تمثال زوجة النبي لــوط ،عبرة دينية أم موقع سياحي

هاسبريس :

كان لنبي الله الرسول لوط عليه السلام له قصة مع قومه،أدرجتها كل الكتب المقدسة،وتحدث عنها كل ‏الفقهاء والرهبان والقساوسة والحاخامات، قوم من سوء عملهم صاروا مضرب الأمثال، في الخبث ‏والنذالة وسوء التصرف والحطة وكل قسمات الابتذال الأخلاقي ..

فمن منا لم يسمع عن الزوجة السيئة ‏التي أتعبت زوجها نبي الله ، ونكدت حياته، ونغصت عيشه، وهو نبي من الصالحين، إنها زوجة الرسول ‏لوط عليه السلام ، توردها “هـاسبريس” ضمن فسحة هذا الأحد ‏‎.

بـدايــة البــدايات

ولأن القصة معروفة لدى الجميع، قصة النبي الرسول لوط عليه السلام وقومه، فقد تواثرتها القصص ‏الدينية، وتعمق في تفاصيلها المفسرون والشراح، ولكن ثمة حجر على مرتفع يطل على البحر الميت في ‏الأردن تفيد كل التخمينات والإدعاءات والإشاعات المتوارثة خلفا عن سلف،أنه لزوجة النبي الرسول لوط عليه السلام التي تحجرت بعدما ‏حاق بها عذاب الله وقومها .

وتدور أحداث قصة الرسول لوط عليه السلام بن هاران بن تارخ عليه السلام، وهو ابن أخ أبي الأنبياء ‏سيدنا الرسول إبراهيم الخليل‎.‎في منطقة البحر الميت ، حيث بعث الله الرسول لوط عليه السلام إلى قومين ‏هما أهل مدينة سدوم ومدينة عمورة وكانت شهرتهم عفنة وسيئة بسبب شذوذهم الجنسي، وأعمالهم التي يندى ‏لها الجبين والقذارة والانحطاط الذي وصلوه .. فقد كانت النساء تأتي النساء بالسحاق، وكان الرجال يأتون الرجال باللواط ، في ‏سهرات صاخبة، ونوادي مفعمة بالهرج والمرج والهتافات والصياح والتصفيقات،ومملوءة بمختلف البهرجة والزينة والإنغماس في الشهوات واللذات، وكل ‏أشكال الممارسة الجماعية للجنس.

كان القوم يتبادلون القبل الشاذة دون حياء، حسب ما تخبر القصص الدينية الإسلامية واليهودية عنهم، وكانت الموارد الإقتصادية لمدينتي “سدوم” و”عمورة” تعتمد على قطع الطريق، وإعتراض طريق التجار القادمين من مصر الفرعونية، أو من بلاد النوبة، ‏أو إلى بلاد كنعان ومناطق الحجاز، حيث تنشط تجارة التمور والبخور والعطور،والمعادن النفيسة والجلود والتوابل، والبهارات أو المتوجهين إلى ‏حواضر بابل وآشور، على ضفاف نهري دجلة والفرات، وكان أهل “سدوم” و”عمورة” بارعين في قطع ‏الطريق، وخيانة الرفيق،والتنكر للعشير، بحيث لا يسلم من شرهم غريب أو صديق أو إبن السبيل يمر بديارهم ‎، بحثا عن ‏مورد لرزقه في هذه المناطق التي كانت تعج بحركية إقتصادية وعمرانية مميزة،في الألف الخامسة ماقبل ‏الميلاد . ‏

هذا، وقد بذل الرسول لوط عليه أفضل التحيات والسلام قصارى جهده لصرفهم عن سلوكياتهم، وإجتثات ‏ماعلق بنفوسهم من عقد ومن أمراض ، لكن من دون فائدة‎ ..‎ومن غير جدوى.‏

ولقد أسدى النصح مرارا ، ومارس الإرشاد تكرارا، وقد تعب كما تخبرنا القصص الدينية تعبا كثيرا من ‏اجلهم .. ، حيث حولوا لياليه إلى متاعب، وأيامه إلى صداع نفسي وعقلي لا يوصف، قبل أن يأمر الله ‏ملائكته الكرام بمعاقبة هؤلاء القوم‎.

هذا، وفي طريقهم لتنفيذ الأوامر الربانية مر فيلق الملائكة، أو كثيبة العذاب الإلهي ، أولا بأبي الأنبياء ‏رسول الله إبراهيم ليبشرونه بولادة إبنه المعجزة إسحاق، من زوجته الحبيبة التي تشرف على عقدها ‏التاسع، وليخبروه ضمنيا بما سيحل بقوم الرسول لوط عليه السلام عليه السلام ، فالقرآن المجيد يخبرنا ، ‏أن أبا الأنبياء ،توجس خيفة منهم، وأنه بنورانية الأنبياء، لمس بروحه وبعقله أنهم ليسوا بشرا، وإنما ‏كائنات تفوق البشر، وأنه إستضافهم، ورحب بهم، وأنه دبج عجلا، وطبخ شواءا وقدمه لهم، وأنه كما جاء ‏في القرآن الكريم‎ ، قال فما خطبكم أيها المرسلون، قالوا إنا أرسلنا إلي قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة ‏من طين مسومة عند ربك للمسرفين من سورة الذاريات الآية 31 .‏ فقال لهم إبراهيم بأن الرسول لوط عليه السلام ان أبن أخيه يسكن مع أولئك القوم الظالمين وبأنه يخاف ‏عليه، فطمأنه الملائكة قائلين‎ :‎‏”ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل القرية ، إن أهلها ‏كانوا ظالمين قال إن فيها الرسول لوط عليه السلام ،قالوا نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله إلا امرأته ‏كانت من الغابرين” – سورة العنكبوت، الآيتين 31و32‏‎ وكان هؤلاء الملائكة ثلاثة هم كل من جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام ، فلما وصلوا على مقربة ‏من أرض قوم الرسول لوط عليه السلام وجدوا ابنة الرسول لوط عليه السلام تعبئ الماء لأهلها، وكان ‏لسيدنا الرسول لوط عليه السلام ابنتان اسم الكبرى “أريثا” والصغرى “زغارتا”، وكانتا فتاتين ‏صالحتين، فسألوها عن مكان للمبيت، وكانوا قد تمثلوا بصورة شبان ذوي جمال ومنظر وترتيب. فقالت ‏لهم “زغارتا”، ابنة الرسول لوط عليه السلام ابقوا هنا حتى أتيكم بخبر بيت يستضيفكم، وذهبت في التو ‏إلى والدها وحدثته بحديثهم وأخبرته بأنها تخشى عليهم من قومها أن يفعلوا بهم الفاحشة كدأبهم مع ‏الغرباء، فأمرها بإحضارهم‎ .

