ورش ملكي في خدمة الشباب المغربي ‏

هاسبريــس ‏\r\n\r\n‏ منذ إطلاقها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتاريخ 18 ماي 2005، ما ‏فتئت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسير، سنة بعد سنة، نحو تأكيد مكانتها الراسخة ودورها ‏الجوهري، باعتبارها رافعة محفزة لاندماج الشباب وتفتحهم وانخراطهم الفاعل ضمن النسيج ‏السوسيو- اقتصادي. ‏\r\nوقد تجلى الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك، حفظه الله، للمشاريع المندرجة في إطار المبادرة الوطنية ‏للتنمية البشرية، يوم 16 دجنبر الماضي بالدار البيضاء، من خلال التسليم الرمزي لمفاتيح 16 ‏دراجة تاكسي لفائدة أعضاء تعاونية “المدينة القديمة”، والتي تشرف على تسيير هذه الدراجات التي ‏تم اقتنائها في إطار المبادرة، والتي ستمكن من القيام بجولات سياحية داخل المدينة القديمة للدار ‏البيضاء، علما بأن المستفيدين من هذه الدراجات كانوا قد تلقوا تكوينا في اللغة وحول تاريخ العاصمة ‏الاقتصادية للمملكة. وقد مكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تعد إطارا استراتيجيا حقيقيا ‏وناجعا لمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي والهشاشة، والتي لطالما شكلت محط إشادة واسعة على ‏المستوى الدولي، ومصدر إلهام بالنسبة الكثير من الدول الإفريقية، من تسجيل نتائج جد إيجابية ‏يطبعها انخفاض ملحوظ في معدل الفقر بالمناطق المستهدفة.‏\r\nوقد جاءت هذه المبادرة الملكية، التي تستهدف الفئات المعوزة والهشة، والتي تنهل من أسس ومبادئ ‏الثقافة المغربية الأصيلة وتقوم على قيم حفظ الكرامة والتضامن والعدالة الاجتماعية، لتضع المواطن ‏المغربي، لاسيما الشباب، في قلب أولوياتها والمشاريع التي تنجز في إطارها. ولا شك أن المبادرة ‏الوطنية للتنمية البشرية، التي تعتمد مقاربة تشاركية وحكامة ترابية ناجعة، تعمل بشكل حثيث من ‏أجل تحقيق اندماج الشباب على المستوى السوسيو- اقتصادي، لاسيما عبر النهوض بالأنشطة المدرة ‏للدخل، وتعزيز الملكات المهنية لدى هذه الشريحة الهامة من المجتمع. ومن أجل تحفيز التفتح ‏والنهوض بمستوى الشباب المغربي، تعمل المبادرة على إحداث مراكز اجتماعية، رياضية وثقافية ‏للقرب، تنمي حس الإبداع لدى هذه الفئة المجتمعية وتساهم في تنمية الشعور بالمواطنة والانتماء ‏للبلد لديها.‏\r\nهكذا، وبرسم الفترة ما بين 2005 و2016، استفاد نحو 79 ألف شاب من دعم المبادرة الوطنية ‏للتنمية البشرية في إحداث حوالي 5860 مشروعا مدرا للدخل (60 بالمائة في الوسط القروي)، ‏والتي تهم مجالات متنوعة من قبيل تربية المواشي وتحويل المنتوجات الفلاحية، وتثمين المنتوجات ‏المحلية، والنهوض بالصناعة التقليدية والصيد التقليدي. ‏\r\nفي ذات السياق، استفاد الشباب من 3722 مشروعا وعملا تهم التنشيط السوسيو- ثقافي والرياضي، ‏لاسيما من خلال بناء وتهيئة وتجهيز 1250 فضاء لرياضة القرب، و219 دارا للشباب، و193 ‏مركزا ثقافيا. وسعيا إلى إنجاح هذا الورش الملكي الوازن، لا يذخر جلالة الملك، حفظه الله، وقتا ولا ‏جهدا في تتبع تنفيذ وتقدم إنجاز برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما يشهد على ذلك تدشين ‏جلالته، يوم الجمعة الماضي بمراكش، للشطر الأول من المنتزه الرياضي “أكدال” ومسبح القرب ‏بحي “المحاميد”، المنجزان في إطار المبادرة. وينضاف إلى هذه المشاريع، إطلاق جلالة الملك في ‏‏20 دجنبر الماضي بالدار البيضاء، لأشغال تهيئة 17 ملعبا رياضيا للقرب، وذلك باستثمار إجمالي ‏قدره 45 مليون درهم. وستنجز هذه الملاعب الرياضية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ‏على مستوى مختلف أحياء عمالة مقاطعات مولاي رشيد، وذلك بكل من الزلاقة الذهيبية (8 ‏ملاعب)، المسيرة (3 ملاعب)، لالة مريم (ملعبان)، باكستان (ملعبان)، الجولان (ملعبان).‏\r\nوالأكيد أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ساهمت بقوة في تحسين ظروف عيش الساكنة التي ‏استفادت من أزيد من 42 ألف مشروع تهم مختلف المجالات الاجتماعية على غرار التعليم، الصحة ‏‏.. ، والتي تروم إضفاء دينامية أكبر على النسيج الجمعوي المحلي، وإدماج الأشخاص المعوزين في ‏الحلقة السوسيو- اقتصادية إلى جانب دعم الفئات المعوزة والهشة.‏

تمثال زوجة النبي لــوط ،عبرة دينية أم موقع سياحي

هاسبريس :

كان لنبي الله الرسول لوط عليه السلام له قصة مع قومه،أدرجتها كل الكتب المقدسة،وتحدث عنها كل ‏الفقهاء والرهبان والقساوسة والحاخامات، قوم من سوء عملهم صاروا مضرب الأمثال، في الخبث ‏والنذالة وسوء التصرف والحطة وكل قسمات الابتذال الأخلاقي ..

فمن منا لم يسمع عن الزوجة السيئة ‏التي أتعبت زوجها نبي الله ، ونكدت حياته، ونغصت عيشه، وهو نبي من الصالحين، إنها زوجة الرسول ‏لوط عليه السلام ، توردها “هـاسبريس” ضمن فسحة هذا الأحد ‏‎.

بـدايــة البــدايات

ولأن القصة معروفة لدى الجميع، قصة النبي الرسول لوط عليه السلام وقومه، فقد تواثرتها القصص ‏الدينية، وتعمق في تفاصيلها المفسرون والشراح، ولكن ثمة حجر على مرتفع يطل على البحر الميت في ‏الأردن تفيد كل التخمينات والإدعاءات والإشاعات المتوارثة خلفا عن سلف،أنه لزوجة النبي الرسول لوط عليه السلام التي تحجرت بعدما ‏حاق بها عذاب الله وقومها .

وتدور أحداث قصة الرسول لوط عليه السلام بن هاران بن تارخ عليه السلام، وهو ابن أخ أبي الأنبياء ‏سيدنا الرسول إبراهيم الخليل‎.‎في منطقة البحر الميت ، حيث بعث الله الرسول لوط عليه السلام إلى قومين ‏هما أهل مدينة سدوم ومدينة عمورة وكانت شهرتهم عفنة وسيئة بسبب شذوذهم الجنسي، وأعمالهم التي يندى ‏لها الجبين والقذارة والانحطاط الذي وصلوه .. فقد كانت النساء تأتي النساء بالسحاق، وكان الرجال يأتون الرجال باللواط ، في ‏سهرات صاخبة، ونوادي مفعمة بالهرج والمرج والهتافات والصياح والتصفيقات،ومملوءة بمختلف البهرجة والزينة والإنغماس في الشهوات واللذات، وكل ‏أشكال الممارسة الجماعية للجنس.

