أطفال مراكش يَحُجُّون إلى زهرية المُنْيَة بعرصة مولاي عبد السلام

مـحـمـد الــقـنــور

في مشهد يفيض بالبراءة والتلقائية وتتوحد فيه محاسن البهجة بعنفوانية الإكتشاف، تحوّلت عرصة مولاي عبد السلام الأميرية إلى فضاء حيّ يحتضن أطفال أحياء مراكش، من حي الملاح إلى عرصة علي أوصالح، ومن حومة القنارية ورياض الزيتون إلى أحياء الداوديات والمسيرة مرورا بمختلف حومات مدينة سبعة رجال،ومركباتها السكنية.

وظهر الأطفال المراكشيون وهم يتوافدون على فعاليات زهرية مراكش في دورتها الرابعة عشرة المنظمة من طرف جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل و المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، مرفوقين بأبائهم وأمهاتهم وبالعديد من الأطر التربوية ، مثل مواكب من الأمل والطموح وعشق الإكتشاف حيث شاركـ هؤلاء الأطفال بأزيائهم البسيطة وابتساماتهم العفوية، وإندهاشاتهم المتوثبة نحو الجمال والتراث والأصالة البارزة في طقوس تقطير الزهر، كطقس مراكشي تحديدا، يعود لمئات السنين، ويحمل عبق التاريخ وذاكرة الأجيال، إذ بين الأهازيج الشعبية والورشات التربوية، وجد الأطفال أنفسهم كجزء أساسي من حاضر الزهرية وذاكرة المدينة، فطفقوا يرسمون بأناملهم الصغيرة فصلًا جديدًا في علاقة الزهرية بمراكش وبتراثها الحي.

هذا، ومنذ النسخة الأولى لزهرية مراكش، عمدت جمعية منية مراكش عبر طاقمها الإدري ولجنتها الأكاديمية، ومن خلال توجهات أطرها وخبرائها، إلى تقريب فنون وأسرار التراث المادي والغير المادي وعلى قائمته زهرية مراكش والإطلاع على درر المواقع الأثرية من طرف الناشئة من الأطفال، حيث منذ بداياتها لم تكن الزهرية مجرد موسم لتقطير ماء الزهر، بل صارت مدرسة مفتوحة، يتعلم بها الصغار من المراكشيين معنى التراث،وأهمية إحترام البيئة، ويكتشفون كيف يتحول عطر الزهر المستخلص من زهرة النارنج”الزنبوع” إلى رمز للهوية الجماعية.


كما بات حضور الأطفال في زهرية مراكش المنظمة المُنْيَة يرمز إلى الاستمرارية، وإلى أن هذا التراث لن ينقطع، بل سيظل يتجدد عبر الأجيال، ليبقى ماء الزهر لغةً للفرح والذاكرة، وجسرًا يربط بين الماضي والمستقبل.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.