مـحـمـد الـقـنــور :
مدعومة بعناصر الوقاية المدنية وفرق الشرطة العلمية والتقنية، تدخلت ميدانيًا عناصر الأمن الوطني، صباح اليوم السبت 30 ماي، قصد معاينة حالة انتحار مواطن أجنبي من جنسية عُمانية، داخل شقة سكنية بأحد أحياء مدينة الدار البيضاء.
وحسب مصادر من عين المكان، فإن المواطن العماني المذكور، كان يكتري شقة بإحدى عمارات الحي المعني، قبل أن يتم العثور عليه منتحرا بواسطة حبل داخل الغرفة، حيث تمت معاينة عناصر الشرطة القضائية والشرطة العلمية والتقنية، لرضوض جسدية مختلفة جثته.
وأفادت ذات المصادر، أن المواطن العماني المتزوج من مغربية والأب لطفلة صغيرة، كان قد دخل في خلافات مع زوجته وصلت إلى حدود الطلاق .
هذا، وبتعليمات النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، تم إنجاز الإجراءات الأولية، وإعداد تقرير إخباري، وانتداب طبيب شرعي، مع إحالة الجثة على مستودع الأموات قصد التشريح الطبي.
مـحـمـد الـقـنــور :
على ضوء معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ومواصلة لإجراءات البحث في قضية تحريض طفل قاصر على استهلاك مواد مسكرة، وبتنسيق ميداني مع عناصر الدرك الملكي المختصة ترابيا في إقليم بنسليمان، إعتقلت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خلال الساعات الأولى من صبيحة اليوم السبت 30 ماي الجاري، الشقيقين للمشتبه فيه الأول الذي تم إعتقاله يوم أمس الجمعة بعد تحريضه لطفل قاصر على استهلاك مواد كحولية، حيث تم توقيف المشتبه فيه الأول يوم أمس الجمعة، قبل أن يتم لاحقا ضبط شقيقيه الإثنين بدوار “الخصاصمة مالين الواد” قرب مدينة بنسليمان، وذلك للاشتباه في مشاركتهما في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

وللإشارة، فإن الموقوفين الثلاثة هم أشقاء ظهروا في تسجيل فيديو تم تداوله بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، وهم يحرضون ابن شقيقهم الطفل القاصر البالغ من العمر 06 ستة سنوات على استهلاك مشروب كحولي، وذلكــ ، قبل إخضاعهم للبحث القضائي من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد مختلف ظروف وملابسات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، التي خلفت نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول مسؤولية الأسرة في حماية الأطفال من الممارسات الخطيرة، وأهمية دور الإعلام الرقمي في كشف مثل هذه الانتهاكات، كما أعاد إلى الواجهة أهمية القوانين المغربية الزجرية التي تجرّم استغلال القاصرين في أعمال تمس سلامتهم الجسدية والنفسية.
مـحـمـد الـقـنــور :
عاشت الطريق الإقليمية ، صباح اليوم الجمعة 29 ماي الجاري ، على وقع حادثة سير مميتة على مستوى دواري “إيكونتار” و”تيجدين”، بالجماعة القروية إروهالن التابعة لتراب إقليم شيشاوة، وذلكــ على إثر إنحراف سيارة في أحد المنعرجات، قبل أن تنقلب على جانب الطريق، نتيجة ما يُرجَّحُ أنه عطب في نظام الفرامل، مما أسفر عن وفاة شخص واحد، وإصابتين خطيرتين لشخصين، وتلقي عشرة أشخاص أخرون لجروح متفاوتة الخطورة.
هذا، وتم نقل المصابين بواسطة سيارات إسعاف تابعتين للجماعتين قرويتين بذات الإقليم نحو قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد السادس بشيشاوة، في الوقت الذي ما تزال الأبحاث قيد المتابعة من طرف السلطات المختصة، للوقوف على ملابسات الحادثة .
