مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بين “فتو” و “شلبي”
ســعــاد تــقــيـف :
إفتتحت الممثلة المغربية منى فتو أمس السبت 24 مارس الجاري الدورة الحالية من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، الذي يقام في الفترة من 24 إلى 31 مارس الجاري، بحضور أزيد من 150 سينمائيا ينتمون على مختلف الدول المتوسطية.
وتعد منى فتو من الممثلات المرموقات في السينما المغربية، والتي لمعت في العديد من الأفلام السينمائية، منذ “حب في الدار البيضاء” لعبد القادر لقطع، سنة 1991، وصولا إلى الفيلم الفرنسي “الإبحار بعيدا”، للمخرج غايل موريل. وتصعد منى فتو إلى منصة التكريم في افتتاح مهرجان تطوان، في مسرح سينما إسبانيول، مثلما ستلمع في شاشة المهرجان، في فيلم الافتتاح “الإبحار بعيدا”، الذي تألقت في بطولته. وضمن فقرة تكريمها، دائما، سيتم عرض فيلم آخر هو “طريق العيالات” للمخرجة المغربية فريدة بورقية.

ويجري تكريم “منى فتو” إلى جانب الممثلة الإسبانية لويزا غافاسا، في حفل الافتتاح، وهي ممثلة إسبانية مخضرمة، أدت أدوارا باهرة على خشبة المسارح الدولية، كما أدت أدوارا بطولية في مختلف مهرجانات السينما عبر العالم. وعملت غافاسا إلى جانب كبار المخرجين الإسبان، أمثال سيزار أردافين وألمودوفار وميغيل بيكازو وخوسي ماريا فوكي وفيليبي فيكا وخافيير بالاغير وخوان فيسنطي كوردوبا وسالفادور غارسيا رويز وغيرهم.
وضمن برنامج تكريم لويزا غافاسا، سيعرض المهرجان فيلم “الخطيبة”، رائعة المخرجة الإسبانية باولا أورتيز. وكانت “لويزا غافاسا” أول ممثلة إسبانية تنال أربع جوائز كبرى عن بطولتها في هذا الفيلم، وهي جائزة مهرجان فيروس، وجائزة دائرة الكتاب السينمائيين، وجائزة سيمون التي تمنحها أكاديمية السينما بأراغون، وجائزة أحسن أداء نسائي في المهرجان الدولي للإسكندرية.
ويعود ضيوف المهرجان وعشاق السينما المتوسطية إلى مسرح سينما إسبانيول ليلة السبت 31 مارس الجاري، لتتويج الفائزين بالجوائز الذهبية لمهرجان تطوان، في مسابقة الفيلم الروائي الطويل، ومسابقة الفيلم الوثائقي. وتخلق الممثلة المصرية الشهيرة منة شلبي الحدث بتكريمها في حفل الاختتام. وضمن برنامج تكريمها، سيتم عرض أول فيلم اكتشف
عبقريتها في التمثيل، وهو فيلم الساحر” للمخرج المصري الراحل رضوان الكاشف. كما سيجري عرض فيلم “نوارة” لهالة خليل، والذي توج منة شلبي بجائزة أحسن دور نسائي في مهرجان تطوان خلال دورة 2016.
وإلى جانب منة شلبي، يكرم المهرجان في حفل الاختتام النجمة آنا بنايوطو، والتي جمعت هي الأخرى بين المسرح والسينما، منذ منتصف السبعينيات، لتتوج في التسعينيات نجمة سينمائية، بعد فوزها بجائزة أحسن ممثلة في مهرجان البندقية، عن فيلم “عجز عن التصريح” للمخرجة ليليانا كافاني، والجائزة الذهبية وجائزة دافيد دي دوناتيلو وجائزة الشريط الفضي عن بطولتها في الفيلم الشهير “الحب الجريح” لماريو مارتوني، الذي سيعرض ضمن برنامج تكريمها في تطوان .
وقبل عشر سنوات من اليوم، توجت آنا بنايوطو بجائزة “إليونورا دوزي” تكريما لتجربتها المسرحية والسينمائية، لتتوج اليوم مكرمة في مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب نجمات السينما المتوسطية.
