مجلس الكتبيين بمراكش يستحضر الذاكرة المغربية عبر رواية دار لمِّيمة

مـحـمـد الـقـنــور : 

في إطار انفتاحه على الفعاليات الأكاديمية والأوساط الأدبية والدوائر العلمية والكفاءات الحرفية والجهات المعرفية، ورواد الصنائع الحرفية والمهارات الإبداعية، احتضن مجلس الكتبيين الذي تنظمه جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، مساء اليوم السبت 20 يونيو الجاري، لقاءً أدبيًا مميزًا بإستضافة الروائي المبدع محمد العروصي بمقر الجمعية في رياض الجبل الأخضر بحي الرميلة قلب المدينة العتيقة لمراكش.

هذا، وكان اللقاء الذي حضره العديد من المثقفين والمتتبعين، والنقاد والمهتمين بقضايا الإبداع والنشر، ووسط حضور نخبة من الفنانين والإعلاميين، مناسبة لتقديم الرواية الأدبية الجديدة “سيرة أسرة مغربية، دار لمِّيمة” لمؤلفها الكاتب الأديب المذكور الأستاذ محمد العروصي .

في سياق متصل، قام بتيسير اللقاء والنقاش قيم المجلس الأستاذ جعفر الكنسوسي، الخبير الأكاديمي في قضايا التراث المادي وغير المادي،  الذي تولى تنشيط المجلس الأدبي وإثراء الحوار حول مضامين الرواية وأبعادها الثقافية والاجتماعية.

إلى ذلكـــ ، تستحضر رواية “دار لمِّيمة” الذاكرة المغربية من خلال تسلط الضوء على مسار أسرة مغربية، في محاولة لإعادة بناء الذاكرة الجماعية عبر السرد الأدبي، وإبراز تفاصيل الحياة اليومية التي تشكل جزءًا من الهوية المغربية، في سرد أدبي يمزج  بين عنفوانية الكلمات، وطلاوة العبارات، ومن خلال بناء درامي يمزج بين مميزات الأدبية وتفاصيل التراث المغربي.

على ذات الواجهة، إنصبت مداخلات الحضور، حول كيفيات تحويل النصوص الروائية إلى وسيلة لصيانة الذاكرة وحفظها من النسيان، ودور بعض الأعمال الروائية المغربية للتعريف بالذاكرة الجماعية المغربية والتراث، من خلال إعادة بنائها للأحداث التاريخية والاجتماعية عبر السرد الأدبي، ومنح صوتًا للأفراد والتجارب، مما يحفظها من الاندثار والنسيان.

وللإشارة، فإن مجلس الكتبيين منذ تأسيسه ضمن أشغال جمعية منية مراكش، ظل يشكل محطة مميزة ومؤثرا  للتلاقي، ومنصة للتفاعل بين الأدب والتراث، حيث يجمع بين الأكاديميين والكتاب والفنانين والمهنيين من أرباب الصنائع والفنون التعبيرية والتشكيلية في فضاء مفتوح للحوار والإبداع، وإنسجاما مع أهداف جمعية منية مراكش في إحياء التراث المغربي وصيانته، عبر مبادرات ثقافية تجمع بين الماضي والحاضر، وتفتح آفاقًا جديدة للتفكير مستقبلا في حفظ الهوية المغربية.

كما أن النقاش الذي أداره الأستاذ جعفر الكنسوسي لم يقتصر على الجانب الأدبي للرواية، بل امتد إلى مساءلة القضايا المرتبطة بالتراث المادي والغير المادي المغربي، وكيفيات إدماجه في الكتابة الأدبية المعاصرة، بما يعزز حضور الثقافة المغربية في المشهد الفكري العالمي.

عائشة آيت بلعربي تحضر حفل استقبال بالسفارة البريطانية

مـحـمـد الـقـنــور : 

في أجواء بهيجة، وضمن طقوس ترحاب مميزة، نظمت سفارة المملكة المتحدة بالعاصمة الرباط  حفل استقبال رسمي لفائدة الفاعلين والفاعلات الجمعويات المغاربة بمناسبة عيد ميلاد الملك شارل الثالث، وذلك بمقر إقامة السفير البريطاني بالمغرب فيليكس بنفيلد الذي كان مرفوقا بحرمه ميليسا بنفيلد، والطاقم الإداري الدبلوماسي للسفارة.

وتميز الحفل بحضور شخصيات دبلوماسية وثقافية و جمعوية مغربية بارزة، كانت الفاعلة الجمعوية عائشة آيت بلعربي، رئيسة جمعية شمس تانسيفت للصحة النفسية من بينها. 

هذا، وكانت أيت بلعربي قد تلقت دعوة رسمية شخصية من السفير البريطاني وحرمه، في اعتراف بدورها الريادي في تعزيز الصحة النفسية والعمل الجمعوي بالمغرب، وهو ما إعتبره متتبعون رسالة تقدير من الدبلوماسية البريطانية للجهود المدنية المغربية، وتأكيدا بكون العمل الجمعوي في مراكش، وعلى المستوى الوطني أصبح يشكل جسرًا للتواصل الثقافي والإنساني بين الشعوب، ومنصة متميزة لنشر قيم الانفتاح والحوار، حيث التقت خلال الحفل شخصيات من مشارب مختلفة في فضاء واحد، مما عزز جسور التعاون بين المملكة المغربية والمملكة المتحدة في مجالات متعددة، من ضمنها الصحة، والثقافة، والتعليم.

