مـحـمـد الـقـنــور :
نظم مجلس جماعة مراكش لقاءا دراسيا، تحت عنوان فنادق الصناعة التقليدية بالمدينة العتيقة في مراكش الواقع والتحديات، وذلكــ مساء أمس الثلاثاء 20 يناير الجاري، بقصر بلدية مراكش، قصد تشخيص الوضع الحالي لفنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش، ترأسها محمد الإدريسي النائب الأول لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة مجلس جماعة مراكش بحضور العيد من المنتخبين والمنتخبات من أعضاء المجلس المذكور، ومنتخبي الغرف المهنية ومجموعة من المهندسين المعماريين، وخبراء التراث المهتمين بتاريخ مدينة مراكش، والأوساط العلمية الأكاديمية، وبعض فعاليات المجتمع المدني من الحرفيين والصناع التقليديين، وممثلي بعض المنابر الإعلامية المحلية والوطنية، ونخبة من المثقفين والباحثين المتابعين لنتائج ومسارات تأهيل هذه الفنادق،في إطار المشروع الملكي المتعلق بالحاضرة المتجددة، كمشروع تأهيل يُعد مبادرة استراتيجية لحماية التراث العمراني والاقتصادي.

وجاءت الندوة المذكورة، في سياق التحديات الكبرى التي أصبحت تعرفها فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش التمويل، والدفع من أجل الحفاظ على طابعها التراثي ودورها الإقتصادي الإجتماعي مع إدماج معايير عملية قويمة ، تراعي ضغط السياحة العالمية، وإعمال مقاربة تشاركية مع مختلف الشركاء والحرفيين، وتدبير الدعم المالي ، واعتماد ترميم مستدام يحافظ على الهوية المعمارية، وصون الموروث التاريخي وتحسين شروط الجودة المعمارية والسلامة، والنجاعة، من خلال الإستمرار في عملية تأهيل هذه الفنادق التاريخية التي ظلت تحتضن العديد من الأنشطة الحرفية والتجارية، كفضاءات آمنة وعصرية دون فقدان طابعها التراثي داخل مراكش مصنفة تراثًا عالميًا من طرف اليونسكو منذ سنة 1985.

وخلال كلمتها الإفتتاحية، التي تلاها بالنيابة عنها محمد الإدريسي، أبرزت الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، أن هذا اللقاء جاء لتعزيز صمود الصناع التقليديين، والحرفيين والتجار العاملين بهذه الفنادق، وتثمين أدوارهم في حركية الدورة الإقتصادية المحلية والوطنية داخل مراكش المدينة العتيقة بعد زلزال الحوز في 8 شتنبر 2023 ، وتفعيل الإقتصاد الإجتماعي، مشيرة أن الكثير من هذه الفنادق التقليدية كانت تعاني من التدهور العمراني في هياكلها التاريخية التراثية، ومن ضعف الإنارة، ومشاكل التهوية والسلامة.
وأوضحت المنصوري، أن مشروع تأهيل وترميم فنادق فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش والتي ساهمت في إستقرار الحرفيين والتجار رصدت له 94 مليون درهم، على مستوى إصلاح الأعطاب أو إعادة البناء، مشيرة أن هذه الفضاءات ظلت على الدوام تشكل القلب النابض للكثير من الصنائع التقليدية، حيث مكنت الحرفيين والتجار من إستمرار أعمالهم وأنشطتهم، ومن عرض منتجاتهم لساكنة المدينة وزوارها من المغاربة والسياح الأجانب .
كما تطرق محمد بن المهدي رابطة الدين، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة القاضي عياض بمراكش، ضمن عرض تناول فيه تاريخ فنادق فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش، عرضًا غنيًا تناول فيه تاريخ هذه الفنادق بالمدينة العتيقة، مبرزًا قيمتها التراثية والاجتماعية، وجذورها التاريخية، كما أفاد أن فنادق فنادق الحرفيين والتجار في مراكش تعود إلى قرون مضت، حيث كانت بمثابة فضاءات متعددة الوظائف، تستخدم للتخزين، وللإيواء، ولعرض المنتوجات الحرفية، والفلاحية، مما جعلها تشكل قلب النشاط التجاري والحرفي في مراكش المدينة العتيقة، إذ كانت تستقبل القوافل التجارية وتوفر للحرفيين والتجار أماكن للعمل والتسويق، كما لم تكن مجرد نقاط إستراحة للوافدين على المدينة، أو فضاءات تجارية اقتصادية حرفية ، بل كانت أيضًا مراكز للتلاقي والتواصل بين سكان المدينة والوافدين، مما جعلها جزءًا من النسيج الاجتماعي المراكشي.