اختتام فعاليات الدورة الــ 15 للمهرجان الدولي للرحل
هاسبريس :
أسدل الستار مساء أمس السبت 24 مارس الحالي بامحاميد الغزلان، على الدورة الــ 15 للمهرجان الدولي للرحل، على إيقاعات موسيقية متنوعة أدتها بامتياز فرق موسيقية من المغرب والجزائر وفرنسا بولونيا، حيث استمتع جمهور المهرجان في آخر سهرات دورته ال15 بعرض متميز لفرقة “لا غراس دوليبوبوتام” البارزية بأزيائها المتميزة وإقاعاتها التي تمزج بين أكثر من نوع موسيقي .
وشهد الحضور بعد ذلك عرضا للفرقة الموسيقية “أفوس أفوس” ، المؤلفة من فنانين شباب من طورق الجزائر، والذين سافروا بالجمهور عبر مزيج من البلوز والريغي في مدرات تراث ثقافي أصيل يستلهم شساعة وجمال فضاء عيش وتنقل الطوارق ، كما تفاعل الجمهور في أجواء احتفالية مع الموسيقى الكناوية والإيقاعات الإفريقية الجميلة،للفنان المغربي مجيد بقاس الفنان الذي نجح في تقديم مزيج من الأنواع الموسيقية كالجاز والبلوز والسول . وقدم الفنان طبقا موسيقيا فريدا رفقة عازف الإيقاع المغربي محمد أمين وعازف الساكسفون محمد البابارتي،
ومن العمق الأوروبي حضرت اختتام المهرجان الدولي الفرقة البولندية “فوليبا” التي أبهرت الجمهور بإيقاعات مستوحاة من فلكلور غرب إفريقيا في عرض اختزل المسافة بين قارتين وثقافتين.
وخلال اختتام التظاهرة الفريدة من نوعها عبر مدير المهرجان الدولي للرحل نور الدين بوكراب عن سعادته بنجاج الدورة ال15 وخصوصا بالظروف التنظيمية الجيدة التي جرت فيها ، معربا عن تثمينه لهذا العدد الكبير من الزوار والسياح ممن قدموا من الولايات المتحدة وألمانيا ومختلف دول أوروبا عموما وإفريقيا واستراليا خصيصا لحضور المهرجان الدولي للرحل ” ومعتبرا أن الامر يؤشر على ” نجاح باهر على جميع المستويات وعلى تجربة استثنائية”.
وللإشارة، فإلى جانب المنصات التي خصصت للاستمتاع بسحر أنغام موسيقية مختلفة خصص المهرجان فضاءات يكتشق فيها رواد هذه التظاهرة فنون ومنتوجات محلية وأنشطة تقليدية لرحل الصحراء وهو التراث الذي شكل أيضا محور ندوات شملها برنامج الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الذي شكل منذ 15 سنة، مرجعية دولية في مجال التنوع الثقافي والانفتاح على العالم.
حفل فني في بتطوان تخليدا لليوم العالمي للشعر
مـحـمـد الـقـنـور :
أحيت دار الشعر في تطوان المغربية احتفالية اليوم العالمي للشعر،أول أمس ، بحضوروصفه بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” بالكبير والاستثنائي لعشاق الشعر في الحمامة البيضاء، حيث استهلت دار الشعر احتفاليتها بإلقاء “كلمة الشاعر الأرجنتيني هوغو موخيكا” حول العالم الذي شبهه بقصيدة غير مكتلمة، تتخلق باستمرار، والذي تم إختياره هذه السنة ليكتبها، خصوصا وأن العادة جرت في أن يكتب كل سنة شاعر من شعراء العالم كلمة بالمناسبة.
ورأى موخيكا أن الشاعر حين يكتب الشعر الحقيقي فكأنما يولد من جديد، ويولد كل مرة يكتب فيها قصيدة جديدة. يولد الشاعر، حسبه، مع كل قصيدة ومع كل بيت أو سطر شعري، ومع كل صورة شعرية. والشاعر هو الوحيد القادر على أن يولد من جديد. وحين يصمت الكل يتكلم الشعراء.
في حين شددت رسالة الأمينة العامة لمنظمة اليونسكو، بالمناسبة على أن الشعر “ليس مجرد تفنن في نظم القوافي وضبط الأوزان وانتقاء الكلمات والصور البلاغية، بل يملك الشعر قوة عجيبة تجعله عاملا من عوامل الإبداع والتغيير”.