كان القوم يتبادلون القبل الشاذة دون حياء، حسب ما تخبر القصص الدينية الإسلامية واليهودية عنهم، وكانت الموارد الإقتصادية لمدينتي “سدوم” و”عمورة” تعتمد على قطع الطريق، وإعتراض طريق التجار القادمين من مصر الفرعونية، أو من بلاد النوبة، ‏أو إلى بلاد كنعان ومناطق الحجاز، حيث تنشط تجارة التمور والبخور والعطور،والمعادن النفيسة والجلود والتوابل، والبهارات أو المتوجهين إلى ‏حواضر بابل وآشور، على ضفاف نهري دجلة والفرات، وكان أهل “سدوم” و”عمورة” بارعين في قطع ‏الطريق، وخيانة الرفيق،والتنكر للعشير، بحيث لا يسلم من شرهم غريب أو صديق أو إبن السبيل يمر بديارهم ‎، بحثا عن ‏مورد لرزقه في هذه المناطق التي كانت تعج بحركية إقتصادية وعمرانية مميزة،في الألف الخامسة ماقبل ‏الميلاد . ‏

هذا، وقد بذل الرسول لوط عليه أفضل التحيات والسلام قصارى جهده لصرفهم عن سلوكياتهم، وإجتثات ‏ماعلق بنفوسهم من عقد ومن أمراض ، لكن من دون فائدة‎ ..‎ومن غير جدوى.‏

ولقد أسدى النصح مرارا ، ومارس الإرشاد تكرارا، وقد تعب كما تخبرنا القصص الدينية تعبا كثيرا من ‏اجلهم .. ، حيث حولوا لياليه إلى متاعب، وأيامه إلى صداع نفسي وعقلي لا يوصف، قبل أن يأمر الله ‏ملائكته الكرام بمعاقبة هؤلاء القوم‎.

هذا، وفي طريقهم لتنفيذ الأوامر الربانية مر فيلق الملائكة، أو كثيبة العذاب الإلهي ، أولا بأبي الأنبياء ‏رسول الله إبراهيم ليبشرونه بولادة إبنه المعجزة إسحاق، من زوجته الحبيبة التي تشرف على عقدها ‏التاسع، وليخبروه ضمنيا بما سيحل بقوم الرسول لوط عليه السلام عليه السلام ، فالقرآن المجيد يخبرنا ، ‏أن أبا الأنبياء ،توجس خيفة منهم، وأنه بنورانية الأنبياء، لمس بروحه وبعقله أنهم ليسوا بشرا، وإنما ‏كائنات تفوق البشر، وأنه إستضافهم، ورحب بهم، وأنه دبج عجلا، وطبخ شواءا وقدمه لهم، وأنه كما جاء ‏في القرآن الكريم‎ ، قال فما خطبكم أيها المرسلون، قالوا إنا أرسلنا إلي قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة ‏من طين مسومة عند ربك للمسرفين من سورة الذاريات الآية 31 .‏ فقال لهم إبراهيم بأن الرسول لوط عليه السلام ان أبن أخيه يسكن مع أولئك القوم الظالمين وبأنه يخاف ‏عليه، فطمأنه الملائكة قائلين‎ :‎‏”ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل القرية ، إن أهلها ‏كانوا ظالمين قال إن فيها الرسول لوط عليه السلام ،قالوا نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله إلا امرأته ‏كانت من الغابرين” – سورة العنكبوت، الآيتين 31و32‏‎ وكان هؤلاء الملائكة ثلاثة هم كل من جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام ، فلما وصلوا على مقربة ‏من أرض قوم الرسول لوط عليه السلام وجدوا ابنة الرسول لوط عليه السلام تعبئ الماء لأهلها، وكان ‏لسيدنا الرسول لوط عليه السلام ابنتان اسم الكبرى “أريثا” والصغرى “زغارتا”، وكانتا فتاتين ‏صالحتين، فسألوها عن مكان للمبيت، وكانوا قد تمثلوا بصورة شبان ذوي جمال ومنظر وترتيب. فقالت ‏لهم “زغارتا”، ابنة الرسول لوط عليه السلام ابقوا هنا حتى أتيكم بخبر بيت يستضيفكم، وذهبت في التو ‏إلى والدها وحدثته بحديثهم وأخبرته بأنها تخشى عليهم من قومها أن يفعلوا بهم الفاحشة كدأبهم مع ‏الغرباء، فأمرها بإحضارهم‎ .

بـدايـة العــقـــاب

وعندما وصل الملائكة إلى بيت الرسول لوط عليه السلام وحلوا ضيوفا عليه أرسلت زوجته السيئة تخبر ‏قومها سرا بخبر الضيوف الذين نزلوا عند زوجها، فأتوا مسرعين يريدون شرا بالضيوف، وحاول ‏الرسول لوط عليه السلام عليه السلام أن يصرف ضيوفه عن منزله خوفا عليهم وليس تثاقلا من ‏استضافتهم . لكن القوم قطعوا عليه كل سبيل، فقد وصلوا مسرعين لا يلوون على شيء وراحوا يضربون ‏الباب محاولين الدخول عنوة، فقام الرسول لوط عليه السلام عليه السلام وأغلق الباب وحاول أن يبعد ‏قومه فلم يستطع .. عندها قام جبريل عليه السلام وضرب بطرف جناحه ضربة قتلت المهاجمين شر قتلة، ‏ثم كشف الملائكة عن أنفسهم وأخبروا الرسول لوط عليه السلام ا بأن الله سيخسف بقومه في الصباح ‏وأمروه بالخروج مع أهل بيته من القرية، فخرج الرسول لوط عليه السلام وأهله مسرعين. وحين حل ‏الصباح سمع أهل القرية دويا مرعبا فإذا بزوجة الرسول لوط عليه السلام ترجع لقومها لأنها كافرة وإذا ‏بحجر من السماء ينزل عليها فيقتلها‎ .‎

بقايا منازل غارقة

ويقال بأن جبريل حمل قوم الرسول لوط عليه السلام بكفه هم وقراهم السبعة وكل ما كان يحيا عليها ‏وخسفهم فأصبحوا تحت الأرض. وقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة وجود بقايا قرية الرسول لوط عليه ‏السلام أسفل البحر الميت‎ .‎والآن دعونا نرجع لصورة زوجة الرسول لوط عليه السلام المتحجرة .. إذ نقل الخلف عن السلف بأن ‏هذا العمود الحجري الناتئ الظاهر في الصورة المرفقة مع المقال ما هو في الحقيقة إلا زوجة الرسول ‏لوط عليه السلام المتحجرة، فيما يصر بعض الجيولوجيين بأنه ليس سوى حجر عادي‎.‎

والغريب أن السياح الأجانب عندما يزورون البحر الميت يلتقطون الصور لهذا الحجر ويعرفون القصة، ‏وأهل الأردن معظمهم يعرفون بالحجر ومكانه وما من عائلة تمر إلا وتلتقط له الصور. وقد زاد من شهرة ‏هذا الحجر وصول عدد كبير من السياح لمنطقة البحر الميت التي تعد من المناطق الحيوية سواء من ‏الناحية الاستجمامية أو العلاجية أو لعقد مؤتمرات عالمية‎.‎

عن البحر الميت‎ ‎

قامت الأقمار الصناعة الأمريكية بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل وبقايا ‏أشجار قديمة .. ووجود بروزات كبيرة في قاع البحر‎ ‎هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد ‏أنها قرى نبي الله الرسول لوط عليه السلام.‏

كما سبق أن قامت إحدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة ‏بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح يعتقد أنها قرى نبي الله الرسول لوط عليه السلام ، وبقايا ‏من الأشجار القديمة عليها ترسبات ملحية تمتد في إحدى أطراف البحر الميت الضحلة.‏ واعتقد العديد من العلماء أن هذه الأدلة كثيرة وقوية تثبت أن منطقة البحر شهدت خسفا من اكبر وأعظم ‏الخسوف في التاريخ، حيث تعتبرمنطقة البحر الميت هي اخفض نقطة باليابسة عن مستوى سطح البحر‎ كما يُعد البحر الميت أحد أغرب البحار في العالم، لكونه أوطأ نقطة يابسة على سطح الأرض، ولكونه ‏البحر الوحيد في العالم الذي لايغرق فيه أحد، نتيجة إرتفاع نسبة الأملاح فيه . ‏

أخيرا فالله وحده يعلم ما إذا كانت قصة الحجر صحيحة،لكن تبقى قصة الرسول سيدنا لوط عليه السلام ‏عليه هي خير دليل وشاهد على قوة وعظمة وقدرة الله عز وجل‎.‎