واعتبر الأستاذ رابطة الدين، أن هذه الفضاءات تحمل ذاكرة جماعية، فهي شاهدة على تطور الحرفيين وأرباب الصنائع الخدماتية والفنية الجمالية، وعلى قدرة مراكش على المزج بين التراث والوظائف.
من جهته، تناول المدير الجهوي لمؤسسة العمران ، الأستاذ شكير زهران، والذي تم تعيينه في هذا المنصب خلال شهر شتنبر 2024 خلفًا للأستاذ هشام الفالح، آليات تنزيل مشروع تأهيل وترميم فنادق الصنائع الحرفية والأنشطة التجارية بالمدينة العتيقة في مراكش، كرهان حضاري واقتصادي، يهدف إلى جعل هذه الفضاءات التراثية أكثر أمانًا وجاذبية، مع الحفاظ على روحها التاريخية، وكمشروع يضع مراكش في قلب معادلة تجمع بين حماية التراث ودعم الاقتصاد المحلي، وفي انسجام مع مكانتها كمدينة عالمية للثقافة والسياحة، كما خلص إلى أن هذه الفنادق العتيقة ليست مجرد محلات للتجارة، أو دكاكين للحرف التقليدية، بل هي جزء من النسيج الاجتماعي والذاكرة الجماعية للمدينة العتيقة.

إلى ذلكــ ، تناول اللقاء الدراسي سبل التصدي للتحديات، البارزة في حسن تدبير التمويل و الموارد المالية المخصصة للتأهيل، وديناميكية سرعة الإنجاز، وتمتين وتحديد مختلف محاور الإشتغال بين المجلس الجماعي ووزارتي التعمير ووزارة السيحة، ومع وزارة الأوقاف ، وووزارة التحارة والصناعة والخدمات، وولاية جهة مراكش آسفي ومؤسسة العمران، ووكالة تنمية الأطلس والأطر العلمية الهندسية المعمارية والثقافية الأكاديمية المختصة في التراث والتاريخ الوطني مع إشراك الحرفيين والجمعيات المهنية لرسم معالم مختلف المقاربات التشاركية في صياغة الحلول، وتحقيق التأهيل المستدام .
هذا، وحظيت مداخلة عبد العزيز بلقزيز،المهندس المعماري، والأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، بالإهتمام البالغ من طرف الحضور، حيث ركز عل ضرورة التفريق على المستوى العمراني التاريخي بين فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش ، والفنيدقات الأصغر حجما وسشاعة، ووظيفة، مؤكدا أن تجربته في هذا الصدد، قامت على اعتماد مواد وأساليب ترميم تحافظ وتستحضر الطابع المعماري التقليدي.، وإستعمال نفس مواد البناء الأصلية المغربية في ترميم وإعادة بناء الحيطان والسقوف والأبواب والشرفات والنوافد والممرات والقباب والأقواس، وغيرها مع الحفاظ على الطابع التقليدي، وتجويد شروط سلامة بدراسة البنايات المجاورة لها، وإدماج معايير الإنارة، والتهوية، والمخارج ، لضمان بيئة آمنة للعاملين ومراعاة الضغط السياحي عليها نتيجة ارتفاع وثيرة عدد زوارها من المغاربة والسياح الأجانب دون الإضرار بهويتها الأصلية.
كما أكد المهندس الأستاذ بلقزيز مشروع تأهيل فنادق الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش كان رهانا حضاريا وتراثيا واقتصاديا، إعتمد على آليات دفتر الشروط الخاصة في العمران CPS Cahier des Prescriptions Spéciales المعتمد في المغرب، كوثيقة قانونية وتقنية أرفقت بصفقات الأشغال أو التهيئة العمرانية، حيث حددت بالتفصيل الشروط الخاصة بالمشروع بدءا من المواصفات التقنية الدقيقة، ومعايير الجودة، والمواد المستعملة من خشب، زليج تقليدي، وجبص المغربي، وآجور – حيث يشكل آجور مدينة آسفي أجود الأنواع – وجير يخضع للتخمير لمدة تتراوح مابين 15 يوم إلى 25 يوم، مع إخضاع كل هذه المواد للفحص المخبري ، وجدول آجال التنفيذ، وصولا إلى الالتزامات المحددة على الجهة المُنجِزة، مشيرا أن هذه المعايير والطرق المعمارية هي التي تم تطبيقها بحذافيرها خلال ترميم وتهيئة فندق صالابان في حي الملاح، وفندق “لغرابلية” وفندق القباج بحي الرحبة القديمة، وفندق” مولاي بوبكر” في سوق الجلد، وفندق الميزان بحي سيدي عبد العزيز، وفندق بحي الموقف، وصل إلى درجة الإنهيار وعدم صلاحيته لا للسكن أو الإشتغال به…كما شدد المهندس بلقزيز على أهمية، إعداد دورات تكوينية للعمال من البنائين المشتغلين في ترميم البنايات العريقة التراثية بمراكش، وتمكينهم من التوفر على خبرة في هذا الصنف من البناء والترميم.