والشعر حسبها “فن فريد يتيح لنا إدراك التنوع المدهش والبديع الذي تتسم به البشرية على الصعيدين اللغوي والثقافي”. وهو وسيلة لاكتشاف الاختلاف والإقبال على الحوار وتحقيق السلام.
وأكدت المديرة العامة أن منظمة اليونسكو قد حرصت على إدراج العديد من الفنون الشعرية في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، ومنها شعر “سا ترو” الغنائي الفيتنامي، و”فن العازي” في الإمارات العربية المتحدة، وأناشيد “باول” في بنغلاديش.
وافتتح أمسية اليوم العالمي للشعر الشاعر المغربي أحمد بنميمون، أحد رواد الحداثة الشعرية في المغرب، بمهارة كبيرة.
أما الشاعرة لطيفة الأزرق، فقد ألقت قصائد تحتفي بالمرأة وبالإنسان،من خلال قصيدتها “امرأة فقط”، بلغتها الساخرة المعهودة ضن إيقاعات موسيقية :
لأنك سيدي لأنك كل شيء وأنا ضلع فقط وأيسر
ضلع إذا أردت أن تقوم اعوجاجه سيكسر
وعالة وحرمة تداس رغم أنفسها كيف
أن لا تستر. كغلطة يا سيدي كغلطة لا بد لي أن أسترا
وأنا أراني – سيدي – فضيحة عار حرام أن يرى
أن لا أحس الشمس لا البرد الذي تحسه، أن لا أرى، أن لا أرى
لأنني خلقت أنثى لم أكن مذكرا”.
واختتم الشاعر نجيب مبارك اليوم العالمي للشعر، وهو يقرأ نصوصا شعرية نثرية تعنى بالتفاصيل، وتحتفي بالحياة، عبر استعارات ومجازات سوريالية، إذ يقول:
أحيانا أطل على العابرين بمزاج الظهيرة
فتخرج مني فراشة الجبل
لتتنزه قليلا على الرصيف
لقد دفنت زهرة الصحراء
في واد بعيد وراء الشفق
ولم أترك أي أثر
كنت أرفض أن أفوح
إلا على نفسي.
كما احتفلت مدينة تطوان باليوم العالمي للشعر في ضيافة دار الشعر بتطوان، وعلى صوت الفنان يوسف الحسيني والمجموعة، والذي أدى روائع الشعر العربي والموشحات الأندلسية.
وللإشارة، فقد كان المغرب قد وجه رسالة إلى منظمة اليونسكو، نهاية التسعينيات من القرن الماضي، من أجل اعتماد 21 مارس من كل سنة يوما عالميا للشعر. ومنذ سنة 1999، أصبح أول يوم من أيام فصل الربيع يوما عالميا للشعر، بعد مبادرة بيت الشعر في المغرب.
هــذا، ولما كان الشعر عملا إبداعيا وتشاركيا، دعت اليونسكو الجميع، رجالا ونساء، في اليوم العالمي للشعر، إلى الإبداع والابتكار والتشارك والتبادل والانفتاح على لغات وأساليب أخرى لوصف العالم، والابتهاج بكل ما هو فريد في تنوعنا، إذ يؤدي تعزيز الفن وتعزيز الثقافة في نهاية المطاف إلى تعزيز السلام.
مزجُ بين أحواش و الـ”جاز” لنقل ثقافة واحات المغرب من المحلية إلى العالمية
محمــد الـقـنــور :
عــدســــة : محمـد أيت يــحــي :
في إنسيابية من الطلاوة الفنية، والحبكة اللونية وتراتبية الأنغام ، وإستحضارا لمختلف قسمات الإبداع المغربي الأصيل والمنفتح عن العالمية ، مزجت مجموعة “أحواش جاز” ضمن فكرة فريدة وإنطلاقة فنية وموسيقية غير مسبوقة بالمغرب ، بين لوحات لحنية من فن أحواش وموسيقى “الجاز” لتتفتقُ تحت وهج تنوعات لونية وعلى فرادة ملابس مصممة الأزياء “مليكة الكاف”والفنان الموسيقي عبد الحق مبروك …حيث تشكل أهازيج “أحواش” كفن فلكلوري مغربي عريق ، في موازاة هارمونية مع نغمات الـ”جاز” رسالة إبداعية تروم نقل ثقافة الواحات المغربية من المحلية نحو درى العالمية .
وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” فإن هذا العمل الفني الذي وصفه ذات البلاغ بالفريد من نوعه قدمه الفنان المغربي وعازف الساكسفون عبد الحق مبروك،حيث عمد من خلاله إلى إنشاء نقاط إلتقاء موسيقية على مستوى اللحن والإيقاع بين الـــ “جاز” وأحواش والفلكلور المغربي ضمن لمسات لحنية منسجمة
وقال عبد الحق مبروك خلال تقديمه للفيديو كليب الذي تم تصويره بواحات ورزازات إنه اعتقد في البداية أن فكرة إدخال آلة الساكسفون على فن أحواش عملا بسيطا، غير أن الموضوع تطلب منه ما يزيد عن عشر سنوات من البحث والدراسة، نظرا لندرة المصادر والمراجع بهذا الخصوص .
في ذات السياق، ساهمت “مليكة الكاف” مصممة الملابس المغربية في إضفاء صبغة خاصة على الفيديو كليب الذي تم عرضه، والذي ينتظر أن يتم نشره على قناة الـــ “يوتيوب” خلال الساعات القادمة، على أمل أن يحصد ملايين المشاهدات
في ذات السياق، عملت مليكة المعروفة فنيا بـ “نيديا مليكة” في تصميمها للزي الرئيسي للفنان مبروك الذي ظهر به في الفيديو كليب، على المزاوجة بين اللون الأبيض الذي يتخذه عادة رجال الواحات والمناطق الصحراوية المغربية كلون رئيسي في لباسهم الرسمي أثناء مشاركاتهم في أهازيج و رقصات فرق أحواش، بـ”السلهام الورزازي” ذو اللون الأحمر الغامق، كما استبدلت المصممة المعنية الجلباب بزي يتكون من قميص وسروال.
وأوضحت مليكة الكاف مصممة الأزياء المذكورة، لــ “هاسبريس” أنه على الرغم من ضيق الوقت الذي شاب عملية إنجاز “الفيديو كليب” فقد تفوقت في أن تكون في الموعد المنشود وفي أن تكسب رهان مهمتها بتصميم جميع الأزياء التي ظهرت في الفيديو كليب المذكور، مشددة على أنها عملت جاهدة على الإبداع في دائرة ونمطية تفاصيل زي أحواش وطبيعة مدينة ورزازات، كما لم تُفوِّت مصممة الأزياء الفرصة خلال تصريحها أن تتقدم بالشكر لأستاذتها جنكال مليكة مديرة مدرسة الوفاق بأكادير والتي لقنتها على حد تعبيرها مهنة التصميم بكل احترافية ومهنية .
السرطان والخصوبة تحت المجهر بمراكش
مـحـمـــد الـقـنـور :
عــدســـة : محمـد أيت يــحـي :
يمكن لبعض أنواع علاج السرطان أن تضر بالخصوبة أو تسبب العقم وذلك ناتج عن مضاعفات العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي الذي يتلقاه المرضى خلال حصصهم العلاجية. لذا إيمانا منها بضرورة دراسة سبل ضمان الخصوبة عند مرضى السرطان الذكور منهم و الإناث، فان مجمع الاستشاريين المغاربة لأمراض الخصوبة المرتبطة بالسرطان بشراكة مع جمعية أطباء التوليد بمراكش نظما يوما دراسيا وطنيا، إعتبر الثاني من نوعه ، قصد مناقشة مختلف طرق الحفاظ على الخصوبة لدى مرضى السرطان
هذا ، وإلتئم اليوم الدراسي المعني في مراكش تحت رعاية الجمعية الملكية المغربية لطب النساء والتوليد بإشراف البروفسور الحسين الماعوني، و بحضور ثلة من الأخصائيين المغاربة و الأجانب لدراسة احدث التقنيات المعتمدة لضمان الخصوبة عند مرضى السرطان، هذا ورغم كون تشخيص السرطان وعلاجه أمرًا متعباً، إلا أن التطور العلمي و الطبي جاء لفك العزلة عن هؤلاء المرضى عبر إحداث تقنيات جديدة للحفاظ على أمل الإنجاب.
