إطلاق برنامج بصمة بمراكش: من الإغاثة إلى التمكين الاقتصادي للنساء

مـحـمـد الـقـنــور : 

شكل حفل إطلاق برنامج «بصمة – BASSMA: Empowering Women» الذي نظم  بمراكش اليوم الخميس 5 فبراير 2026، بحضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين ومن أطياف المجتمع المدني والقطاع الخاص، مناسبة لاستحضار مسار إنساني وتنموي انتقل من التدخل الإغاثي العاجل عقب زلزال الحوز، إلى بناء نموذج متكامل للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وهو المسار الذي سلط المتدخلون عليه الضوء خلال فقرات الحفل، كل من زاويته وتجربته.

وفي كلمته الافتتاحية، عرض الطيب أعيس، رئيس جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي، فكرة مشروع «بصمة» وسياقه العام، مبرزا السياق العملي الانساني للجمعية وخاصة بعد الزلزال مباشرة والذي تمثل في تدخلات إغاثية عاجلة، شملت الاستعانة بفريق متخصص للمساهمة في إغاثة العالقين تحت الأنقاض، وتوفير الرعاية للمتضررين من خلال توفير الخيام و الغداء والدواء والتطبيب، قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة بناء المساكن لفائدة المتضررين، إذ أطلقت الجمعية برنامجا يشمل في مرحلته الأولى بناء 300 منزل ويأمل أن يصل في المرحلة الأخيرة إلى 1000 منزل بحول الله.

إلى ذلكــ ، أبرز أعيس أن هذا المسار الإنساني تطور بشكل طبيعي نحو قناعة راسخة مفادها أن التعافي الحقيقي لا يكتمل دون تمكين المتضررين اقتصاديا واجتماعيا، وهو ما تجسد في إطلاق برنامج “بصمة” كرافعة للتنمية المستدامة.

ولم يخف أعيس شكره للحضور، ولشركاء المشروع، ولفريق “بصمة” وفريق تنظيم الحفل، مشيدا بروح الالتزام المهني والعمل الجماعي الجاد التي رافقت جميع مراحل إنجاز هذا المشروع.

من جهته، تناول غسان العلمي، مدير IRW بالمغرب،ظروف الاشتغال على المشروع، متوقفا عند طبيعة العمل الميداني والتحديات المرتبطة بالتدخل في سياق ما بعد الكوارث، ومبرزا أهمية الشراكة مع الفاعلين المحليين، وعلى رأسهم جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي، من أجل ضمان نجاعة التدخل واستدامة أثره.

وتواصلت فقرات الحفل بعرض تعريفي لــ عربية فاروق مديرة الموارد المالية بالجمعية حول إنجازات جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي منذ نشأتها قبل واحد وعشرين سنة ، تم خلاله تسليط الضوء على مختلف مراكز الجمعية والخدمات الاجتماعية والإنسانية التي تقدمها لفائدة الفئات الهشة على المستوى الوطني، خاصة الأيتام والأرامل والنساء في وضعية صعبة، في إطار رؤية تضامنية شمولية جعلت من العمل الميداني ركيزة أساسية لتدخلاتها.

وفي لحظة مؤثرة عكست الجانب الإنساني والتضامني للمشروع، تم عرض فيديو حول ظروف الاشتغال على مشروع “بصمة”، من تقديم فرح صغيري المنسقة العامة للمشروع، التي أبرزت من خلاله المراحل والتحديات التي اجتازها فريق العمل، سواء على المستوى الميداني أو التنظيمي، ونجح العرض في نقل صورة واضحة عن حجم الرهان، وعن إيمان الفريق بالمشروع، وإصراره على إنجاحه رغم الإكراهات، انطلاقا من قناعة مشتركة بأن تمكين النساء القرويات يشكل استثمارًا في مستقبلهن.

وفي سياق استحضار الأثر الميداني للبرنامج، أعطيت الكلمة للتعاونيات المستفيدة من مشروع “بصمة”، حيث ألقت غزلان حميدوش رئيسة تعاونية “النيرة النسوية” من إقليم الحوز، كلمة حيث أوضحت خلالها تثمينها لجهود جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي، مستعرضة مختلف أشكال الدعم التي وفرها المشروع، من تكوينات شملت الجوانب التقنية وريادة الأعمال والمهارات الاجتماعية، إلى توزيع المعدات التقنية والأجهزة الضرورية والمواد الأساسية لتطوير أنشطة التعاونية.

كما عرفت التظاهرة كلمة لسعيدة انضام رئيسة تعاونية “نساء الخير”من إقليم شيشاوة، التي تحدثت عن تطور مشروع التعاونية من مجرد فكرة تقوم على مساهمة كل منخرطة ب 5 دراهم إلى مشروع قائم بذاته، يتوفر اليوم على مقر خاص بمساحة 130 مترا مربعا، ويحقق مداخيل مهمة تساهم في تحسين أوضاع النساء المنخرطات، مؤكدة أن هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا الدعم الذي وفره برنامج «بصمة».

وتجدر الإشارة أنه ستستفيد من مشروع “بصمة” واحد وعشرون تعاونية موزعة بين إقليمي الحوز وشيشاوة، وذلك في إطار دعم تسويق منتجات التعاونيات النسائية وتعزيز حضورها في السوق، كما يعتزم البرنامج إحداث فضاءين دائمين للعرض (Showroom) مخصصين لمنتجات هذه التعاونيات، يهدفان إلى الترويج لمنتجاتهن، وتسهيل الربط مع الشركاء و الزبناء والزوار، وتعزيز الهوية والعلامة التجارية الجماعية، بما يسهم في تثمين خبرات النساء ومهاراتهن، وتحفيز المبيعات، ودعم إدماجهن المستدام في المسارات الاقتصادية على الصعيد المحلي والوطني والدولي .

إلى ذلكــ ، اختتمت فقرات الحفل بعرض فيديو مؤثر لرئيس جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي، استعرض فيه مختلف مراكز الجمعية والخدمات التي تقدمها لفائدة الأيتام والأرامل والفئات الاجتماعية في وضعية صعبة، في تجسيد عملي لفلسفة العمل التضامني التي تؤمن بها الجمعية.

فنادق التجار والحرفيين بمراكش العتيقة تحت النقاش لحصر الواقع والتحديات

مـحـمـد الـقـنــور :

نظم مجلس جماعة مراكش لقاءا دراسيا، تحت عنوان فنادق الصناعة التقليدية بالمدينة العتيقة في مراكش الواقع والتحديات، وذلكــ مساء أمس الثلاثاء 20 يناير الجاري، بقصر بلدية مراكش، قصد تشخيص الوضع الحالي لفنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش، ترأسها محمد الإدريسي النائب الأول لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة مجلس جماعة مراكش بحضور العيد من المنتخبين والمنتخبات من أعضاء المجلس المذكور، ومنتخبي الغرف المهنية ومجموعة من المهندسين المعماريين، وخبراء التراث المهتمين بتاريخ مدينة مراكش، والأوساط العلمية الأكاديمية، وبعض فعاليات المجتمع المدني من الحرفيين والصناع التقليديين، وممثلي بعض المنابر الإعلامية المحلية والوطنية، ونخبة من المثقفين والباحثين المتابعين لنتائج ومسارات تأهيل هذه الفنادق،في إطار المشروع الملكي المتعلق بالحاضرة المتجددة، كمشروع تأهيل يُعد مبادرة استراتيجية لحماية التراث العمراني والاقتصادي.

