في الفضاء الفسيح والجميل لفندق ماندارين أورينتال بطريق الغولف الملكي، في مراكش، وعلى وقع قطرات أمطار ربيع ماي الطرية، تم إفتتاح المعرض التشكيلي “أقمشة الزمن”، ضمن حوار بصري يربط بين الذاكرة، الجسد، والهوية الفنية المغربية والشرقية. للفنانتين التشكيليتين المغربيتين ماجدة خطاري وسومية جلال، وهو المعرض الذي سيمتد من 14 ماي إلى 15 يوليوز المقبل. هذا، وخلال الافتتاح الرسمي للمعرض والذي أقيم مساء يوم الجمعة 15 ماي الجاري، بحضور نخبة من المهتمين بالفن المعاصر، والأكاديميين ونخبة من نساء ورجال المال والأعمال، وبعض الفعاليات الأكاديمية، وإعلاميين ونقاذ وهواة جمع اللوحات والتحف، قدم معرض “أقمشة الزمن” رؤيتين بصريتين متكاملتين للفنانتين، حيث تقاطعت كل من أعمال الفنانة خطاري والفنانة جلال في اهتمامهما بـالجسد كفضاء للتعبير والهوية، وتمركز أعمالهما على الذاكرة كخيط يربط الماضي بالحاضر، وعلى التناقل الفني كوسيلة للحفاظ على التراث وإعادة ابتكاره.
كما فتح المعرض فضاءً لإعادة اختراع السرديات، من خلال تحويله المادة والأقمشة إلى لغة بصرية تحمل قصصًا شخصية وجماعية في آن واحد، من خلال إستحضار البعدين الثقافي والاجتماعي للأعمال المعروضة.
في ذات السياق، أكد معرض “أقمشة الزمن”، إشعاع مدينة مراكش الثقافي الوطني والعالمي كوجهة للفن المعاصر، قوة دور فضاءات المدينة في إبراز إبداعات الفنانين والفنانات المغربيات في الساحة الدولية، وفي تشجيع السياحة الثقافية عبر تهيئة المعارض الراقية، الرامية إلى الحفاظ على الهوية الجمالية المغربية في السياق العالمي.
في سياق متصل، مثل معرض “أقمشة الزمن” للفنانتين المغربيتين ماجدة خطاري وسومية جلال، محطة تفاعلية للحوار البصري بين الماضي والحاضر، وللتفاعل بين حركات الجسد وصفحات الذاكرة، وبين الفن المغربي واللمسات الإستشراقية في أبعادها المعاصرة، مما مكنه في أن يحول أجواء ماندارين أورينتال بمراكش، إلى فضاءات ثقافية للتأمل في كيفية تحول الأقمشة والمواد إلى لغة سردية تعكس عمق التجربة الإنسانية، وتكشفُ عمق وإنسجام الرؤية التي تسعى إلى إبراز مكونات الفن التشكيلي الراقٍي المستلهم من الهوية الفنية المغربية، ومن التيارات الإستشراقية.
ومن خلال الأسعار المرتفعة لبعض الأعمال ، فقد بات جليا أن سوق الفن، وقيمة الأعمال لا ترتبط فقط بالقماش أو الألوان، بل تقوم غالبًا على شهرة الفنان، وندرة العمل ونجاعته، وتتأسس على المسار الدولي للفنان التشكيلي أو الفنانة التشكيلية، وعلى الرمزية الثقافية، والتوقيع الفني الذي تتحول من خلاله اللوحة إلى ما يشبه “أصلًا ثقافيًا”، كقطعة تراثية أو استثمار فاخر، يؤكد وظيفة الفن الروحية والإنسانية.
والواقع، أن كل من أعمال الفنانة ماجدة خطاري والفنانة سومية جلال، تشكل دلالات عن الحكمة المغربية، والبساطة والنور الداخل وخطوط الروح ، ومختلف رسائل الجمال المتاح للجميع ومهما يكن، فلا يمكن إنكار أن مثل هذه المعارض التشكيلية الفاخرة تساهم في إشعاع المغرب الثقافي، وإبراز إنتاجات الفنانات والفنانين المغاربة، وتعزيز السياحة الثقافية الراقية، والحفاظ على الهوية الجمالية المغربية المعاصرة .