خلال مداخلته في الندوة العلمية التي نظمتها جمعية منية مراكش، في إطار الشق الموضوعاتي من فعاليات دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ما بين 4 و7 دجنبر الجاري تحت شعار أبرز الدكتور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن التصوف يشكل عنصرا أصيلا في الهوية المغربية، لكونه ليس مجرد ممارسة روحية، بل جزء من البنية الثقافية والروحية للمغرب، لكونه ساهم في تشكيل الشخصية المغربية عبر القرون.
وأفاد الدكتور التوفيق أن مكانة الإمام ابن العريف الأندلسي، تتجلى في كونه أسس مدرسة روحية عميقة أثرت في المغرب والأندلس، مؤكداً أن استعادة سيرته في حد ذاتها استعادة لجزء من الذاكرة الروحية المشتركة. وذكر الوزير التوفيق أن التراث الصوفي سيظل جسرا مكينا للتواصل، كما أوضح أن الموسيقى واللقاءات الصوفية ليست مجرد فنون، بل هي وسيلة للتواصل بين الأفراد والجماعات والشعوب والثقافات، لما لها من قدرة على نشر قيم التسامح والتواصل والمثاقفة والمحبة.
كما ركّز الدكتور أحمد التوفيق على أهمية دعم مثل هذه المبادرات الثقافية والروحية التي تحتفي بالتراث الصوفي المغربي والأندلسي، وتشجيع البحوث والمؤلفات المنصبة حول دراسة التصوف كرافد للهوية الروحية المغربية، وإحياء تراث أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، الذي تم تسليط الضوء على شخصيته وفكره كأحد كبار أعلام التصوف في القرن الخامس الهجري، الذي كان له تأثير واسع في المغرب والأندلس، وأن إحياء التراث الصوفي ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استثمار في المستقبل عبر تعزيز قيم السلم والعيش المشترك.
كما ثمن الوزير التوفيق أهمية هذه اللقاءات الفكرية والتواصلية والتأطيرية في تعزيز الحوار الثقافي والروحي بين المغرب والعالم، ومشددا على أهمية الدراسات العلمية حول التصوف، وربطها بالواقع المعاصر، مذكّراً بضرورة دعم البحث الأكاديمي في هذا المجال، خاصة مع تكريم شخصيات بارزة في الدراسات الصوفية مثل العلامة المفكر علي شودكيفيتش يرحمه الله.
وإعتبر الدكتور أحمد التوفيق أن احتضان مراكش لهذه الدورة يعكس مكانتها التاريخية كمدينة روحية، وكفضاء علمي وطني ودولي ، مشيرا أنها قادرة على أن تكون منارة للحوار الروحي العالمي.
في سياق متصل، تمكنت جمعية منية مراكش من خلال دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، المنظم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، في أن تتحول إلى محطة أكاديمية نظرا للحضور الدولي الوازن للخبراء والمهندسين والكفاءات العلمية الوطنية والعالمية ، وفي أن تصبح فضاء فني ثقافي يبرز أهمية البعد الروحي والفكري في المهرجان، الذي لا يقتصر على الموسيقى والسماع بل يشمل لقاءات علمية وندوات فكرية حول أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، والثقافة الصوفية باعتبارها جزءاً من الهوية الروحية للمغرب، وركيزة أساسية للاستقرار الروحي والاجتماعي.