وجاءت الندوة المذكورة، في سياق التحديات الكبرى التي أصبحت تعرفها فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش التمويل، والدفع من أجل الحفاظ على طابعها التراثي ودورها الإقتصادي الإجتماعي مع إدماج معايير عملية قويمة ، تراعي ضغط السياحة العالمية، وإعمال مقاربة تشاركية مع مختلف الشركاء والحرفيين، وتدبير الدعم المالي ، واعتماد ترميم مستدام يحافظ على الهوية المعمارية، وصون الموروث التاريخي وتحسين شروط الجودة المعمارية والسلامة، والنجاعة، من خلال الإستمرار في عملية  تأهيل هذه الفنادق التاريخية التي ظلت تحتضن العديد من الأنشطة الحرفية والتجارية، كفضاءات آمنة وعصرية دون فقدان طابعها التراثي داخل مراكش مصنفة تراثًا عالميًا من طرف اليونسكو منذ سنة 1985.

وخلال كلمتها الإفتتاحية، التي تلاها بالنيابة عنها محمد الإدريسي، أبرزت الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، أن هذا اللقاء جاء لتعزيز صمود الصناع التقليديين، والحرفيين والتجار العاملين بهذه الفنادق، وتثمين أدوارهم في حركية الدورة الإقتصادية المحلية والوطنية داخل مراكش المدينة العتيقة بعد زلزال الحوز في  8 شتنبر 2023 ، وتفعيل الإقتصاد الإجتماعي، مشيرة أن الكثير من هذه الفنادق التقليدية كانت تعاني من التدهور العمراني في هياكلها التاريخية التراثية، ومن ضعف الإنارة، ومشاكل التهوية والسلامة.

وأوضحت المنصوري، أن مشروع تأهيل وترميم فنادق فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش والتي ساهمت في إستقرار الحرفيين والتجار رصدت له 94 مليون درهم، على مستوى إصلاح الأعطاب أو إعادة البناء، مشيرة أن هذه الفضاءات ظلت على الدوام تشكل القلب النابض للكثير من الصنائع التقليدية، حيث مكنت الحرفيين والتجار من إستمرار أعمالهم وأنشطتهم، ومن عرض منتجاتهم لساكنة المدينة وزوارها من المغاربة والسياح الأجانب .

كما تطرق محمد بن المهدي رابطة الدين، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة القاضي عياض بمراكش، ضمن عرض تناول فيه تاريخ فنادق فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش، عرضًا غنيًا تناول فيه تاريخ هذه الفنادق بالمدينة العتيقة، مبرزًا قيمتها التراثية والاجتماعية، وجذورها التاريخية، كما أفاد أن فنادق فنادق الحرفيين والتجار في مراكش تعود إلى قرون مضت، حيث كانت بمثابة فضاءات متعددة الوظائف، تستخدم للتخزين، وللإيواء، ولعرض المنتوجات الحرفية، والفلاحية، مما جعلها تشكل قلب النشاط التجاري والحرفي في مراكش المدينة العتيقة، إذ كانت تستقبل القوافل التجارية وتوفر للحرفيين والتجار أماكن للعمل والتسويق، كما لم تكن مجرد نقاط إستراحة للوافدين على المدينة، أو فضاءات تجارية اقتصادية حرفية ، بل كانت أيضًا مراكز للتلاقي والتواصل بين سكان المدينة والوافدين، مما جعلها جزءًا من النسيج الاجتماعي المراكشي.

واعتبر الأستاذ رابطة الدين، أن هذه الفضاءات تحمل ذاكرة جماعية، فهي شاهدة على تطور الحرفيين وأرباب الصنائع الخدماتية والفنية الجمالية، وعلى قدرة مراكش على المزج بين التراث والوظائف.

من جهته، تناول المدير الجهوي لمؤسسة العمران ، الأستاذ شكير زهران، والذي تم تعيينه في هذا المنصب خلال شهر شتنبر 2024 خلفًا للأستاذ هشام الفالح، آليات تنزيل مشروع تأهيل وترميم فنادق الصنائع الحرفية والأنشطة التجارية بالمدينة العتيقة في مراكش، كرهان حضاري واقتصادي، يهدف إلى جعل هذه الفضاءات التراثية أكثر أمانًا وجاذبية، مع الحفاظ على روحها التاريخية، وكمشروع يضع مراكش في قلب معادلة تجمع بين حماية التراث ودعم الاقتصاد المحلي، وفي انسجام مع مكانتها كمدينة عالمية للثقافة والسياحة، كما خلص إلى أن هذه الفنادق العتيقة ليست مجرد محلات للتجارة، أو دكاكين للحرف التقليدية، بل هي جزء من النسيج الاجتماعي والذاكرة الجماعية للمدينة العتيقة.

إلى ذلكــ ، تناول اللقاء الدراسي سبل التصدي للتحديات، البارزة في حسن تدبير التمويل و الموارد المالية المخصصة للتأهيل، وديناميكية  سرعة الإنجاز، وتمتين وتحديد مختلف محاور الإشتغال بين المجلس الجماعي ووزارتي التعمير ووزارة السيحة، ومع وزارة الأوقاف ، وووزارة التحارة والصناعة والخدمات، وولاية جهة مراكش آسفي ومؤسسة العمران، ووكالة تنمية الأطلس والأطر العلمية الهندسية المعمارية والثقافية الأكاديمية المختصة في التراث والتاريخ الوطني مع إشراك الحرفيين والجمعيات المهنية لرسم معالم مختلف المقاربات التشاركية في صياغة الحلول، وتحقيق التأهيل المستدام .

هذا، وحظيت مداخلة عبد العزيز بلقزيز،المهندس المعماري، والأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، بالإهتمام البالغ من طرف الحضور، حيث ركز عل ضرورة التفريق على المستوى العمراني التاريخي بين فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش ، والفنيدقات الأصغر حجما وسشاعة، ووظيفة، مؤكدا أن تجربته في هذا الصدد، قامت على اعتماد مواد وأساليب ترميم تحافظ وتستحضر الطابع المعماري التقليدي.، وإستعمال نفس مواد البناء الأصلية المغربية في ترميم وإعادة بناء الحيطان والسقوف والأبواب والشرفات والنوافد والممرات والقباب والأقواس، وغيرها مع الحفاظ على الطابع التقليدي، وتجويد شروط سلامة بدراسة البنايات المجاورة لها، وإدماج معايير الإنارة، والتهوية، والمخارج ، لضمان بيئة آمنة للعاملين ومراعاة الضغط السياحي عليها نتيجة ارتفاع وثيرة عدد زوارها من المغاربة والسياح الأجانب دون الإضرار بهويتها الأصلية.

كما أكد المهندس الأستاذ بلقزيز مشروع تأهيل فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش كان رهانا حضاريا وتراثيا واقتصاديا، إعتمد على  آليات دفتر الشروط الخاصة في العمران   CPS Cahier des Prescriptions Spéciales المعتمد في المغرب، كوثيقة قانونية وتقنية أرفقت بصفقات الأشغال أو التهيئة العمرانية، حيث حددت بالتفصيل الشروط الخاصة بالمشروع بدءا من المواصفات التقنية الدقيقة، ومعايير الجودة، والمواد المستعملة من خشب، زليج تقليدي، وجبص المغربي، وآجور – حيث يشكل آجور مدينة آسفي أجود الأنواع –  وجير يخضع للتخمير لمدة تتراوح مابين 15 يوم إلى 25 يوم، مع إخضاع كل هذه المواد للفحص المخبري ، وجدول آجال التنفيذ، وصولا إلى الالتزامات المحددة على  الجهة المُنجِزة، مشيرا أن هذه المعايير والطرق المعمارية هي التي تم تطبيقها بحذافيرها خلال ترميم وتهيئة فندق صالابان في حي الملاح، وفندق “لغرابلية” وفندق القباج بحي الرحبة القديمة، وفندق” مولاي بوبكر” في سوق الجلد، وفندق الميزان بحي سيدي عبد العزيز، وفندق بحي الموقف، وصل إلى درجة الإنهيار وعدم صلاحيته لا للسكن أو الإشتغال به…كما شدد المهندس بلقزيز على أهمية، إعداد دورات تكوينية للعمال من البنائين المشتغلين في ترميم البنايات العريقة التراثية بمراكش، وتمكينهم من التوفر على خبرة في هذا الصنف من البناء والترميم.

