دار الثقافة للزرابي بمراكش: خيوط تجمع المغرب في لوحة واحدة

مـحـمـد الـقـنــور :

شكل إفتتاح“ دار الثقافة للزرابي”،  بحي دفة وربع ما بين حي القصور التاريخي، وسوق السمارين، وعلى بعد خطوات من ساحة جامع الفنا العالمية، بحضور مجموعة من الفعاليات الأكاديمية، وخبراء التراث الوطني، والأوساط الاقتصادية، والدوائر التجارية والسياحية والمصرفية، والجهات الجمعوية والمنابر الإعلامية، حدثا ثقافيا وحضاريا، وقيمة نوعية إضافية للخريطة الثقافية المحلية والوطنية، وذلكـ كرياض متكامل وفق روح الهندسة المغربية الأصيلة والتصاميم الوطنية العمرانية، مما يجعله ليس مجرد فضاء معماري أنيق ومزدهر، بل ذاكرة تجسد حي عريق ينبض بروح مدينة مراكش العتيقة، حيث تختلط الأصوات بالعطور والألوان، وتتقاطع الحكايات الشعبية مع إيقاع الحياة اليومية، لتنبثق هذه المؤسسة  كجسر بين الماضي والحاضر، ولغة بصرية مشفّرة، وفنّ مستقل يعكس هوية المغاربة وروافد الحضارة الوطنية، من خلال حفظ سرّ الزرابي المغربية وعرضها كلوحات فنية نسجتها أيادٍ الصناع المغاربة والحرفيين المهرة، لتروي قصص أجيال عبر القرون من الحرفيين  .

دار الثقافة للزرابي: مؤسسة تروي قصة الزربية المغربية

فداخل سينوغرافيا مُحكمة، تدعو دار الثقافة للزرابي زوارها إلى جولة متكاملة تمتد لنحو 45 دقيقة حيث تمثل كل غرفة ويعكس كل رواق منطقة مغربية من الأطلس الكبير، إلى الأطلس المتوسط ، ومن حواضر المملكة العريقة إلى أرجاء الحوز، وإمتدادات السهول، وسكون الواحات .

إلى ذلكــ ، لا يقتصر الأمر على عرض الزرابي، بل تُروى خلف كل قطعة قصة دقيقة وسياق ثقافي خاص بها. وتضم المجموعة قطعاً نادرة من أرشيف خاص بُني على مدى نصف قرن، تمتاز بقيمتها التاريخية حيث يعود أقدمها إلى أربعينيات القرن التاسع عشر، بزخرفاتها وبرموزها وعلى اختلاف طرائق نسجها وحياكتها، وموادها المتنوعة، بدءا من زرابي من الحرير، وأخرى من الوبر الأسود أو شعر الماعز، وقطع مربعة، و”كليم” خاص بجهاز العروس، وبعضها من نسج الرجال، حيث يتكامل المسار مع قاعة الفن الحديث وقاعة التحف النادرة المخصّصة لأجود القطع الأثرية وأندرها.

وبالموازاة مع حضور مختلف أنواع الزرابي المغربية، تعرض دار الثقافة للزرابي، بزقاق دفة وربع في حي القصور بمراكش، تحفاً تراثية تعكس فنون بلغ العيش، من قبيل البلغة المغربية، والحقائب، ووسائد الزينة، والأرائك النسيجية إلى جانب كتب وأدوات أصلية تستعملها النساء في فنّ النسج مثل المغازل والمشاتل و”القراشيل” أمشاط الصوف.

هذا، ويقف وراء هذا المشروع الثقافي الإحيائي للثراث الوطني، الخبير في المجال ناصر كسيكس، المنحدر من الجيل الرابع لعائلة تجارية عريقة دأبت على جمع وخبرة الزرابي.

ويشير الخبير ناصر كسيكس، أنه بعد سنوات دراسته في الخارج، عاد إلى المغرب ليواصل مسار عائلته، مؤكدا أن المثل الأمازيغي المعروف يؤكد أن الزربية المغربية كتابٌ مفتوح، تكتب فيه النساء بالصوف والزمن روحَ هذا الوطن.

كما يؤكد كسيكس، أن  دار الثقافة للزرابي، لا تستعرض مكونات وأسرار وتنوعات ومميزات الزربية المغربية فقط، وإنما  تختزل منتهى التكريم لنساء النسيج، من الغازلات والصابغات والناسجات والحائكات ممن يوقعن ببصمات الجمال والرقي والتميز، على  رسائل  الفرادة والعراقة التي تكمن في زرابيهن.

الزربية المغربية : مسار تاريخ وعناوين حضارة

تعزز دار الثقافة للزرابي، بعدها الثقافي، بآليات رقمية وتوثيقية سمعية بصرية من خلال قاعة مخصّصة لعرض فيلم وثائقي فرنسي نادر يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، وإلى جانب لوحات طباعة حجرية للفنان والباحث جان بيسانسنو، صاحب المؤلَّف المرجعي “أزياء المغرب”، تكشف أنماط عيش النساء الأمازيغيات وأزيائهن وحِلييهن عبر التاريخ، مما يمنح الزائر المغربي، والسائح الأجنبي سياقاً تاريخياً يثري فهمه لتطور الزربية المغربية.