إنَّ السيرة النبوية، حين تُقرأ بروحها العميقة لا بسطح أحداثها، تكشف أن الإسلام لم يكن مشروع حربٍ أو صراعٍ من أجل الهيمنة، بل كان مشروعًا حضاريًا متكاملاً لبناء الإنسان، وتحرير وعيه، وإقامة ميزان الرحمة والعدل بين الناس. فالنبي محمد ﷺ لم يأتِ ليؤسس ذاكرة للخوف والكراهية، وإنما جاء ليؤسس معنى الكرامة الإنسانية، ويجعل من الإنسان خليفةً في الأرض يحمل رسالة الإصلاح والسلام.
إنَّ الفهم الجديد للدين اليوم يقتضي الانتقال من الإسلام بوصفه “هوية مغلقة” إلى الإسلام باعتباره “رسالة أخلاقية مفتوحة” تخاطب الإنسان أينما كان، وتُعلي من قيم التعارف والتعاون والرحمة. فجوهر الدين ليس في كثرة الشعارات، ولا في استحضار صراعات الماضي، بل في القدرة على صناعة إنسان متوازن: صالح مع نفسه، رحيم مع غيره، ومسؤول تجاه مجتمعه والكون من حوله.
لقد أثبتت التجارب الإنسانية أن العالم لم يعد يحتمل خطابات الإقصاء والتعصب، بل أصبح في حاجة إلى ثقافة روحية جديدة تُعيد وصل الإنسان بأخيه الإنسان، مهما اختلفت ديانته أو لغته أو معتقده. ومن هنا فإن التعايش بين الديانات ليس مجرد مجاملة فكرية أو اتفاق سياسي، بل هو ضرورة حضارية وأخلاقية، لأن الأديان في أصلها جاءت لخدمة الإنسان، لا لإشعال الحروب بين البشر.

إن الإسلام في أبعاده العميقة يدعو إلى الحكمة، وإلى الحوار، وإلى التعارف:
﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
فالتعارف هنا ليس مجرد معرفة شكلية، بل اعتراف متبادل بالكرامة الإنسانية، وبحق كل إنسان في أن يعيش بأمان واحترام.
إن السبيل الجديد لفهم الدين يمر عبر:
* تقديم السيرة النبوية كنموذج للأخلاق والرحمة والعدل.
* ترسيخ التربية على التفكير والحوار بدل التلقين والانغلاق.
* بناء خطاب ديني بلغة العصر، يخاطب العقل والقلب معًا.
* الانتقال من ثقافة الخوف من الآخر إلى ثقافة التعارف معه.
* اعتبار الإنسان قيمةً عليا، بصرف النظر عن انتمائه.
فالنبي ﷺ كان رحمة للعالمين، ولم يقل “لجماعة” أو “لقوم” أو “لدين” فقط، بل للعالمين جميعًا. ومن هنا يبدأ الفهم الحضاري الجديد للإسلام: دينٌ يصنع الإنسان قبل أن يصنع السلطة، ويبني الجسور قبل الأسوار، ويزرع الرحمة بدل العداوة.

وفي زمن تتشابك فيه الحضارات والثقافات، يصبح المؤمن الحقيقي ليس من يُكثر الحديث عن الاختلاف، بل من يستطيع أن يجعل من إيمانه مصدرَ سلامٍ وعدلٍ ونورٍ للآخرين…
مـحـمـد الـقـنـــور :
في الفضاء الفسيح والجميل لفندق ماندارين أورينتال بطريق الغولف الملكي، في مراكش، وعلى وقع قطرات أمطار ربيع ماي الطرية، تم إفتتاح المعرض التشكيلي “أقمشة الزمن”، ضمن حوار بصري يربط بين الذاكرة، الجسد، والهوية الفنية المغربية والشرقية. للفنانتين التشكيليتين المغربيتين ماجدة خطاري وسومية جلال، وهو المعرض الذي سيمتد من 14 ماي إلى 15 يوليوز المقبل.