في ذات السياق، ثمن مجموعة من المهتمين والخبراء في مجالات الطب النفسي حضور آيت بلعربي، بصفتها رئيسة جمعية تُعنى بالصحة النفسية، مما عكس أهمية إدماج البعد الإنساني والاجتماعي في العلاقات الدولية، والتعريف بصورة الفاعل الجمعوي في المغرب كإطار منفتح على الشراكات التي تخدم الإنسان أولًا.

من جهتها، أبرزت أوساط جمعوية من مراكش، أن مشاركة عائشة آيت بلعربي في هذا الحفل الدبلوماسي الذي وصفوه بالراقي ليست مجرد حضور بروتوكولي، وإنما رسالة قوية عن مكانة الفاعلين الجمعويين في تعزيز الحوار الثقافي والإنساني، وترسيخ قيم التعاون بين المغرب والمملكة المتحدة.

في بادرة تاريخية غير مسبوقة، جمعية المنية تعيد فنون الحكاية لمراكش

مـحـمـد الـقـنــور : 

لاشكــ أن الحكاية الشعبية في مراكش على غرار باقي الحواضر المغربية تشكل جزءأ أصيلا من الثقافة الجماعية، ومنصة على التعبير الوجداني الجماعي المتوارث و المتواتر وترسانة للقيم المغربية، وليست مجرد مظهر من مظاهر التسلية.

وقد شكّلت ساحة جامع الفناء في مراكش، أشهر وأعرق فضاء حي لتداول القصص وحكي السير والملاحم، بالإضافة إلى ساحات مغربية في كل من فاس ومكناس، ووزان و تارودانت والسمارة وبالأسواق الأسبوعية في أعماق القرى والدواوير بالوطن حيث كان الحكواتيون يجمعون الناس في حلقات، ويروُون لهم قصص الأنبياء والأولياء، وحكايات “ألف ليلة وليلة”، والملحمات الشعبية العتيقة على غرار الأزلية والعنترية و الحمزاوية وذات الهمة، وصولا إلى النوادر الساخرة لجحا ولغيره،وقصص الأنبياء والأولياء،والصالحين والعارفين، وحكايات “ألف ليلة وليلة”، والملحمات الشعبية العتيقة على غرار الأزلية والعنترية والحمزاوية وذات الهمة، وصولا إلى النوادر الشيقة والساخرة وغيرها.


وعبر القرون الطويلة فقد ظلت هذه الحلقات بمثابة معاهد ثقافية شعبية، حافظت على التوازن بين البعد الروحي والبعد الاجتماعي، وإذكاء روح التشويق والجمال والخيال لدى المستمعين.

لكن مع مرور الزمن، بدأ عدد الحكواتيين والزجالين والمطربين القصاصين الشعبيين كالفقيد مولاي أحمد قلوش والفقيد عبد الكريم الفيلالي صاحب القصة المغناة “حكاية بوفسيو والسبع” والقصة المغناة “سيد العلا” و”قصة النقائض المغناة بين مدخن الكيف وشارب الخمر” و”قصة الدرهم” وغيرها يتناقص بشكل ملحوظ، وأصبحت وضعيتهم المادية والاجتماعية هشة، مما هدد استمرار هذا التراث المغربي الزاخر والفريد من نوعه والغير المادي.
في هذا السياق، بادرت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته إلى تأسيس مدرسة مراكش للحكي، باعتبارها مركزًا للتكوين والتأهيل، تروم إنقاذ المكانة المعنوية السردية والوظيفة الثقافية لساحة جامع الفناء، وتكوين جيل جديد من الحكواتيين الشباب، ذكورًا وإناثًا، قادرين على تقديم فن الحكاية في الساحة وفي فضاءات ثقافية متعددة كالمراكز الثقافية و دور الشباب، الجامعات، المسارح، المهرجانات، والفنادق والمنتجعات السياحية وحتى السجون ودور الأيتام.

كما وضعت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته ، أسُسَ هذه المدرسة، من خلال برنامج متكاملً يجمع بين النظري والتطبيقي والميداني، بمعدل 20 ساعة أسبوعيًا، موزعة على حصص دروس في فنون الحكي تحت إشراف كل من المعلمين الحكواتيين مثل محمد بارز وعبد الرحيم الأزلية، موازاة مع محاضرات ودروس في الأدب والتاريخ والتصوف للأستاذ جعفر الكنسوسي الخبير الأكاديمي في قضايا التراث المادي والغير المادي، وورشات حول مسرحة الحكاية للأستاذ الجامعي المسرحي إبراهيم الهنائي، يمزج أثنائها بين التقنيات الإيصاتية للكلمات وحركات الجسد ودلالات الإيماءات.