دار الثقافة للزرابي، منصة للإبداع ، وسطح للتأمل

ولا تكتفي دار الثقافة للزرابي، بدورها كمتحف، وصالات عروض حية لمسافات زمنية مغربية أصيلة، بل تُقدم نفسها كفضاء حيّ تفاعلي ضمن ورشات ميدانية للتعلّم، قصد تمكين زوارها من خوض تجربة النسيج، والإطلاع على أسرار نسيج الزرابي، وتقنياته، وخوض تجربة صنع “ميني زربية” في ورشة تعلمية تمتد لساعتين.

كما تعتبر”بوتيك الفن الأمازيغي”، من خفقات قلب هذه الدار، حيث تقدم معروضات فنية وقطع إبداعية، مستوحاة من التراث الأمازيغي الذي يتميز بجمالية فريدة تنبع من رموزه المتعددة الدلالات، ومن ألوانه الطبيعية، ومن حمولته الثقافية التي تعكس هوية عريقة متجذرة في التاريخ المغربي. كمنظومة من القيم والفنون التي تجسد علاقة الإنسان الأمازيغي بالطبيعة وبالحياة وبالكون.

هذا، ويختم الزائر المغربي والسائح الأجنبي جولته المتعددة الأركان، بالسطح البانورامي الجميل والفسيح لدار الثقافة للزرابي حيث تنفتح مراكش العتيقة، كلوحة فسيفسائية نابضة بالحياة، تمتد أمام العين بحفاوة الضيافة المراكشية ، الممزوجة بنكهات الشاي المغربي بمختلف أنواعه مع عبق الحلويات المغربية التقليدية، على إمتداد أسطح البيوت الطينية بلونها الأحمر الدافئ، تتخللها مآذن المساجد التي تعانق السماء، فيما تتسرب أصوات الأسواق القريبة من ساحة جامع الفنا وسوق السمارين كأنها موسيقى يومية لا تنقطع، وضمن إطلالة لصومعة الكتبية كحارس صامت، يضفي على الأفق هيبة وعمقاً.

تلكــ ، هي دار الثقافة للزرابي، فضاء يختزل جمالية مراكش، ومؤسسة ثقافية سياحية تراثية تجمع بين الأصالة والدهشة، حيث الماضي يطل من كل زاوية، والحاضر يتنفس في كل حركة، والإستمتاع على سطحها البانورامي يشكل دعوة للتأمل، وللاستماع إلى نبض مدينة مراكش التي لا تنام، حاضرة التاريخ والحضارة ، ومدينة الحكايات والرموز.

الطاجين أكلة سريعة في مراكش خلافا لوجبة الطنجية

مـحـمـد الـقـنــور : 

رغم أنه يأخذ ساعة أو ساعتين في التحضير والطهي، فإن الطاجين في مراكش، يعتبر الأكلة السريعة بالمدينة وضواحيها، حيث يشبه القصيدة القصيرة، أو القصة القصيرة جدا،  تُكتب على عجل، لكنها تحمل في طياتها مذاقا نوعيا، ودفئا خاصا .

وعادة، ما يتم تحضير الطاجين في ساعة إلى ساعتين حسب نوع اللحم والخُضار من البطاطس، والجزر، والبصل، والطماطم، أو بالسمك أو لحم الدجاج، أو بالخضار فقط  حيث يُطهى مباشرة فوق الفحم أو النار الهادئة، ويمكن حتى إعداده في وقت قصير نسبيًا مع التوابل المغربية كالزنجبيل، والكركم “الخرقوم”، والكمون.

وقبل إنتشار محلات الوجبات السريعة في مراكش، ومحلات بيع السندويتشات ذات الأصول الإسبانية مثل “البوكاديوس” و “الطورطيا” أو ذات الأصول التركية المشرقية على غرار “الشاورما” فإن الطاجين في مراكش ومحيطها الخارجي، لايزال يعتبر الأكلة اليومية والسريعة التحضير، الجاري بها العمل، حيث لايزال الطاجين يُطهى في البيوت كما في المحلات وبعض المطاعم بشكل متكرر.

وخلافا للطنجية المراكشية التي تختلف  تمامًا عن الطاجين، سواء في المكونات من توابل ولحوم، أو على مستوى الإعداد، والطهي حيث  تُطهى في الرماد الساخن ، أو مايسمى بــ “اللوزة” داخل الفرن التقليدي (الفرّان)،أو لدى الفرناطشي، بعد أن تُوضع في إناء مقعر من الفخار قريب من شكل الجرة، يسمى الطنجية.