انطلاق المعرض الجهوي للصناعة ‏التقليدية بأكادير

هاسبريــس ‏\r\nانِطلقت مساء اليوم الإثنين 26 دجنبر ، بساحة الأمل في أكادير فعاليات الدورة الرابعة للمعرض ‏الجهوي للصناعة التقليدية، الذي يعرف مشاركة العديد من الصانعات والصناع التقليديين الممارسين ‏لمختلف الحرف التقليدية الأصيلة. ‏\r\nوقد أشرف على إعطاء انطلاقة هذه التظاهرة الاقتصادية ، التي تستمر إلى غاية 31 دجنبر الجاري، ‏والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، السيدة زينب العدوي، وذلك بحضور عامل ‏عمالة إنزكان ايت ملول، ورئيس مجلس جهة سوس ماسة، ورؤساء الغرفة المهنية الجهوية، وعدد ‏من المنتخبين، وشخصيات مدنية وعسكرية. ‏\r\nويتضمن هذا المعرض الذي ينظم تحت شعار “الصناعة التقليدية في خدمة بيئة نظيفة وتنمية ‏مستدامة “، أروقة لعرض وبيع مختلف المنتجات التي صممتها وأبدعتها أنامل الصانعات والصناع ‏التقليديين ، والتي تتوزع ما بين المصنوعات الجلدية، والزرابي المتعددة الأصناف ، والحديد ‏المطروق، والنقش على الخشب. ‏\r\nكما يتضمن المعرض، الذي أقيم على مساحة 2300 متر مربع، تضم 104 من الأروقة، منتجات ‏الطرز والخياطة التقليدية، والحلي والمجوهرات، والتحف الفنية، والنحت على الحجر، ومنتجات ‏الديكور المختلفة الاشكال والأذواق، والمصنوعات النحاسية ، وغيرها من المصنوعات الحرفية التي ‏تعكس نبوغ الصانعات والصناع التقليديين. ‏\r\nوإلى جانب معرض المنتجات الحرفية، فإن برنامج هذه التظاهرة الاقتصادية يتضمن أيضا تنظيم ‏لقاءات تكوينية وتواصلية لفائدة الصانعات والصناع التقليديين ستخصص لاطلاعهم على قضايا ‏تخص إنشاء المقاولات، وتثمين منتجات الصناعات التقليدية، وعلامة الجودة، وفنيات وتقنيات ‏التسويق. ‏\r\nللإشارة فإن الدورة الرابعة للمعرض الجهوي للصناعة التقليدية بأكادير ينظم من طرف غرفة ‏الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة ، بشراكة مع المجلس الجهوي لسوس ماسة ، ودار الصانع، ‏وبتعاون مع مجلس عمالة أكادير إداوتنان، والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية. ‏

بين غابات الله وغابات الإسمنت

مـحمـد الـقـنــور ‏:

عبر برامج متنوعة وهادفة لفائدة الزوار المغاربة والسياح الأجانب ، إفتتحت الحديقة الوطنية ‏للحيوانات بالرباط الموسم الجديد بالاحتفال بيوم عالمي للغابة.

وأوضح بلاغ للحديقة ، توصلت به “هاسبريس” أمس الثلاثاء، أنه تم تنظيم ورشة للرسم تحت شعار ‏‏”طبيعة وغابة” لفائدة الأطفال، كما تواصل الاحتفال في يوم أمس الثلاثاء من خلال ورشات تربوية ‏تهدف إلى التحسيس بأهمية ودور الشجرة، وحملة لزرع الأشجار بالحديقة.‏

وتضم الحديقة الوطنية بالرباط منذ افتتاحها سنة 2012، قرابة 130 نوعا نباتيا ،من أشجار وأعشاب ‏وحشائش ونباتات عطرية وطبية.

هذا، وقد ارتبطت حياة الانسان على الأرض منذ بدء الخليقة بالشجرة من خلال قصة آدم وحواء أم ‏البشر والشجرة منذ القدم ، حظيت الشجرة باحترام الشعوب حظوة كبيرة بلغت حد التقديس ، ككائن ‏حي يلازم الانسان في احتياجاته اليومية طوال الحياة وقد ذكر وصف الشجرة علاقتها بالانسان في ‏كثير من المدونات القديمة والمؤلفات التراثية والكتب العلمية والبحثية وفي لغة الشعر والأدب .‏

كما أن أكثر الأديان السماوية كرمت الشجرة ، وأولها القرآن الكريم ومن الطريف أنه حتى يومنا هذا ‏مازال الناس تدق على الخشب طردا للشر وابعادا للحسد مما يشير إلى دور الأشجار الروحي ‏والسيكولوجي، وماله من تأثيرات نفسانية وذوقية على الانسان في مختلف بقاع العالم .‏

ثم إن الشجرة تلازم الانسان من خلال انتاجها لأكثر من عشرة آلاف مادة خصصت لاستعمالاته ‏المتنوعة واحتياجاته اليومية المتعددة فبعد أن عاش الانسان وتعايش مع الشجرة ، وتفيأ بظلها وتسلق ‏أغصانها خوفا من مخاطر الليل عليه ، وأكل من ثمارها وتباهى من علوها وتملى في زهورها وجمالها ‏وتمتع بنسمات منعشة في غاباتها ، فإنه بالمقابل إستفاد من أخشابها ، وقودا وأثاثا ، تجهيزات وأدوات ، ‏حيث ظل الخشب مصدرا لمنتجات يصعب حصرها ، وعلى الرغم من ظهور مواد صناعية منافسة ‏للخشب كاللدائن والبلاستيكـ ، فإن الخشب كمادة إحتفظت عبر الأيام بصيتها الجمالي وعبق أصالتها ‏المعيشية ، وزهوه أثناء البناء والأثاث وكأعمدة المناجم والجسور والقوارب والحوامات ومدارج ‏الطائرات المائية وألواح البناء.‏

وللخشب علاقة وطيدة بالفكر الإنساني والعلوم والآداب والفنون ، حيث يعتبر المادة الخام لصناعة ‏الورق والورق المقوى والسيلوفان والأفلام الفوتوغرافية والأقلام الرصاصية وطاولات الدراسات ‏ورفوف المكتبات والمعطرات الصناعية . ‏

كما أن الخشب هو الوقود الأول والأصلي للإنسان ، فمنذ أقدم القرون لايزال يستمعل كمادة رئيسية ‏للتدفئة في معظم أرجاء العالم ، ولايزال يمتلك قوة عالية مقارنة بوزنه وعازلا للحرارة والكهرباء ‏ويحتوي مادة السللوز وهي المادة الأساسية لانتاج أكثر من المركبات الكيماوية .‏

وتكاد تخرج حالات الشجرة عن كل تحديدا الزمن والمكان ، مع إحترامي للغابات والحدائق والمروج ‏والأحراش ، إذ يتمتع بها الانسان في حالة خضرتها وعطائها وفي حال قطافها وإزهرارها وأثناء ‏خصوبتها وجفافها .‏

فهي كما وصف خالقها عز جلاله أصلها ثابت وفرعها في السماء ، في كناية جميلة عن الكلمة الطيبة .

وللشجرة دور كبير من النواحي البيئية حيث أن قلة عددها في أي منطقة يؤدي الى خلل في التوازن ‏البيئي في تلك المنطقة على الرغم من أن لكل شجرة هويتها وذاكرتها و وجودها في المكان والحياة ، ‏وقد لاتعتبر الشجرة الوحيدة المنعزلة مفيدة للبيئة بشكل عام إلا أنها متى كانت بالقرب من شقيقتها ‏وأخواتها في الشكل أو في المضمون ، تتقوى وتفرض كلمتها الطيبة لتشكل مناخا مصغرا يؤثر على ‏الوسط المحيط ايجابيا في حماية البيئة ،و تقليل التلوث حيث تعمل النباتات على زيادة الأوكسجين في ‏الجو الذي هو بداية السلسلة الغذائية لجميع الكائنات الحية من خلال عملية التمثيل الضوئي ‏وامتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي يعتبر من أهم مسببات التلوث ، وفي تلطيف الجو عن ‏طريق عملية النتح وتحسين المناخ فوجود النبات والأشجار في مكان يؤدي الى خفض درجات الحرارة ‏خاصة في فصل الصيف ، وتخفيف وهج الشمس ، وتقنين سلطة أشعتها ، وامتصاص الاصوات ‏والتخفيف من حدة الضوضاء في الأماكن المزدحمة ، وايقاف زحف الرمال والحد من ظاهرة التصحر ‏، وحماية التربة والحد من مشكلة تعرية التربة وانجرافها بفعل عوامل التعرية كالرياح والمياه القوية ، ‏وحماية المدن من الرياح الشديدة وكسر حدتها فالشجرة المتوسطة ، لكون الشجرة تمتص يوميا 107كغ ‏من ثاني أوكسيد الكربون وتنتج يوميا 140 ليترا من الأوكسجين . ‏

وقد حدثني أحد الخبراء البيئيين المغاربة ، أن إزالة التأثيرات الملوثة لسيارة واحدة ، يتطلب زراعة 7 ‏أشجار ، وإضافة لفوائد الاشجار في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون و تعمل هذه الكائنات الجميلة ‏على تقليل سرعة الهواء المحمل بالأتربة ، الذي نسميه “العجاج” مما يؤدي الى ترسيب الملوثات ‏العالقة بالجو فيصبح الهواء نقيا .

