في الوقت يَعتبر فيه البعض الزواج المختلط وسيلة للاندماج الثقافي والاجتماعي، رغم مايطرحه من تحديات قانونية مرتبطة بتوثيق العقود، خاصة إذا كان الزوج غير مسلم ويحتاج إلى اعتناق الإسلام لإتمام الزواج وفق مدونة الأسرة المغربية، يصف البعض الآخر، الزواج المختلط ، بكونه ظاهرة لا تعكس انفتاحاً اجتماعياً أوثقافياً،ولايحزنون، أكثر من كونها تثير صراعات وإختلافات بسبب صعوبة الاندماج المجتمعي للأجنبي، ونتيجة القوانين المختلفة بين المغرب وبلدان الطرف الآخر، والهوية الوطنية، وأرق للسلطة المغربية.
هذا، وتعرف بورصة الزواج في أيام الصيف وأوائل الخريف، الذي نعيش أيامه “القاسحة بهذا الصهد، والزوابع الترابية والرملية ” التي يصهر العقول والأبدان والجيوب، تعرف رواجا مضطردا، حيث تنزل “العرابين بحال الشتا “على النـﯖـافات والتريتورات والأجواق والطبالة والنفارة والدقايقية وأصحاب الطقيطيقات وحتى المصورين و”مالين الكراريس”، ويربط كثيرون ارتفاع وتيرة الزواج في هذه الفترة بعودة المهاجرين المغاربة القاطنين بالخارج إلى أرض الوطن، لصلة الرحم، وزيارة الأهل والأحباب، والبحث عن رفيقة الحياة في بلاد الغربة، وتكون عادة هذه الفرصة سانحة لمشاركة أسرهم وأقاربهم أفراحهم، ومساعدتهم إن اقتضى الحال على تكاليف العرس، التي تتجاوز عادة الكفاية المالية للأسر، وقد يكون المهاجر نفسه هو المعني بالزواج بعدما لم يستطع أن يجد ذاته ومن يعينه على مشاغل الحياة في ديار الغربة، رغم أن هذه النوعية من الزواج تبقى نادرة لدى الجيل الثاني من أبناء الجالية المغربية.
وكيفما كان الحال، فالحديث عن الزواج في الوقت الراهن، مسكون بعدة استفهامات ومرفوق باستغراب ساعد على تناميها التراجع المهول لنسبة الزواج، بالنظر لما كان عليه الأمر في الماضي، بسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية محضة، مما يجعل فعل الزواج يوازيه بشكل روتيني تساؤل على مستوى القدرة المالية والوضعية الإجتماعية للزوج، ومما يجعل مؤسسة الزواج تتوزع إلى نوعين، أحدهما عبارة عن قفص ذهبي، والثاني يسقط في قضبان من حديد.
والواقع أنه زاد سوء فهم مدونة الأسرة الجديدة كذلك من إرباك عدة مشاريع زواج حديثة، فالتردد وطغيان الشك وسوء النية وعدم ضبط المفاهيم، تسبب لدى البعض في هشاشة بنيان الثقة، الذي من نتائجه عدم استكمال الزواج أو وقوفه في أشهره الأولى، وركوب الزوجين قطار متاهات الطلاق الذي أصبحت محطاته متعددة ومتشابكة.
إن الزواج الذي يكون مرهونا في كل مرة بالطلاق، يعني أن هذا البناء لا يخضع باستمرار لعملية الترميم والإصلاح وإعادة بناء الثقة، ومحاولة تذويب الخلافات كيفما كانت حدتها في إطار”ما من مشكل إلا وله حل”، وأنه ما دامت العلاقة المشكلة لمؤسسة الزواج إنسانية بالأساس، فهامش الخطأ ممكن في أي لحظة وبالتالي، فاعتماد مقاربات تنبني على الحوار والمصارحة من شأنها أن تهد جبال المشاكل وتجعلها أرضا مستوية، بدون عراقيل ولا مثبطات.
ومن هنا، فالفلسفة التي جاءت على أساسها مدونة الأسرة الجديدة، ليس لدعم المرأة على حساب الرجل كما يريد البعض أن يروج لذلك، إنما أتت بمفهوم جديد لمؤسسة الزواج، تعتبر هذه المؤسسة، بناء قائم الذات لا يمكن أن تهزه الأهواء والنزوات، وأبرزت ذلك من خلال الشروط الأولية لعقد القران التي تعطي لكل من الزوجين قيمتهما المعنوية وللشراكة بينهما بعدها الروحي، وبالتالي وضعت المدونة شروطا موضوعية تحسس فيها أن الإقدام على فسخ هذه الأصلة، هو بمثابة تهديم بنيان، يجب أن يتوفر الراغب أو الراغبة في نسف هذا الصرح الإجتماعي، على ضمانات مادية ومعنوية، تحول ولو نسبيا دون تعريض المتضررين للتشرد والضياع، لأن “الزواج ليس مجرد تجربة يتطلب المرور بها، بل هي غاية في الحياة يقتضي خوضها بثبات، لبناء نماذج سوية لمستقبل المجتمع”.