كما يتطلب إعداد الطنجية وقتًا طويلًا، إذ تُترك لتُطهى ببطء شديد قد يصل إلى 24 ساعة، ما يمنحها نكهة مميزة وعطرية من الثوم، والكمون، والليمون “المصير”، والسمن البلدي، والزعفران.

وخلافا للطاجين السريع الإعداد، والمرتبط بالحاجة السريعة للأكل، فإن  الطنجية تظل طقسا اجتماعيا يرتبط بالرحلات، والمناسبات، أو باللقاءات.

سماع مراكش أصداء روح تتردد في المزارات والقصور وفي الزوايا والرياضات

مـحـمـد الـقـنــور :

بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، نظمت جمعية منية مراكش الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، دورة الإمام ابن العريف، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4  إلى 7 دجنبر الحالي، بحضور مجموعة من القامات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين وإلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات ، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة .

وحسب التصور المعرفي والرؤية التواصلية الفكرية لجمعية منية مراكش، برئاسة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين والمهندسين بذات الجمعية المعنية، فإن فن السماع في المغرب عامة، وفي مراكش خاصة، ليس مجرد فن طربي، بل هو نفَس روحي يتردد بين المزارات والزوايا والقصور والرياضات، لينساب إلى أعماق القلوب في أفق صقل الأرواح، فكأنه صلاة على مقام المحبة والوجد.

وترى جمعية منية مراكش أن السماع المغربي يجمع بين الفقه والجمال، والعلم والنغم، والدين والعرفان، مما يجعله حالة وجدانية تُستنهض فيها النفوس وتُستعاد فيها ذاكرة القلوب، حيث تُنشدُ الأذكار وتُغنّى القصائد العرفانية الصوفية.

هذا، ومنذ انطلاقته الأولى، أصبح سماع مراكش محطة محلية ووطنية ودولية لفن لا يُؤدى بل يُعاش، ولطرب لا يُسمع بالأذن فقط، بل بالروح والمقام والتفكر والصفاء.، فمن مراكش إلى فاس ووزان، ومن تطوان وشفشاون إلى الصويرة وتافراوت، ومن قمم الأطلس إلى كثبان الصحراء وزوايا السمارة، ظل السماع مرآةً للهوية الروحية، وجسرًا يعمّق الروابط بين الإنسان وربه، وبين الماضي العريق والحاضر المعاش.

والواقع، أن دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، خلال الفترة الممتدة من 4  إلى 7 دجنبر الحالي، التي نظمتها جمعية منية مراكش، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، نجحت في تقديم رؤية عميقة للإنسانية، تزاوج بين المعمار وروح المدن، وتوحد بين البعد الصوفي والبعد الثقافي، مستلهمة مادتها من مقولة الإمام أبي حامد الغزالي: “إن النفس كالمدينة، تحتاج إلى حكامة يقظة تجمع بين الإيمان والعقل لتحفظ نظامها وسلامتها.”

ومهما يكن، فإن الهوية الدينية للمغاربة نُسجت عبر مسارات القرون، بخيوط راسخة من الفقه المالكي، والعقيدة الأشعرية، ومذهب الإمام الجنيد في التصوف، حتى غدت كالسبيكة الصافية التي تجمع بين العقل والروح، وبين النص والذوق. فالفقه المالكي منح المغاربة ميزانًا عمليًا يضبط حياتهم اليومية، ويجعل الدين رفيقًا للناس في معاملاتهم وأخلاقهم، أما العقيدة الأشعرية فقد صانت العقل من الغلو، وأبقت الإيمان في دائرة الوسطية، حيث يلتقي البرهان بالوجدان. وفي رحاب التصوف الجنيدي، وجد المغاربة طريق السلوك الروحي، طريقًا يعلّمهم أن الدين ليس مجرد أحكام، بل هو صفاء القلب، وتزكية النفس، وحبٌّ يفيض على الخلق، وهكذا تآلفت هذه المكونات الثلاثة لتصوغ شخصية مغربية دينية متوازنة، أصيلة، ومشرقة، جعلت المغرب أرضًا للسلام الروحي والاعتدال الفكري.

سماع مراكش يستحضر الإمام ابن العريف على خطى العرفان الصوفي وأبهة العمران

 مـحـمـد الـقـنــور :

بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، نظمت جمعية منية مراكش الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، دورة الإمام ابن العريف، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4  إلى 7 دجنبر الحالي، بحضور مجموعة من القامات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين وإلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات ، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة .

وجرت مجالس السماع والموسيقى الصوفية التي تحتفي بالروح المغربية الأصيلة، وتعيد وصل الإنسان بجذوره الروحية والوجدانية، في فضاء مدرسة إبن يوسف العتيقة، حيث تتعانق جدران التاريخ مع أنفاس الأرواح، مما جعل فعاليات سماع مراكش كأنها صلوات منسوجة بخيوط النور تنساب بين أقواس المدرسة المزخرفة بكتابات الآيات القرآنية والمقولات الحكيمة التي تروي حكايات العصور، لترتفع الأصوات الصافية الموقدة في القلوب حنينًا إلى الصفاء الأول.