هذا وتعتبر إدارة الغابات والأشجار على نحو مستدام عاملا رئيسيا في إدارة الموارد المائية حيث أن ‏الغابات تنظم نوعية المياه وتحمي التربة من الإنجراف ، كما تسهم في تخصيب التربة وتوجيه ‏الجريان السطحي للمياه ولاننسى أن الغابة المتنوعة تعتبر ملجأ لعشرات الأنواع من الحيوانات ‏الضرورية للتوازن البيئي من يرقات وحشرات صغيرة وزواحف وطيور، وتسهم في تحسين نوع ‏حياة سكان المدن الكبيرة الصاخبة ،المتعطشين للراحة والاحتكاك بالطبيعة وللاستجمام والتمتع ‏بالمناظر الجميلة.‏

والحق، أن لثقافة غرس الاشجار أهمية بالغة في حياة الفرد والمجتمعات ، فهي دليل على النماء ‏والمسرات ، ورمزا للقدرة والكرامة ، وإيقونة لتعطير المنظر الجميل وما يخدم الإنسان بما تجود به ‏من ثمار وأخشاب ، من ظلال وارفة ومن أعشاش طيور وإستراحة نفوس .

وقد كان المغاربة من الشعوب القليلة التي إحترمت الأشجار، ورفعتها لمكانة الأرواح، فعرفوا دورها ‏في الحفاظ على الغطاء النباتي والشجرة، ودافع في عصرنا الحديث الكثير من علماء البيئة من ‏المغاربة والخبراء والأكاديميين والفاعلين الجمعويين والتربويين عدم تعويض “غابات الله” بغابات ‏الإسمنت ، وبناء هياكل العمارات على حساب الأراضي الزراعية ، فأقاموا حملات تأسيسية وأخرى ‏تحسيسية لعمليات التشجير، من البلديات والمدارس ومن الجماعات القروية والمعاهد والمراكز ‏التنموية والجامعات والجمعيات والمساجد والمؤسسات، وإحتفلوا بعيد الشجرة قبل أن يكون عيدا أمميا، ‏بعيد الشجرة والاحتفال به، ودعوا إلى عدم اهمال التربة الزراعية والاستفادة منها قدر الامكان ، ‏وشجبوا قطع الاشجار أو حرقها ، وعرفوا منذ قرون في واحات فيكيك والراشيدية ، في طاطا وأرفود، ‏وفي حاحا والشياظمة ، وفي سوس وبئر أنزران والعيون أن الأشجار تثبت الكثبان الرملية ، وتمنعها ‏من الزحف نحو المنازل والأحلام والأسواق والمنجزات والأفكار والمدن والمكتسبات والمداشر .

ولعل اختيار النباتات الملائمة مع البيئة المحلية من أبرز عوامل نجاح عمليات التشجير داخل المدن ‏المغربية ، ومايفرضه من اتباع المعايير والضوابط العلمية للتشجير في الشوارع على الأرصفة وفي ‏الأماكن القاحلة وأمام المحلات التجارية والمنازل ومن أهم المقترحات الفنية لتطوير العمل في القرى ‏والبلديات فيما يتعلق بالاعتماد على المعايير والضوابط العلمية في عمليات التشجير، إزالة معوقات ‏الرؤيا مثل الأشجار واللوحات الإرشادية عند التقاطعات والإشارات الضوئية والاكتفاء بالمسطحات ‏الخضراء والنباتات القليلة الارتفاع في هذه المناطق . أما الأبعاد بين المنعطف والإشارة والتقاطع ‏وبداية التشجير يجب الاتفاق عليها ، وهذا لن يتحقق إلا بإجراء دراسة ميدانية على أن تساهم ‏الجماعات الترابية مع المسؤولين عن السير في المرور للخروج بدراسة واقعية لحل جذري لمثل هذه ‏المعوقات وذلك للحصول على تشجير يساهم في جمالية المدن المغربية ويساهم في حفظ وسلامة ‏الأرواح البريئة ويقلل من تلك الحوادث التي عادة ماتعانق خلالها السيارات والشاحنات ، نخيل ‏الشوارع وأشجار الحياة .

وقد تنبهت العديد من المجالس الجماعية داخل المدن إلى أهمية الأشجار والحياة الإيكولوجية، فعمدت ‏إلى وضع الحدائق الصغيرة والمثلثات النباتية وأحواض الورود والأزاهير على الأرصفة ، وأعادت ‏أحيانا توزيعها بما يسهل مرور المشاة وخاصة على أرصفة الشوارع وسط المدن ذات الكثافة العالية ‏للراجلين وأصحاب الدراجات النارية والهوائية كمراكش ، وإن كانت مثل هذه العمليات لاتزال ‏تواجهها عراقيل عديدة تبرز في صعوبة الري والصيانة الزراعية المختلفة ، خصوصا على مستوى ‏الشوارع الضيقة والأخرى الفرعية ، وبات معظم أصحاب المحلات التجارية ووداديات الأحياء يعون ‏ما للتشجير من دور بيئي وصحي ، وماله من تداعيات إيجابية على البلاد والعباد أما بخصوص ‏التشجير في الشوارع الفرعية فمن واقع التجربة ، أن هناك نسبة كبيرة من المواطنين يرغبون في ‏التشجير أمام منازلهم وعمارات شقق سكناهم .‏

وقد وعى هؤلاء أنه عندما تكبر أشجارهم، تكبر معها فرحتهم ، وإن كانت معظم هذه الأشجار تحتاج ‏للتشذيب والتجميل، عن طريق عمليات القص حتى تظل أنيقة ومتمدنة، وتنأى عن أشجار الأحراش ‏والأدغال ، وحتى تؤدي إلى كشف البيوت والشقق أمام أشعة الشمس .‏

ولا يختلف إثنان ، في كون تطبيق الأساليب الحديثة للري خصوصا التنقيط بحدائق الطرقات ‏والشوارع وفضاءات التجزئات السكنية ، أساسي وناجع لما فيه من حفاظ على الثروة المائية المغربية، ‏حيث أن هذه التقنية تمد الأرض بالرطوبة اللازمة لنمو الأشجار والنبات دون إهدار المياه فيما لا ‏طائل تحته ، وتؤمن للنباتات أمانا من الجفاف واليباس خلال فترات الصيف وأثناء مدة الجفاف ‏القصيرة ، والقطع مع الري التقليدي أو السطحي الذي يعتقد العديد أنه من الطرق الجيدة .‏

وعليه ، فإن الري بالتنقيط ، يظل الأنجع والأحسن ، على أن تكون الأنابيب مزدوجة من الداخل، حتى ‏لاتغلق تلك الفتحات الصغيرة التي يخرج منها الماء في الري بالتنقيط بالأملاح أو بحبيبات التربة أو ‏مخلفات الحشائش اليابسة ، فلايكون للعملية جدوى ، إذ يتم الري من خلال الفتحات باستعمال أنبوبتين ‏واحدة داخل الأخرى يخرج ماء الري منها نتيجة لفروقات ضغط الماء داخل هذين الأنبوبين .‏

وداعـــا الحاج حامد أزريكم

مـحــمــد الـقــنــور  :

نِمتُ البارحة ، 14 دجنبر الحالي متأخرا كعادتي، وفي روحي حزن شفيف، وفي عقلي عَزْمٌ على توديعِ الصديق المحترم، الحاج حامد أزريكم إلى مثواه الأخير بمقبرة باب دكالة في مراكش،وقد وضعتُ في ترتيباتي تلبية دعوة الزميل الإذاعي الأستاذ حسن بنمنصور، رفقة الزميل القيدوم محمد العمراني أمين لحضور حوار مع الأستاذ محمد العربي بلقايد عمدة مراكش،حول “مراكش بعد مؤتمر الكوب 22” ضمن برنامجه الساخن “بعد الفبراير” الذي يبث على أمواج الإذاعة الوطنية من مراكش .

