آن الأوان للعزوف عن العزوف

مـحـمـد الــقـنــور :

تشكل المشاركة في الانتخابات البرلمانية إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطية الحديثة، باعتبارها الآلية التي يعبّر من خلالها المواطنون والمواطنات عن إرادتهم الحرة في اختيار ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية. ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المرتقبة في شتنبر 2026 بالمغرب، تتجدد الدعوات إلى تعزيز انخراط الناخبين والناخبات في هذه المحطة الوطنية المهمة، لما لها من أثر مباشر على مستقبل التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
كما أن التصويت والعزوف عن العزوف ليس مجرد حق دستوري فحسب، بل واجب وطني يساهم في تقوية المؤسسات المنتخبة وإضفاء الشرعية الديمقراطية على مختلف القرارات والسياسات العمومية. فكلما ارتفعت نسبة المشاركة الانتخابية، عكست المؤسسات التمثيلية الإرادة الحقيقية للمواطنين بصورة أكثر دقة، وأصبحت أكثر قدرة على الدفاع عن تطلعاتهم وانتظاراتهم.

وتكتسي الانتخابات البرلمانية أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به البرلمان في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. ومن ثمة، فإن اختيار كفاءات قادرة على تحمل المسؤولية يتطلب حضوراً قوياً للناخبين داخل مكاتب الاقتراع، حتى لا تظل القرارات المصيرية رهينة نسبة محدودة من الأصوات.

إلى ذلكــ ، تمثل المشاركة الواسعة للنساء والشباب مؤشراً إيجابياً على نضج التجربة الديمقراطية المغربية، خاصة وأن المملكة راكمت خلال العقود الأخيرة إصلاحات سياسية ودستورية مهمة عززت مكانة المواطن في تدبير الشأن العام. فإقبال النساء على التصويت يساهم في تعزيز تمثيلية القضايا الاجتماعية والتنموية داخل المؤسسات المنتخبة، بينما يشكل انخراط الشباب فرصة لتجديد النخب السياسية وضخ أفكار جديدة تستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع.

ومن جانب آخر، فإن العزوف الانتخابي لا يخدم المسار الديمقراطي، لأنه يفسح المجال أمام فئات محدودة للتأثير في نتائج الانتخابات، ويُضعف منسوب الثقة بين المواطن والمؤسسات. لذلك، فإن ترسيخ ثقافة المشاركة يظل مسؤولية مشتركة بين الأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية، من خلال نشر الوعي بأهمية التصويت وآثاره على مستقبل الوطن.

وتُعد وسائل الإعلام الوطنية والجهوية، بما فيها الصحافة الإلكترونية، شريكاً أساسياً في مواكبة هذه الاستحقاقات عبر تقديم المعلومات الدقيقة والموضوعية للناخبين والناخبات، وتسليط الضوء على البرامج الانتخابية، وتشجيع النقاش العمومي المسؤول الذي يساعد المواطنين على اتخاذ قراراتهم بناءً على معايير الكفاءة والبرامج الواقعية.

في ذات السياق، فإن الاستحقاقات البرلمانية لشهر شتنبر 2026 ليست مجرد موعد انتخابي عابر، خصوصا في ظل هذه المرحلة الراهنة التي يعرفها الوطن بل هي محطة مفصلية لتعزيز البناء الديمقراطي بالمملكة وترسيخ مبادئ المشاركة المواطنة.

ومن هذا المنطلق، فإن انخراط الناخبين والناخبات بكثافة غدا في عملية التصويت يعد رسالة حضارية تعكس وعي المجتمع المغربي بأهمية المساهمة في صناعة مستقبله، وتجسد روح المواطنة المسؤولة التي تجعل من صناديق الاقتراع أداة للتغيير الإيجابي والتنمية المستدامة.

وعليه، فإن نجاح الانتخابات البرلمانية ليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 يقاس ليس فقط بنزاهة العملية الانتخابية وتنظيمها المحكم، وإنما بمدى إقبال المواطنات والمواطنين على المشاركة فيها، فالصوت الانتخابي أمانة ومسؤولية، وكل مشاركة واعية تسهم في بناء مؤسسات أكثر قوة وفعالية، وفي تعزيز المسار الديمقراطي الذي اختاره المغرب طريقاً لتحقيق التنمية المجالية والقطاعية والعدالة الإجتماعية والتقدم والإستقرار .

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.