هذا، وتحت رونق المكان وطرب الآلة الأندلسية والموسيقى الروحية والأذكار الصوفية بدا المكان وكأنه يفتح أبوابه للسماء، مما جعل دورة الإمام ابن العريف لسماع مراكش ، تشكل امتدادًا لجلال العمارة المغربية، حيث أصبح الإيقاع الروحي من شيوخ الطرب والسماع كالحاج محمد باجدوب، شيخ شيوخ الآلة الأندلسية، والشيخ محمد عز الدين صدىً لخطوط الزليج ولأسرار الخشب المنقوش،والشيخ حميد السليماني رئيس منشدي الجمعية التازية للمديح والسماع، يتوحد مع لوحات الجبص التليد المزخرف، وأصبحت معه أصالة الموسيقى الروحية والفن الصوفي عنوانا لبهاء المكان، وغدا سماع مراكش في مدرسة ابن يوسف العتيقة ليس مجرد أداء، بل تجلّيًا حيًّا لوحدة الجمال والروح.

كما عرفت الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش منتديات فكرية ومعرفية بخزانة إبن يوسف العتيقة ، إستحضرت ذكرى المرحوم العلامة الأستاذ علي شود كفيتش، وناقشت راهن الدراسات الصوفية، توجت بتقديم كتاب جماعي نفيس حول حاضر المدن العتيقة ومستقبلها، إلى جانب عروض علمية تضمنت بيانات هندسية وصور عمرانية وتصاميم وخرائط مصورة تناولت مجموع تصاميم مدينة مراكش والمدن العتيقة بالمغرب، ضمن محور آليات وكيفيات وأسس إعادة ترميم الآثار التاريخية وفق حالتها الأصلية، من خلال التطرق إلى واقع وآفاق قصر البديع كنموذج للرياض المغربي الأصيل، وللتحفة العمرانية الوطنية التاريخية، والتي وصفها رئيس الدورة المذكورة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي، بكونها تحفة هندسية وقصيدة معمارية تنطق بفرادة التصميم وروعة الإبداع، شُيّدت كتحفة لتختزل مجمل ما تضمنته العمارة الأندلسية المغربية، والتركية العثمانية ، والأوروبية الإبطالية ، مما جعله في معظم كتابات المؤرخين والرحالة الأجانب والشعراء المعاصرين لأبهته.

وأبرز الكنسوسي أن مدينة مراكش التي تعيش تجديدا حثيثا وأصيلا بعهد جلالة الملك محمد السادس في إطار المشروع الملكي للحاضرة المتجددة ، وهو مشروع لم تعرفه المدينة العتيقة خلال القرون الفارطة، منذ فترة السلطان السعدي مولاي عبد الله الغالب، فإن قصر البديع في مراكش لم يعد يتطلب وجوده أن يكون مجرد أطلال شاهدة على مجد مضى، بل أصبح يستدعي أن يكون مثالا عائدا لأعظم ما وصلت له العمارة المغربية، وعبقرية المغاربة في الجمع بين القوة والبهاء؛ وبين الإشراق الهندسي، والمواكبة الصميمة لروح عصر بنائه، مشيرا أن أطلاله لاتزال  تفيض بعبق العظمة، كأن كل حجر فيه وكل عمود وجميع أرجائه وأبراجه وفناءاته وقبابه، وحدائقه التي لاتزال تروي سيرة الجمالٍ الذي لا يزول.

لقاءات تواصلية بمؤسسات الريادة في قلعة السراغنة تعزز الشراكة بين الأسرة والمدرسة

مـحـمـد الـقـنـور : 

 تحت شعار “نجاح أبنائنا… ثمرة تواصلنا المستمر”، نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بقلعة السراغنة، من 27 أكتوبر إلى غاية 8 نونبر الحالي، لقاءات تواصلية بمختلف مؤسسات الريادة في الإقليم، حيث جرت اللقاءات المذكورة قي انسجام تام مع الدينامية التربوية التي تشهدها المنظومة التعليمية في إطار تنزيل خارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية 2022–2026، والتي جعلت من “مشروع الريادة” مدخلاً أساسياً لترسيخ التجديد البيداغوجي، وتحسين جودة التعلمات، وتقوية انفتاح المدرسة على محيطها الخارجي.

وجاءت هذه اللقاءات، في إطار تفعيل المذكرة الوزارية عدد 25/1177 بتاريخ 28 أكتوبر 2025، لتقاسم نتائج مرحلة الدعم المكثف مع أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وتعزيز جسور التعاون والتفاعل الإيجابي بين الأسرة والمدرسة، باعتبار التواصل المنتظم رافعة أساسية لترسيخ نجاح التلميذ ومواصلة تقدمه الدراسي.