وقد كان الصديق المحترم، الحاج حامد أزريكم ممن إنفتحت وجيلي من الإعلاميين والحقوقيين والكتاب والمبدعين والمثقفين على نضالاته وآفاقه السياسية والحقوقية، وقد تعرفت عليه عن كثب في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وفي الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني، وكان شيخا وقورا، ورجلا صادقا في أرائه ومبادئه، ومغربيا حريصا على شكله الأنيق من غير تكلف أومبالغة، وعلى مضمون جمال فكره، وفي رأيي المتواضع فإن أسباب قوته تجسدت في كونه لم يدخل رحمه الله في الحسابات الضيقة التي تفرضها السياسة، وفي المزايدات التي تدفع بالحياة أن تُملأَ بالتجارب التافهة ، ورغم سنين تجاربه المتراكمة، فقد ظل الفقيد الحاج حامد أزريكم من دعاة التجديد بين حينٍ وآخرفي الرؤية والمنهج النضالي والحقوقي وفي المعرفة، كما ظل راسخ القدم على أرضية دواعي التطور والتحديث والمعاصرة .

وأشهد أن حامد أزريكم يرحمه الله ، شيخ مناضلي مراكش، وأحد معالم المقاومة والنضال الوطني، إذ ماكان بإمكانه إلا أن يكون مناضلا ، وقد رأيت كيف كان يفيض به الحزن من بعض ملامح تردي الوضع الحزبي والسياسي في مراكش، وكيف كان يجرفه تيار اليأس ويغرقه في لجة من انعدام التوازن الذي قد يفقد معه الإنسان كل شيء ، بما في ذلكـ منطقيته واتزانه، وكيف كان يستعرض كلما إلتقيته إختلالات هذا المشهد، بحنكة وروية ولكنة طرية، يُوطدها صوته الرفيع، ويُسعفها بريق عينيه.

وقد ظل الفقيد الصديق الحاج حامد أزريكم معززاً مكرّماً، وقد ظل تأخذه العزة للوطن ولهُوية الوطن، ولم يضق يوما ذرعاً بالرأي الآخر كما يفعل غيره.

فتحية إعجاب ووقار للفقيد حامد أزريكم، فقد كان مفجِّرا لكل طاقاته ومواقفه الوطنية، بأقوى العبارات وأصدق الإشارات، وتحية محبة وحنين لتلك اللقاءات التي جمعتني به، في متجره، وفي لقاءاته، وفي مراكش وفي غير مراكش ، والله يرحمه وتعازي لإبنه صديقي خالد ولكل عائلته ومن هم من أرحامه ورفاقه ومحيطه،ولكل محبيه ، والله يرحمه ويجعل مثواه الجنة، وأن يحشر هذه النفس الكريمة ، وروحه الطاهرة في مغفرته الواسعة،الفيحاء وأن يبعثه اللهم أحسن مقام مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا .

ولله ما أعطى ولله ما أخـــذ،وإنا لله وإنا اليه راجعون.

بيني وبين الفقيد أحمد أقداد، مناقشات ولقاءاتُ عُمرٍ

محمــد القـنــور ‏:

هاهي أربعون يوما مرت على رحيل الصديق العزيز، الفقيد الأستاذ أحمد أقداد ، وقد عرفته قبل ‏سنوات ماضلا شريفا، وأستاذا كريما، وأخا شهما، ورجلا وطنيا محبا للوطن ، وعاشقا لكل تفاصيل ‏الحياة الثقافية والإعلامية،ومتابعا رفيعا للمستجدات الوطنية والمحلية ، وقارئا ذكيا لما يكتب في ‏الجرائد ولما يُصنف من مؤلفات أدبية وفكرية وسياسية، وأذكر أنني عرفت الفقيد أحمد أقداد قبل نيف ‏من خمسة وعشرين سنة في أعقاب أصبوحة شعرية أقيمت في مدرج بكلية اللغة الآداب في مراكش ، ‏من خلال مداخلة نقاش له حول مفهوم الإلتزام في الآدب، وكنت سامعا مع السامعين، ومتابعا من ‏المتابعين، فشدني إليه قوة ملاحظاته ، ومدى تمكنه من معارفه وثقافته .‏

وأذكر أني كنت قد أعربت له عن سروري بالتعرف إليه، وعن إعجابي بمداخلته التي فاقت برأيي ‏المتواضع في جودتها جميع ماأُلقي في تلك الأمسية الشعرية من قصائد ومن محاضرات مختلفة ‏المشارب والأفكار والمرامي الأدبية والشعرية ….‏

منذ ذلك الحين توثقت العلاقة بيني وبينه،فقد كنت ألتقيه عند “أكشاكــ الصحف والمجلات” في جامع ‏الفنا بمراكش وفي غير جامع الفنا، …‏

والطريف أن الفقيد الأستاذ أحمد أقداد يرحمه الله ، كان يقرأُ ما أكتب من قبل في الجرائد والمجلات ‏مغربية وعربية، فيعرف إسمي ، ولكن لا يعرف أنني الشخص الذي تحدث له في تلك الأمسية ‏الشعرية ، وكم كان باسما ومحتفيا عندما عاتبني في عدم ذكر إسمي ساعة لقائنا الأول بتلكـ الأمسية ‏الشعرية، وإستعرض بقوة ذاكرته عناوين مواضيع ومقالات لي كان قد قرأها لي .

وقد لمستُ في الفقيد الأستاذ أحمد أقداد حبه الصادق للوطن وللمواطنين، ودفاعه المستميت عن ‏النزاهة في الثقافة والسياسة والإدارة والمؤسسات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والرياضية، وحبه ‏الصادق للهوية المغربية على نحو نادر لم ألمسه سوى في الأبرار والصالحين والشرفاء والمغاربة ‏الغيورين.

وقد كان الفقيد الصديق الأستاذ أحمد أقداد يرحمه الله، يرتاد الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية ‏والأدبية والعلمية والسياسية والمحاضرات المتنوعة التي تقام في مراكش والتي تضفي قاشات ‏مستمرة على كل منتدياتها وروابطها ونواديها وجمعياتها ومختلف تلكـ الفضاءات الملائمة للمذاكرة ‏والمطالعة والنقاش المتسامح الجميل والفياض بأسمى درى المحبة والإختلاف .‏

وقد جالست الأستاذ الفقيد والصديق أحمد أقداد في مقهى “الأيسبيرغ” بساحة جامعة الفنا، وهو مقهى ‏على بساطته وتلقائية توزيع كراسيه داخل فضائه، كان يجمع العديد من الرموز الأدبية والفكرية، ‏والمثقفين والمبدعين، في الآداب والفن، وتؤمه الكثير من الأسماء والقامات المغربية من مختلف ‏المدن المغربية، فكنتُ أسرح بحديثي معه إلى مختارات البارودي والسياب والمفضليّات والمعلقات ‏وديوان الحماسة ونقائض جرير والفرزدق، وكيف دخل الأخطل في هذه النقائض فجر عليه شرا ‏كثيرا ووابلا من هجاءا جرير ، وغير ذلك من عيون قديم الشعر والمسرح والفكر وحديثه.‏

ومع كل هذا، فقد كان الأستاذ الفقيد أحمد أقداد رجلا مقبلا أشد مايكون الإقبال بنهم على ينابيع العلم ‏والمعرفة ، فاعلا في كل الأمسيات والندوات والمحاضرات، وقد مكنته ثقافته الشاسعة، وسريرته ‏النبيلة وإلتزامه بمبادئه من التعرف إلى عدد كبير من الناس، ومن كسب إحترامهم وتقديرهم .‏