في ذات السياق، وقريبا من إهتمامات اليوم الدراسي المعني ، حذرت دراسة جديدة نشرت الأربعاء، من أن الوفيات الناجمة عن سرطان عنق الرحم ستتضاعف في المغرب بحلول عام 2035، في الوقت الذي يحصد هذا النوع من السرطان حياة 2000 مغربية سنويا، داعية السلطات المختصة إلى تطعيم النساء الشابات. وحذرت الدراسة، التي أنجزها المركز التونسي للصحة العامة من تفشي سرطان عنق الرحم في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بحلول عام 2035، إذ سيصبح أكثر أنواع السرطان القاتلة في المنطقة، فيما يسجل المغرب أكثر حالات الوفيات بهذا النوع من السرطان.
الصوايكي : كسوة ضريح الإمام الجزولي،تحفة من دُرَرِ الصناعة التقليدية المغربية
مـحـمــد القـنــور :
حظيت الكسوة الجديدة لضريح الإمام الجزولي، أحد الأقطاب الصوفية بمراكش، وواحد من رجالاتها السبعة، ممن طبقت شهرتهم الآفاق، بإهتمام مكثف من طرف المثقفين والباحثين في قضايا التصوف والفكر ورائدات ورواد صنائع التطريز بالمغرب، والعديد من مصممات ومصممي الأزياء،وخبراء فنون العيش المغربي سواء على مستوى شكل الكسوة الجديدة وتصميمها، أو فيما يتعلق بكثافة “القشاني”والحرير الذي صنعت منه الكسوة، أو على مستوى التطريز، والدلالات اللونية والآيات القرآنية التي كللت قمتها ضمن خمسة طبقات في إشارة إلى أركان الإسلام الخمسة، وهي الآيات التي نسجت بالخيوط الذهبية المضادة للصدأ والتقادم، في ورشة الصانع التقليدي الحاج عبد الواحد بن جلون بفاس، وهو الحائك الذي تخصص في مثل هذه الكسوات المتعلقة بالمزارات وأضرحة الأعلام المغاربة من الأولياء والعلماء والمحدثين وكبار الفقهاء المصنفين لعلوم الشريعة والعلوم المرتبطة بها .
فقد ظلت كتب السير والتاريخ المغربي ومصنفات التصوف في المغرب ، تحتفي بتجديد كسوات دفيني المزارات والقباب من الأعلام رجالا ونساء، وظلت الرواية تتصدر مفاخر أول من كساها من الملوك المغاربة، وتعده من منجزاتهم ومفاخرهم وجليل أعمالهم .
ولقد جاءت مناسبة تجديد كسوة ضريح الإمام محمد بن سليمان الجزولي، أحد رجالات مدينة مراكش السبعة، من طرف الرابطة الوطنية للطريقة الجزولية، في سياق الملتقى السابع لأهل دلائل الخيرات بالمغرب، كحدث تاريخي متجدد، وقصد إستبدال الكسوة القديمة التي كانت قد تمت صناعتها سنة 1961 ، وإستقدامها لضريح الجزولي في موكب مهيب ، وتحت وهج موكب كللته الأذكار والأدعية والتراتيل الصوفية التي تضمنها كتاب القطب المحتفى به محمد بن سليمان الجزولي .
كما أعطى حضور كل من الحاجب الملكي ووالي جهة مراكش، ومجموعة من الشخصيات المدنية والعسكرية، ورؤساء بعض المصالح الخارجية لمختلف الوزارات، خلال تجديد كسوة ضريح الإمام الجزولي معان رسمية عميقة للحفل الذي ترأسه الشيخ عبد الرحمان الصويكي الأمين العام للرابطة الوطنية للطريقة الجزولية وأعضاء مكتب الرابطة الوطني، وممثلوها بمختلف أقاليم وجهات المملكة، خصوصا من منطقة تافيلالت، بالرشيدية وأرفود والريصاني، ومن مدن سلا ودمنات وفاس والقنيطرة وبني ملال ودمنات والدار البيضاء والجديدة أزمور والرباط والشاون وخنيفرة وتازة وتطوان والقصر الكبير، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات الإقتصادية والإجتماعية و رجال الأعمال والمثقفين والمبدعين، ومختلف الفئات الإجتماعية لتتحول إلى تظاهرة ثقافية روحية وتواصلية .