كما دعا بلقزيز إلى أهمية تجويد آليات وسبل الإعتماد على مكاتب الدراسات المتخصصة في التراث المعماري المغربي، وتقنيات الترميم، من المهندسين المعماريين حتى وإن إقتضى الحال الإعتماد على معماريين دوليين من الخبراء العارفين بخصوصيات مراكش العتيقة.

وخلال النقاش الذي عرفته أشغال اليوم الدراسي، نوه العديد من الحضور بأهمية وراهنية موضوع فنادق التجار والحرفيين بمراكش العتيقة، خَلُص عبد العزيز بلقزيز، المهندس المعماري، والأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، إلى أهمية التفكير في خلق مؤسسة على غرار تونس، لإحتضان وتتبع فنادق الصناع من الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش، تحت إشراف مهندسين معماريين وأكاديميين مختصين في التراث للحفاظ على هويتها التراثية ، وشروطها الوظيفية، وتأمين الجودة والسلامة للعاملين والزوار، وتحقيق الجدوى الاقتصادية الإجتماعية منها، ومواكبتها كموارد عيش فئات عريضة من الساكنة وكمحطات جاذبة للسياحة .

في سياق مماثل، وخلال النقاش الذي عرفته أشغال اليوم الدراسي حول فنادق التجار والحرفيين بالمدينة العتيقة لمراكش، نوهت العديد من مداخلات الحضور، بأهمية وراهنية الموضوع، باعتباره يمس جوهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قلب المدينة القديمة، ودور هذه الفنادق في الحركية التجارية، وحفظ الذاكرة الجماعية، وتاريخ الحرف والصناعات .

كما دعت مداخلات أخرى، حصر لوائح المهندسين والمقاولين المختصين في البناء والترميم، من ذوي وذوات الضمائر المهنية، ومنع أصحاب السوابق المهنية والغير القانونية، أو السلوكيات المنافية لأخلاقيات النزاهة والمسؤولية من الخوض في غمار طبائع وقدسية العمارة والمعمار في مراكش، وهو ما ترجم قوة الوعي الجماعي بأن مستقبل المدينة العتيقة مرتبط بقدرة هذه الفضاءات والكفاءات الإدارية والهندسية المعمارية والعاملين بداخلها على الاستمرار والتطور.

تهنئة بالسلامة للأستاذ أنور باقة

مـحـمـد الـقـنـور  : 

في أجواء من الامتنان والفرح، تلقّت الأسرة الثقافية والتواصلية خبر تعافي الأستاذ أنور باقة من الوعكة الصحية المفاجئة التي ألمّت به مؤخرًا، والتي خرج منها بحمد الله ناجيًا معافى. وقد شكّل هذا الخبر مناسبةً سعيدةً لكل من عرفه عن قرب، لما يمثله من قيمة أخلاقية وتضامنية إنسانية في الوسط الأجتماعي والثقافي بمراكش.

فقد أثبت الأستاذ أنور باقة، عبر مسيرته الوظيفية والإنسانية الطويلة، أنه ليس مجرد فاعل خير ينقل المعرفة، بل هو حاملٌ لرسالة إنسانية نبيلة، وفاعلٌ في المشهد الثقافي والإجتماعي، حيث ترك بصمات واضحة في كل علاقاته مع مختلف أجيال المراكشيين، وفي إثراء العمل الخيري الذي تشهده الساحة المراكشية.

وعليه، فإن خروج الأستاذ أنور باقة من هذه الأزمة الصحية بسلام، يُعدّ بشارةً بالخير، ورسالة أملٍ لكل عائلته ومحبيه وأصدقائه، ممن غمرتهم مشاعر الدعاء والرجاء في هذه الفترة العصيبة.

واليوم، إذ يعود الأستاذ أنور باقة إلى محيطه الخاص ومحيطه العام، فإن الجميع يرفع أصدق التهاني والتبريكات، متمنين له دوام الصحة والعافية، ومواصلة عطائه الإجتماعي والإنساني الذي لا ينضب.

فـهنيئًا للأستاذ أنور باقة بسلامته، وهنيئًا لمراكش باستمرار إشعاعه الخيري والإنساني.

سماع مراكش يحتفي بالمهندس المعماري المراكشي إيلي مويال

 مـحـمـد الـقـنــور :

بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، إحتفت جمعية منية مراكش خلال دورة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية،الرابعة عشرة، دورة الإمام ابن العريف، المنظمة مابين 4  إلى 7 دجنبر الحالي، بالمهندس المعماري المراكشي إيلي مويال، وذلكــ بحضور مجموعة من الفعاليات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين ومختلف أطياف المثقفين إلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة.

وحسب جمعية منية مراكش فإن هذا الاحتفاء، يبرز أهمية مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية كجسرٍ بين الروح والمعمار، إذ لم يكتف أطر الجمعية المعنية باستدعاء أنغام السماع وأصداء التصوف على مدارج الإمام القطب أبو العباس إبن العريف، أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي المري، 481 هـ – 526 هـ / 1088 – 1141 م، صاحب كتاب “محاسن المجالس” ودفين حي الطالعة بسوق الحدادين في مراكش، بل فتح أبوابه لتكريم من صانوا ذاكرة المكان وأعادوا لها الحياة، على دأب جمعية المنية في كل إحتفالية، وعلى غرار تكريم زملاء له سابقا،من أمثال المهندس عبد العزيز بلقزيز، والمهندس نور الدين برادة، تم الإحتفاء بالمهندس إيلي مويال، الذي يُعدّ من الأسماء البارزة في الهندسة المعمارية بمراكش، حيث ساهم في الحفاظ على العديد من ملامح المدينة التاريخية، وفي ترميم معالمها بما يليق بعراقتها وأسسها الهندسية الأصيلة.

ولم يكن الاحتفاء بـ إيلي مويال المنحدر من عائلة مغربية  يهودية أصيلة الديانة مجرد تكريم شخصي، بل هو إقرارٌ بإنشادِ الروح، ووفاءً للذاكرة العمرانية التي جعلت من مراكش مدينةً فريدة في العالم الإسلامي، وتثمين لدور المعماريين المغاربة في حماية الهوية البصرية والحضارة المادية والروحية لمدينة سبعة رجال، وتتويج للموسيقى الروحانية التي يحييها المهرجان، والتي ظلت تجد صداها في جدران القصور والمدارس والزوايا، تلك التي أعاد لها المعماريون الحياة، لتظل شاهدة على تمازج الفن الروحي مع الفن العمراني.

كما عكس اختيار سماع مراكش، الإحتفاء بالمهندس المعماري مويال الوعي العميق لجمعية منية مراكش، في كون مدينة مراكش العتيقة ليست فقط فضاءً للأنغام والطقوس، والأسواق والأهازيج الشعبية والصنائع العريقة ، وفنون مبالغ العيش المغربي والحكواتين والعراصي والجوامع ونكهات الأطعمة التليدة والرياضات والدور والسويقات والمزارات والقباب والزوايا والحمامات وتنوعات الطبيعة الخلابة وحلقات جامع الفنا، والروافد الثقافية الوطنية، بل لوحة معمارية تحتاج إلى من يحفظ تاريخها، نكهتها ،خطوطها وألوانها.