وقد شكلت هذه اللقاءات فضاءً مفتوحاً للحوار بين الأطر التربوية والأسر، حيث تم تقاسم مؤشرات التقدم المسجلة بعد فترة الدعم المكثف، وتحديد مجالات التعزيز والتحسين، إلى جانب تقديم توجيهات عملية للأسر حول سبل مواكبة أبنائها في البيت، بما يضمن الاستمرارية البيداغوجية وتكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة.

إلى ذلكــ ، شهدت هذه المحطة تفاعلاً إيجابياً كبيراً من قبل الأمهات والآباء، وانخراطاً فعّالاً للأطر التربوية والإدارية التي جسدت بروح المسؤولية والانفتاح أهداف المشروع، كما قامت لجان إقليمية بزيارات ميدانية لتتبع سير اللقاءات بمختلف مؤسسات الريادة، في تنسيق محكم مع المكتب الإقليمي للرابطة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والمكتب الإقليمي للفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بقلعة السراغنة.

في ذات السياق، أكدت المديرية الإقليمية على أن هذه اللقاءات التواصلية تمثل تجسيداً عملياً لروح مشروع الريادة، الذي يروم بناء مدرسة ناجعة ومنفتحة، قادرة على مواكبة تلامذتها وتحفيزهم على التميز، في إطار مقاربة تشاركية تؤمن بأن نجاح المتعلم هو ثمرة تواصل دائم بين المدرسة والأسرة.

زروقي يشرف على ورش إعادة بناء مدرسة بأمزميز  

مـحـمـد الـقـنــور :

أشرف الدكتور محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بإقليم الحوز، مساء أمس الجمعة 23 ماي الجاري، رفقة اطر تقنية من ذات المديرية الإقليمية على انطلاق ورش إعادة بناء مدرسة الأطلس الابتدائية بجماعة أمزميز التي يتم إعادة بناءها في إطار برنامج تأهيل وإعادة بناء المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز .

هذا، وفي إطار اتفاقية شراكة بين المديرية الإقليمية وجمعية la belle vie، يتضمن الورش المذكور، إعادة بناء مدرسة الأطلس الابتدائية  على الوعاء العقاري للمؤسسة التعليمية ببنية مادية جديدة مكونة من تسع (9) حجرات دراسية، وقاعة لأنشطة التفتح والأندية التربوية، وقاعة متعددة الوسائط، وقاعة الأساتذة، و عشر (10) مرافق صحية، ومكتب اداري للإدارة التربوية ، وسكن وظيفي للمدير، ومخدع للحراسة ، وحجرتين دراسيتين للتعليم الاولي و مرفقين صحيين للتعليم الاولي، وساحة للألعاب والأنشطة الرياضية ومساحات خضراء وسور خارجي للمؤسسة التعليمية.

مُنية مراكش تَستحْضِرُ علاقة “رحى القندوسي” بوسائل التعبير الشعبية

مـحـمـد الـقـنــور : 

إستمرارا لبرنامجها الفكري “مجلس الكتبيين” ودوره الإشعاعي والتأطيري المتنوع، وفي سياق حلقات المجلس المذكور، وإستضافته للعديد من القامات المعرفية والرموز الثقافية ورواد الفكر والكفاءات العلمية والجهات الأكاديمية الوطنية والدولية، وفي منتدى تواصلي رفيع المستوى، إستقبلت جمعية منية مراكش، الأستاذ الفرنسي حسن شيابوتي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة باريس، الذي قدم محاضرة حول الفنون الشعبية والحقيقة المحمدية الموضحة في الرسم البياني لــ “طاحونة الهمة” أو ”حجر رحى الطاقة الروحية“،  للشيخ القندوسي المتوفى سنة 1861، بمدينة فاس، أحد النساخ المبدعين لدلائل الخيرات للقطب الصوفي محمد بن سليمان الجازولي، أحد رجالات مراكش السبعة.

وأبرز رئيس حمعية منية مراكش، الأستاذ جعفر الكنسوسي، الباحث في التراث المادي واللامادي المغربي، وقضايا التصوف وأبعاده العمرانية والروحية والسوسيو ثقافية، أثناء تقديمه للمحاضرة، التي حضرتها مجموعة من الدوائر الأكاديمية، والأوساط الثقافية والمنابر الإعلامية، والباحثين الجامعيين والطلبة والفعاليات الجمعوية، أن محمد بن القاسم القندوسي ، مصنف كتاب “التأسيس” كان عشابا وخطاطاً مبدعا وشيخا مُربيا ، مما مَكَّـنهُ من أن يُعتبر من أعلام المغرب في القرن التاسع عشر، مشيرا ، أنه ينحدر من منطقة القنادسة القروية، إذ قبل أن يشد الرحال إلى مدينة فاس، أحد حواضر المغرب العريقة، ومدينة شكلت قِبلةً للعلماء ومجمعا للأولياء والصالحين، كان قد رأى رؤيا للرسول ﷺ ، أثناء وجوده في ضريح مولاي إدريس، حيث قرر التخلي عن مسيرته للديار المقدسة لأداء الحج، ليستقر في ذات المدينة المذكورة فاس.