هذا، ويحتفل المغاربة من أهل الثقافة العرفانية بتجديد كساء المزارات العريقة والأضرحة الموسومة بالبركات ، في سياق تفعيل الثقافة الصوفية والدفاع عن الأمجاد الروحية، وتيمنا بكساء الكعبة المشرفة، حيث تشير الروايات التاريخية إلى تفاصيل كساء الكعبة المشرفة، منذ فتح مكة حيث حرص النبي عليه أفضل الصلاة والسلام على إبقاء الكسوة القديمة التي كسيت بها في عهد المشركين ولم يستبدلها، وذلكــ إحتراما لقداسة البيت العتيق، حتى إذا ما إحترقت هذه الكسوة على يد سيدة، كانت تريد تبخيرها، فكساها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالثياب اليمانية، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده ,ابو بكر وعمر رضي الله عنهما وكساها عثمان بن عفان رضي الله عنه بكسوتين أحدهما فوق الأخرى فكان هذا العمل الأول من نوعه في الاسلام , أما عن علي رضي الله عنه لم ترد روايات او اشارات مؤرخين أنه كسا الكعبة، نظرا لانشغاله بالفتن التي حدثت في عهده، وحروبه المتكررة مع أدعياء القبائل، وغوغائية الخارجين عن إجماع الأمة، فلم يهنأ له بال، إلى أن لقي وجه ربه شهيدا رضي الله عنه، ثم واصل من بعد هؤلاء الأربعة من الراشدين، كما بقي ملوك الاسلام والملوكـ السلاطين في شتى العصور الإسلامية يتعهدون الكعبة في كساءها والاهتمام بها ويرون في ذلك واجباً من الواجبات الدينية .
على ذات الواجهة، تأخذ كسوة الإمام الجزولي الجديدة ، ألوانها من اللونين الوطنيين، الأحمر والأخضر، في إشارة إلى عمق الهوية الدينية الوسطية المغربية، وإلى منابع الإسلام الحضارية القائمة على مبدأ لا إفراط في الدين ولا تفريط ، ويبدو أن لمعلم عبد الواحد بن جلون وعماله ، قد تجشموا صعوبة حبكـ الخيوط الذهبية (الصقلي) حيث تتم سباكة زخارفها ضمن تطريزات وخياطة مخلوطة وموزونة بنسب مئوية معينة في كثافة الخيوط ،وصولاً لضمان ثبات درجة التمايز في اللون الأحمر والأخضر والذهبي على قماشها الوبري والمحلى بالتوشيات القطنية الخاصة وتحت الطلب لكسوة ضريح الإمام الجزولي ثم بعد ذلك يتم تصميمها، كمكعب مربع الواجهات ومتعدد التوشيات اللونية، والآيات القرآنية الموشاة عليها.
وفي سياق متصل، أفاد الأستاذ الشيخ عبد الرحمان الصويكي الأمين العام للرابطة الوطنية للطريقة الجزولية، أن كسوة ضريح الإمام الجزولي تحمل براعة حرفية ملحوظة، إعتمادا على نظام الجاكارد ، الذي يتضمن تداخل الخيوط وقطع الأنسجة، بأحدث المكائن العالمية المتطورة ، حيث تدورعجلة الإنتاج على نسج الكسوات، وتطريز العبارات والآيات القرآنية المنسوجة.
كما أوضح الصوايكي، أن كسوة ضريح الجزولي، تعتبر تحفة من دُرَرِ الصناعة التقليدية المغربية، وتنم على تطور وإستمرارية براعة الصناع التقليديين، خصوصا في الشق المتعلق بالصنائع والحرف الفنية،مشيرة أن التوشيات التي تضمنتها الكسوة الجديدة والمعتمدة على أربعة ضلوع متقابلة، والتي يعلوها تابوت على خمسة طوابق متفاوتة العلو، والمشدود إلى هيكل خشبي متين،مطرز بدوره بالآيات القرآنية المذهبة يشكل إتقانا جديدا ومعاصرا في فنون المطرزات، وإعداد تراكيب المذهبات والفضيات والزخارف المغربية الإسلامية، برع خلالها الصانع في تجميع كل قطع الكسوة الجديدة، مع مراعاة طبيعة القماش الحريري بكل جنب من جوانب الكسوة الأربعة وتوصيلها ببعضها البعض , وتثبيت القطع المذهبة من حزام ومحارب مغربية على الثوب الأخضر الرئيسي، في شكل أخاذ يؤكد فرادة الصناعة التقليدية المغربية بما يوافق الأنظمة المستحدثة من خلال النقلة التطويرية المتقدمة في مجال صناعة كسوات أضرحة الأعلام المغاربة وأقطاب التصوف والصلاح .