هذا، وخلال الافتتاح الرسمي للمعرض والذي أقيم مساء يوم الجمعة 15 ماي الجاري، بحضور نخبة من المهتمين بالفن المعاصر، والأكاديميين ونخبة من نساء ورجال المال والأعمال، وبعض الفعاليات الأكاديمية، وإعلاميين ونقاذ وهواة جمع اللوحات والتحف، قدم معرض “أقمشة الزمن” رؤيتين بصريتين متكاملتين للفنانتين، حيث تقاطعت كل من أعمال الفنانة خطاري والفنانة جلال في اهتمامهما بـالجسد كفضاء للتعبير والهوية، وتمركز أعمالهما على الذاكرة كخيط يربط الماضي بالحاضر، وعلى التناقل الفني كوسيلة للحفاظ على التراث وإعادة ابتكاره.
كما فتح المعرض فضاءً لإعادة اختراع السرديات، من خلال تحويله المادة والأقمشة إلى لغة بصرية تحمل قصصًا شخصية وجماعية في آن واحد، من خلال إستحضار البعدين الثقافي والاجتماعي للأعمال المعروضة.
في ذات السياق، أكد معرض “أقمشة الزمن”، إشعاع مدينة مراكش الثقافي الوطني والعالمي كوجهة للفن المعاصر، قوة دور فضاءات المدينة في إبراز إبداعات الفنانين والفنانات المغربيات في الساحة الدولية، وفي تشجيع السياحة الثقافية عبر تهيئة المعارض الراقية، الرامية إلى الحفاظ على الهوية الجمالية المغربية في السياق العالمي.
في سياق متصل، مثل معرض “أقمشة الزمن” للفنانتين المغربيتين ماجدة خطاري وسومية جلال، محطة تفاعلية للحوار البصري بين الماضي والحاضر، وللتفاعل بين حركات الجسد وصفحات الذاكرة، وبين الفن المغربي واللمسات الإستشراقية في أبعادها المعاصرة، مما مكنه في أن يحول أجواء ماندارين أورينتال بمراكش، إلى فضاءات ثقافية للتأمل في كيفية تحول الأقمشة والمواد إلى لغة سردية تعكس عمق التجربة الإنسانية، وتكشفُ عمق وإنسجام الرؤية التي تسعى إلى إبراز مكونات الفن التشكيلي الراقٍي المستلهم من الهوية الفنية المغربية، ومن التيارات الإستشراقية.
ومن خلال الأسعار المرتفعة لبعض الأعمال ، فقد بات جليا أن سوق الفن، وقيمة الأعمال لا ترتبط فقط بالقماش أو الألوان، بل تقوم غالبًا على شهرة الفنان، وندرة العمل ونجاعته، وتتأسس على المسار الدولي للفنان التشكيلي أو الفنانة التشكيلية، وعلى الرمزية الثقافية، والتوقيع الفني الذي تتحول من خلاله اللوحة إلى ما يشبه “أصلًا ثقافيًا”، كقطعة تراثية أو استثمار فاخر، يؤكد وظيفة الفن الروحية والإنسانية.
والواقع، أن كل من أعمال الفنانة ماجدة خطاري والفنانة سومية جلال، تشكل دلالات عن الحكمة المغربية، والبساطة والنور الداخل وخطوط الروح ، ومختلف رسائل الجمال المتاح للجميع

ومهما يكن، فلا يمكن إنكار أن مثل هذه المعارض التشكيلية الفاخرة تساهم في إشعاع المغرب الثقافي، وإبراز إنتاجات الفنانات والفنانين المغاربة، وتعزيز السياحة الثقافية الراقية، والحفاظ على الهوية الجمالية المغربية المعاصرة .
مـحـمـد الــقـنــور :
إنطلقت قبل قليل في صبيحة اليوم الجمعة 24 أبريل الجاري في مراكش، أشغال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي “الابتكار والاستثمار السياحي” والمنعقدة في إطار الجهود الدؤوبة للنهوض بالاستثمار السياحي المبتكر وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين داخل المنظومة السياحية المغربية، نظمت الشركة المغربية للهندسة السياحية، بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، تظاهرة رفيعة المستوى تتمحور حول قضايا الابتكار والاستثمار. وتتوخى هذه المبادرة ضخ دينامية جديدة لتطوير القطاع السياحي، من خلال تحفيز بزوغ مشاريع مهيكلة ذات قيمة مضافة عالية.