هذا ما ذهب إليه الدكتور الحسين الراجي ، أستاذ محام وباحث في قضايا المجتمع، حيث أبرز، أن “الزواج بذور المجتمعات، وبالتالي كلما أخضعنا هذه الشراكات إلى قانون يضبط العلاقات ويحميها من التهور والإستخفاف، كلما ساهمنا في إنضاج ثمار طيبة وزرع وارف الظلال”.
ومن جانبها أكدت الأستاذة زكية المريني، أنه يجب “اتخاذ الزواج كغاية وليس كوسيلة لإشباع الرغبات، وتلبية المطالب، فالدخول في مؤسسة الزواج، يجب أن يخضع لشروط تضمن سلامة البناء”، واعتبر أن الكثير من قضايا الطلاق المطروحة في المحاكم، “هي تحصيل لعدم معرفة البعض ما يريده من الزواج وعدم التوفر على الكفاءة المعنوية لتدبير الأزمات غير المتوقعة”، وأرجعت المريني تراجع نسبة الزواج إلى شبه وعي لدى البعض بالمسؤولية المنوطة بمؤسسة الزواج.
وأوضحت المريني أن مدونة الأسرة الجديدة، “تحمل كافة ضمانات بناء الثقة بين الزوجين في مؤسسة الزواج، لكنها في حاجة إلى دور فعال لوسائل الإعلام والجهات الوصية، للتعريف بمحتواها بغية تبديد المفاهيم الخاطئة التي تغذي الإشاعات والنوايا السيئة”.
في حين، ترى ك ق (مساعدة إجتماعية)، أن “ربط الزواج بتوفير الإمكانيات المادية واللوجيستكية لوحدها، لن ينقذه من الفشل، لأن الأهم، أن يكون الزوجان متفهمين لدور الزواج، ويمتلكان المناعة اللازمة عقليا لتجاوز العثرات والإنحناء أمام الهزات العنيفة”.
ورغم ما يثيره الزواج الأبيض في المغرب من جدل بين رافض له، ومتعاطف مع المقبلين عليه، فإنه يعرف انتشارا كبيرا في أوساط الشباب الذين لا يرون أملا في تحقيق طموحاتهم الشخصية إلا من خلاله، من بينهم سكـينـة مشرفة تجارية، بإحدى المحلات المتخصصة في بيع مواد البناء بمراكش (34 سنة) التي تخرجت من الجامعة، ولم تجد وظيفة تعيل بها عائلتها، فقررت البحث عن شريك حياة صوري يحمل الجنسية الأوروبية، تقول سكينة: “حين حصلت العائلة على تعويض مالي عن حادث سير أودى بحياة أخي، وضعت المال تحت تصرفي لأقيم مشروعا تجاريا، فاقترحت علي صديقتي اللحاق بها إلى فرنسا، حيث فرص العمل هناك كثيرة ومضمونة، فسافرت ووجدت عملا، وقبل أن تنتهي الفترة المحددة في التأشيرة تزوجت من فرنسي، وبعد فترة حصلت على أوراق الإقامة”.
وترفض “سكيـنة” اعتبار ما فعلت خطأ، لأنها ارتبطت بشخص غير مسلم وبزواج يفقد صفة الأبدية، وتغيب لدى أطرافه نية الإستمرارية، وتؤكد أن هذا الزواج كان على الورق فقط، حيث أنها لم تلتق بالزوج المؤقت إلا لتوقيع الأوراق، وتشير إلى أن هذا الزواج منحها الفرصة لمساعدة عائلتها في المغرب، وتأسيس حياة سعيدة مع زوج مغربي تفهم قرارها بالزواج من أجنبي.
