم الفيلالي صاحب القصة المغناة “حكاية بوفسيو والسبع” والقصة المغناة “سيد العلا” و”قصة النقائض المغناة بين مدخن الكيف وشارب الخمر” و”قصة الدرهم” وغيرها يتناقص بشكل ملحوظ، وأصبحت وضعيتهم المادية والاجتماعية هشة، مما هدد استمرار هذا التراث المغربي الزاخر والفريد من نوعه والغير المادي.
في هذا السياق، بادرت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته إلى تأسيس مدرسة مراكش للحكي، باعتبارها مركزًا للتكوين والتأهيل، تروم إنقاذ المكانة المعنوية السردية والوظيفة الثقافية لساحة جامع الفناء، وتكوين جيل جديد من الحكواتيين الشباب، ذكورًا وإناثًا، قادرين على تقديم فن الحكاية في الساحة وفي فضاءات ثقافية متعددة كالمراكز الثقافية و دور الشباب، الجامعات، المسارح، المهرجانات، والفنادق والمنتجعات السياحية وحتى السجون ودور الأيتام.

كما وضعت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته ، أسُسَ هذه المدرسة، من خلال برنامج متكاملً يجمع بين النظري والتطبيقي والميداني، بمعدل 20 ساعة أسبوعيًا، موزعة على حصص دروس في فنون الحكي تحت إشراف كل من المعلمين الحكواتيين مثل محمد بارز وعبد الرحيم الأزلية، موازاة مع محاضرات ودروس في الأدب والتاريخ والتصوف للأستاذ جعفر الكنسوسي الخبير الأكاديمي في قضايا التراث المادي والغير المادي، وورشات حول مسرحة الحكاية للأستاذ الجامعي المسرحي إبراهيم الهنائي، يمزج أثنائها بين التقنيات الإيصاتية للكلمات وحركات الجسد ودلالات الإيماءات.

إلى ذلكــ ، يشتمل البرنامج المذكور، مجلسا حكواتيا أسبوعيا مفتوح لفائدة الجمهور، باللغة الفرنسية مع الأستاذ باتريك مناك، وباللغة الإنجليزية مع الحكواتي الأستاذ زهير الخزناوي، فضلا عن حلقات ميدانية منتظمة في جامع الفناء، وزيارات ميدانية لمعالم تاريخية ومتاحف ومؤسسات ثقافية.

وإستمرارا في إشعاعها المحلي والوطني والدولي فقد دأبت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته ، على تنظيم ورشات للخط العربي وتعلم أسرار الكتابة المغربية الأندلسية مع الخطاط الفنان الأستاذ عبد الغني ويدة، فضلا عن دروس نظرية وتطبيقية في فنون السماع والمديح، والطرب الأندلسي وموسيقى الألة للشيخ والعمدة في هذا المجال الحاج محمد باجدوب ، والموسيقى إضافة إلى فنون الملحون والزجل والموسيقى الشعبية.

هذا، وتقوم البنية التنظيمية لمدرسة الحكي بمراكش، على لجنة علمية وفنية تتشكل من الأكاديميين والحكواتيين المحترفين والموسيقيين تتولى وضع الاستراتيجية وتحديد البرامج والإشراف على التكوين، يرأسها الأستاذ الخبير الأكاديمي جعفر الكنسوسي، وتضم علماء وأكاديميين وجامعيين ومهندسين وخبراء وفنانين مبدعين في مختلف ضروب الفن التعبيري والفن التشكيلي، كما يتشكل طاقمها الإداري من مدير وحارس عام وكاتبة، إضافة إلى طواقم وظيفية مختصة في الحراسة والصيانة والإعداد، وذلكــ بشراكات مع جامعات مغربية وجامعات أجنبية، ومراكز ثقافة، وإدارات متاحف، ومعارض وطواقم مسؤولة عن مهرجانات، ومؤسسات عمومية ومؤسسات خاصة ودور شباب، وذلكــ قصد الحفاظ على التراث الشفوي غير المادي الذي تعاني حلقاته من الاضمحلال، وتأهيل الشباب الحكواتيين بمهارات مهنية تضمن لهم حياة كريمة ومكانة اجتماعية، والإستمرار في إعادة الاعتبار لساحة جامع الفناء باعتبارها فضاءً ثقافيًا عالميًا مصنفًا من طرف اليونسكو كتراث شفوي للإنسانية، والمساهمة في التنمية الثقافية وفي تجويد الصناعات السياحية عبر تقديم عروض حكواتية في فضاءات متنوعة.