وأفاد الأستاذ الكنسوسي، أن القندوسي كان مؤلفًا غزير الإنتاج، حيث ألَّف عددًا كبيرًا ومتنوعا من الرسائل الصوفية التي لا تزال غالبيتها مخطوطة، مستخدما رسوماً بيانية في مجمل هذه النصوص، وخاصةً بكتابه التأسيس كعمل له رئيسي.

من جهته، أستعرض الأستاذ حسن شيابوتي، من خلال عرض توضيحي على الشاشة، دلالات هذه الرسومات البيانية التي يتضمنها “كتاب التأسيس” للمؤلف الفقيه والخطاط الصوفي القندوسي، مبرزا،  أنها كانت غالباً ما تُدرج في نهاية كل فصل من فصول الكتاب، قصد توضيح الموضوعات، وتيسيير المفاهيم وروابطها الدلالية وعمقها المعرفي بالنسبة لطلاب العلم خصوصا، وللقراء عموما .

وأكد شيابوتي ، أن كتاب التأسيس للشيخ القندوسي، يُعد  كتاباً معقداً ومربكاً ، لكونه يمزج بين الكوسموغونيا الكونية والأنثروبولوجيا الكيميائية، تذييلا لأعمال وفكر الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي ، وتوضيحا لمراميها وتجلياتها ، والتي كان بن عربي يبتعد عنها في العديد من الجوانب.

وأثناء محاضرته، قدم الأستاذ المحاضر “شيابوتي”، رسما بيانيا واحدًا ، من كتاب القندوسي، يصف من خلاله روابط الحقيقة فوق الزمنية والميتافيزيقية للنبي محمد ﷺ ، وذلكــ بمجاهدة وعمل الإنسان وبالإلهامات المكتسبة من الوجد والعرفان اللتان يتلقى نورانيتهما في قلبه.

وأوضح  “شيابوتي” أن حركة “حجر الرحى” التي تحكم الرسم موضوع المحاضرة، يوضحها القندوسي كوسيلة لممارسة استهلالية،  باستخدام الحجر” المعروف“ والمعهود في حياة الناس اليومية، ليحوله إلى رسم تخطيطي رمزي يشكل صلب  الأدب الصوفي، واحتراما للحظر المفروض على التمثيل التشكيلي للنبي، والسمو به نحو حقيقته الروحية، التي تجسد الحقيقة المحمدية.

وخلص “شيابوتي” أن الرسومات البيانية في كتاب “التأسيس” للقندوسي الفقيه المتصوف الخطاط، تلعب دورًا هامًا في توضيح المفاهيم الروحية والرمزية التي قد تكون معقدة أو غامضة عند التعبير عنها بالكلمات فقط.

كما أفاد أن هذه الرسومات على غرار الرسم موضوع المحاضرة، كانت تُستخدم لتجسيد الأفكار المجردة، مثل العلاقة بين المخلوق  والخالق، أو المراحل الروحية التي يمر بها السالك في طريقه إلى الله، أو درجات تسلسل الحالات والمراتب الروحية، أو تداخل العوالم الروحية المختلفة، مما يساعد الطالب والقارئ والمتعلم المريد على فهم هذه المفاهيم والمقاصد بشكل بصري ميسر، ويروم توضيح الأفكار المرتبطة بالتصوف، والمتعلقة بمفاهيم المراتب والوحدة و التعددية، والعلاقة الجدلية بين الثقافة الروحية المتعلمة، ووسائل التعبير ”الشعبية“ على غرار “رحى القندوسي” .

“سيدي هدي: الولي الذي دخّن الكيف وصار سلطان هداوة !”

مـحـمـد الــقــنـــور : 

تنتسب طائفة هداوة كمجموعة صوفية مغربية إلى سيدي هَدِّي، المعروف بـ”الولي مول السبسي”. تأسست هذه الطائفة في منطقة بني عروس، وتتميز بممارساتها الروحية والفنية الفريدة، حيث كان أقطاب وأتباع ومريدو الطريقة يعيشون حياة الزهد والبساطة التي تعتمد على التسول، مشيرين أن “مولانا الله” كما يطلقون عليه، هو الضامن للرزق، كما يقومون في غالبيتهم بتقديم العروض الفنية مثل العزف على “الهراز” أو “الدعدوع” والضرب على “الطعارج المتوسطة الحجم “، وتدخين “الكيف” والنرجيلة، بالإضافة إلى استخدام “المبخرة” ذات المكونات الرخيصة الثمن مثل الجاوي و “الصالابان” والحرمل لتعطير الحلقات، والأماكن التي يتجمعون بها .