النخيل بمراكش تَصْقُل نساء الحوز قصد مواجهة عنف الطبيعة وعنف النوع

مـحـمـد الـقـنـور : 

في إطار الحملة العالمية 16 يوماً، والممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبرمن النشاط لمناهضة العنف المبني على النوع، انعقد لقاء تواصلي وتحسيسي بمقر جمعية النخيل في مراكش، أمس الخميس 27 نونبر الجاري، قصد تعزيز الوعي المجتمعي لدى النساء بإقليم الحوز، وتبادل الخبرات، والترافع من أجل حماية النساء والفتيات في مواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية ومختلف أشكال العنف.

كما تطرق اللقاء، الذي حضره أكاديميون وفاعلون محليون، وممثلو المجتمع المدني، وأطر وخبراء في قضايا النوع الاجتماعي، وممثلون عن مؤسسات وطنية ودولية، إلى إبراز التحديات التي تواجه النساء والفتيات في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية على غرار الزلازل والتغيرات المناخية، وذلكــ من خلال مناقشة آليات الاستجابة وإعادة البناء، مع التركيز على الفئات الهشة، ورفع الوعي بخطورة العنف المبني على النوع خصوصا مع تداعيات الزلازل والكوارث الطبيعية، وتبادل الخبرات والمعارف بين الفاعلين.

في ذات السياق، إنصبت محاور اللقاء المذكور، على الترافع من أجل قوانين وتشريعات أكثر إنصافاً، مثل المطالبة بتفعيل المساواة والمناصفة، وتعزيز دور المجتمع المدني في حماية النساء والفتيات، خاصة في المناطق المتأثرة بالكوارث الطبيعية.

ومعلوم، أن المغرب قطع خطوات مهمة في هذا المجال، كان أبرزها المصادقة على قانون 103.13 سنة 2018 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وإحداث خلايا للتكفل بالنساء ضحايا العنف في المحاكم والمستشفيات ومراكز الشرطة، والانخراط في اتفاقيات دولية مثل سيداو المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

كما لم يكن لقاء جمعية النخيل بمراكش مجرد نشاط لحظي، بل شكل جزءا من برنامجها النضالي المحلي والجهوي والوطني وفكرها الحقوقي، ورؤيتها الاستباقية للحصيلات الميدانية، والظواهر الإجتماعية، والتي قطعت الجمعية عقودا من الزمن، في سعيها إلى جعل مناهضة العنف المبني على النوع قضية مجتمعية شاملة، تربط بين التشريع، والوعي المجتمعي، وبين التأطير التربوي، والدعم الميداني، مع التركيز على حماية النساء والفتيات في مختلف الظروف والوضعيات.

هذا، وتشكل الحملة العالمية 16 يوماً من النشاط، أهم مبادرة أممية سنوية، تهدف إلى التوعية بخطورة العنف المبني على النوع الاجتماعي، والدعوة إلى تعزيز التشريعات والسياسات العمومية لحماية النساء والفتيات، ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في سياق التغيرات الاجتماعية والبيئية.

الزوايا وخطة تسديد التبليغ : الإسهام والرهانات

ذ   التـهامـي الـحــراق : 

أحسن الأستاذ جعفر الكنسوسي صنعا وصنيعا، كعادته في السبق للمبادرات الناجعة والنافعة، لمّا دعا الأستاذ أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، للمحاضرة في موضوع نفيس وآني وهام، اتخذ عنوان: “الدور المنوط بالزوايا في خطة تسديد التبليغ”. وهو الموضوع الذي يطرح من جهة تجديد دور الزوايا ورهانات استثمار ميراثها العلمي والروحي والأخلاقي والحضاري والجمالي في السياق الراهن، مثلما يطرح تعيينا أشكال تدخلها المفيد والفعال والخلاق في تقوية وتفعيل خطة تسديد التبليغ التي تنبناها المجلس العلمي الأعلى قبل سنتين تقريبا. و ربما ترجع “المبادرة الجعفرية” التي احتضنتها “جمعية منية مراكش” يوم السبت 17 ماي الجاري 2025، بنادي العدل بالمدينة الحمراء، إلى حضور الأستاذ الكنسوسي في اللقاء التواصلي الناجح الذي نظمه المجلس العلمي الأعلى مع خبراء التنمية في مختلف القطاعات الرسمية والمنتخبة والمدنية يوم 26 فبراير 2025. وهو ما ذكّر به المحاضر وهو يؤطّر محاضرته، ويستحضر صلته الخاصة بمراكش ومكانتها في سيرته وذاكرته.

وبتتبع أطوار مداخلة الأستاذ التوفيق التي امتدّت على مدى أكثر من ساعة، نسجل غنى ما ورد فيها من إضاءات فلسفية وروحانية وتاريخية وتوجيهية؛ مما يتعذر تفصيله هنا، لكثافته من جهة، وغنى طرره واستطراداته من جهة ثانية. الأمر الذي يجعلنا نكتفي في هذا المقام بتسجيل ملاحظات ومحاورات منتقاة مع أبرز ما استثارنا في محاضرته الغنية.

1- قدم الأستاذ التوفيق إضاءات مفاهيمية مفيدة تتعلق بمفاهيم التصوف والزوايا وخطة تسديد التبليغ؛ مؤكدا أن مدار التصوف حول التزكية بما هي تحرير للإنسان من خلال التوحيد، وأن روح تعاريفه هي محاسبة النفس، التي اعتنت بها المدارس الروحية التي شكلتها الزوايا في تاريخ المغرب بعد القرن السادس للهجرة؛ كما ذكّر الأستاذ المحاضر بأسس خطة تسديد التبليغ في القرآن الكريم والسنة النبوية، وبمقاصدها المتمحورة حول تقليص الفجوة بين كمال الدين والممارسة التدينية، وكذا إعادة تثمير الإيمان في العمل الصالح طلبا لتحقيق الحياة الطيبة المنشودة؛ مؤكدا أن العلماء اهتموا في تعريف الإيمان بالقول والفعل وأغضوا عن مفهوم الحال في تعريف الإيمان.

2- في إطار هذا التأطير المفاهيمي، وقف المحاضر عند إضاءة معرفية فلسفية تناول فيها إشكال فهم قوله تعالى: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [سورة الشمس:7-10].

وهو عينه الوارد في قوله تعالى: “وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ” [سورة البلد: 10]؛ والمتعلق بمسألة الجبر والاختيار في التقوى والفجور؛ والذي انتهى فيه الأستاذ التوفيق بعد استحضار أقوال المفسرين والمتكلمين في الأمر إلى ضرورة مغادرة المنطق الثنائي المنسجن بزمان التوالي في فهمها، ومن ثم النظر إلى الإلهام الوارد في سورة الشمس بمعنى القابلية والاستعداد للفعل، وهو ما يعني أن ينسب الفعل الاختياري للإنسان في دائرة المشيئة الإلهية؛ مما يعد أمرا محيرا للمنطق الثنائي الذي لا يستوعب الجمع بين الجبر والاختيار في نفس الآن. وقد راح يستدل الأستاذ التوفيق لهذا الأفق الثالث بنماذج من التطورات العلمية المتسارعة في العوالم الفيزيائية والتقنية المعاصرة. وللإشارة فإن هذا التحرر من التناقض باستيعابه خارج العقل الثنائي حيث الجمع بين الأضداد، من أهم ما فتح أفقه القول العرفاني، كما شرحنا ذلك بنوع من التفصيل في كتابنا الأخير “ثابتا في حيرتي: في جدلية الوجد والنقد عند أهل العرفان” (2025).