إلى ذلكــ ، يشتمل البرنامج المذكور، مجلسا حكواتيا أسبوعيا مفتوح لفائدة الجمهور، باللغة الفرنسية مع الأستاذ باتريك مناك، وباللغة الإنجليزية مع الحكواتي الأستاذ زهير الخزناوي، فضلا عن حلقات ميدانية منتظمة في جامع الفناء، وزيارات ميدانية لمعالم تاريخية ومتاحف ومؤسسات ثقافية.

وإستمرارا في إشعاعها المحلي والوطني والدولي فقد دأبت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته ، على تنظيم ورشات للخط العربي وتعلم أسرار الكتابة المغربية الأندلسية مع الخطاط الفنان الأستاذ عبد الغني ويدة، فضلا عن دروس نظرية وتطبيقية في فنون السماع والمديح، والطرب الأندلسي وموسيقى الألة للشيخ والعمدة في هذا المجال الحاج محمد باجدوب ، والموسيقى إضافة إلى فنون الملحون والزجل والموسيقى الشعبية.

هذا، وتقوم البنية التنظيمية لمدرسة الحكي بمراكش، على لجنة علمية وفنية تتشكل من الأكاديميين والحكواتيين المحترفين والموسيقيين تتولى وضع الاستراتيجية وتحديد البرامج والإشراف على التكوين، يرأسها الأستاذ الخبير الأكاديمي جعفر الكنسوسي، وتضم علماء وأكاديميين وجامعيين ومهندسين وخبراء وفنانين مبدعين في مختلف ضروب الفن التعبيري والفن التشكيلي، كما يتشكل طاقمها الإداري من مدير وحارس عام وكاتبة، إضافة إلى طواقم وظيفية مختصة في الحراسة والصيانة والإعداد، وذلكــ بشراكات مع جامعات مغربية وجامعات أجنبية، ومراكز ثقافة، وإدارات متاحف، ومعارض وطواقم مسؤولة عن مهرجانات، ومؤسسات عمومية ومؤسسات خاصة ودور شباب، وذلكــ قصد الحفاظ على التراث الشفوي غير المادي الذي تعاني حلقاته من الاضمحلال، وتأهيل الشباب الحكواتيين بمهارات مهنية تضمن لهم حياة كريمة ومكانة اجتماعية، والإستمرار في إعادة الاعتبار لساحة جامع الفناء باعتبارها فضاءً ثقافيًا عالميًا مصنفًا من طرف اليونسكو كتراث شفوي للإنسانية، والمساهمة في التنمية الثقافية وفي تجويد الصناعات السياحية عبر تقديم عروض حكواتية في فضاءات متنوعة.


والحق، أن مدرسة مراكش للحكي كمبادرة تاريخية وثقافية من جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، لا تعتبر مجرد مؤسسة تعليمية، وتواصلية فقط، بل مشروعا حضاريا يسعى بخطى علمية وخرائط منهجية نحو إنقاذ ذاكرة جماعية مهددة بالاندثار، وإعادة الاعتبار لفن الحكاية باعتباره فنًا جامعًا بين الأدب والمسرح والموسيقى، وبين التراث والحداثة، من خلال تكوين جيل جديد من الرواة.

كما تسعى ذات المدرسة إلى ضمان استمرارية هذا الفن العريق، وإلى جعل مراكش مرة أخرى عاصمة للحكاية الشعبية، كما كانت عبر قرون، ومنذ زمن الأديب المؤرخ والعالم الموسوعي لسان الدين بن الخطيب، الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي ، أي القرن 8 الهجري.

حملة وطنية وشعبية واسعة لعلاج محنة ام جوكير x07

كتب بواسطة : النازي

 

في احدى القرى المغربية , خرجت امراة في رحلة عبر الصحراء ( الواقعة تحت سيطرة جبهة البوليساريو ) لكنها ضاعت وسط الرمال ولم يتمكن احد من العثور عليها وبعد اسبوع كامل , عادت الى قريتها وهي حامل بطفل

لم يعرف اهل القرية شيئا عن والد الطفل , وانتشرت الاخبار حول قصتها حتى ولدت الطفل اللقيط واسمته جوكير

كبر جوكير وهو يحمل سؤالا لم يجد له جوابا : من هو ابي ؟

 

كان يشعر دائمًا بأنه مختلف عن الآخرين، وأن هناك شيئًا ناقصًا في حياته. ومع مرور السنوات، تحولت هذه المشاعر إلى عقدة عميقة جعلته يحاول إخفاء ضعفه خلف شخصية عدوانية ومتكبرة.

كلما شعر أن أحدًا اقترب من الحقيقة أو كشف نقطة ضعفه، كان يحاول مهاجمة ذلك الشخص وإهانته وقذف أمه أو عائلته بالكلام، وكأنه يريد أن يخفي نقصه الداخلي بإيذاء الآخرين.

