من خلال موسم الزهرية 2026 المنظمة من طرف جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، إلى جانب عدد من الأطر والمؤسسات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية، من من 22 مارس إلى غاية أمس 12 أبريل ، شهدت كليات ومعاهد وساحات وحدائق ورياضات ومتاحف ومراكز ثقافية ومدارس مدينة مراكش خلال ربيع هذا العام زخماً ثقافياً واجتماعياً مميزاً، تقاطعت خلاله المبادرات التي نظمتها هذه المؤسسات وعرفتها هذه الفضاءات للاحتفاء بتقطير ماء الزهر المستخلص من زهرة الزنبوع “النارنج” وحفظه في الذاكرة الشعبية، والأوساط العالمة ودوائر المثقفين والمبدعين، ودوائر المجتمع المدني، وتكريم المرأة المغربية كقطب حافظ للزهرية على مدى العقود والقرون.
هذا، وإختتمت مساء اليوم الأحد 12 أبريل الجاري فعاليات الزهرية بتنظيم حفلها الختامي بفرع مراكش، لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، تحت شعار: “زهريّة مراكش: ذاكرة تُعطّر… وفلسفة تُكرّم” وذلكـــ احتفاءًا وتكريماً للدكتور سعيد بوبيل، الإطار بالمؤسسة المذكورة، بمناسبة حصوله على الدكتوراه في الفلسفة، وتثمين جهود الفاعلين التربويين في خدمة التعليم والتنشئة، بذات المؤسسة مما عكس تلاقي البعد التربوي مع البعد الثقافي التراثي ، في مشهد يكرّس قيم الاعتراف والوفاء.
كما شكل إختتام فعاليات الزهرية لربيع سنة 2026 هذا الحدث الثقافي جاء بمناسبة تقدير ماء الزهر، أحد الرموز العميقة في الثقافة المغربية، وتم خلاله تكريم الأستاذ الدكتور سعيد يوب، اعترافاً بعطائه الأكاديمي والإنساني. الفعالية جمعت بين العروض التراثية والأنشطة الفنية، لتؤكد أن مراكش لا تزال وفية لروحها الأصيلة التي تمزج بين الاحتفاء بالذاكرة والابتكار في الحاضر، وتكريس وإستعادة “زهريّة مراكش” كعنصر تراثي ومكون ثقافي وروحي، يجمع بين العطر والفن والمعرفة والصنائع والذكر والسماع والحكمة، ولتظل مراكش مدينةً تُعطّر ذاكرتها وتكرّم رموزها.
كما أكدت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، وشركائها أن الإحتفاء بالتراث وصيانته لا ينفصل عن التصور العام للتنمية والاقتصاد الاجتماعي وتطوير السياحة، كما أن التراث ليس قضية مثقفين أو مسؤولين وحدهم، بل هو قضية مجتمع لكونه أحد وسائل تعبيراته ، وأبرز تجليات حياته، بل التراث أداة لتنمية المجتمع والإنسان، ووعاء تتبلور من خلاله إنسانية الإنسان المغربي وحضارته المادية والروحية.