3- إن واحداً من أهم الإشارات في محاضرة الأستاذ أحمد التوفيق ، وهو يقدم عرضا تاريخيا مضيئا لتشكل التصوف في المغرب، ومراحل نشوئه وتطوره، تأكيده أن التصوف المغربي لا يخلو من الحقائق العرفانية، وأن تصنيف الصوفية إلى متسننين وعرفانيين كان بغاية طلب الارتياح الذي يضمنه هذا التصنيف في بيئة تطغى عليها الحاجة الاجتماعية للتصوف، فيما لم تغب الحقائق عن تصوف أهل المغرب، كما سيظهر ذلك ببهاء في بعض نصوص المشربين الشاذلي والتيجاني، والتي تضاهي في عمقها وجمالها حسب المحاضر كبار أقوال العرفانيين الأندلسيين والمشارقة والفارسيين. غير أنها نصوص “حُذاق القراء”، فيما تظل كتب المناقب والتراجم والنصوص التربوية أقرب إلى عوام الناس في بيئة شكل فيها التصوف والزوايا عامل إدماج رئيس للأهالي الأمازيغ، ولا سيما بالبوادي، في الثقافة الروحية الإسلامية. الأمر الذي ميز التصوف في الغرب الإسلامي، وأقدره على الخروج من تناقض الإشراق والأخلاق في المشرق، وهو ما سميناه في كتابنا المذكور بقدرة التصوف المغربي على “التوليف بين السلوك والعرفان”.

4- من أهم الإشارات الواردة في مداخلة الأستاذ التوفيق تلك التي صحح فيها بعض الدعاوى التي تتهم التصوف بالشرك وهو الذي يؤكد على التزكية بما هي تحرير الإنسان بالتوحيد، أو تلك التي دفع فيها بالأدلة التاريخية اتهام الصوفية بدعم الاستعمار، واضعا هذه التهم في سياق التنافس الإيديولوجي الذي طبع مغرب الاستقلال وما بعده، وكذا بتأثر بعض أعلام حركتنا الوطنية بصراعات السلفية في المشرق. وتعتبر هذه التصحيحات من أغنىًما تفتحه المحاضرة أمام الباحثين لتجديد كتاب تاريخ الحركة الإصلاحية في المغرب بما يحررها من هذه الأحكام ويعيد اكتشاف دور الصوفية في إطلاقها وبلورتها، بعيدا عن تعميم أحكام عليها انطلاق من حالات شاذة لم تكن قط تمثل روح التوجه الصوفي عبر تاريخ المغرب. ولم يفت الأستاذ التوفيق وهو يصحح ويفتح آفاق إعادة كتابة هذه الفترة من تاريخ المغرب، أن ينبه إلى ضرورة أن يصبح التصوف اليوم شأن العموم، منطلقا في ذلك من التأمل في عدد من “قواعد التصوف” التي وضعها الإمام زورق ، ومؤكدا على ضرورة التركيز على البعد الأخلاقي والتربية بالحال والقدوة، باعتبار ذلك هو المدخل الرئيس لإسهام التصوف والزوايا في خطة تسديد التبليغ.

5- في ضوء ما سبق فتح الأستاذ التوفيق الباب أمام إسهام الزوايا في تقليص الهوة بين الدين والتدين، ومن ثم الإسهام في تقديم نموذج للتخليق بالخال والقدوة، مع التركيز على التصوف بما هو محاسبة للنفس، والإعراض عن الإغراق في الحديث عن البركة والسر، والذهاب العملي نحو أفق البذل لتخليص النفس من صنم أنانيتها، باستثمار الميراث الروحي والأخلاقي الغني للصلاح في بلدنا الأمين. وإننا إذ نثمن هذه الدعوة، نؤكد أن هذا الميراث يحمل في ذخيرته من النصوص والقيم والأخلاق والنماذج والسبل التربوية والجمالية، ما لو تم حسن استثماره وتوظيفه في السياق الراهن، لأسهم بتفرد ونجاعة في تخصيب خطة تسديد التبليغ وتعضيدها بما يتلاءم ومقاصدها من جهة، ويفتحها على آفاق في التثمير لتذهب بها نحو بلوغ الحياة الطيبة وتقديم نموذج روحاني كوني لها يتواءم ورهانات الهنا والآن.

مراكش تتوجُ عاصمة لشباب العالم الإسلامي 2025

مـحـمـد الــقـنــور : :

حل بمدينة مراكش ما يقارب 200 شاب وشابة من أزيد من 48 بلدا إسلاميا من مختلف قارات العالم، للمشاركة في الفعاليات الفكرية والمعرفية الفنية والثقافية التي إحتضنتها مدينة سبعة رجال ، إحتفاء بإختيار مدينة “مراكش كعاصمة لشباب العالم الإسلامي 2025” والمنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الشباب ومنتدى التعاون الإسلامي للشباب التابع لمنظمة التعاون الإسلامي..

جاء الإعلان عن مراكش كعاصمة لشباب العالم الإسلامي، خلال ندوة صحفية نظمت مساء الجمعة الفارطة بمراكش لتسليط الضوء على فقرات الفعاليات المذكورة، التي إستمرت على مدى ستة أيام، والتي تتمحورت على مدينة النخيل كحاضرة من حواضر العالم الإسلامي ، ومن أبرز الحواضر المغربية التي تجمع بين العمق التاريخي، الثراء الثقافي، والدينامية الاقتصادية، مما جعلها مدينة ذات إشعاع وطني ودولي، منذ أن تأسست سنة 1070ميلادية، على يد المرابطين، وكانت عاصمة لعدة دول مغربية من المرابطين، والموحدين، والسعديين، والعلويين على عهد السلطان محمد الثالث، كما نظمت الفعاليات المذكورة، تتويجًا لمكانة مراكش كمدينة ذات إشعاع حضاري وثقافي عالمي، وتأكيدا لإلتزام المملكة المغربية بقضايا الشباب والتنمية المستدامة..

وخلال الندوة الصحافية المذكورة، أكد محمد أوزيان، مدير التعاون والتواصل والدراسات القانونية بالوزارة ومدير فعاليات “مراكش عاصمة شباب العالم الإسلامي 2025″، أن هذه المشاركة تعكس الأهمية التي تحظى بها مراكش كمدينة عالمية تستقطب مجموعة من التظاهرات والأحداث ذات البعد الدولي.

وأضاف أن اختيار المدينة الحمراء لاحتضان هذه المبادرة يعتبر تأكيدا على الاعتراف الدولي بمكانة المملكة المغربية كملتقى حضاري عريق يجسد الدينامية المستنيرة في خدمة قضايا الشباب والتزامها الراسخ بالمساهمة في نهضة شباب العالم الإسلامي، وكذا أدوارها الطلائعية على المستوى الدولي في صياغة عدد من السياسات العمومية القارية والإقليمية والدولية الهادفة إلى تمكين الشباب في مختلف مناحي الحياة.

واعتبر أوزيان أن هذه الفعاليات تشكل فرصة لبناء روابط متينة وتحفيز روح الابتكار وترسيخ مركزية الشباب ودورهم في بناء مستقبل مزدهر متضامن وقادر على الصمود، وخلق منصة مؤسساتية للإجابة عن مجموعة من الأسئلة المطروحة من لدن شباب العالم الإسلامي في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

وأبرز أن برنامج هذه الفعاليات يشتمل بالخصوص، على أنشطة ومنتديات ودورات تكوينية ذات صلة بالمجال الثقافي والفني والرياضي، وحوارا شبابيا مفتوحا بين مختلف الدول فيما يتعلق بالديمقراطية والسلم والأمن، إلى جانب محور حول علاقة الشباب بالثقافة.