ومثيلات “سكينة” كثيرات، فعشرات الفتيات المغربيات من أعمار مختلفة تسوقهن الظروف، لدخول غمار هذا النـوع مـن الزواج، فيجتهدن في جمع “المهر”، ويعقدن قرانا شكليـا مقابـــل الحصــول على وثائق الإقامة، وتسوية أوضاعهن، إنها تجـارة تلقى رواجا كبيرا وتزداد أرقامها خاصة مع استفحال البطالة وبعد الإقبال الكبير الذي عرفه هذا النوع من الزواج تخصصت بعض النسوة في الوساطة بين الزوجين، وأصبحن خاطبات يعرضن العرسان على العروس، ولهن من الطرفين نصيب، وتنطلق الخاطبة بحثا عن العروس التي تفكر في هذا النوع من الزواج وتشجعها عليه، وتقنع عائلتها بأهمية هذا الإرتباط وفوائده، وتقدم مجموعة عروض مختلفة، ووعودا بالإلتزام بالإتفاق.
أمــا في حالة سميرة 32 سنة فلم يلتزم العريس بالإتفاق، وتحول من زوج مؤقت إلى زوج حقيقي، وهو ما تمنت حدوثه منذ تعارفهما، وتقول “لم تساعدني الظروف لإتمام دراستي، وعملت خادمة في البيوت، لأعيل عائلتي، وحين علم قريب لي يعيش في الخارج بظروفي قرر مساعدتي، واقترح أن نرتبط على الورق، حتى أستطيع السفر إلى أوروبا والعمل هناك، وفي الغربة كنا نتقابل باستمرار من أجل تسوية الأوراق، والبحث عن عمل، وحين انتهت المهمة خيرني بين الإستمرار في الزواج، وتحويله من زواج مؤقت إلى فعلي ورسمي، أو الإنفصال، فاخترت الإستمرار”.
لكن حالة بشرى (31 سنة) تختلف عن حالة سميرة التي أقنعتها الخاطبة بدفع مبلغ 9 آلاف دولار دفعة واحدة، وعند إبرام عقد الزواج اختفى العريس وغادر المغرب، وتقول “كنت أعلم أن المبلغ المتفق عليه بين العروس والعريس يكون على دفعتين أو ثلاث، وفق تقديم مشروع الوثائق، إلا أن الوعود التي قدمها الأجنبي بتأمين عمل والإقامة والحصول على الوثائق في ظرف شهرين أعمت بصيرتي، وتضيف بشرى لــ”اسوال بريس “: “ندمت على هذا الزواج الصوري، لأني فقدت مدخرات 10 سنوات، وأصبحت زوجة لشخص لم أره إلا مرة واحدة ثم اختفى. “
وتحذر العديد من الأوساط المدنية من عواقب انتشار هذا الزواج، وتأثيره على بنية المجتمع، وتماسك الأسر، خاصة وأن هذا الإرتباط يسهل على الفتيات الهروب من أسرهن، وتحقيق الإستقلالية في بلاد الغربة، مما يفتح الباب لكثير من المشاكل، كما أن الزوج المؤقت يتحول في كثير من الأحيان إلى زوج حقيقي، لا يريد الرجل تنفيذ الإتفاق وتوقيع الطلاق بعد حصول الزوجة على الوثائق، إما بهدف زيادة المبلغ المالي المتفق عليه، أو التشبث بالفتاة زوجة له، وأمام إغراءات عديدة ترضخ الفتاة لرغبة الزوج الأجنبي.
وتشير نفس المصادر إلى أن “هذا الزواج محرم، لأنه لا ينبع من رغبة حقيقية في بناء أسرة، ويفقد صفة الأبدية في الزواج، ويحول الزواج إلى سلعة واستثمار يهدد قيمنا الدينية والحضارية، كما أن المبلغ الذي تحصل بموجبه الفتاة على الأوراق قد يتجاوز في بعض الأحيان 10 آلاف دولار، لأن هذا الزوج سيوفر لزوجته إضافة للوثائق القانونية عملا وتعويضا اجتماعيا مهما، وأمام هذا الإغراء قد تلجأ الفتاة إلى وسائل غير مشروعة لتحصيل المبلغ”.
وتحظى جهة مراكش آسفي مثل بلدية ايمينتانوت، وإقليم قلعة السراغنة ومدن الشمال التي تحتوي على جالية كبيرة بالخارج بنصيب مهم من هذا النوع من الزواج خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين يفضلون الإقامة في إسبانيا التي مازالت تتساهل، مع التحاق الزوجة بزوجها، بينما فرضت بعض الدول شروطاً على منح الجنسية للمتزوجين حديثا، وحددت خمس سنوات أو أكثر لضمان استمرار الأجانب في الزواج، إلا أن أغلب المقبلين على هذا الزواج ينهجون أيضا أسلوب التحايل.