والحق، أن مدرسة مراكش للحكي كمبادرة تاريخية وثقافية من جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، لا تعتبر مجرد مؤسسة تعليمية، وتواصلية فقط، بل مشروعا حضاريا يسعى بخطى علمية وخرائط منهجية نحو إنقاذ ذاكرة جماعية مهددة بالاندثار، وإعادة الاعتبار لفن الحكاية باعتباره فنًا جامعًا بين الأدب والمسرح والموسيقى، وبين التراث والحداثة، من خلال تكوين جيل جديد من الرواة.

كما تسعى ذات المدرسة إلى ضمان استمرارية هذا الفن العريق، وإلى جعل مراكش مرة أخرى عاصمة للحكاية الشعبية، كما كانت عبر قرون، ومنذ زمن الأديب المؤرخ والعالم الموسوعي لسان الدين بن الخطيب، الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي ، أي القرن 8 الهجري.

إنطلاق فعاليات ملتقى التوجيه لفائدة تلاميذ إقليم الحوز

مـحـمـد الـقـنــور : 

احتضنت الثانوية التأهيلية المختار السوسي بجماعة أوريكة يوم أمس السبت 28 مارس الجاري فعاليات الملتقى المحلي للاستشارة والمساعدة على التوجيه في نسخته الثانية، تحت شعار: “بوصلتك… طموحك”.

هذا، وجاء الملتقى المذكور، انسجاما مع توجهات خارطة الطريق 2022~2026 وإطارها الإجرائي، وتنفيذا لمقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز وجمعية “إينوفا” للعلوم والثقافة والتنمية الاجتماعية، وفي إطار تنزيل البرنامج السنوي للأنشطة التربوية والتوجيهية الهادفة إلى مواكبة المتعلمات والمتعلمين، ومساعدتهم على بلورة مشاريعهم الدراسية والمهنية على أسس واعية ومستنيرة. 

إلى ذلكــ ، أشرف على انطلاقة هذه التظاهرة التربوية محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمعية قائد قيادة أوريكا ، ورئيس جماعة أوريكا، وبحضور رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه بالمديرية الإقليمية وعدد هام من الأطر التربوية والإدارية، وبمشاركة مكثفة للتلميذات والتلاميذ، بما في ذلك تلميذات وتلاميذ المركب التربوي أغبالو بجماعة ستي فاظمة والثانوية التأهيلية زينب النفزاوية بجماعة أغمات.

وتميز الملتقى بمشاركة أزيد من 25 مؤسسة تمثل مختلف المسارات الدراسية والتكوينية والمهنية، بما أتاح للمستفيدات والمستفيدين فرصة الاطلاع المباشر على العروض التكوينية المتاحة، والتواصل المباشر مع ممثلي المؤسسات المشاركة، وطرح مختلف الاستفسارات المرتبطة بآفاق الدراسة والتكوين والإدماج المهني، والاستفادة من توضيحات دقيقة ومواكبة ميدانية هادفة.

كما شكل الملتقى مناسبة تربوية متميزة لترسيخ ثقافة التوجيه المدرسي والمهني، وتعزيز أهمية الاختيار الواعي المبني على المعرفة بالإمكانات الذاتية من جهة، وبالفرص الدراسية والتكوينية والمهنية المتاحة من جهة أخرى.

في سياق متصل، أسهمت الأروقة التواصلية، والعروض التعريفية، واللقاءات المباشرة مع ممثلي المؤسسات، في تحقيق الأهداف المسطرة لهذه المبادرة، من خلال تقريب المعلومة من المتعلمين، وتحفيزهم على حسن التخطيط لمساراتهم المستقبلية وإعداد مشاريعهم الشخصية.

تمكين الأسر الهشّة، خطوة أساسية لمناهضة تشغيل الأطفال

مـحـمـد الـقـنــور : 

عرفت الكلمة الافتتاحية ليونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات مجموعة من التفاعلات  الإيجابية من طرف المشاركين الدوليين بفعاليات المؤتمر العالمي السادس لمناهضة تشغيل الأطفال، والذي انطلق صبيحة اليوم  الأربعاء 11 فبراير الجاري بمراكش ، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس .

وأجمعت مختلف ردود الفعل من المؤتمرين والمؤتمرات وخبراء ومختصي منظمة العمل الدولية، على تثمين التجربة المغربية، لكون المملكة باتت تعتبر من ضمن الدول الرائدة في محاربة تشغيل الأطفال، بفضل السياسات التي اعتمدها في السنوات الأخيرة، خاصة في مجال التعليم والحماية الاجتماعية.

كما نوه المشاركون بتركيز المغرب على الجمع بين عصرنة التشريع، وتحديث الآليات الحمائية للطفولة ، وربطها بالمراقبة الميدانية، وسبل الدعم الاجتماعي للأسر، معتبرين أن هذه الرؤية المتكاملة هي ما كرس لاستدامة النتائج، حيث تم اختيار المغرب إلى جانب 22 دولة كبلد “رائد” في مجال مكافحة تشغيل الأطفال.

كما أشارت جهات متابعة لأطوار المؤتمر الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام على أن نجاح التجربة المغربية يعود إلى خطط التعاون مع المختصين والأوساط الوطنية والدولية ذات الإرتباط بعوالم وقضايا الطفولة ، وإلى إشراك المجتمع المدني في التصدي للظاهرة.

في سياق متصل، ركز مؤتمرون دوليون على أن تنظيم المؤتمر في مراكش بالمغرب يعكس مدى الأولوية التي تعرفها قضايا الطفولة في القارة الإفريقية، ويبرز قدرة المغرب على قيادة النقاش العالمي حول قضايا حماية الطفولة، والتصدي لظاهرة عمل الأطفال من خلال سنّ قوانين صارمة تمنع تشغيل الأطفال دون السن القانوني، وتقوية آليات المراقبة وتفعيل دور مفتشيات الشغل، مع فرض عقوبات على المؤسسات أو الأفراد ممن يستغلون الأطفال، و دعم النساء في وضعيات هشة والأرامل والأمهات العازبات، ومختلف النساء ذوات الوضعيات الصعبة لتقليص الحاجة إلى تشغيل أبنائهن.

فضلا عن تكريس مجانية وإلزامية التعليم الأساسي كرافعة تنموية إجتماعية مهمة، والعمل على توفير منح ودعم للأسر الهشة والعائلات الفقيرة من أجل تشجيعها على استمرارية تمدرس أبنائها، وإدماج برامج محو الأمية والتكوين المهني للأطفال المنقطعين عن الدراسة، وتحديث وعصرنة برامج الحماية الاجتماعية للأسر الهشة، مع توفير بدائل اقتصادية عبر تقوية المشاريع مدرة للدخل للأسر التي تعتمد على عمل الأطفال.

تهنئة بالسلامة للأستاذ أنور باقة

مـحـمـد الـقـنـور  : 

في أجواء من الامتنان والفرح، تلقّت الأسرة الثقافية والتواصلية خبر تعافي الأستاذ أنور باقة من الوعكة الصحية المفاجئة التي ألمّت به مؤخرًا، والتي خرج منها بحمد الله ناجيًا معافى. وقد شكّل هذا الخبر مناسبةً سعيدةً لكل من عرفه عن قرب، لما يمثله من قيمة أخلاقية وتضامنية إنسانية في الوسط الأجتماعي والثقافي بمراكش.

فقد أثبت الأستاذ أنور باقة، عبر مسيرته الوظيفية والإنسانية الطويلة، أنه ليس مجرد فاعل خير ينقل المعرفة، بل هو حاملٌ لرسالة إنسانية نبيلة، وفاعلٌ في المشهد الثقافي والإجتماعي، حيث ترك بصمات واضحة في كل علاقاته مع مختلف أجيال المراكشيين، وفي إثراء العمل الخيري الذي تشهده الساحة المراكشية.

وعليه، فإن خروج الأستاذ أنور باقة من هذه الأزمة الصحية بسلام، يُعدّ بشارةً بالخير، ورسالة أملٍ لكل عائلته ومحبيه وأصدقائه، ممن غمرتهم مشاعر الدعاء والرجاء في هذه الفترة العصيبة.

واليوم، إذ يعود الأستاذ أنور باقة إلى محيطه الخاص ومحيطه العام، فإن الجميع يرفع أصدق التهاني والتبريكات، متمنين له دوام الصحة والعافية، ومواصلة عطائه الإجتماعي والإنساني الذي لا ينضب.

فـهنيئًا للأستاذ أنور باقة بسلامته، وهنيئًا لمراكش باستمرار إشعاعه الخيري والإنساني.