في سياق فقرات واحتفالات ومحطات الدورة الرابعة عشرة لموسم تقطير ماء الزهر، الذي تنظمه جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، “تحت شعار ” الزهر اللي ترجا .. تلقاه فـ مراكش البهجة ” تحولت عرصة مولاي عبد السلام الأميرية، السبت الفارط 28 مارس الجاري، إلى فضاء يجمع بين إنتاجات التعاونيات ومبادرات الجمعيات وعبق تراث الزهرية وإبداع الفن التشكيلي.
ففي قلب هذه العرصة التاريخية، عرضت الفنانة التشكيلية فاطمة خاطر لوحاتها لأول مرة أمام الجمهور، بعد تشجيع ودعم ومتابعة من الفاعلة الجمعوية فاطمة أزناكـ، رئيسة جمعية الصفاء للمرأة والطفل، وفي خطوة اعتُبرتها محطة فارقة في مسارها الفني، ورسالة واضحة بأن الزهرية لم تعد مجرد موسم لتقطير ماء الزهر، بل منصة متعددة الأبعاد تحتضن الفكر والبيئة والتربية، وتفتح أبوابها أمام المبدعين التشكيليين نحو دروب التواصل مع الجمهور والتألق، حيث أكد متتبعون ومهتمون بفقرات الزهرية أن هذا الحضور الفني لخاطر أكد أن الزهرية باتت فضاءً جامعًا بين العطر واللون، وبين التراث وتشجيع مختلف المبادرات الفنية الشبابية، وبين الطقوس الشعبية والروح الإبداعية، ليظل موسم ماء الزهر شاهدًا على قدرة مراكش في الجمع بين أصالتها العريقة وانفتاحها على أشكال التعبير الفني المعاصر.
هذا، وعرضت لوحات الفنانة التشكيلية فاطمة خاطر لأول مرة في سياق الدورة الرابعة عشرة لزهرية مراكش، حيث كشفت عن تجربة بصرية تحمل ملامح البحث عن هوية تشكيلية خاصة، وتجمع بين الحس الشعبي والرمزية التعبيرية.
إذ لم تكتفِ الفنانة التشكيلية فاطمة خاطر، المنحدرة من مدينة تارودانت، من أصول أمازيغية، والمقيمة في مراكش، في أعمالها بالتمثيل الواقعي للشخصيات أو المشاهد، بل لامست الرمزية، حيث استطاعت أن تحول الألوان والخطوط إلى إشارات دالة على الانتماء الثقافي والروحي عبر الحضور البهي للمرأة في لوحاتها، كإستعارة عن الخصوبة، والأمومة والأنوثة والعطاء، والذاكرة الجماعية.
وعلى كل حال، فقد توفقت خاطر في أن تجعل من اللون أداة للتعبير الفطري عن ابتساماتها الذهنية وانطباعاتها، وذاكرتها البصرية، فالألوان الزاهية والمتباينة التي وظفها هذه الفنانة منحت لوحاتها طاقة داخلية، وأسست لخلق حوارً بين المشاهد والموضوع، فالأزرق والأحمر والأصفر ومشتقاتها ، ليست مجرد اختيارات جمالية، بل أدوات لإبراز التناغم بين الروح والجسد، وبين الحلم والواقع.
كما أن تفاصيل اللباس التقليدي والرموز الشعبية، أكدت ارتباط فاطمة خاطر بالبيئة المراكشية والمغربية عامة، وبمشاهدتها لمختلف النساء من شتى الثقافات مما جعل أعمالها امتدادًا للزهرية نفسها كفضاء لحماية التراث المادي واللامادي.
ولكونها المرة الأولى التي تعرض فيها أعمالها أمام الجمهور، في فضاء الزهرية بعرصة مولاي عبد السلام في مراكش، فإن معرضها الأول أكسبها دلالة خاصة، في كونها حظيت بولادة فنية في حضن التراث، ورسالة فصيحة بأن الفن التشكيلي يمكن أن يكون جزءًا من الاحتفالية التراثية، لا مجرد نشاط موازي.
وعموما، فإن لوحات فاطمة خاطر تعكس مسارًا واعدًا، حيث يتقاطع التعبير التشكيلي في مواضيعها مع الذاكرة الشعبية، والمؤثرات التي علقت في قاموسها البصري من خلال الصور التي استرعت انتباهها ، وملكت عليها خواطرها، لتجعل من اللون والرمز والضوء وسيلة لإعادة صياغة العلاقة بين مخزونها البصري وبين التعبير عن هذه الذاكرة، كما أن شجاعتها لعرض إنتاجاتها الفنية، سيفتح الباب أمامها نحو أفاق أخرى واعدة .
أدعو الله، أن ينزل ويطرح البركة في موسم الزهرية الذي تنظمه جمعية منية لصيانة التراث، أما بخصوص تعليقي فحبذا لو تعم هذه التجربة الراقية والأصيلة في مجموعة من المناطق القروية التابعة لإقليم مراكش، ولما لا تصبح هذه التجربة في بلدان خارج الوطن حتى تتعرف الجالية المغربية على هذا التراث الوازن خاصة في عصرنا هذا.
وما ذلك على الله بعزيز، فهناك نفوس طيبة تبدل أقصى جهودها في الحفاظ على هذه الكنوز التي لا تعد ولا تحصى فوائدها .
الله يطرح البركة فيكم.
أدعو الله، أن ينزل ويطرح البركة في موسم الزهرية الذي تنظمه جمعية منية لصيانة التراث، أما بخصوص تعليقي فحبذا لو تعم هذه التجربة الراقية والأصيلة في مجموعة من المناطق القروية التابعة لإقليم مراكش، ولما لا تصبح هذه التجربة في بلدان خارج الوطن حتى تتعرف الجالية المغربية على هذا التراث الوازن خاصة في عصرنا هذا.
وما ذلك على الله بعزيز، فهناك نفوس طيبة تبدل أقصى جهودها في الحفاظ على هذه الكنوز التي لا تعد ولا تحصى فوائدها .
الله يطرح البركة فيكم.