وقد أصبحت هذه الصفقات التجارية وسيلة لاقتناص النساء، واستغلالهن في شبكات الدعارة بالخارج، حسبما قالت لمياء (28 سنة) التي تزوجت من بلجيكي مقابل مبلغ كبير استلم جزءاً منه حين تم توقيع عقد الزواج في المغرب، والباقي حين حلت ببلجيكا بعد أن ساعدتها أوراق الزواج الصوري في الحصول على تأشيرة، وتقول لمياء إن إلحاح زوجها على العيش معه في منزله، وتلميحه إلى المهن التي تدر الكثير من المال أثار شكوكها حوله، فرفضت عروضه، وفضلت الإقامة في فندق متواضع وعملت حاضنة أطفال، وحين حصلت على أوراق الإقامة اتصلت به لإنهاء معاملات الطلاق، لكنه طلب منها العمل في شبكة للدعارة مقابل الحصول على الطلاق والإستفادة من أموال طائلة، وبعد أن صرفت الكثير من المال في الدعاوى القضائية حصلت على الطلاق.
تفيد الإحصائيات التي أنجزت حول الزواج المختلط بين مغربيات وأجانب، فإنه يُشكل نسبة مهمة من عقود الزواج، حيث أن 73٪ من الحالات تخص مغربيات متزوجات من أجانب مقابل 27٪ لمغاربة مع أجنبيات، وأكثر الجنسيات ارتباطاً بالمغربيات هي السعوديون، الفرنسيون، والأتراك ، كما تتوزع فيها جنسيات الأجانب على 34 دولة، منها 10 دولة عربية، و11 دولة أروبية، و7 دول إفريقية، و6 دول آسيوية، و5 دول من قارة أميركا شمالية ووسطى.
فبين 2017 و2025 سُجلت 25,617 حالة زواج مختلط في المغرب، أي حوالي 2.34٪ من مجموع عقود الزواج الموثقة، كما ارتفعت الطلبات تدريجياً من 5571 في 2017 إلى 7266 في 2019، ثم انخفضت بشكل كبير في 2020 إلى (3244 حالة) بسبب جائحة كورونا، قبل أن تعود للارتفاع في 2023 بــ 5247 حالة.
هذا العدد المهم الذي سجلته مدينة مراكش وحدها، لا يعني أن إبرام عقود الزواج المختلط محاط بظروف ميسرة، بل نجد أنه مطبوع بكثير من العراقيل الإدارية الشبيهة بالظروف المحبطة للإستثمار الأجنبي.
بيد أن تجربة نظيرة 35 سنة، وهذا ليس اسمها الحقيقي الذي آثرت عدم الإشارة إليه، تفيد أنه مهما بلغت درجة العراقيل، لا يمكن أن توقف إقبال المغربيات على الزواج من الأجانب، خصوصا إذا كان هؤلاء ينتمون إلى بلدان أوروبية.
وترى نظيرة، والتي إلتقتها “اسوال بريس ” أول أمس برحاب مطـــار مراكش المنــارة، مناضلة حزبية وجمعوية غادرت مدينة مراكش منذ سنة 2005 هربا من محاصرة عائلية مريرة، ومن ما وصفته بطغيان التقاليد الموروثة التي منعتها من الزواج “كيف باغية هي يكون”، وبعد أن عاشت قصة حب قوية مع شاب أجنبي، يصغرها بخمس سنوات، مناضل من الحزب الإشتراكي الكندي توجت بالزواج، وعادت إلى البلاد سنة 2007.
كما تؤكد “أن كــل العراقيل الموضوعية منها أو المفتعلة، لم تقف حجر عثرة أمام إصرارها، هي وزوجها على الزواج المختلط”، مشيرة، أن المشكل يطرح بحدة عندما يكون البلد الذي تجرى فيه مراسيم الزواج هو المغرب، أما في البلدان الأوروبية، فلا تطرح كل هذه المشاكل، ويمكن للمغربية أن تتزوج بأجنبي، سواء كان مسلما أو غير مسلم.
وأوضحت نظيرة أن التحولات العالمية المتسارعة التي أضحى معها “العالم بحال شي دوار صغير”، ساعدت على تلاقي الشعوب، وجعلت الناس يجتمعون ويختلطون ويتحاورون ويتفقون ويعشقون، وخلصت نظيرة إلى كون الزواج المختلط تعبير عن تواصل حضارتين، “أو تواصل جسدين”.
وكانت نظيرة تتحدث لــ “اسوال بريس ” عن مدى الفرق الشاسع بين التقاليد المغربية والتحولات الحقوقية التي يعرفها العالم بفضل نشاط الحركات النسوية، مشيرة أن الحركات الحقوقية الوطنية، ورائدات القضية النسائية أصبحت تؤكد الحق في الزواج من الأجانب، تدخلت صديقتها المحامية مازحة، لتشرح طبيعة هذه العوائق التي حددتها في ركام من الوثائق الإدارية.
