زيارة سبعة رجال في مراكش، سياحة روحية لإكتشاف أسرار المدينة

مـحـمـد الـقـنــور : 

في قلب الأحياء العريقة بمدينة مراكش العتيقة، حيث تتداخل الذاكرة الروحية مع النسيج العمراني، ويتوحد التاريخ مع العلم، وأعماق التمدن والحضارة يظل طواف السبعة رجال واحدًا من أبرز الطقوس الشعبية لدى الساكنة وزائري المدينة الحمراء من المغاربة والسياح الأجانب من المهتمين بالتصوف وأعلامه، وبالأعلام التي جمعت بين الزهد والعلم والتصوف على مسار تاريخ المسلمين في كل بلاد المعمور.

هذا المسار، الممتد من ضريح القطب الولي سيدي يوسف بن علي عند مدخل الحي المعروف بإسمه في باب أغمات إلى مقام الإمام السهيلي في باب الرُب، ليس مجرد رحلة بين أضرحة الأولياء، بل  سردية روحية تعكس تنوع المدينة العمراني والثقافي والحضاري وتراكمات تاريخها العميق الممتد لقرابة ألف سنة.

هذا، ويبدأ مسار طواف زيارات مقامات سبعة رجال بمراكش من ضريح يوسف ابن علي الصنهاجي شرق المدينة وبالقرب من المدينة السلطانية “القصبة”، ثم الإنطلاقة إلى باقي الأضرحة مرورا عبر عدد مهم من الأحياء والمزارات والأحياء التاريخية والمساجد العريقة والمعالم الدينية المهمة في المدينة، وهكذا ينتقل إلطواف إلى محطته الثانية بزيارة مقام القاضي عياض، ثم مقام سيدي أبو العباس السبتي، فمقام سيدي محمد بن سليمان الجزولي، ثم مقام سيدي عبد العزيز التباع، ليتبعه مقام سيدي عبد الله الغزواني، الشهير لدى العامة بــ “مول القصور” ومنه إلى المحطة السابعة والأخيرة في ضريح الإمام السهيلي، حيث كان ينتهي الموكب السلطاني بدخول “المدينة السلطانية” القصبة.

وبين كل محطة زيارة وأخرى تتم زيارة عدد مهم من الزوايا والأولياء والرياضات والمزارات والمكتبات والفنادق والأسواق والمتاحف والأبراج والمدارس العتيقة والقصور والمساجد.

وكما أبرز المؤرخ والأكاديمي الدكتور حسن جلاب، في كتابه “الحركة الصوفية بمراكش: ظاهرة سبعة رجال، الطبعة الأولى، الصادرة سنة 1994، مراكش، ص 170، فإن هذا الترتيب لا يراعي العامل الزمني ولا أفضلية الولي وعمله وإنما له اعتبار جغرافي محض لتسهيل الزيارة والمرور عبر أكبر عدد من المعالم الدينية والصوفية في المدينة.

وخلافا لطواف ركراكة السنوي في حاضرة الصويرة ونواحيها، فإن زيارة سبعة رجال ، أقطاب مراكش تتم بالترتيب المعروف كل أسبوع، فإن كان له متسع من الوقت ورغب في أن يؤدي الزيارة على وجهها الأكمل يخصص يوما لكل ولي، فإن لم يكن لديه الوقت الكافي فيمكن للزائر أن يقوم بذلك في يوم واحد مع الحفاظ على الترتيب المذكور.

والواقع، أن طواف السبعة رجال بمراكش يجسد رحلة روحية وتجوال ثقافي في عمق الذاكرة الجماعية للمدينة، تعكس وحدة المدينة في رموزها وأحيائها، وتبرز دون إنقطاع استمرار حضور التصوف في وجدان ساكنتها وزوارها.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.