وأشار إلى أن البرنامج سيفتتح بتنظيم منتدى دولي للشباب (30 يونيو -3 يوليوز) حول موضوع “شباب العالم الإسلامي: تحديات ما بعد كورونا” والذي يهدف إلى تعزيز قدرات الشباب الابتكارية في مواجهة الأزمات.

من جهته، أبرز طه أيهان، رئيس منتدى التعاون الإسلامي للشباب، أن تأكيد اختيار مراكش خلال اجتماع المكتب التنفيذي للمنتدى السنة الماضية في إسطنبول لتكون عاصمة للشباب خلال سنة 2025، يعكس مكانة المدينة الحمراء ذات التراث الغني والمتنوع كملتقى الحضارات التاريخي، مشيرا إلى أن برنامج هذه الفعاليات التي سبق أن احتضنتها مدينة فاس سنة 2017، يسلط الضوء على التحديات المختلفة التي واجهها الشباب في العالم الإسلامي على إثر جائحة كورونا ، حيث تحولت محاور الفعاليات إلى منصة استراتيجية لتعزيز الحوار بين الثقافات الإسلامية، وتمكين الشباب من لعب أدوار قيادية..

وأضاف طه أيهان، أن المنتدى يسعى من خلال برنامج “عاصمة الشباب” إلى توفير منصة للشباب من خلال تنظيم عدة فعاليات تشمل منتديات ومؤتمرات أكاديمية ومسابقات رياضية مما يسهم في تمكين الشباب وتطويرهم في مجالات مختلفة. أن المنتدى الافتتاحي لفعاليات “مراكش عاصمة شباب العالم الإسلامي” سيعرف حضورا وزانا على المستوى الوزاري بدول منظمة التعان الإسلامي إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية الشريكة.

وصف طه أيهان، رئيس منتدى التعاون الإسلامي للشباب، الجائحة بأنها “ليست أزمة صحية فقط، بل درس عالمي في كيفية مواجهة الأزمات المستقبلية”.


في حين، أوضح رسول عمروف، المدير العام لمنتدى التعاون الإسلامي للشباب، أن هذه الفعاليات ستكون في خدمة الشباب بالعالم الإسلامي وخاصة الشباب المغربي، حيث ستشكل فرصة للتعارف والتبادل الثقافي بينهم، مؤكدا أن مدينة مراكش ستلعب دورا هاما في تعزيز اشعاع هذه المبادرة.

خلال افتتاح فعاليات “مراكش عاصمة شباب العالم الإسلامي 2025″، إستعرض محـمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، رؤية المغرب لتمكين الشباب وتعزيز دورهم في التنمية، مؤكدا أن هذه التظاهرة تُجسد إرادة جماعية حقيقية لتمكين الشباب، وإبراز دورهم الحيوي في بناء مستقبل المجتمعات وتحقيق الازدهار.

كما شدد بنسعيد على أن هذه المبادرة تتناغم مع التوجيهات الملكية السامية التي تضع الشباب في صلب السياسات العمومية، باعتبارهم شركاء في التنمية والاستقرار.
ووصف بنسعيد الفعاليات، بكونها منصة استراتيجية للحوار والانفتاح بين شباب الدول الإسلامية، من أجل بلورة حلول مبتكرة للتحديات الراهنة.

واعتبر الوزير محـمد المهدي بنسعيد،أن اختيار مراكش يعكس الاعتراف الدولي بمكانة المغرب كمنصة حضارية وفكرية، مشيرًا إلى أن المدينة لطالما كانت مركزًا للإشعاع الثقافي والفني في العالم الإسلامي، مشيرا أن وزارته تعمل على بلورة برامج مبتكرة تهدف إلى صقل مهارات الشباب وتوفير فضاءات محفزة للإبداع، مع دعم اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

إلى ذلكــ ، شكلت جائحة كورونا محورًا أساسيًا في فعاليات “مراكش عاصمة شباب العالم الإسلامي 2025″، حيث تم تخصيص منتدى دولي بعنوان “شباب العالم الإسلامي: تحديات ما بعد جائحة كورونا” كأولى محطات البرنامج الرسمي، إنصب حول آليات إعادة ترتيب الأولويات، بعد أزمة كورونا كوفيد 19، حيث ناقش المشاركون والمشاركات، خلال ورشة قام بتيسيير أطوارها الإعلامي محمد سعيد الوافي الكيفيات التي دفعت عبرها الجائحة، الشباب إلى التركيز على التعليم، التشغيل، والصحة النفسية، بدلًا من الانشغال بالأنشطة التقليدية، كما تناولت معظم مداخلات شباب الدول الإسلامية دور الجائحة كفرصة ساهمت في تسريع الرقمنة، حيث استثمر الشباب في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي ضمن توصيات بضرورة دمقرطة الولوج إلى الرقمنة والفضاء السيبرنيتي، في الوقت الذي تطرقت خلاله مداخلات شبابية أخرى إلى ضرورة تم تسليط الضوء على التأثيرات النفسية للجائحة، خاصة على الفئات الشابة، مع الدعوة إلى إدماج الدعم النفسي في السياسات العمومية وتوطيد الإدماج الاقتصادي، خصوصا بعدما أثرت الجائحة على وثيرة فرص الشغل، مشددين على ضرورة تطوير نماذج جديدة للإدماج الاقتصادي العادل، والوعي بكون الإنكباب على تداعيات الجائحة الإقتصاية والتربوية التعليمية والإجتماعية والنفسية لايشكل مجرد استذكار للماضي، بل محطة لرسم معالم مستقبل أكثر مرونة وعدالة للشباب في العالم الإسلامي، وتحويل تداعيات الجائحة إلى ثورة رقمية وفرص للابتكار..

إستثناء رب أسرة من تعويضات متضرري زلزال الحوز يدفعه لمراسلة المفتش العام للداخلية

اسوال بريس  : 

مُطالبــًا بتمكينهِ من حقوقه القانونية، وجه مـحـمد صابر مواطن من دوار تكرضي، بتيديلي مسفيوة، في أيت أورير على تراب إقليم الحــوز، مهنته مستخدم، متزوج وأب لأربعة أبناء، شكاية إلى المفتش العام لوزارة الداخلية بالمغرب، على غرار مجموعة من المسؤولين المعنيين، بسبب توقيف المساعدات المالية المخصصة له كأحد ضحايا زلزال الحوز، حيث سبق له أن إستفاد فقط من دفعة واحدة قدرها ألفين وخمسمئة درهم، في 10أكتوبر سنة 2023 ، ومنذ هذا التاريخ، كما يفيد وصل الأداء المرفق بالشكاية، والذي حصلت الجريدة على نسخة منه.

وكان المواطن المذكور، قد فوجئ بتوقيف هذه المساعدات عليه، ولم يتوصل بأي تعويض، مما إضطر زوجته مؤخرا إلى مغادرة الخيمة المخصصة له ولعائلته كأحد ضحايا الزلزال ، والإقامة عند أحد أبنائهما، خصوصا بعد تفاقم وضعيتها الصحية إثر عملية جراحية.