هذا، وفي سياق يتسم فيه القطاع بطفرة غير مسبوقة، سعت الشركة المغربية للهندسة السياحية، من خلال هذه المنصة، إلى تفعيل إدماج التكنولوجيات الحديثة كركائز محورية لتعزيز التنافسية الوطنية في المجال السياحي، حيث يشكل الاسترشاد بالتوجيهات الملكية السامية في مجال الاستثمار، ملامح عقيدة استثمارية متجددة بالنسبة للقطاع، وهي عقيدة تهدف إلى الرفع من مردودية الأصول السياحية والارتقاء بتجربة الزبون وفق أدق المعايير وأجودها.
وحسب بلاغ صحافي، تم تعميمه على مختلف المنابر الإعلامية، فإن أشغال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي “الابتكار والاستثمار السياحي، سعت إلى ترسيخ مكانة المغرب كمنصة إفريقية رائدة في مجال الابتكار السياحي النهوض بالابتكار كرافعة أساسية لنمو القطاع السياحي بالمملكة تحفيز الاستثمار في المنتجات السياحية المبتكرة ومجالات الترفيه/التنشيط السياحي، تفعيلا للدور الاستراتيجي للشركة المغربية للهندسة السياحية، في مجال هندسة المشاريع وتيسير سبل تنفيذها. تتويج المقاولات الناشئة الأكثر ابتكارا في مجالات: التحول الرقمي، ألعاب الترفيه، وفنون الطبخ المغربي، وذلك ضمن المسابقة المشتركة المنظمة بتعاون بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة.
اسوال بريس :
على إثر ما تم تداوله في بعض المنابر الإلكترونية ومواقع التواصل، من ادعاءات ومزاعم بخصوص تدبير إحدى الصفقات المرتبطة بقطاع الأغراس والمساحات الخضراء، وما نُسب إلى جماعة مراكش من تفويت صفقات ووجود خروقات، توصلت “أسوال بريس” ببيان توضيحي للرأي العام من رئاسة المجلس الجماعي لمراكش تؤكد من خلاله أن جميع العمليّات والصفقات التي تشرف عليها جماعة مراكش تتمّ في إطار الاحترام التام للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ولا سيما القوانين المؤطرة للصفقات العمومية ومبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إلى دلكــ ، ركز البيان المذكور، على أن ما ورد بخصوص تفويت صفقة المساحات الخضراء لفائدة شركة بعينها، هو ادعاء عارٍ من الصحة، ذلك أن الشركة المعنيَّة ليست هذه أول مرة تفوز فيها بصفقة صيانة الأغراس والمساحات الخضراء بمدينة مراكش، بل راكمت تجربة سابقة في هذا المجال من خلال اشتغالها مع المجالس الجماعية السابقة بمراكش وتحت إشرافها، حيث فازت، على سبيل المثال، بصفقة سنة 2017، وثلاث صفقات سنة 2018، وصفقتين سنة 2019؛ مما يؤكد أن حضور هذه الشركة لا يرتبط بظرفية معينة ولا بخلفيات غير موضوعية.
كما كشفت رئاسة مجلس جماعة مراكش، أن تدبير وصيانة المساحات الخضراء بمدينة مراكش لا يتم من طرف شركة واحدة، بل تم تقسيم النفوذ الترابي للمدينة، حيث فازت شركتان بالشطر الأول، وشركة ثالثة بالشطر الثاني؛ كلّ ذلك وفق مساطر قانونية وتنظيمية واضحة، وتعددية تضمن التنافسية والشفافية.
في سياق متصل، أفاد ذات البيان، أن صاحب الشركة موضوع المقالات لا ينتمي إلى المنظومة التدبيرية والنسيج المحلّي لمدينة مراكش، وبالتالي لا يمكن أن يكون له أي تدخل أو تأثير في مساطر اتخاذ قراراتها.
وخلصت رئاسة المجلس الجماعي لمراكش، إلى تجديد التزامها بمواصلة العمل واستمراره بكل مسؤولية وشفافية، والوفاء بالوعود من خلال تنزيل مختلف المشاريع والبرامج المسطرة والمصادق عليها في برنامج عمل جماعة مراكش، خدمة لساكنة المدينة الحمراء وعموم زوارها من داخل المملكة ومن الخارج.
