بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، إحتفت جمعية منية مراكش خلال دورة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية،الرابعة عشرة، دورة الإمام ابن العريف، المنظمة مابين 4 إلى 7 دجنبر الحالي، بالمهندس المعماري المراكشي إيلي مويال، وذلكــ بحضور مجموعة من الفعاليات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين ومختلف أطياف المثقفين إلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة.
وحسب جمعية منية مراكش فإن هذا الاحتفاء، يبرز أهمية مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية كجسرٍ بين الروح والمعمار، إذ لم يكتف أطر الجمعية المعنية باستدعاء أنغام السماع وأصداء التصوف على مدارج الإمام القطب أبو العباس إبن العريف، أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي المري، 481 هـ – 526 هـ / 1088 – 1141 م، صاحب كتاب “محاسن المجالس” ودفين حي الطالعة بسوق الحدادين في مراكش، بل فتح أبوابه لتكريم من صانوا ذاكرة المكان وأعادوا لها الحياة، على دأب جمعية المنية في كل إحتفالية، وعلى غرار تكريم زملاء له سابقا،من أمثال المهندس عبد العزيز بلقزيز، والمهندس نور الدين برادة، تم الإحتفاء بالمهندس إيلي مويال، الذي يُعدّ من الأسماء البارزة في الهندسة المعمارية بمراكش، حيث ساهم في الحفاظ على العديد من ملامح المدينة التاريخية، وفي ترميم معالمها بما يليق بعراقتها وأسسها الهندسية الأصيلة.
ولم يكن الاحتفاء بـ إيلي مويال المنحدر من عائلة مغربية يهودية أصيلة الديانة مجرد تكريم شخصي، بل هو إقرارٌ بإنشادِ الروح، ووفاءً للذاكرة العمرانية التي جعلت من مراكش مدينةً فريدة في العالم الإسلامي، وتثمين لدور المعماريين المغاربة في حماية الهوية البصرية والحضارة المادية والروحية لمدينة سبعة رجال، وتتويج للموسيقى الروحانية التي يحييها المهرجان، والتي ظلت تجد صداها في جدران القصور والمدارس والزوايا، تلك التي أعاد لها المعماريون الحياة، لتظل شاهدة على تمازج الفن الروحي مع الفن العمراني.
كما عكس اختيار سماع مراكش، الإحتفاء بالمهندس المعماري مويال الوعي العميق لجمعية منية مراكش، في كون مدينة مراكش العتيقة ليست فقط فضاءً للأنغام والطقوس، والأسواق والأهازيج الشعبية والصنائع العريقة ، وفنون مبالغ العيش المغربي والحكواتين والعراصي والجوامع ونكهات الأطعمة التليدة والرياضات والدور والسويقات والمزارات والقباب والزوايا والحمامات وتنوعات الطبيعة الخلابة وحلقات جامع الفنا، والروافد الثقافية الوطنية، بل لوحة معمارية تحتاج إلى من يحفظ تاريخها، نكهتها ،خطوطها وألوانها.