وقد شاءت الأقدار، ونَسَجَتِ الظروف أن أتشرف بمعرفة شقيقته المحترمة الأستاذة نعيمة أقداد، بحكم ‏عملي الإعلامي، وأن أطلع عما تقوم به من نضالات في الدفاع عن حقوق النساء وفي تمينهن من ‏المشاركة في الحياة العامة،وأعرف حجم الحزن الذي ألم بها بسبب غياب شقيقها الأستاذ الفقيد أحمد ‏أقداد، حيث لا يسعني إلا أجدد لها ولكل العائلة أسمى عبارات المواساة، وأرفع صادق التعازي. ‏ولاحول ولا قوّة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.‏

وعلى كل حال، فقد توقف قلب الأستاذ الفقيد أحمد أقداد ، ومات ذاكـ الصديق الباسم والمتابع ‏المبدع، والإنسان المرهف الإحساس، المفعم بالمحبة والوطنية.حيث لم تكن أمانيه شخصيّة ذاتية، ‏بقدر ماكانت إنسانيةً عامةً، ولكن ستظل ذكراه عالقة في أدهان كل من تعرف عليه، وما لمس فيه ‏كيف كان الأستاذ الفقيد أحمد أقداد يهدي رعشاته إلى الطموح المجنّح بالخير والفضيلة ، وكيف كان ‏روحا مثل تلك الأرواح التي نحبها ، روحا ظامئة إلى حنين الليالي ، ومتوحدة مع الفجر السعيد، ‏وإلى الحياة في ظلال الحرية والإخاء ونعيم العدالة والسلام.‏

رحم الله أحمد أقداد ،أستاذا ومناضلا، إنسانا وصديقا .‏

يا حسن حظ جريدة، كتب فيها محمد العمراني أمين ما كتب

مـحــــمـــد القــــنـــــور :

عدسة : محمد أيت يحي :

كلما قرأت مقالا أو جنسا صحفيا في “البيان” و”البيان الثقافي”سابقا ، أو “بيان اليوم” حاليا لصديقي العزيز ‏، الزميل الأستاذ القيدوم محمد العمراني أمين أتمتم منتشياً، أي نبع من الجمال والظرف والحكمة وحدّة الذهن، ‏وأية قدرة سحرية على التعبير، وأية ثقافة واسعة يرتشف منها هذا الرجل !‏

فـــ محمد العمراني أمين بستاني ماهر لايكتفي في عمله الصحفي بقطف الأزاهير والورود ، وتنقية التربة من ‏الشوك بل يعمل على اقتلاع الأشواك من جذورها ،إيمانا منه بدور الصحافة في الإخبار والتأطير والإقتراح ‏والبناء، يرعى الغراس الواعدة بالفيء الفكري والزهر الأسلوبي والثمر الدلالي اليانع المورق بحقائق الجمال ‏والفضيلة والروعة والصدق ، يشذب الأغصان الشاردة، ويفتح لها نوافذ الفضاء لتسبح في النور وتعانق ‏الزرقة.‏

فلقد أطلع الزميل العمراني أمين على التراث الثقافي العربي والعالمي وأحبه وأغتني منه، وأحب الحياة حباً ‏شاملاً إنسانياً موحداً، فالحب لايتجزأ عنده، من حومته بــ “روض الزيتون القديم” في مراكش ، حتى أقاصي ‏كل البقاع والدشور والقرى والمدن، إنه الحب المعافى للحياة والأرض الذي لايحمله سوى قلب كبير نبيل، مثل ‏ذاك القلب الذي يخفق مودة وإشراقا في صدر الزميل .‏

لقد خيل إليَّ طيلة معرفتي بالزميل محمد العمراني أمين ، أن هذا الرجل قد ولد وفي يده كتاب، وأنه ظل يقرأ ‏ويكتب منذ ولادته وحتى أيامنا هذه، فعلاقته بالصحافة والكتابة الصحفية تعود إلى بداية الستينيات من القرن ‏المنصرم، من خلال جريدة “المكافح” والمثقفين المغربة وزملاء دربه في مهنة المتاعب لايزالون يذكرون ‏مقالته المنشورة بجريدة المكافح، سنة 1964 في تأبين الأديب المفكر المصري عباس محمود العقاد، وحول ‏سلسلة مقالاته بذات الجريدة ، والتي شاء أن تكون مساهمة منه في نقاش وطني بالمغرب آنذاك، حول مفهوم ‏الثقافة الوطنية ومبدأ الإلتزام، وهو نقاش إحتدم وقتئد في سياق حوار كانت قد أجرته جريدة “الليبيراسيون ‏الفرنسية” مع الفيلسوف الوجودي الفرنسي جان بول سارتر، لينضم الزميل الأستاذ العمراني في سنة 1966 ‏بشكل منتظم ، إلى جريدة الكفاح الوطني.‏

والواقع، أن الزميل محمد العمراني أمين كلما رأى جمالاً في لوحة تشكيلية، أو مقطوعة موسيقية، أو فصولا ‏مسرحية، أو لقطة سينمائية، أو قصيدة شعرية، أو ركنا معماريا، أو حديقة يانعة، أو موقفا فكريا،إلا وتصير ‏أفكاره جماعة من النحل ترتشف الرحيق فتعطينا عسلاً شهياً، وحين يرى قبحاً تصير النحلات زنابير تنتقد ‏فتوضح وتلسع فتوجع.‏

والواقع، كذلكــ أن الزميل العمراني في حالة الرضى أو عدمه ينبوع عميق يسرك منه الصفاء ويطربك فيه ‏الخرير، أمّا إذا غضب فبحر متلاطم يُدهش ويرهب. ولكنه، حتى في ذروة غضبه، لا يتخلى عن ظرفه ‏ولايجافي الموضوعية. شعاره الأول بل هدفه الأول أن يكشف الجمال ويرعاه ويدعو إليه، وأن يكشف الزيف ‏ويشير إليه ويدعو إلى تجنبه، وهو يرى “أن الضحك فن، ورب ضحكة أغنت عن فطور، فالفكاهات والملح ‏ربيع القلوب لديه “.‏

وأفطن إلى أنني لن أقول فيه إلا قليلا، فقد قيل فيه الكثير طوال مايناهز نصف قرن، من طرف رفاقه وزملائه ‏في الحياة والفكر والنضال والثقافة والإعلام، وقد شغل الساحة الإعلامية والسياسية والثقافية المراكشية في ‏فترات حساسة من فترات نهضتنا الصحفية والثقافية والاجتماعية والسياسية بالمدينة الحمراء. وكانت لديه ، ‏كمربي للأجيال ، كل الأشياء التي يراها ضرورية للصحافي من إحاطة، وخبرة، وذوق، وأبحاث وإجتهاد ‏وإبداع ، إذ ليست فضفاضة ولا رجراجة.‏

وتتميز ثقافة محمد العمراني أمين الواسعة والعميقة من كل مايكتبه ويتجلى موقفه الإنساني في كل موضوع ‏صحافي يعالجه،سواء كان سياسيا أو اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا أو رياضيا، بالموضوعية، وبمنتهى الجدية ، ‏فإن ماكتبه العمراني من أجناس صحفية ، وما لامسه من مواضيع منذ أن عرفته قبل عقود، كانت كلها مواضيع ‏إلى جانب تمتعها بالوحدة والدقة والرحابة في كبيرها وصغيرها، تتحرى الموضوعية والحقيقة، فكل ماعالجه ‏ويعالجه محمد العمراني أمين يصير كبيراً، ومكتشفا “بضم الميم” من جديد .‏

فقد أبدع محمد العمراني أمين عبر مسيرته الطويلة في “البيان” و”بيان اليوم” عالماً صحفيا وأدبياً كاملاً اسمه ‏عالم محمد العمراني أمين .