كما كشف المواطن المذكور، أن المساعدات لاتزال جارية المفعول بالنسبة لمختلف جيرانه المتضررين مثله، مشيرا، أنه لا يعرف سبب إستثنائه، ضدا عن مقتضيات قانون الوقائع الكارثية التي يتم التعامل بها في هذا الصدد، والذي يهدف إلى حماية وتعويض الضحايا، وتنافيا مع مستلزمات صندوق التعويضات للضحايا ممن تعرضوا لأضرار جسدية أو فقدوا ممتلكاتهم مثله بسبب الكارثة، وفقًا للشروط المحددة في القانون رقم 110.14 المتعلق وقائع الكارثية “EVCAT”.

وفي رسالة إستفسارية لصندوق الإيداع والتدبير، حول التعطل في صرف تعويضاته، توصل محمد صابر المواطن المعني، يوم 09/10/ 2024 بجواب من مديرة الأداءات، بقطب التضامن والتعويضات، تعلمه من خلاله بضرورة توجيه طلبه مباشرة للسلطات المحلية المعنية بالأمر”.

وتأتي رسالة المواطن المعني إلى المفتش العام لوزارة الداخلية، لما يضطلع به قانونيا من دور أساسيً في التنسيق مع الجهات المختصة: يتعاون مع مختلف الهيئات الحكومية لضمان تنفيذ الإصلاحات الإدارية ومكافحة الفساد، ومراقبة وتقييم أداء الإدارات الترابية والجماعات المحلية لضمان الامتثال للقوانين وتحقيق الفعالية في تدبير الشأن العام.

فضلا، عن من مهام رئيسية له تتعلق يقوم بمراقبة التدبير الإداري والمالي: يقوم المفتش العام بإجراء عمليات افتحاص وتدقيق لمختلف الإدارات الترابية والجماعات المحلية لضمان حسن تدبير الموارد المالية والإدارية، والتفتيش الإداري والمالي لضبط أي اختلالات أو تجاوزات في تدبير الشأن المحلي، ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية، وتقييم مدى تنفيذ السياسات الحكومية المتعلقة بالإدارة الترابية والتنمية المحلية، مع قيامه بإعداد التقارير المفصلة حول نتائج التفتيش والافتحاص، والتوصيات المتعلقة بتحسين الأداء الإداري والمالي.

تكوين بمراكش للرواد المُجتمعيين في الوقاية من الإعاقة في الطفولة المبكرة بالمغرب

مـحـمـد الـقـــنـــور :

بشراكة مع جمعية Santé Sud من فرنسا ، وبدعم رئيسي كل من الوكالة الفرنسية للتنمية ومؤسسة “دورا”، قام مركز التنمية لجهة تانسيفت(CDRT) بتدبير و إنجاز مشروع بعنوان “الوقاية من إعاقة الطفولة المبكرة في المغرب” .

هذا، وجاء إنجاز المشروع المذكور، إدراكًا لخطورة إعاقة الطفولة المبكرة في المغرب، وفي ضوء التقديرات وتقارير المنظمات الدولية والمحلية، التي تفيد أن 5 % من الأطفال في المغرب يعانون من نوع من أنواع الإعاقة، سواء الإعاقات الجسدية، أو الحسية، أو الذهنية أو النفسية، حيث تُظهر الدراسات أن التدخل المبكر يمكن أن يحسن بشكل كبير جودة الحياة، ويقلل من المضاعفات، وفي بعض الحالات، يخفف أو يمنع تفاقم الإعاقة، مما يُعزز الآفاق المستقبلية للطفل.


في ذات السياق، عمل مركز التنمية لجهة تانسيفت على تنظيم دورتين تدريبيتين حول صحة الأطفال في الأوساط الهشة يومي 17 و18 ماي الجاري. تناولت الدورة الأولى تدريب 15 مربية تعليم أولي، حيث تم تزويدهن بحقيبة تربوية تحتوي على معلومات حول الاحتياجات الأساسية للطفل في مراحل تطوره المختلفة، بالإضافة إلى أدوات الكشف عن اضطرابات النمو لديه.

في حين، سعت الدورة الثانية، إلى تكوين 20 من الآباء والفاعلين الجمعويين، وتمكينهم من الآليات البيداغوجية والعملية في أفق تكوينهم كرائدين ورائدات مجتمع قادرين على توعية أولياء الأمور الآخرين بأهمية الكشف المبكر عن الإعاقة واضطرابات النمو؛ وسيتم تزويدهم قريبًا بحقيبة توعية تضمنت وسائل مختلفة من مطويات، وملصقات، وبطاقات، ومقاطع فيديو لاستخدامها كأدوات ميدانية.

وحسب الأستاذ عبد القادر مخلص، منسق المشروع، وعضو مكتب مركز التنمية لجهة تانسيفت، فإن هذا المشروع يروم التأكيد على ضرورة استكمال العمل الموجه للمتخصصين في التعليم (المربيات) بعمل موجه للآباء لضمان الوقاية الجيدة لصحة الطفل. كما أتى ليتمم العمل المنجز في إطار المشروع المدعوم من مديرية التعاون الدولي لإمارة موناكو لضمان تعليم أولي حديث وذي جودة للأطفال القادمين من هذه الأوساط الهشة، والذي بدأ يُظهر نتائج مشجعة للغاية.

كما كشف مخلص أن هذا المشروع يأتي في وقت متزامن مع إستعاب وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ، لأهمية ونجاعة الوقاية من إعاقة الطفولة المبكرة، كقضية عابرة للقطاعات ، تستوجب التدخل المنسق والكثيف من طرف مختلف الوزارات المعنية والفاعلين المختصين في المجال، من الخبراء و بعض فعاليات المجتمع المدني العاملة في هذا الشأن، مشيرا، أن الحاجة أصبحت ملحة للتعاون لتطوير استراتيجيات للوقاية والرعاية المبكرة للإعاقة، ولتسليط الضوء على أهمية دور الرواد المجتمعيين في مجال الوقاية من الإعاقة لدى الطفولة المبكرة، وتعزيز الوعي بأهمية الوقاية من الإعاقة في الطفولة المبكرة وتحسين جودة الحياة للأطفال والأسر، وتعزيز الوعي والقدرات لدى الرواد المجتمعيين للوقاية من الإعاقة في الطفولة المبكرة.

الوزير أحمد التوفيق ضيفا على “منية مراكش”، ومحاضرا حول دور الزوايا في خطة تسديد التبليغ

مـحـمـد الــقــنـــور :

نظمت جمعية منية مراكش، أمس السبت 17 ماي الجاري، في مراكش محاضرة علمية بعنوان “الدور المنوط بالزوايا في خطة تسديد التبليغ”، ألقاها الدكتور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية،حيث حظيت المحاضرة بإستحسان الحضور الكبير الذي تابعها، بسبب وضوح هدفها، وبراعة إلقاء المحاضر الوزير أحمد التوفيق، ولطائفه، وبراعته في تسهيل أفكاره، ورؤاه على الجمهور، بلغة واضحة ومباشرة، وضمن تسلسل سلس للمعلومات، مع قوة التأثير والإلهام الذي عرفته المحاضرة حيث لم يقتصر على نقل المعلومات فحسب، وإنما على إلهام الجمهور، ودفعه للتفكير والتأمل وربط الألفاظ المتداولة لدى المتصوفة من الأقطاب والأئمة بمعاني العصر، مع المحافظة على الإيقاع الزمني المتناغم مع محتوى المحاضرة، مما ساعد في إبقاء المستمعات والمستمعين مندمجين وزاد من فهمهم للمحتوى، فضلا عن ميزات التنظيم اللوجيستيكي المميز، و الإستقبالي الجيد من طرف أطر وأعضاء المنية .