كما تتميز طائفة هداوة بتاريخها الطويل والمرتبط بالتصوف المغربي، حيث تأثرت بفكر أولياء وصوفية العصر الوسيط مثل مولاي عبد الله أمغار وابن حرزهم. كما أنها اشتهرت بممارساتها التي تجمع بين الطقوس الروحية العرفانية التي يطغى عليها الحال والجدبة وبين الفنون الشعبية المتمثلة في سرج الأمثال والحكم والمواعظ بشكل أهزوجي .

وتعتمد طائفة “هداوة” على التقشف والحياة البسيطة الطبيعية، التي تحمل كل معاني التجوال ، والبحث عن الهدوء، والسكينة، كما تؤمن بأن الإنسان يحتاج أحيانًا للتوقف، والإنطلاق في أرض الله، من أجل إعادة شحن طاقته بالتجوال والتأمل والمشي على الطرقات ومعرفة أسرار المسالك . 

ويعتبر سيدي هدي ، الذي يتواجد ضريحه في منطقة بني عروس شمال المغرب، والذي يُعدُّ مكانًا ذا أهمية روحية وثقافية، والمنحدر من منطقة تافيلالت شخصية مغربية تاريخية وصوفية، كما يُنسب إليه تأسيس الطريقة الهداوية في القرن الثالث عشر الميلادي، ويُعتقد أن سيدي هَدِّي كان مرابطًا مغربيًا عاش حياة الزهد والتقشف المعتمدة على التأمل والتصوف، وكان له تأثير كبير على طائفة هداوة خصوصا، وعلى بعض جوانب التصوف الشعبي في المغرب. 

وكان محمد الشرقاوي “مول لحمام” وصديقه الضرير المعطي بلفايدة، من أشهر الهداويين بمراكش وفي المغرب، وكانت حلقته في ساحة جامع الفنا محجا لأتباع الطريقة الهداوية،يأتون إليها، من مختلف مناطق المغرب، خصوصا في أيام عيد المولد النبوي، كما إشتهر الهداويون أو هداوة بجولاتهم على الأقدام في البراري والسهول نحو عيون الماء المقدسة لديهم في المغرب، بعض الشلالات والصهاريج الطبيعية والبرك والآبار من أجل الطهارة والإغتسال والإرتواء والخلوة، والصيام، والذكر المستمر، والتأمل العميق عبر تدخين “الكيف” والنرجيلة ، وأحيانا ممارسة الرياضات الروحية القاسية، مثل كثرة السهر والصيام، وتربية المريدين على ذلكــ .

كما كانت هذه الجولات في حقيقتها تعكس أسلوب حياتهم البسيط في التعامل مع الطريق، وإكتشاف مكنوناتها ، وتركيزهم على نشر طريقتهم الصوفية، مشيا على الأقدام، بين أتباعهم ممن كانوا يلتقونهم في مراحل الطريق، مما جعلهم جزءًا من التراث الثقافي المغربي.

والواقع، أن مراحل الطريق لدى “هداوة” لا تقل أهمية عن الوصول إلى منابع وتجمعات المياه ، والتي تكاد معرفة مواقعها مقصورة عندهم .

في ذات السياق، مارس هداوة فنونًا شعبية مثل الموسيقى و “الجدبة” التي كانت تعتمد على إظهار الإرتعاد بالأكتاف والأرجل ، والدخول في الحال ، مستخدمين أدوات تقليدية كـ”الهراز” “الدعدوع” وأحيانا “الطعارج”.

ومهما يكن، فإن تلك الجولات لم تكن فقط وسيلة للتنقل،أو التسكع،  بل كانت للتجرد من المادة ومتاع الدنيا، وعلى رأسها الإستقرار ، وتكوين العائلة، والأنساق والمتطلبات الإجتماعية ومختلف مآرب وزخارف الحياة، وسعيًا للقاء الناس، ونشر روح التسامح والتواضع والقناعة ونكران الذات والإنسانية التي تعكسها طريقتهم في الكلام، وإعتمادهم على الأمثال المتعلقة بالحياة الإجتماعية ، وترديد الحِكم بأرقم سرية مثل الأربعة والسبعة،  والمئة والمئة وواحد، والضبعة وهي رقم لايعرفونه إلا هم، ويقول البعض أنه رقم عشرون ، وإستعمالهم للغة رمزية تعرف لديهم بــ “الغوص”. 

شواهد تقديرية للمتألقين في ملتقى التوجيه المهني بالحوز

اسوال بريس : 

أشرف الدكتور محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم السبت 12 أبريل الجاري على اختتام فعاليات اليوم الثاني للملتقى الاقليمي للمهن و المساعدة على التوجيه المنظم بالمركب السوسيو رياضي للقرب للاحسناء خلال يومي 11 12 أبريل 2025 تحت شعار “التوجيه المدرسي و المهني رافعة لتحقيق النجاح و التنمية”بمشاركة أزيد من ثلاثين مؤسسة من الكليات والمدارس العليا والمعاهد المتخصصة والمؤسسات المهنية.