لكن خلف تلك الشخصية القاسية كان هناك طفل قديم، لا يزال يبحث عن إجابة واحدة:

لماذا لم أعرف أبي يومًا؟

 

 

أقمشة الزمن تُؤثِثُ ماندارين أورينتال في مراكش

 مـحـمـد الـقـنـــور :

في الفضاء الفسيح والجميل لفندق ماندارين أورينتال بطريق الغولف الملكي، في مراكش، وعلى وقع قطرات أمطار ربيع ماي الطرية، تم إفتتاح المعرض التشكيلي “أقمشة الزمن”، ضمن حوار بصري يربط بين الذاكرة، الجسد، والهوية الفنية المغربية والشرقية. للفنانتين التشكيليتين المغربيتين ماجدة خطاري وسومية جلال، وهو المعرض الذي سيمتد من 14 ماي إلى 15 يوليوز المقبل.

هذا، وخلال الافتتاح الرسمي للمعرض والذي أقيم مساء يوم الجمعة 15 ماي الجاري، بحضور نخبة من المهتمين بالفن المعاصر، والأكاديميين ونخبة من نساء ورجال المال والأعمال، وبعض الفعاليات الأكاديمية، وإعلاميين ونقاذ وهواة جمع اللوحات والتحف، قدم معرض “أقمشة الزمن” رؤيتين بصريتين متكاملتين للفنانتين، حيث تقاطعت كل من أعمال الفنانة خطاري والفنانة جلال في اهتمامهما بـالجسد كفضاء للتعبير والهوية، وتمركز أعمالهما على الذاكرة كخيط يربط الماضي بالحاضر، وعلى التناقل الفني كوسيلة للحفاظ على التراث وإعادة ابتكاره.

كما فتح المعرض فضاءً لإعادة اختراع السرديات، من خلال تحويله المادة والأقمشة إلى لغة بصرية تحمل قصصًا شخصية وجماعية في آن واحد، من خلال إستحضار البعدين الثقافي والاجتماعي للأعمال المعروضة.

في ذات السياق، أكد معرض “أقمشة الزمن”، إشعاع مدينة مراكش الثقافي الوطني والعالمي كوجهة للفن المعاصر، قوة دور فضاءات المدينة في إبراز إبداعات الفنانين والفنانات المغربيات في الساحة الدولية، وفي تشجيع السياحة الثقافية عبر تهيئة المعارض الراقية، الرامية إلى الحفاظ على الهوية الجمالية المغربية في السياق العالمي.

في سياق متصل، مثل معرض “أقمشة الزمن” للفنانتين المغربيتين ماجدة خطاري وسومية جلال، محطة تفاعلية للحوار البصري بين الماضي والحاضر، وللتفاعل بين حركات الجسد وصفحات الذاكرة، وبين الفن المغربي واللمسات الإستشراقية في أبعادها المعاصرة، مما مكنه في أن يحول أجواء ماندارين أورينتال بمراكش، إلى فضاءات ثقافية للتأمل في كيفية تحول الأقمشة والمواد إلى لغة سردية تعكس عمق التجربة الإنسانية، وتكشفُ عمق وإنسجام الرؤية التي تسعى إلى إبراز مكونات الفن التشكيلي الراقٍي المستلهم من الهوية الفنية المغربية، ومن التيارات الإستشراقية.

ومن خلال الأسعار المرتفعة لبعض الأعمال ، فقد بات جليا أن سوق الفن، وقيمة الأعمال لا ترتبط فقط بالقماش أو الألوان، بل تقوم غالبًا على شهرة الفنان، وندرة العمل ونجاعته، وتتأسس على المسار الدولي للفنان التشكيلي أو الفنانة التشكيلية، وعلى الرمزية الثقافية، والتوقيع الفني الذي تتحول من خلاله اللوحة إلى ما يشبه “أصلًا ثقافيًا”، كقطعة تراثية أو استثمار فاخر، يؤكد وظيفة الفن الروحية والإنسانية.

والواقع، أن كل من أعمال الفنانة ماجدة خطاري والفنانة سومية جلال، تشكل دلالات عن الحكمة المغربية، والبساطة والنور الداخل وخطوط الروح ، ومختلف رسائل الجمال المتاح للجميع

ومهما يكن، فلا يمكن إنكار أن مثل هذه المعارض التشكيلية الفاخرة تساهم في إشعاع المغرب الثقافي، وإبراز إنتاجات الفنانات والفنانين المغاربة، وتعزيز السياحة الثقافية الراقية، والحفاظ على الهوية الجمالية المغربية المعاصرة .

إختتام موسمية الزهرية و رسائل منية مراكش الثقافية والتربوية

 مـحـمـد الــقـــنـــور :

من خلال موسم الزهرية 2026 المنظمة من طرف جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، إلى جانب عدد من الأطر والمؤسسات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية، من من 22 مارس إلى غاية أمس 12 أبريل ، شهدت كليات ومعاهد وساحات وحدائق ورياضات ومتاحف ومراكز ثقافية ومدارس مدينة مراكش خلال ربيع هذا العام زخماً ثقافياً واجتماعياً مميزاً، تقاطعت خلاله المبادرات التي نظمتها هذه المؤسسات وعرفتها هذه الفضاءات للاحتفاء بتقطير ماء الزهر المستخلص من زهرة الزنبوع “النارنج” وحفظه في الذاكرة الشعبية، والأوساط العالمة ودوائر المثقفين والمبدعين، ودوائر المجتمع المدني، وتكريم المرأة المغربية كقطب حافظ للزهرية على مدى العقود والقرون.