بـدايـة العــقـــاب

وعندما وصل الملائكة إلى بيت الرسول لوط عليه السلام وحلوا ضيوفا عليه أرسلت زوجته السيئة تخبر ‏قومها سرا بخبر الضيوف الذين نزلوا عند زوجها، فأتوا مسرعين يريدون شرا بالضيوف، وحاول ‏الرسول لوط عليه السلام عليه السلام أن يصرف ضيوفه عن منزله خوفا عليهم وليس تثاقلا من ‏استضافتهم . لكن القوم قطعوا عليه كل سبيل، فقد وصلوا مسرعين لا يلوون على شيء وراحوا يضربون ‏الباب محاولين الدخول عنوة، فقام الرسول لوط عليه السلام عليه السلام وأغلق الباب وحاول أن يبعد ‏قومه فلم يستطع .. عندها قام جبريل عليه السلام وضرب بطرف جناحه ضربة قتلت المهاجمين شر قتلة، ‏ثم كشف الملائكة عن أنفسهم وأخبروا الرسول لوط عليه السلام ا بأن الله سيخسف بقومه في الصباح ‏وأمروه بالخروج مع أهل بيته من القرية، فخرج الرسول لوط عليه السلام وأهله مسرعين. وحين حل ‏الصباح سمع أهل القرية دويا مرعبا فإذا بزوجة الرسول لوط عليه السلام ترجع لقومها لأنها كافرة وإذا ‏بحجر من السماء ينزل عليها فيقتلها‎ .‎

بقايا منازل غارقة

ويقال بأن جبريل حمل قوم الرسول لوط عليه السلام بكفه هم وقراهم السبعة وكل ما كان يحيا عليها ‏وخسفهم فأصبحوا تحت الأرض. وقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة وجود بقايا قرية الرسول لوط عليه ‏السلام أسفل البحر الميت‎ .‎والآن دعونا نرجع لصورة زوجة الرسول لوط عليه السلام المتحجرة .. إذ نقل الخلف عن السلف بأن ‏هذا العمود الحجري الناتئ الظاهر في الصورة المرفقة مع المقال ما هو في الحقيقة إلا زوجة الرسول ‏لوط عليه السلام المتحجرة، فيما يصر بعض الجيولوجيين بأنه ليس سوى حجر عادي‎.‎

والغريب أن السياح الأجانب عندما يزورون البحر الميت يلتقطون الصور لهذا الحجر ويعرفون القصة، ‏وأهل الأردن معظمهم يعرفون بالحجر ومكانه وما من عائلة تمر إلا وتلتقط له الصور. وقد زاد من شهرة ‏هذا الحجر وصول عدد كبير من السياح لمنطقة البحر الميت التي تعد من المناطق الحيوية سواء من ‏الناحية الاستجمامية أو العلاجية أو لعقد مؤتمرات عالمية‎.‎

عن البحر الميت‎ ‎

قامت الأقمار الصناعة الأمريكية بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل وبقايا ‏أشجار قديمة .. ووجود بروزات كبيرة في قاع البحر‎ ‎هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد ‏أنها قرى نبي الله الرسول لوط عليه السلام.‏

كما سبق أن قامت إحدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة ‏بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح يعتقد أنها قرى نبي الله الرسول لوط عليه السلام ، وبقايا ‏من الأشجار القديمة عليها ترسبات ملحية تمتد في إحدى أطراف البحر الميت الضحلة.‏ واعتقد العديد من العلماء أن هذه الأدلة كثيرة وقوية تثبت أن منطقة البحر شهدت خسفا من اكبر وأعظم ‏الخسوف في التاريخ، حيث تعتبرمنطقة البحر الميت هي اخفض نقطة باليابسة عن مستوى سطح البحر‎ كما يُعد البحر الميت أحد أغرب البحار في العالم، لكونه أوطأ نقطة يابسة على سطح الأرض، ولكونه ‏البحر الوحيد في العالم الذي لايغرق فيه أحد، نتيجة إرتفاع نسبة الأملاح فيه . ‏

أخيرا فالله وحده يعلم ما إذا كانت قصة الحجر صحيحة،لكن تبقى قصة الرسول سيدنا لوط عليه السلام ‏عليه هي خير دليل وشاهد على قوة وعظمة وقدرة الله عز وجل‎.‎

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.