وداعـــا الحاج حامد أزريكم

مـحــمــد الـقــنــور  :

نِمتُ البارحة ، 14 دجنبر الحالي متأخرا كعادتي، وفي روحي حزن شفيف، وفي عقلي عَزْمٌ على توديعِ الصديق المحترم، الحاج حامد أزريكم إلى مثواه الأخير بمقبرة باب دكالة في مراكش،وقد وضعتُ في ترتيباتي تلبية دعوة الزميل الإذاعي الأستاذ حسن بنمنصور، رفقة الزميل القيدوم محمد العمراني أمين لحضور حوار مع الأستاذ محمد العربي بلقايد عمدة مراكش،حول “مراكش بعد مؤتمر الكوب 22” ضمن برنامجه الساخن “بعد الفبراير” الذي يبث على أمواج الإذاعة الوطنية من مراكش .

وقد كان الصديق المحترم، الحاج حامد أزريكم ممن إنفتحت وجيلي من الإعلاميين والحقوقيين والكتاب والمبدعين والمثقفين على نضالاته وآفاقه السياسية والحقوقية، وقد تعرفت عليه عن كثب في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وفي الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني، وكان شيخا وقورا، ورجلا صادقا في أرائه ومبادئه، ومغربيا حريصا على شكله الأنيق من غير تكلف أومبالغة، وعلى مضمون جمال فكره، وفي رأيي المتواضع فإن أسباب قوته تجسدت في كونه لم يدخل رحمه الله في الحسابات الضيقة التي تفرضها السياسة، وفي المزايدات التي تدفع بالحياة أن تُملأَ بالتجارب التافهة ، ورغم سنين تجاربه المتراكمة، فقد ظل الفقيد الحاج حامد أزريكم من دعاة التجديد بين حينٍ وآخرفي الرؤية والمنهج النضالي والحقوقي وفي المعرفة، كما ظل راسخ القدم على أرضية دواعي التطور والتحديث والمعاصرة .

وأشهد أن حامد أزريكم يرحمه الله ، شيخ مناضلي مراكش، وأحد معالم المقاومة والنضال الوطني، إذ ماكان بإمكانه إلا أن يكون مناضلا ، وقد رأيت كيف كان يفيض به الحزن من بعض ملامح تردي الوضع الحزبي والسياسي في مراكش، وكيف كان يجرفه تيار اليأس ويغرقه في لجة من انعدام التوازن الذي قد يفقد معه الإنسان كل شيء ، بما في ذلكـ منطقيته واتزانه، وكيف كان يستعرض كلما إلتقيته إختلالات هذا المشهد، بحنكة وروية ولكنة طرية، يُوطدها صوته الرفيع، ويُسعفها بريق عينيه.

وقد ظل الفقيد الصديق الحاج حامد أزريكم معززاً مكرّماً، وقد ظل تأخذه العزة للوطن ولهُوية الوطن، ولم يضق يوما ذرعاً بالرأي الآخر كما يفعل غيره.

فتحية إعجاب ووقار للفقيد حامد أزريكم، فقد كان مفجِّرا لكل طاقاته ومواقفه الوطنية، بأقوى العبارات وأصدق الإشارات، وتحية محبة وحنين لتلك اللقاءات التي جمعتني به، في متجره، وفي لقاءاته، وفي مراكش وفي غير مراكش ، والله يرحمه وتعازي لإبنه صديقي خالد ولكل عائلته ومن هم من أرحامه ورفاقه ومحيطه،ولكل محبيه ، والله يرحمه ويجعل مثواه الجنة، وأن يحشر هذه النفس الكريمة ، وروحه الطاهرة في مغفرته الواسعة،الفيحاء وأن يبعثه اللهم أحسن مقام مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا .

ولله ما أعطى ولله ما أخـــذ،وإنا لله وإنا اليه راجعون.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.