ووجدتني عندما عمدت في أن أكتب شيئاً عن الزميل القيدوم محمد العمراني أمين كنت واثقاً من أن جل مقالاته ‏الإعلامية ، كانت كلها في مكتبتي لكنني اكتشفت أن العمراني كان يكتب منذ ولادتي، ومن خلال هذه السطور، ‏لا أزعم أن ما أكتبه عن العمراني أمين هو دراسة لإعماله الصحفية، فالأمر يتطلب وقتا كافيا ، ومنهجا في ‏البحث والتصنيف وتحديدات للمضامين والمصطلحات ، للمسارات وأسباب نزول الكتابة وظرفياتها التاريخية ‏والسوسيو إقتصادية والثقافية والسياسية.‏

ولن أزعم أنني فوجئت بروعة ما قرأت… فأنا ممن أدمنوا قراءة محمد العمراني أمين .. لكن مثل هذه ‏اللحظات القرائية الرائعة، والتي بدأت تكاد تكون محرمة، بفعل التراكمات اليومية التي لا تنقضي، تظل ‏لحظات هي في الحقيقة مغرية. فطوبى لمدمنيها.. فما أكبر سعادتهم، إذ يطالعون، ويسافرون في المكان والزمن ‏من خلال المقروءات .. ‏

ومن لا يصدّق … فــليجرب!‏

والحق، أن محمد العمراني أمين أحد الأقلام الكبيرة المعاصرة، في الصحافة المراكشية خصوصا والمغربية ‏عموما، وأحد المرموقين ممن وضعوا الأسس لنهضتنا الإعلامية والثقافية وأخذوا بأيدينا على دروب ‏الموضوعية والأصالة والتجديد والتفرد ، حتى لا تكون الصحافة مجرد لغو يعاد، وثرثرة لا فائدة من ورائها.‏

ويلح السؤال أبداً: كيف نبدأ، ومن أين؟.. وكل الأماكن خصبة في عالم هذا الإعلامي الفذ، فهو لا يقسو ليدمر، ‏ولا يسخر متشفياً منكلاً، بل ينتقد ليؤدب، وإذا جرح فليفقأ فقط دملاً خبيثاً ويبرئ الجسم المصاب. ‏\r\nفبورك قلمه الرائع من قلم ، وبوركت جرأته الصحافية التي خدمت الصحافة أكثر من بعض الدورات التكوينية ‏أحيانا، ليس النقد مزحاً لدى العمراني، إنه عين الجد، وإن ألبسه حيناً ثوب الفكاهة.

لقد ظل الرجل طوال سنوات كثيرة يبدع إعلاماً حياً، ويلقي الأضواء على دروب الصحافة المعاصرة في جهة ‏مراكش تانسيفت الحوز، فصار منارة لكتاب تلك الأزمنة وسيبقى منارة تستنير بها الأجيال القادمة.‏

كان العمراني ولايزال صحافيا بارعا وحرفيا ، وكاتباً أصيلاً يفخر بوطنيته المغربية فلا يشتط ، ويفخر بلغته ‏العربية ويتصدى لمن يتطاولون عليها ويعشق على الأدب المغربي والثقافة الوطنية ، فهو يؤمن أن المغاربة قد ‏هضموا ثقافات الحضارات القديمة واستفادوا منها فأبدعوا ثقافة غنية وباهرة أفادت العالم كله، وهو يدعو ‏زملاء زمنه إلى فتح النوافذ على العالم وعدم الانحباس في قلاع الحصون القديمة.

والحق، أن محمد العمراني أمين ساهم في أحياء وجوهاً من الكتابة الصحفية في مراكش وجهة مراكش تانسيفت ‏الحوز والوطن عموما لا يمكن أن تنسى، فقد تطرق عبر عقود من الزمن ، للتاريخ العريق القديم والتاريخ ‏الحديث والمعاصر ، وتناول للحياة السياسية والإجتماعية بمراكش وبالوطن، وإنكب على فن المسرح، وعلى ‏تتبع التقاليد الشعبية المغربية من مخزون فلكلوري وعادات تليدة، وتناول للفنون التشكيلية والتعبيرية على حد ‏سواء، فنجح في إنطاق أشخاص وبلورة أماكن وتوضيح أفكار، إذ منحهم المكان اللائق الملائم في مقالاته ‏واستطلاعاته وتحقيقاته وأجناسه الصحفية المتنوعة، فكان صورة إعلامية للزمن المراكشي تحديدا ، والمغربي ‏عموما ، ومكان متميزا بالفرادة، فقد أنار العمراني أمين و لايزال بملحوظاته الصحافية والنقدية والإخبارية ‏فترة زاخرة بالعطاء.‏كان في كل ذلك وفي غيره علماً مفرداً.‏

فيا حسن حظ جريدة، كتب فيها محمد العمراني أمين ما كتب.‏

قاضية تفضح أساليب التحايُل لتزويج القاصرات

هاسبريس :

كشفت القاضية فاطمة أوكدوم،رئيسة غرفةٍ بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في مائدة مستديرة نظمتها جمعية عدالة وحقوق، حول تزويج القاصرات، ممارساتٍ منافيةً لما ينصّ عليه القانون من طرف بعض قضاة الأسرة ومساعدي العدالة، في ما يتعلق بالسلطة التقديرية التي خوّلتها مدونة الأسرة لرجال القضاء لتزويج الفتيات القاصرات.

وأفادتْ القاضية أوكدوم، حينَ استعراضها لقصّة طفلة بمراكش، قالتْ إنّها “انتُزعتْ من مقعدها في المدرسة لتزويجها”، بأنَّ أحدَ مُساعدي العدالة في المدينة الحمراء “طلبَ من الخاطبِ ومن والدِ الطفلة تأخيرَ تقديم طلب الزواج أسبوعا، إلى حينِ أخذ القاضي المُكلّف إجازته السنوية، ومجيء قاضٍ آخر، ليتمكّنا من الظفر بإذنِ تزويج الطفلة ذات 12 ربيعا”.

وتعليقا على هذه الواقعة، قالتْ القاضية أوكدوم: “هذا التحايل يكون ضد المصلحة الفُضلى للفتيات الصغيرات، ويخدم مصالح وجيوب أشخاص لا يؤمنون بأن الطفل يجب أن يعيش طفولة عادية كباقي الأطفال”، وأضافت: “لا يُعقل أنْ نضعَ فصلا في مدوّنة الأسرة به ثغرات يمكن استغلالها من طرف الباحثين عن الزواج بقاصرات، أو من طرف مساعدي القضاء المُحتالين بكلّ الوسائل للحصول على عقودِ تزوجيهنّ”.

وانتقدت المتحدثة ذاتها، بشدّة، القضاة الذين يأذنون لأولياء أمور الفتيات القاصرات بتزويجهنّ، انطلاقا من السلطة التقديرية التي يخوّلها لهم الفصل 20 من مدوّنة الأسرة، والذي وصفتْه بـ”الفصْل المَقيت”، قائلة: “يُقالُ إنَّ المدوّنة وَضعتْ مسطرة تعجيزية لتزويج القاصرات، ولكنْ حينَ يكون هناك خلل في العقلية التي تُصدرُ الأحكام تتبدّدُ جدوى هذه المسطرة”.

وانتقدت أوكدوم “تساهُل الدولة في شأن تزويج القاصرات، وغياب إرادة سياسية للحدّ من هذا النوع من الزواج”، وقالت في هذا الإطار: “لا تكفي المصادقة على الاتفاقيات والمواثيق الدولية، بلْ يجبُ أن تكون هناك إرادة سياسية وإستراتيجية واضحة لتنزيل مضامين هذه الاتفاقيات، وتنزيل مضمون أسمى وثيقة في البلاد، وهي الدستور”.

وذهبت أوكدوم إلى حدّ وصف تزويج القاصرات بـ”نوع من الاتجار بالبشر”، وأردفت: “نحن في بلد يمكن للرجل أن يتصرف في كل شيء، بما في ذلك مصيرُ هؤلاء الفتيات الصغيرات اللواتي يَعتبرهنّ البعض عبْئا ثقيلا يجبُ التخلّص منه، ويُمارسُ فيهنّ البيع والشراء”، مضيفة: “لا يمكن أن نُشرْعن خلافَ ما تنص عليه الاتفاقيات والمواثيق الدولية”.