هذا، وإختتمت مساء اليوم الأحد 12 أبريل الجاري فعاليات الزهرية بتنظيم حفلها الختامي بفرع مراكش، لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، تحت شعار: “زهريّة مراكش: ذاكرة تُعطّر… وفلسفة تُكرّم” وذلكـــ احتفاءًا وتكريماً للدكتور سعيد بوبيل، الإطار بالمؤسسة المذكورة، بمناسبة حصوله على الدكتوراه في الفلسفة، وتثمين جهود الفاعلين التربويين في خدمة التعليم والتنشئة، بذات المؤسسة مما عكس تلاقي البعد التربوي مع البعد الثقافي التراثي ، في مشهد يكرّس قيم الاعتراف والوفاء.

كما شكل إختتام فعاليات الزهرية لربيع سنة 2026 هذا الحدث الثقافي جاء بمناسبة تقدير ماء الزهر، أحد الرموز العميقة في الثقافة المغربية، وتم خلاله تكريم الأستاذ الدكتور سعيد يوب، اعترافاً بعطائه الأكاديمي والإنساني، حيث جمعت الفعالية المذكورة  بين العروض التراثية والأنشطة الفنية، لتؤكد أن مراكش لا تزال وفية لروحها الأصيلة التي تمزج بين الاحتفاء بالذاكرة والابتكار في الحاضر، وتكريس وإستعادة “زهريّة مراكش” كعنصر تراثي ومكون ثقافي وروحي، يجمع بين العطر والفن والمعرفة والصنائع والذكر والسماع والحكمة، ولتظل مراكش مدينةً تُعطّر ذاكرتها وتكرّم رموزها.

كما أكدت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، وشركائها أن الاحتفاء بالتراث وصيانته لا ينفصل عن التصور العام للتنمية والاقتصاد الاجتماعي وتطوير السياحة، كما أن التراث ليس قضية مثقفين أو مسؤولين وحدهم، بل هو قضية مجتمع لكونه أحد وسائل تعبيراته ، وأبرز تجليات حياته، بل التراث أداة لتنمية المجتمع والإنسان، ووعاء تتبلور من خلاله إنسانية الإنسان المغربي وحضارته المادية والروحية.

“أولو بقية” و”أولو زهرية”

مـحـمـد الــقـنــور :

 

في سياق الدورة الرابعة عشرة لموسمية زهرية مراكش، تقطير رحيق زهرة النارنج، المنظمة من طرف جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، إلى جانب عدد من الأطر والمؤسسات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية، من من 22 مارس إلى غاية أمس 12 أبريل ،وضمن فعاليات مجلس الكتبيين كموعد ثقافي أصبح علامة بارزة في أجندة المؤرخين والأكاديمين والفعاليات الأدبية والباحثين في قضايا التراث، وعشاق الثقافة والباحثون في الذاكرة الشعبية مع الأدباء والنقاد في أمسية أدبية مميزة.

إنعقدت أمسية أدبية وفكرية يوم الجمعة 10 أبريل 2026 لتقديم الرواية الأدبية الجديدة «أولوا بقية» للكاتب الأديب عبد الإله بن عرفة، بمشاركة ثلة من النقاد الأساتذة أمل العباسي، وسعيد الفلاق، وسعيد أعبو، فيما تولى إدارة الأمسية المذكورة الأستاذ جعفر الكنسوسي، خلال لحظات جمعت  بين عبق التراث المغربي ورونق الأدب الحديث، وإشارات الفكر العرفاني، ربطت بين تقطير ماء الزهر كرمز للصفاء والنقاء والبهجة، وبين الكلمة الأدبية كجسر للتأمل والتواصل والمعرفة، عكس قدرة مراكش على الجمع بين التراث المادي والغير المادي، وأكد مكانتها كحاضرة حاضنة للذاكرة المغربية وفضاء للتجديد والتجسير الثقافي.

وقدم الأستاذ جعفر الكنسوسي رواية “أولو بقية: كهيعص الحكمة” للأديب المغربي عبد الإله بن عرفة ، الصادرة عن دار الآداب، في بيروت سنة 2025، كعمل روائي عرفاني يتتبع مسار الإنسان عبر ثلاثة أجيال، من زمن الاستعمار إلى مرحلة الاستقلال وصولًا إلى زمن الحالي، حيث طرح من خلالها بن عرفة في ما يقارب 420 صفحة ، بكل إقتدار وسردية إبداعية، أسئلة الهوية والروح والمعرفة في مواجهة الحضارة المادية الحديثة.