هذا، وللإشارة فقد تم عرض الكسوة الجديدة لضريح الإمام الجزولي بمنزل الحاج عبد السلام الشرايبي أحد حكماء الرابطة الوطنية للطريقة الجزولية، وذلك إستعداد لنقلها إلى الضريح ضمن موكب متنوع من الدلالات الصوفية والأطياف العرفانية، كما جرت العادة في هذا الصدد .
ويظل القطب المتصوف محمد بن سليمان الجزولي، يحمل أكثر دلالات العالم المربي،والمغربي المدافع عن الثغور والمناهض للإحتلال، والإمام الذي غطت شهرته مختلف أقاليم وجهات المملكة، وتجاوزتها إلى أقطار العالمين العربي والإسلامي، ولعل شهرة الإمام العالم الصوفي الجزولي تتمحور حول كونه، ظل عبر مختلف محطات حياته من العلماء العاملين، ومن الأئمة المهتدين، ممن يربطون القول بالفعل، والفكر بالعمل وممن جمع بين شرف النسب وعلو الهمة، وقوة الشكيمة وحضور البديهة وسلامة الدين، وشرف العلم ونجاعة العمل، وإستطاع أن يوحد مابين أحواله الربانية المنبثقة من درى الزهد والتصوف، ومن تلكـ المقامات العالية السماوية، التي ترفع أصحابها إلى أسمى الأخلاق الزكية، وأرفع الطريقة السنية، وأصدق منابع العرفان بحقوق الله والعباد.
الزجال بوعزة صنعاوي يتألق في مهرجان تامسنا
محـمــد الـقـنــور :
تألق الزجال بوعزة صنعاوي ابن مدينة الرماني ،من خلال قصائده الزجلية وتوقيعه ليلة امس الخميس 15 مارس الحالي بديوانه الاول “ضحكت القصيدة ” ، حيث شكل أحدى خفقات قلب مهرجان مدينة” تامسنا”الذي ينظم بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لإطلاق مشروع “تامسنا”، المدينة الجديدة بجهة الرباط، ويعرف أنشطة تتنوع بين الرياضة والثقافة والشعر والفن والنقاش وورشات فنية.. والذي افتُتِحت فعالياته منذ الثلاثاء المنصرم تحت شعار “المدن الجديدة والتنمية الجهوية”.
فقد تمكن هذا الزجال من إمتاع عشاق الكلمة الموزونة بقصائد أعاد من خلالها تركيب الواقع المعاش وفق قالب كوميدي ساخر وبطريقة إنشاد شدت اليها الحاضرين الذين استمتعوا بالصور البلاغية الجميلة وبالأداء المسرحي الرفيع .
تتشكل قوة الشاعر صنعاوي، الذي رافقته في الالقاء فرقة (جيبسي فيب) الموسيقية بقيادة الفنان المعطي احمينة ، عبر قدرته على التقاط تفاصيل الحياة اليومية بلهجة زعرية عشقها حد الجنون مما يساعده على فضح البون الشاسع بين الميسورين والمقهورين وبين القبح والجمال وبين السعادة والتعاسة وبين الحضارة والتخلف .
وأوضح مراد القادري رئيس بيت الشعر في المغرب ، الذي شارك في تنظيم هذا التكريم،أثناء شهادة له في حق المحتفى به، أن صنعاوي يعتبر من الفرسان الكبار للقصيدة الزجلية الذين يكتبون الشعر لأجل الشعر، وأنه يتميز بقصائده الشاسعة الدلالات وبعمق ثقافته، بعيدا عن المنبرية والتصنع، حيث تشكل قصائده الزجلية دعوة ملحة للإندهاش ولغته وسخريته التي وصفها بالسوداء ، منصة للتفاعل الشعري مع الجمهور من دون ان تفقد اللغة جماليتها.
