مجموع تصاميم المدن العتيقة بالمغرب كتاب للمهندس المعماري سيرج سانتيلي

 

 

 

 

د   جعـفـر الكـنـسـوسي : 

أكاديمي خبير في التراث المادي واللامادي المغربي :

منذ أن لقينا سيرج سانتيلي في مراكش، بفضل وساطة إيلي مُويال، تلميذه ورفيق دربه، انصبت نقاشاتنا ومشاريعنا بطبيعة الحال على شؤون المَدينة. فحاضر المَدينة ومستقبلها، ومعرفة تراثها المعماري والعمراني في المغرب الكبير والشرق الأدنى، كانت وما تزال محور لقاءاتنا الشخصية، وتشكل الإطار الفكري للندوات الدولية السنوية التي تنظمها جمعيتنا «منية مراكش» بمشورته العلمية.

وقد عملنا على أن نجمع في هذه الندوات بين شخصيات كرّست جزءاً أو كامل مسارها المهني لدراسة هذا التراث الغني من خبراء، معماريين، مخططين حضريين، مؤرخين، باحثين جامعيين، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني ومسؤولين معنيين بحماية المدن العتيقة وصيانتها. إن فهم التراث، والتأمل فيه، والتعريف به، وترميم معالمه وفق المعايير العلمية المعتمدة لدى الخبراء، وإحياء مضمونه الثقافي والروحي، كلها أهدافنا نعتبرها بمثابة كيمياء عملية تُعيد للمَدِينَة مجدها، «فهي غاية في الإنسانية» على حدّ تعبير تيتوس بوركهارت.

بحضور جمهور واسع مهتم، تتيح هذه الندوات الحوار بين المتخصصين ذوي الخبرات المتنوعة، ممن يجمعهم الشغف ذاته بقضية نعدّها جديرة بالدفاع. ونحرص على عقد هذه اللقاءات في قلب المدينة التاريخية نفسها، تحت ظلال الجامعة اليوسفية، في مكتبتها أو في أبهاء مدرسة ابن يوسف. ورغم ما يُنجز من أعمال، يظل الواقع يؤكد أن المَدِينَة والنسيج العمراني التقليدي في منطقتنا المغاربية ما يزالان قليلي الدراسة لم يعبأ بها على الوجه الأمثل.

وتهدف لقاءاتنا إلى تقديم مساهمة علمية رصينة لسدّ هذا النقص الوثائقي، وتُسهم في فهم الحالة الراهنة للمدن التاريخية في المغرب الكبير والشرق العربي، كما يرى سيرج سانتيلي، وفي ” تقييم سياسات الحماية المطبقة عليها، سواء كانت وظيفية أو عمرانية أو اجتماعية أو بنائية”.

كما تضطلع بدور في دعم الممارسة المعمارية الهادفة إلى الاستعادة المطابقة للأصل، والتي يمكن تطبيقها مثلا على قصر البديع «الذي لا نظير له»، إذ يرى أن إعادة بنائه «ستُعرّف العالم بأسره على ما كان عليه أعظم وأفخم قصر إمبراطوري شيّد قط في العالم العربي الإسلامي».

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.