وذكر الكنسوسي أن الرواية تأتي ضمن مشروع للمؤلف بن عرفة، كمشروع للرواية العرفانية”، عبر توظيف الحروف القرآنية المقطعة (كهيعص) كمدخل رمزي لفهم مسار الروح الإنسانية، ومن الربط  بين التاريخ والخيال الروحي، وتقديم الكتابة الأدبية السردية  كأداة لاستكشاف مراتب النفس الإنسانية وأفاقها الأبدية، وأوضح الكنسوسي أن رواية “أولو بقية” تتطرق إلى ثلاثة أجيال متعاقبة، جيل الجد والجدة اللذان يمثلان فترة الحماية والإستعمار، وجيل الأب والأم الذي يرمز إلى زمن الاستقلال، ثم جيل الابن الحفيد عبد الله محيي الدين كعنوان  لمرحلة ما بعد الاستقلال، حيث يسافر محي الدين إلى باريس لإكمال دراسته العليا، وفي غضون رحلته، يتعرف القارئ على “أولو بقية الخير” في الغرب، وعلى ميراث المفكر الفرنسي الكبير روني غينون المسلم عبد الواحد يحيى، أحد فرسان نقد للحضارة المادية الحديثة.

هذا، وفي إشارات نقدية وصفت من طرف المتتبعين من الحضور بالذكية والإشراقية،  برع الأستاذ جعفر الكنسوسي، من ربط الرواية بفضاء الزهرية، مشيرا أنه  “كما يُقطر ماء الزهر في موسمية زهرية مراكش ليُستخلص منه العطر والصفاء، يقطر عبد الإله بن عرفة في روايته «أولو بقية: كهيعص الحكمة» تجارب الأجيال الثلاثة ليُستخلص منها جوهر الحكمة والروح، حيث يشكل كلاهما رحلة من المادة إلى المعنى، وسفر من الظاهر إلى الباطن، وعبور من الزهر إلى العطر، ومزج بين التاريخ و العرفان.”

وأوضح الكنسوسي ضمن كلمته المقتضبة أن المناسبة شرط، وأن تقديم هذه الرواية يبرز مدى التناغم والمحاور المشتركة  بين رواية “أولو بقية: كهيعص الحكمة” وبين زهرية مراكش، فكما يُقطر ماء الزهر ليمنح الإنسان طيبًا ينعش الروح، تُقطر رواية بن عرفة التجارب التاريخية والفكرية لتمنح القارئ حكمةً و استعادة للتوازن الروحي، وكما يعتبر ماء الزهر جزءا من ذاكرة مراكش وطقوسها، فإن الرواية تشكل جزءا من ذاكرة الأمة وإجابات عن أسئلتها الكبرى المتعلقة بالهوية والروح.

وخلص الكنسوسي إلى أن كل من رواية “أولو بقية: كهيعص الحكمة” وتقطير ماء زهرة الزنبوع “النارنج” فهذا يحوّل الزهر إلى عطر صافٍ، وتلكــ  تحوّل التاريخ والخيال السردي إلى معرفة عرفانية، حيث تبرز الرمزية المشتركة بينهما في التصدي للتلوث؛ فماء الزهر يواجه التلوث البيئي، والتعتيم التراثي ويحارب النسيان في الذاكرة التراثية في حين تتصدى الرواية إلى التلوث الروحي الناتج عن المادية الحديثة.

في حين تناول كل من النقاد الأساتذة أمل العباسي، وسعيد الفلاق، وسعيد أعبو، مؤشرات الهوية والروح في متن رواية “اولو بقية “أولو بقية: كهيعص الحكمة”،  ومعارك بطل الرواية قصد الحفاظ على جوهره في مواجهة المادية، وما تتضمنه ذات الرواية من إشارات التاريخ ووشوم الذاكرة، وكيفيات انتقال التجارب بين الأجيال الثلاثة، ومتضمنات النقد الحضاري داخل الرواية، مع استحضار فكر روني غينون كصوت ناقد للحداثة الغربية، فضلا عن الأبعاد العرفانية بالرواية، الراشفة من التراث الصوفي والفلسفة الروحية، حيث تتماهى شخصية بطل الرواية محي الدين مع شخصية القطب الأكبر إبن عربيـ كأحد أبرز عمالقة الفكر في تاريخ البشرية .

أطر ومثقفون وحِرفيون بمراكش يكرمون الكنسوسي خبير التراث المغربي

 مـحـمـد الــقـــنـــور :

شهد المركز الاجتماعي للمرأة والطفل بالمحاميد في مدينة مراكش، يومًا مميزًا في آخر شهر مارس الجاري ضمن فعاليات زهرية 2026، التي تنظمها جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، إلى جانب عدد من الأطر والمؤسسات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية.

وتحولت أجواء التكريم التي احتضنها المركز الاجتماعي للمرأة والطفل بالمحاميد في مراكش، والتي أطرتها الأستاذة سناء الهداجي، رئيسة المكتب الثقافي لمجلس مقاطعة المنارة وعضو جمعية منية، بحضور واسعً للعديد من أطر ومسؤولي المركز وفعاليات المجتمع المدني والنساء المستفيدات من خدمات المركز، والجامعيين والمهندسين والأطباء والفنانين والإعلاميين والحرفيين وممثلي جمعيات المجتمع المدني إلى أجواء احتفالية تخللتها فقرات فنية متنوعة، جسدت روح التلاقي بين الثقافة والفن والعمل الاجتماعي، وفضاء للتواصل الثقافي، حيث أكدت الهداجي على أهمية حفظ الزهرية كتراث مغربي عريق، ودور الثقافة كرافعة للتنمية الاجتماعية والإنسانية.