وخلال كلمته التقديمية للندوة، التي التي عرفت حضوراً ملحوظا، ترجمه الزخم الجماهيري المتعطش للإطلاع على القضايا المرتبطة بالشأن الديني وأبعاده الصوفية التربوية والتأطيرية، وتابعت أطوارها أوساط أكاديمية، وفعاليات علمية من أطباء ومهندسين ، ورجال ونساء أعمال من مؤسسات إقتصادية،وأطر من مراكز إجتماعية، ومن بعض المصالح الخارجية التابعة للوزارات بجهة مراكش آسفي، والعديد من القيميين الدينيين، وأئمة وخطباء المساجد، ومجموعة من شيوخ وقييمي الزوايا الصوفية، والطلبة والباحثين، أوضح الأستاذ جعفر الكنسوسي، الباحث الأكاديمي في قضايا وعلوم التراث المادي واللامادي المغربي، أن هذه الخطة تروم إطلاع الرأي العام المحلي والوطني والدولي على دور رجالات ونساء التصوف في تسديد التبليغ، ودور الزوايا في تشكيل الوجدان الروحي و الديني لدى المغاربة، ونبد التعصب والدغمائية والتطرف، عبر الإرتقاء بالوعي المجتمعي إلى مقامات الإحسان .

كما أفاد الكنسوسي أن هذه المحاضرة، التي يلقيها الدكتور أحمد التوفيق، كأحد القامات الفكرية والأدبية المغربية، تندرج في إطار إستضافة جمعية منية مراكش لنساء ورجال الفكر والعلوم، ورواد المعرفة والثقافة من المغاربة والعرب والأجانب، وضمن برنامج ذات الجمعية المتضمن لسلسلة من الأنشطة العلمية والمعرفية الهادفة إلى تعزيز الثقافة المغربية ، وإبراز خصوصيات عمل أهل المغرب في الحياة والفمعارف والفنون ، وتعميق النقاش حول ميزات الحضارة المغربية، وخصوصياتها المتنوعة، وإطلاع الرأي العام على أدوار المؤسسات الدينية العريقة، وعلى رأسها الزوايا، في دعم التنمية وتوطيد الخطط الوطنية في مجال التبليغ الديني وتأطير المجتمع على قيم التسامح والفضائل، والإستمرالر في تأهيل الأئمة والخطباء والمرشدين في المدن والبوادي قصد تعزيز وتوطيد الإعتدالية بالعقيدة الإسلامية في المغرب التي تستند إلى ثلاثة أركان رئيسية، المذهب المالكي في الفقه، والعقيدة الأشعرية في علم الكلام، وتصوف الإمام الجنيد في السلوك الروحي. كثوابت شكلت الهوية الدينية للمغاربة عبر العصور، وساهمت في تحقيق الاستقرار الفكري والروحي في المجتمع المغربي، والتصدي لأمواج التجهيل ونوازع الإيديولوجيات والتطرف، إعتمادا على روح العصر، والتواصل المعلوماتي الرقمي كوسيلة للوصول إلى مختلف الفئات الناشئة وأجيال الغد وجميع الأطياف المجتمعية المغربية سواء داخل المملكة أوخارجها.

هذا، وأكد الوزير أحمد التوفيق، على أهمية الزوايا الصوفية في عمليات تسديد التبليغ كأحد أبرز مهام الرسل والأنبياء، وتثبيت قيم الاعتدال والتسامح داخل المجتمع المغربي، مشيرا ، أن الزوايا الصوفية إضطلعت بدور محوري في عمليات تسديد التبليغ، لكونها مؤسسات دينية روحية واجتماعية تكافلية، ومدارس للأخلاق والقيم والمبادئ الروحية الرامية إلى تحرير الإنسان من أنانيته وتوجيهه نحو التزكية التي هي أساس التوحيد، والتربية الروحية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

كما أشار التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى أن الزوايا تُعد ركيزة أساسية في الإصلاح الروحي، مؤكدا على أهمية التبليغ الديني الذي يتطلب القدوة الحسنة من شيوخها ومريديها ممن يمثلون نموذجًا عمليًا للسلوك الإسلامي المعتدل، المتحرر من الأنانية، والمقبل على نكران الذات والإنفاق المعنوي والتريض الروحي كتمرين للنفس والمادي، مضيفا، أن الزوايا كالدرقاوية والتيجانية والناصرية والقادرية والمريدية وغيرها ظلت تُسهم في مواجهة التحديات الاجتماعية على غرار التجهيل، والتطرف والدوغمائية، والتغريب و الإنحلال والتفكك الأسري، عبر مواسمها ولقاءاتها، وأعمالها كمنصة مفتوحة لتقديم الدعم الروحي والتربوي للمجتمع المغربي، ولمختلف مريديها ومتعلميها وزوارها من المغاربة والأجانب.

في سياق متصل، دعا الدكتور التوفيق الصوفية إلى عدم تجاهل مشروع العلماء في تسديد التبليغ، مؤكدا أن عبارة “حسنات الأبرار سيئات المقربين” تُستخدم في السياق الصوفي للإشارة إلى أن الأعمال التي تُعتبر حسنة عند عامة الصالحين، قد تُعدّ غير كافية عند أولياء الله والشيوخ الأقطاب المقربين منه، حيث أن المقربين يسعون جاهدين إلى أعلى درجات الإخلاص والتجرد، لذا فإن ما يُعتبر حسنًا عند غيرهم قد يُعدّ تقصيرًا في حقهم لأنهم مطالبون بمستوى أعلى من الصفاء الروحي، مبرزا أن الانشغال بالعبادات الظاهرة كالصلاة والصيام اللذان تعتبران من الحسنات عند الأبرار، لكنها قد تُعتبر نقصًا عند المقربين الساعين والعاملين على حضور القلب الكامل مع الله تعالىـ كأحد تجليات سمو معايير السلوك الروحي.

وللإستدلال على أن الصوفية تواكب لغة ومفاهيم العصر،ومنهجية تسديد التبليغ، وتعكس قيمً التسامح، وقوة التأمل، لفهم الذات والتواصل مع العالم بطريقة أكثر عمقًا، وتكشفُ نجاعة التوازن الروحي، في ظل التحديات الحديثة، أورد الدكتور أحمد التوفيق، مقولات من كتاب “قواعد التصوف”، ” للصوفي المغربي الشيخ أحمد زروق الذي كان عالمًا وفقيهًا مالكيًا وصوفيًا بارزًا، كقوله رحمه الله : “لا تصوف إلا بفقه، إذ لا تُعرف أحكام الله الظاهرة إلا منه، ولا فقه إلا بتصوف، إذ لا عمل إلا بصدق وتوجه، ولا هما إلا بإيمان، إذ لا يصح واحد منهما بدونه.”


وللإشارة، فقد إشتهر الشيخ زروق بجمعه بين الشريعة والحقيقة، حيث سعى إلى تصحيح مسار التصوف، وإعادته إلى أصوله المستمدة من الكتاب والسنة، فَــرَفضَ الغلو والانحرافات التي دخلت على التصوف، ووضع قواعد واضحة للمريدين تتضمن جماليات العرفان الصوفي وتأثير المعرفة الذوقية على التجربة المعيشية والآفاق الروحية.

وعلى كل حال، فقد وُلِد الشيخ أحمد زروق في المغرب، سنة 846 وتلقى علومه في فاس، ثم انتقل إلى مصر حيث درس في الأزهر، قبل أن يستقر في مصراتة، ببلاد ليبيا،إلى وفاته سنة 899 هجرية، حيث أسس بمدينة مصراتة زاويته التي أصبحت مركزًا علميًا وروحيًا هامًا، في شمال إفريقيا.