هذا، واستهدف الملتقى تلامذة جميع الثانويات التأهيلية بجماعات الإقليم ،بتأطير المؤسسات المشاركة وأطر الاستشارة والإعلام والتوجيه بالمديرية الإقليمية.

كما قام الدكتور زروقي المدير الإقليمي بزيارة أروقة المؤسسات المشاركة والتواصل مع أطرها المشرفة ومع التلميذات والتلاميذ ومرافقيهم وأولياء أمورهم حول شروط الترشيح للمباريات التي تفتحها في وجه المتعلمات والمتعلمين بعد الحصول على شهادة الباكالوريا ،ونمط الدراسة بها وآفاقها التعليمية والمهنية .

في ذات السياق، تميز اليوم الثاني بجلسة ختامية شكر من خلالها الدكتور زروقي المدير الإقليمي في كلمة بالمناسبة السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم الحوز دعمه القوي للملتقى في جميع محطات تنظيمه ولأطر العمالة والمصالح الأمنية والسلطات المحلية والمجلس الإقليمي والمجلس العلمي المحلي وممثلي المصالح اللاممركزة والمجالس المنتخبة وجمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ وخاصة جمعية آباء وأمهات وأولياء ثانويتي بئر أنزران التأهيلية بتاحناوت وأبطيح التأهيلية بأيت أورير الداعمتين على تنظيم الملتقى الإقليمي في نسخته الأولى ،كما نوه بمصالح الدرك الملكي مشاركتهم المتميزة في تأطير التلميذات والتلاميذ من خلال عروض نظرية ووسائط رقمية، مثمنا تحفيز التلميذات والتلاميذ المستفيدين واهتمامهم بالعروض المقدمة في إطار الانضباط والنظام طيلة أيام الملتقى.

إلى ذلكــ ، ثمن زروقي المدير الإقليمي مختلف جهود أطر المديرية الإقليمية والمؤسسات التعليمية وأطر الاستشارة والإعلام والتوجيه  في تنظيم الملتقى وتبليغه غاياته المقصودة.

وإختتمت فعاليات الملتقى الاقليمي للمهن و المساعدة على التوجيه بتوزيع شواهد شكر وتقدير على ممثلي المؤسسات المشاركة ،وبالدعاء الصالح لمولانا امير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

مؤتمر دولي بمراكش من أجل سلامة الطيران فوق مناطق النزاع

مـحـمـد الـقـنــور :

أجرى عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك مساء الاثنين بمراكش، مباحثات مع رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، سالفاتوري سكياتشيتانو، تمحورت حول سبل تعزيز التعاون بين المغرب وهذه المنظمة.

وشكل هذا اللقاء الذي عُقد عشية الدورة الرابعة للمنتدى الدولي حول السلامة الجوية، مناسبة لتبادل وجهات النظر حول التحديات المتنامية التي تواجه قطاع الطيران المدني العالمي، واستكشاف فرص التعاون الثنائي لمواجهة هذه التحديات.

وبهذه المناسبة، أكد المسؤولان على أهمية تعزيز القدرات الوطنية في مجالي السلامة والأمن الجوي، مشددين على ضرورة مواصلة الجهود في مجال تكوين الكفاءات وتقاسم الخبرات.

واتفقا الطرفان من جهة أخرى، على توحيد الجهود لتنظيم لقاءات وندوات مستقبلا تروم الرفع من مستوى السلامة الجوية بالمغرب وتعزيز مكانة المملكة كفاعل مسؤول وشريك استراتيجي داخل المنظومة الدولية للطيران المدني.

وعقب هذه المباحثات، أوضح سكياتشيتانو، أن تمثيل منظمة الطيران المدني الدولي في إطار هذا المنتدى الرابع، يتمحور حول  أليات العمل المشترك المتعلقة بالرهانات الأساسية والأمنة للرحلات الجوية في مناطق النزاعات”.

في سياق مماثل، أكد الوزير قيوح، أن “أزيد من 60 بلدا يشارك في هذا المنتدى لمناقشة سبل تحسين سلامة النقل الجوي وتوحيد المقاربات لتجنب مناطق النزاعات مع كافة الفاعلين بالقطاع”.

وأضاف قيوح أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتقييم التقدم المحرز منذ الدورة الثالثة، مشيرا إلى أنه سيتم صياغة توصيات ملموسة للتحليق في أجواء “أكثر أمانا” ومتحكم فيها.

يشار إلى أن المنتدى الدولي حول السلامة الجوية المنعقد بالمملكة من 8 إلى 10 أبريل الجاري، يضم ممثلي منظمة الطيران المدني الدولي، وخبراء تدبير المخاطر ووفود من العالم برمته لمناقشة وسائل حماية الرحلات الجوية المدنية التي تحلق بالقرب أو فوق مناطق النزاع، وتطوير حلول ملموسة في مواجهة التحديات المتنامية التي تطرحها النزاعات المسلحة على السلامة الجوية.