كُنّا ندَاومُ علَى مدارِ فصُول السّنَة ، ونَحنُ صبيَة ، مَا عدَا أَيامِ الجمُعةِ والسّوقِ الأُسبُوعِيّ ، علَى الذّهَاب إلَى كتّابِ القَريةِ القَابعِ تحتَ أقدامِ سفحِ تَلّ مُعشوشبٍ شِبه مُنعزلٍ ، حَيثُ الحَصيرُ والأَلواحُ والفَقيهُ المُهاجرُ فِي إنتِظارنَا . نَملأُ فَضاءهُ بقراءَتنَا الجَهريّةِ المُتوتّرَة ، التِي تَخترِق كواتِه المُترامِية علَى حِيطانِه المُبلطَة بالطّينِ ، كَأنّنَا فِي سبَاق مَحمُوم لِكسبِ رهَان السّبق فِي الحِفظ والإستِظهارِ والإفلاَت مِن وخزَات أقلاَم قصَب تَترقّب أسفَل ذقُوننَا .
كلّما خفّ هَديرُ أصوَاتنَا ، إنتَصبَ الفَقيهُ واقِفاً كعمُودِ سَفينَة يَستنفِر بِشراعِه فتُور ريَاحٍ لَم يَحن وقتُها بعدُ ، تَندفعُ مَوجاتٌ صَوتيّة بَين مدّ وجَزرٍ ، تتَزاحمُ في مَسالِك حنَاجرِنا ، تسبِقها دُموعٌ وَجلَة ، تُؤجّجهَا قَعقَعةُ عصًا مُتحرّكةٌ ، تَسعى فَوقَ رؤُوسنَا المَحلُوقة ، مُخلّفة وَراءها جُروحاً تنزِف دِماءً طريّة. وجِراحاً صامِتةً مُتوارِية فِي أقفَاصِ صدُورنَا . يعُود الفَقيه إلَى جلسَته التّربيعِيّة فَوق مصطبَة تُوازِي فِي علُوّها سَقف جُلوسِنا، تتبَوّأ صدرَ الكُتّابِ ، يُهدّئ مِن رَوع رَبو شَرسٍ يلَازمُه بينَ الفَينةِ والأُخرى ، يُوزّع عَلينَا نظَراتٍ ثَاقبة ، قَبل أَن يترُك لَنا فسحَة زَمن لإستِرجاعِ أنفَاسنَا وَتضميدِ جرَاحنَا ، يُردّد عَلينَا أكثَر مِن مرّة ، أَن مَا يحمِلُه فِي صَدرهِ ، يُشيرُ إلَيه بقَبضةِ عصَاه ، لعَظيم وثَقيل ، ومَا هجرَتُه إلَى قَريتِنا إِلاّ لِيُودِعه فِي صدُورنَا . كَانَ كلّ واحِد منّا يتحَسّس صدرَه ، نَتبادَل النّظراتِ خِلسةً فِيما بينَنا ، لَم يَتجرّأ أيّ واحِد منّا أن يَسألَه عَن الحِمل الثّقيلِ ، ولِماذَا هاجَر إلَى قَريتِنا لينقُله إلَى صدُورنَا ، كانَت عيُوننَا تقُول أنّ ما يسعَى إلَيه أكبَر من طَاقتِنا ، لَكن مَع ذَلك كنّا نُومئ بِرؤوسِنا الجَريحَة عندَما يُحملِق فِي وجُوهنَا مِن جَديد ، كَأنّنا نَتقاسَم معَه عِبء أمَانة الحِمل الدّفين ، الّذي يَسكُن صدرَه.