ويظل بوعزة صنعاوي هو الأستاذ والشاعر الزجال الجريئ الخفيف الروح، ومهما يكن فقد ولد صنعاوي بمدينة الرماني، وتابع تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي بمسقط رأسه، ويعمل به حاليا أستاذ اللغة العربية بالثانوية التأهيلية عبد الرحمان زكي.
وكان قد بدأ كتابة الشعر بالدارجة في مستوى الابتدائي، كبر وكبر الزجل معه، حتى أضحى هو والزجل سيان، حيث يعتبر شاعر مهووس باللهجة الزعرية ومتقن لها وباحث فيها، وكاتبا بها للزجل بامتياز نادر…
وعلى كل حال، فإن صنعاوي يهتم كثيرا بالواقع المعاش، ويعيد إنتاجه وفق نسق زجلي كوميدي ساخر، حيث يعطي للحرف والكلمة حقهما، فيطرب عندما يلقي قصائده متفاعلا معها … ويرجع البعض شهرته في الملتقيات والأمسيات الشعرية إلى طريقته العجيبة والرائعة في الإلقاء…
وللإشارة، فقد شارك الشاعر الزجال بوعزة صنعاوي في العديد من الأمسيات والملتقيات الشعرية الزجلية على المستوي المحلي والوطني، وحصد خلالها العديد من الجوائز، وينتظر قريبا أن يصدر له ديوانه الزجلي الأول وقرصا مدمجا…
مراكش تستعد لإحتضان الدورة الأولى لمهرجان الفلكلور العالمي
مـحـمـد الـقـنـور :
تحتضن المدينة الحمراء خلال الفترة الممتدة ما بين 30 مارس الجاري وفاتح أبريل المقبل، فعاليات مهرجان أيام مراكش للفولكلور (مراكش فلكلور دايز) تحت شعار “مراكش تحتفل بالتراث الثقافي للعالم”، حيث يروم هذا المهرجان، المنظم من قبل جمعية التراث والفلكلور، خلق فضاء للتبادل الثقافي من خلال دعوة فنانين من بلدان مختلفة من العالم لإبراز والاحتفاء بالتراث والتقاليد العريقة والمتأصلة لبلدانهم.
وحسب معاد سيمو ، رئيس الجمعية المنظمة فإن هذا الموعد الفني والتواصلي يلتئم بدعم من المجلس الجماعي لمدينة مراكش وعمالة مراكش ومجلس جهة مراكش آسفي ومديرية الثقافة بمراكش وجهات أخرى ، تخليدا وإحتفاء بعودة المغرب لموقعه الطبيعي ضمن الإتحاد الإفريقي إلى نسج جسور للتواصل بين جنسيات مختلفة وإشاعة قيم الانفتاح على الآخر من خلال الثقافة داخل فضاءات بالهواء الطلق بالمدينة الحمراء.
في ذات السياق أشار يوسف حسني مدير المهرجان، والفاعل الثقافي النشيط على مستوى المغرب وأوروبا إلى أن الدورة الأولى لن يقتصر دور المغرب فيها على احتضان فعاليات هذه التظاهرة العالمية، وإنما سيشارك من خلال مجموعات فلكلورية من مختلف جهات المملكة، بالإضافة إلى مشاركة حوالي 500 فنان من المغرب ودول فرنسا وتشيكيا، والكوت ديفوار وغينيا الإستوائية، والسينغال،وغيرها وفعاليات دبلوماسية من سفارتي بريطانيا واليابان بالرباط ، قصد تعريف السياح المغاربة والأجانب بالموروث الثقافي لبلدانهم.
كما يتضمن برنامج هذه التظاهرة إقامة مسابقة في فن التصوير لفائدة الشباب، وتقديم عروض فنية واستعراضات للمجموعات الفلكلورية المشاركة بالمدينة القديمة لمراكش، إلى جانب تنظيم معرض للصناعة التقليدية وكرنفال من المرتقب أن ينطلق من ساحة البلدية إلى ساحة جامع الفنا خلال اليوم الأخير من المهرجان ، وعروض للفروسية أنشطة أخرى متنوعة.