واستطردت المتحدثة ذاتها بأنَّ الحديث عن تزويج القاصرات ينبغي أن يُنظرَ إليه من منظور إنساني، وزادت: “الفتاة غير الراشدة تظلّ طفلة حتّى ولو بَدتْ ناضجة جسديّا. ونحنُ نرى في مراكز الاستماع كوارثَ تعرّضتْ لها قاصرات زُوّجن رغما عنهن..في غياب احترام السلامة النفسية والجسدية لا يمكن لمثل هذا النوع من الزواج أن ينتهي إلى بالفشل والطلاق والمشاكل”.

واعتبرت أوكدوم أنَّ “الفتيات القاصرات المتزوّجات لا يصحُّ أن نقولَ إنهن زوجات، بل تابعاتٌ ويقُمْن بوظائف تعذّر على الزوج أنْ يأتي بمنْ يقوم بها، فلجأ إلى أسرة فقيرة لتضمن له فتاة تقوم بهذه الأدوار مقابل دريْهمات معدودات”. وفيما يُبرّر معارضو منْع سنّ الزواج نهائيا موقفهم بكون الأسَر ستلجأ إلى “زواج الفاتحة”، قالتْ أوكدوم: “كلّ المبرّرات المطروحة لإبقاء تزويج القاصرات غيرُ مقبولة”.

مقاربةٌ جديدةٌ تهدفُ إلى تقليص تعاطي المخدّرات

اعتبرت فوزية بوالزيتون، المسؤولة عن مركز التكوين في مجال التقليص من مخاطر تعاطي المخدّرات بجمعية حسنونة بطنجة، أن الدّافع الأساسي من أجل تبنّي مشروع “المناصرة وكسب التأييد” هو تسهيل ولوج الأشخاص المتعاطين للمخدّرات إلى كافة الخدمات كمواطنين كاملي المواطنة، وكذا تعزيز السلوكات الإيجابية لمقاربة تقليص المخاطر.\r\n\r\nوأضافت بوالزيتون، التي كانت تتحدّث في لقاءٍ تواصلي خُصِّص لإلقاء الضوء على المشروع المذكور، مساء الأربعاء بطنجة، أن “المغرب تأخر كثيرا في الاقتناع بأهمية هذه المقاربة والعمل بها بعد أن أوضحت الإحصاءاتُ أهميتها صحيا وقانونيا واجتماعيا، إضافة إلى ترافع 3 جمعيات على الصعيد الوطني بخصوص المشروع، على رأسها جمعية حسنونة التي كانت السباقة إلى تبني المقاربة وبرنامج تبادل الحقن”.\r\n\r\nالدافع الأساسي إلى تبني المقاربة، حسب بوالزيتون دائما، كان عائدا بالأساس إلى نتائج دراسةٍ أجريت بطنجة وتطوان، أظهرت انتشار مرض السيدا وفيروس سي عبر الدم من خلال الحقن، “واللذين لا يمكن محاصرتهما إلا بتطبيق مقاربة تمكن من الوصول إلى متعاطي المخدرات والنجاح في إقناعه بولوج المراكز الصحية”.\r\n\r\nواعتبرت المتحدّثة ذاتها أن مقاربة “المناصرة وكسب التأييد” جاءت بعد أن أثبت العلاج القسري قصوره، “خصوصا أمام توفّر العوامل الأساسية التي تجعل المدمن يستمرّ في التعاطي، وهي استعداده النفسي والبيولوجي، وتوفر بيئة مساعدة، وأخيرا توفر المادة المخدّرة، وكلها عوامل متوفّرة في مدينة طنجة وغيرها من المدن المغربية”.\r\n\r\nأما المقاربة العقابية، تضيفُ المتحدّثة، “فتم تطبيقها على مدار التاريخ وأثبتت فشلها أكثر من مرة بسبب عودة المدمن إلى تعاطي المخدرات بمجرّد مغادرته السجن”.\r\n\r\nوأضافت بوالزيتون أن هذا القصور جعل البحث عن مقاربة أفضل مسألة ملحّة، مُستعرضة عددا من المراحل التاريخية على الصعيد الدولي.\r\n\r\nأمّا عن مبادئ المقاربة فتلخّصها المتحدّثة بأنّها “مجموعة قوانين وممارسات وسياسات تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بالتعاطي، ولا تشترط بالضرورة التوقف عن تعاطي المخدرات”، معتمدة في ذلك على مبادئَ البراغماتية المتمثلة في استهداف الأضرار والمخاطر الصحية دون ضرورة الالتزام بعلاج الإدمان، وكذا المواطنة التي تعتبر متعاطي المخدرات شخصا كامل المواطنة باعتباره غير مسؤول عن إدمانه (90% من المدمنين استهلكوها في سنّ 10 أو 11 سنة وأدمنوا عليها)، ثمّ تقريب الخدمات من خلال الزيارات الميدانية إلى أماكن تواجد المتعاطين في الأزقة والأحياء، إضافة إلى الاستفادة من خدمات مراكز الإدمان للحدّ الأدنى من الشروط، وأخيرا إشراك المتعاطي بمنهج جماعاتي تحت مبدأ “لا شيء من أجلنا بدوننا”.\r\n\r\nواستعرضت المتحدّثة في الأخير حُزمة من الخدمات التي تقدّمها المقاربة، والمتمثلة في “برنامج تباد الحقن، وبرنامج العلاج بالبدائل، والاستشارة والفحص الخاص بفيروس نقص المناعة، وتوفير مضادات فيروس نقص المناعة البشرية، والوقاية والعلاج من الأمراض الانتهازية في إطار VIH، والوقاية والعلاج من الأمراض المنقولة جنسيا، والولوج إلى خدمة العوازل الطبية من خلال التثقيف والتواصل، وأخيرا توفير الوقاية والتلقيح والتشخيص”.

مهاجر مغربي يُتوج “ملكا” في صناعة الخبز التقليدي بفرنسا

تمكن أحد المغاربة المقيمين بفرنسا من انتزاع المركز الأول في إحدى المسابقات المحلية الخاصة بصناعة الخبز الفرنسي التقليدي على حساب مواطني البلاد، التي تتميز بتنظيم العديد من المسابقات في هذا المجال، لكونها واحدة من البلدان الأكثر اهتماما بالأذواق والأطعمة الفاخرة.\r\n\r\nبنعدي ابراهيم، أحد المهاجرين الذي اختار الاستقرار بالديار الفرنسية والاستثمار في مشروع مخبزة، نجح في اجتياز الاختبار ضمن مسابقة “la Meilleure Baguette Française Traditionnelle” لهذا العام، التي تنظمها الغرفة المهنية ببلدة “بوبني” ضواحي العاصمة باريس، والتي يشارك فيها حوالي 400 مرشح، كاسرا سيطرة المواطنين المحليين على هذه الجائزة لمدة 3 سنوات.\r\n\r\nوفي تعليقه على الفوز بالجائزة، عبّر بنعدي عن سعادته بالإنجاز الذي حققه إلى جانب عدد من أفراد أسرته في مسابقة تخص الخبز التقليدي الفرنسي المعروف بخصائصه وفرادته عن الخبز المغربي، مؤكدا أن طموحه بات أكبر بعد الجائزة من أجل الترشح للمسابقة المركزية التي تقام في باريس، والتي يصبح الفائز بها أحد مزودي القصر الرئاسي المعتمدين.\r\n\r\n\r\n\r\nوحول المعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار من طرف اللجنة المشرفة على منح الجائزة، قال المهاجر المغربي إن الخبز الفرنسي يتطلب صنعه شروطا خاصة على مستوى العجين والطهي وطريقة التحضير، مؤكدا أن هناك طولا معينا يجب احترامه، “وهو ما يمز الخبز التقليدي هنا في فرنسا”، وفق قوله.\r\n\r\nوأقر بنعدي، المنحدر من قبائل آيت باعمران بإقليم سيدي إفني، والذي هاجر إلى فرنسا في تسعينيات القرن الماضي، بالتأثير الإيجابي للجائزة على نشاطه التجاري، مؤكدا أن منحه العلامة من طرف الغرفة المهنية ساهم مباشرة بعد حصوله عليها في رفع الإقبال على محله، وقال: “الجائزة جاءت في وقتها المناسب مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة؛ حيث يكثر الإقبال على الحلويات”.