وشكلت لحظات تكريم الأستاذ جعفر الكنسوسي، الأكاديمي والخبير في قضايا التراث المادي واللامادي، خفقة قلب هذا النشاط، وأبرز لحظات الحفل ، وذلكــ ، اعترافًا بالجهود الفكرية والثقافية والمبادرات الميدانية والإسهامات التأطيرية التي بذلها الكنسوسي، وتثمينا لمبادراته الإشعاعية والتأطيرية وجهوده الإقتراحية التي ساهمت في تعزيز حضور التراث المغربي في النقاش الأكاديمي والفضاء العمومي، محليا ووطنيا ودوليا، كإشعاع ثقافي متجدد، ورافعة تنموية مساهمة بشكل واضح في تطوير الإقتصاد الإجتماعي.

وخلال كلمته ، أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، أن زهرية 2026 كممارسة حضارية وتراثية مغربية حافظت عليها النساء طيلة عقود وقرون من الزمن، والتي تحتفي بموسمها الرابع عشر ليست فقط مجرد مناسبة احتفالية تتزامن مع مباهج ربيع مراكش، ، بل هي مشروع ثقافي واجتماعي متكامل، يسعى إلى تعزيز الوعي بالتراث المغربي المادي واللامادي، دعم المرأة والطفل عبر أنشطتها التربوية ولقاءاتها التواصلية الثقافية، ومنصة أساسية لتوطيد الشراكات بين المؤسسات الرسمية والجمعيات المدنية، وإبراز دور العلماء من المهندسين والأطباء والخبراء والكفاءات العلمية والأدبية والأسماء والقامات المعرفية الوطنية والمحلية والمثقفين في خدمة المجتمع.

 

وبهذا التكريم، أكدت جمعية منية مراكش وشركاؤها أن الثقافة ليست ترفًا، بل هي أساس التنمية المستدامة، وأن الاعتراف بجهود الخبراء والمفكرين يشكل خطوة ضرورية لترسيخ قيم الوفاء والاعتراف، من خلال زهرية 2026 بمراكش التي أكدت استمرارية الصورة المشرقة لمدينة مراكش التي تنبض بالحياة، و بالحضارة المغربية ومختلف روافدها الثقافية، وأن الاحتفاء بالأستاذ جعفر الكنسوسي هو إحتفاء بالعاملين على تراث مراكش وبأبنائها، في توازن قويم بين موروثات الماضي وتطلعات الحاضر.

زهرية مراكش إنطلاق لأولى إطلالات الفنانة فاطمة خاطر على الجمهور

مـحـمـد الـقــنــور :

 في سياق فقرات واحتفالات ومحطات الدورة الرابعة عشرة لموسم تقطير ماء الزهر، الذي تنظمه جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، “تحت شعار ” الزهر اللي ترجا .. تلقاه فـ مراكش البهجة ” تحولت عرصة مولاي عبد السلام الأميرية، السبت الفارط 28 مارس الجاري، إلى فضاء يجمع بين إنتاجات التعاونيات ومبادرات الجمعيات وعبق تراث الزهرية وإبداع الفن التشكيلي.

ففي قلب هذه العرصة التاريخية، عرضت الفنانة التشكيلية فاطمة خاطر لوحاتها لأول مرة أمام الجمهور، بعد تشجيع ودعم ومتابعة من الفاعلة الجمعوية فاطمة أزناكـ، رئيسة جمعية الصفاء للمرأة والطفل، وفي خطوة اعتُبرتها محطة فارقة في مسارها الفني، ورسالة واضحة بأن الزهرية لم تعد مجرد موسم لتقطير ماء الزهر، بل منصة متعددة الأبعاد تحتضن الفكر والبيئة والتربية، وتفتح أبوابها أمام المبدعين التشكيليين نحو دروب التواصل مع الجمهور والتألق، حيث أكد متتبعون ومهتمون بفقرات الزهرية أن هذا الحضور الفني لخاطر أكد أن الزهرية باتت فضاءً جامعًا بين العطر واللون، وبين التراث وتشجيع مختلف المبادرات الفنية الشبابية، وبين الطقوس الشعبية والروح الإبداعية، ليظل موسم ماء الزهر شاهدًا على قدرة مراكش في الجمع بين أصالتها العريقة وانفتاحها على أشكال التعبير الفني المعاصر.

هذا، وعرضت لوحات الفنانة التشكيلية فاطمة خاطر لأول مرة في سياق الدورة الرابعة عشرة لزهرية مراكش، حيث كشفت عن تجربة بصرية تحمل ملامح البحث عن هوية تشكيلية خاصة، وتجمع بين الحس الشعبي والرمزية التعبيرية.

إذ لم تكتفِ الفنانة التشكيلية فاطمة خاطر، المنحدرة من مدينة تارودانت، من أصول أمازيغية، والمقيمة في مراكش، في أعمالها بالتمثيل الواقعي للشخصيات أو المشاهد، بل لامست الرمزية، حيث استطاعت أن تحول الألوان والخطوط إلى إشارات دالة على الانتماء الثقافي والروحي عبر الحضور البهي للمرأة في لوحاتها، كإستعارة عن الخصوبة، والأمومة والأنوثة والعطاء، والذاكرة الجماعية.