كما صرحت صديقتها المحامية المنتمية بدورها إلى أحد الأحزاب الوطنية اليسارية : “إنه لإبرام عقد الزواج المختلط لدى عدلين يجب الإدلاء بــما عبرت عنه بــ “عرام ديال الأوراق والوثائق، فضلا عن ضرورة الحصول على إذن من الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بهذا الزواج قبل إبرامه لدى العدلين، ويتطلب الحصول على الإذن المذكور، وتقديم ملف إلى القاضي المكلف بالتوثيق يتكون من نسخة من عقد الولادة بالنسبة إلى كل من الخاطبين مطابقة لحالتهما المدنية، ونسخة طبق الأصل من عقد اعتناق الإسلام أو ما يفيد أن الطرف الأجنبي مسلم أصلا، ونسخة من موافقة ولي المخطوبة على إقامة عقد الزواج، أخذا بالإعتبار أن الرشيدة التي لا أب لها يمكن لها أن تعقد على نفسها بدون ولي، أو توكل من تشاء من الأولياء، ونسخة من عقد الزواج وعقد الطلاق أو حكم نهائي بالتطليق إن تعلق الأمر بزواج سابق، وشهادة الكفاءة في الزواج أو شهادة الموافقة على إقامة ثبوت الزوجية عند الإقتضاء بالنسبة إلى لطرف الأجنبي تسلم له من سفارة أو قنصلية بلده بالمغرب، ولا يعمل بها إلا بعد التصديق عليها من طرف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون”.
وما أتاح لــ “اسوال بريس ” تفاصيل رقمية إضافية في الموضوع، نقصرها فقط على حالات زواج مغربيات بأجانب دون المغاربة بأجنبيات التي بث فيها القضاء الأسري بالمغرب منذ سنة 2020، وبلغ عددها 334 حالة، تتوزع فيها جنسيات الأجانب على 34 دولة، منها 15 دولة عربية : السعودية ومصر والجزائر والإمارات وتونس والبحرين وليبيا وفلسطين والأردن وسلطنة عمان وسوريا والسودان ولبنان والعراق وقطر، و11 دولة أوروبية: فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا وبولونيا وبلجيكا وسويسرا والسويد والبرتغال والدانمارك، و7 دول إفريقية: جنوب إفريقيا وإفريقيا الوسطى والسنغال وغامبيا وبنين والكونغو وكينيا، و6 دول آسيوية: إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش والهند وإيران وكوريا الجنوبية، و2 من أميركا الشمالية: الولايات المتحدة الأميركية وكندا، بينما لم تسجل أي حالة من أمريكا الجنوبية وأستراليا، وتشكل فتيات مراكش داخل هذه الأرقام نسبة 22 في المئة، وهي النسبة الأولى وطنيا، ويرجع محللون اجتماعيون تنامي هذه النسبة إلى الدفق السياحي الذي تعرفه مدينة مراكش، واستقرار الأجانب فيها، و جماليات عادات الزواج، والإحتفالية التي تعيد وهج الذكور من الأزواج الأجانب، وهو ما ظلوا يفتقدونه في الدول الغربية، إضافة إلى غلاء المهور في بعض الدول العربية كالسعودية وقطر وعمان، في مقدمة الحالات المذكورة، يأتي الفرنسيون بـ 116 حالة زواج بمغربيات، يليهم الإيطاليون بـ 20 حالة، ثم الكنديون بـ 19 حالة، فالأميركيون بـ 18 حالة، السعودية التي جاءت في مقدمة البلدان العربية التي تزوج رعاياها بمغربيات، سجلت 14 حالة زواج، تليها كل من مصر وبريطانيا بـ 12 حالة زواج بمغربيات، و9 حالات لأزواج من إسبانيا وألمانيا، و7 حالات من الجزائر وباكستان والإمارات، و6 من بولونيا وبلجيكا، و5 من إندونيسيا وسويسرا، و4 حالات من 5 دول هي السويد وتونس وبنغلاديش والبحرين وجنوب إفريقيا، خمس دول أخرى، سجلت 3 حالات زواج بمغربيات وهي البرتغال وليبيا وإيران وإفريقيا الوسطى والسنغال، وسجلت حالتان من كل من فلسطين والأردن وسلطنة عمان وسوريا والسودان ولبنان والعراق وغامبيا.
وأخيرا فإن حالة زواج واحدة لأجانب بمغربيات سجلت في سبع دول هي قطر وكوريا الجنوبية والدانمارك وبنين والكونغو وكينيا والهند.