فِي كلّ مساءٍ كنّا نَتلُوا مَا تيسّر ممّا دونّاه علَى ألوَاحنَا ، وحفِظنَاه مُعتمدِين علَى ذكرَياتنَا ، يَحثّنا الفَقيهُ علَى رفعِ عقائِرنَا حتّى يتردّد صداهَا في أجوَاء القَرية ومَداشِيرهَا ، كأنّه يبعَث برَسائِل إلَى من يَعنيه الأَمر ، هُم في نَظرِه أدرَى بمضمُونِها . عندَما ننتَهي مِن ديمُومةِ تلاوَتنَا المَسائِيّة ، نُغادِر الكُتابَ إلَى حالِ سبيلِنا ، بَعد عَادةِ تقبِيل يَد الفَقيهِ ، وسمَاع لاَزمةِ دُعائهِ لنَا بِصوتٍ فاتِر “الله يفتَح علِيكُم” نَهرعُ مباشَرة إلَى ديَارنَا غَير مُبالينَ بالإرهَاق ، الّذي أصَاب مِن طَراوَة قصَباتِنا الهَوائيّة كلاَجئِين إلَيها ، يتملّكُنا الخوفُ والتّرقّب قبلَ أَن يَجنّ اللّيل جنُونَه، ويُرخي سُدولَه علَى جمِيع المَسالِك المُؤدّية إلَيها ، ويُغرقَها فِي ظلَامهِ الدّامسِ ، كانَ اللّيل الّذي يَأتي إلَى قريَتنَا بهِيمًا بدُون نُجومٍ ، كُنت أشعُر بالخَوف عندَما أسمَع خطُوات الظّلام تأسرُ براعِم نُجوم فتيَة توعِد بالنّور القَادم ، لَم يكُن ملاَذي مِنه آمناً سوَى بجوَار جدّتي ، رَغم أنّها فِي رذِيل عُمرِها، سَبقنِي أخِي إلى الإحتِماء بعبَق رَحيقِها ، لَكنّه خرَج فِي ليلَة مِن ليالِي قريَتنا وَلم يعُد ، كَانت خُطواتُ الظّلام لَه بالمِرصادِ ، كُنت أسأَل جدّتي عَن غيَابِه ، أَسمعُ حَشرجَة تَتكسّر دَاخلَ أعمَاقهَا كشَلاّل مُترنّح ، تُقرّبني مِنها أكثَر ، تُرتّل لاَزمتَها الّتي لاَ تُبارِح شفَتيهَا : ” البرّانِي عقُوبتُو لبلاَدُو….البرّاني عقُوبتُو لبلاَدُو….” كنتُ أعشَق حكَاياتِها الخَالدَة لأُقاوِم بِها خَوفي مِن عَتمَة اللّيل الّذي يُحاصِر قَريتَنا ، عِندمَا أَصير بَين أحضَانِها ، أَسمعُها تهمِس فِي أُذنِي : ” النّجومُ يا فَتى وإِن غَابت ، عِندمَا تعُود هِي مَصابِيح سِراجِها يُبدّد ظُلمَة الأَمكنَة مَهمَا إدلَهمّت “.

كُنت أتسلّل إلَى عَالمِها الدّاخلِي حتّى لاَ أقَاطِع إبتِهالاَتِها . الّتي دَأبَت علَى تَرتيلِها ، يَنفطِر صوتُها السّجيّ تسبِيحاً ، يَنبلِج حَكيُها المُسافِر فِي كَبد اللّيل بَاحثاً عَن منافِي نُجُوم قَريتِنا ، أَتخيّل أنّها إلتَحقَت بِأبطَال حِكايَاتها لِتشارِكهُم مَعركَة بُطولتِهم المَلحميّة ، الحُريّة غَاليةٌ كلّ شَيءٍ يَهُون فِي سَبيلِها ، أَكونُ أنَا بِدورِي أَركبُ مَطيّة مُغامَرة وُلوجِ مِحرَاب أَحلامِها ، هُناكَ أتصَفّح ذِكريَات سِنين عمرِها الغَوالِي ، أتأَمّل تفَاصيلَها ، أتَحسّس معَالمَ خرِيطتِها ، لكِن مَا كَان يُثيرُني ، هُو تلكَ السّبحةُ الّتي حَولتهَا إلَى قِلادَة أسكَنتهَا بَين ثنَايا جِيدهَا ، إِستشعَرت حَيرتِي فِي خِضمّ حَكيهَا ، لَم تتأَخّر فِراستُها ، خَرزاتُ السّبحة هِي بِعددِ النّجوم الّتي غيبَت عَن سمَاء القَريةِ ، وحَفيدهَا أخِي فَارِسها المُبجّل ، شَعرت برَعشَة طَارِئة ، أَدركتُ رَغم يَفاعَتي لِماذَا لَيلُ قَريتِنا بِدُون نُجومٍ، إستَحضَرت وأنَا أغَادِر مِحرَاب جدّتِي ، حِكايَة الفَقيهِ المُهاجِر ، وعِبء الحِمل الثّقيلِ الّذي يَسكُنه فِي صَدرِه ، ولِماذَا يرِيدُ أَن يَنقلَه إلَى صُدورِ صِبيَانِه ، تَساءَلتُ هَل الأَمرُ عظِيمٌ عِندَ جدّتي وَالفَقِيه المُهاجِر ؟ شَعرتُ بصُداعٍ ينَاوشُ فروَة رَأسِي ، إستَأنستُ بمُداعَبة جَديلَةٍ مِن جدَائِل جدّتي ، الّتي يَقترِب لَونُها مِن لَون حُمرَة غرُوبِ الشّمسِ فِي فصلِ الخرِيفِ ، كأنّني أستَنجدُ بهَا مَرّة أخرَى ، لِتنتَشلَني مَن تُنازِع فِي خاطِري ، يَعُود صَوتُها الرّخيمُ الحلوُ يختَرقُ مَضجَعها قَائلَة :” أترُك أحلاَمكَ أيّها الفَتى تُسافِر إلَى حيثُ تشَاءُ ، أَرضُ الله وَاسعَة ، بَعدَ العَتمَة وإِن طَالَت يَأتِي النّور…. ” .
أَحسَستُ بدِفء فَرحٍ طفُولِي غامِرٍ يَملَأ كيَانِي ، إستَسلَمت لِنومٍ حالِم تُبارِكُه دَعوَات جدّتي ، فِي إنتِظارِ النّور القَادِم وَعودَة نُجُوم القَريَة مِن مَنافِيها لتَتأَلّق مِن جدِيد فِي سَمَائِها.
مـحـمـد الـقـنــور :
تحت شعار: “الذاكرة الجماعية، التراث والوساطة الثقافية: من أجل أنماط انتماء هوياتية”،وبتنظيم من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمراكش، تستعد مدينة مراكش لاحتضان فعاليات ندوة دولية يومي 21 و22 أبريل الجاري، حيث من المنتظر، أن تشكل الندوة الدولية المذكورة، منصة علمية وثقافية للنقاش حول الدينامية الهوياتية المعاصرة، وكيفية مساهمة الذاكرة الجماعية والتراث المادي واللامادي في بناء الهوية الفردية والجماعية.

ففي مدينة مراكش، وبرحاب مركز مؤتمرات جامعة القاضي عياض، بحي أمرشيش في مراكش التي تتجاور المواقع الأثرية العتيقة مع الأنماط التراثية المادي والغير المادية، وحيث تتعانق الذاكرة الجماعية مع التاريخ، تنعقد هذه الندوة الدولية لتعيد طرح السؤال حول الكيفيات العملية المتعلقة بصون هويتنا المغربية وأنفاسنا التراثية في زمن التحولات .
هذا، ومن المنتظر، أن تستضيف الندوة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمفكرين، ضمن حوار بين الماضي والحاضر، وبين المحلي والعالمي، وبين البحث العلمي والذاكرة والهوية والمعنى والانتماء، ولمناقشة مختلف أنماط الاغتراب والتحديات المادية التي تواجه التراث المغربي وتهدد التشبث بالجذور.
كما يرتقَبُ، أن تشكل الندوة، فرصةً من أجل إعادة اكتشاف التراث بعيدًا عن الفولكلور، وإلى إعادة كتابة الذاكرة بعيدًا عن التوظيف، وإلى جعل الثقافة أفقًا مشتركًا يفتح أبواب الاعتراف المتبادل، خصوصا، وأن الثقافة لا تنفصل عن التصور العام للمجتمع الذي تعمل من أجله، لكونها قضية مجتمع بما هي إحدى وسائل تعبيراته وإحدى تجليات حياته.