وعلى كل حال، فقد توفقت خاطر في أن تجعل من اللون أداة للتعبير الفطري عن ابتساماتها الذهنية وانطباعاتها، وذاكرتها البصرية، فالألوان الزاهية والمتباينة التي وظفها هذه الفنانة منحت لوحاتها طاقة داخلية، وأسست لخلق حوارً بين المشاهد والموضوع، فالأزرق والأحمر والأصفر ومشتقاتها ، ليست مجرد اختيارات جمالية، بل أدوات لإبراز التناغم بين الروح والجسد، وبين الحلم والواقع.

كما أن تفاصيل اللباس التقليدي والرموز الشعبية، أكدت ارتباط فاطمة خاطر بالبيئة المراكشية والمغربية عامة، وبمشاهدتها لمختلف النساء من شتى الثقافات مما جعل أعمالها امتدادًا للزهرية نفسها كفضاء لحماية التراث المادي واللامادي.

ولكونها المرة الأولى التي تعرض فيها أعمالها أمام الجمهور، في فضاء الزهرية بعرصة مولاي عبد السلام في مراكش، فإن معرضها الأول أكسبها دلالة خاصة، في كونها حظيت بولادة فنية في حضن التراث، ورسالة فصيحة بأن الفن التشكيلي يمكن أن يكون جزءًا من الاحتفالية التراثية، لا مجرد نشاط موازي.

وعموما، فإن لوحات فاطمة خاطر تعكس مسارًا واعدًا، حيث يتقاطع التعبير التشكيلي في مواضيعها مع الذاكرة الشعبية، والمؤثرات التي علقت في قاموسها البصري من خلال الصور التي استرعت انتباهها ، وملكت عليها خواطرها، لتجعل من اللون والرمز والضوء وسيلة لإعادة صياغة العلاقة بين مخزونها البصري وبين التعبير عن هذه الذاكرة، كما أن شجاعتها لعرض إنتاجاتها الفنية، سيفتح الباب أمامها  نحو أفاق أخرى واعدة .

أطفال مراكش يَحُجُّون إلى زهرية المُنْيَة بعرصة مولاي عبد السلام‎

مـحـمـد الــقـنــور :

في مشهد يفيض بالبراءة والتلقائية وتتوحد فيه محاسن البهجة بعنفوانيه الاكتشاف، تحوّلت عرصة مولاي عبد السلام الأميرية، صبيحة اليوم  28 مارس الجاري، إلى فضاء حيّ يحتضن أطفال أحياء مراكش، من حي الملاح إلى عرصة علي أوصالح، ومن حومة القنارية ورياض الزيتون إلى أحياء الداوديات والمسيرة مرورا بمختلف حومات مدينة سبعة رجال، ومركباتها السكنية.

وظهر الأطفال المراكشيون وهم يتوافدون على فعاليات زهرية مراكش في دورتها الرابعة عشرة المنظمة من طرف جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل و المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، مرفوقين بأبائهم وأمهاتهم وبالعديد من الأطر التربوية ، مثل مواكب من الأمل والطموح وعشق الاكتشاف حيث شاركـ هؤلاء الأطفال بأزيائهم البسيطة وابتساماتهم العفوية، وإندهاشاتهم المتوثبة نحو الجمال والتراث والأصالة البارزة في طقوس تقطير الزهر، كطقس مراكشي تحديدا، يعود لمئات السنين، ويحمل عبق التاريخ وذاكرة الأجيال، إذ بين الأهازيج الشعبية والورشات التربوية، وجد الأطفال أنفسهم كجزء أساسي من حاضر الزهرية وذاكرة المدينة، فطفقوا يرسمون بأناملهم الصغيرة فصلًا جديدًا في علاقة الزهرية بمراكش وبتراثها الحي.

هذا، ومنذ النسخة الأولى لزهرية مراكش، عمدت جمعية منية مراكش عبر طاقمها الإدري ولجنتها الأكاديمية، ومن خلال توجهات أطرها وخبرائها، إلى تقريب فنون وأسرار التراث المادي والغير المادي وعلى قائمته زهرية مراكش والإطلاع على درر المواقع الأثرية  من طرف الناشئة من الأطفال، حيث منذ بداياتها لم تكن الزهرية مجرد موسم لتقطير ماء الزهر، بل صارت مدرسة مفتوحة، يتعلم بها الصغار من المراكشيين معنى التراث،وأهمية إحترام البيئة، ويكتشفون كيف يتحول عطر الزهر المستخلص من زهرة النارنج”الزنبوع” إلى رمز للهوية الجماعية.

كما بات حضور الأطفال في زهرية مراكش المنظمة المُنْيَة يرمز إلى الاستمرارية، وإلى أن هذا التراث لن ينقطع، بل سيظل يتجدد عبر الأجيال، ليبقى ماء الزهر لغةً للفرح والذاكرة، وجسرًا يربط بين الماضي والمستقبل.