كما دعا بلقزيز إلى أهمية تجويد آليات وسبل الإعتماد على مكاتب الدراسات المتخصصة في التراث المعماري المغربي، وتقنيات الترميم، من المهندسين المعماريين حتى وإن إقتضى الحال الإعتماد على معماريين دوليين من الخبراء العارفين بخصوصيات مراكش العتيقة.
وخلال النقاش الذي عرفته أشغال اليوم الدراسي، نوه العديد من الحضور بأهمية وراهنية موضوع فنادق التجار والحرفيين بمراكش العتيقة، خَلُص عبد العزيز بلقزيز، المهندس المعماري، والأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، إلى أهمية التفكير في خلق مؤسسة على غرار تونس، لإحتضان وتتبع فنادق الصناع من الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة في مراكش، تحت إشراف مهندسين معماريين وأكاديميين مختصين في التراث للحفاظ على هويتها التراثية ، وشروطها الوظيفية، وتأمين الجودة والسلامة للعاملين والزوار، وتحقيق الجدوى الاقتصادية الإجتماعية منها، ومواكبتها كموارد عيش فئات عريضة من الساكنة وكمحطات جاذبة للسياحة .
في سياق مماثل، وخلال النقاش الذي عرفته أشغال اليوم الدراسي حول فنادق التجار والحرفيين بالمدينة العتيقة لمراكش، نوهت العديد من مداخلات الحضور، بأهمية وراهنية الموضوع، باعتباره يمس جوهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قلب المدينة القديمة، ودور هذه الفنادق في الحركية التجارية، وحفظ الذاكرة الجماعية، وتاريخ الحرف والصناعات .
كما دعت مداخلات أخرى، حصر لوائح المهندسين والمقاولين المختصين في البناء والترميم، من ذوي وذوات الضمائر المهنية، ومنع أصحاب السوابق المهنية والغير القانونية، أو السلوكيات المنافية لأخلاقيات النزاهة والمسؤولية من الخوض في غمار طبائع وقدسية العمارة والمعمار في مراكش، وهو ما ترجم قوة الوعي الجماعي بأن مستقبل المدينة العتيقة مرتبط بقدرة هذه الفضاءات والكفاءات الإدارية والهندسية المعمارية والعاملين بداخلها على الاستمرار والتطور.
محمـد الـقـنــور :
بتنسيق مع عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إعتقلت فرقة محاربة المخدرات بمراكش، صباح اليوم الاثنين 05 يناير الجاري، شخصين على متن دراجة نارية يشتبه تورطهما في الاتجار بالأقراص المهلوسة.
وحسب بلاغ صحافي من خلية التواصل بولاية أمن مراكش، فقد أسفرت عملية التفتيش المنجزة بمحل عملهما، عن حجز 500 قرص طبي مهدئ نوع ريفوتريل، و195 قرص مهلوس نوع اكستازي.
إلى ذلكــ ، تم وضع المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن ظروف وملابسات هذه القضية وإيقاف باقي المتورطين.
مـحـمـد الـقـنــور :
في إطار أنشطته الثقافية المنتظمة، يُنظم مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش لقاءً أدبيًا فكريًا وتواصليا لتقديم ومناقشة الرواية الجديدة الموسومة بـ “أول النسيان” للكاتب المغربي محمد المعزوز، وذلك مساء يوم السبت المقبل 10 يناير الجاري برياض مقر الجمعية بطريق الجبل الأخضر، الكائن بحي الرميلة، في المدينة العتيقة بمراكش.
وحسب بلاغ صحافي من المنظمين، فإن هذا اللقاء الذي سيرأسه الناقد والباحث الجامعي محمد أيت العميم، صاحب مؤلفات مثل “بورخيس: أسطورة الأدب” وكاتب لا يستيقظ من الكتب، و”المتنبي” سيعرف مشاركة الأستاذ الناقد محمد الداهي بقراءة نقدية للرواية المعنية، مستعرضًا أبعادها السردية والفكرية، وموقعها ضمن المشروع الأدبي للكاتب محمد المعزوز، إلى جانب حضور مُتَابع لنخبة من المثقفين والأكاديميين والمبدعين والفاعلين الإقتصاديين والمجتمعيين ومختلف أوساط المهتمين بالشأن الأدبي.
كما أبرز ذات البلاغ من “منية مراكش” أن المجلس المذكور إستلهم اسمه من حي الكتبيين التاريخي، المرتبط بحرف الكتاب ومهن المعرفة من الوراقين والكتبيين والكتبة والنساخ والمسفرين والمزخرفين والمفتين وباعة أدوات الكتابة من أقلام وصحف وحبر وأصماغ وغيرها، تحت ظلال جامع الكتبية، كفضاءً للعلم والمعرفة.
إلى ذلكــ ، يحرص مجلس الكتبيين بجمعية منية مراكش على تنظيم لقاءات دورية لمناقشة الكتب الجديدة، واستضافة مؤلفيها، في وفاء للمجالس العلمية والأدبية التي عرفت بها مراكش كحاضرة كبرى من حواضر العالم الإسلامي عبر تاريخها.

في ذات السياق، تتناول رواية “أول النسيان” حدثَ نفي الزعيم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى جزيرة لارينيون بالمحيط الهندي، حيث يكشف الكاتب محمد المعزوز الذي يعد واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية والفكرية، المشتغلة على البحث الأكاديمي والإبداع الروائي في المغرب، حيث سبق أن أصدر أعمالًا لافتة في الفكر والسياسة والفلسفة، إلى جانب باقي رواياته التي تميزت بعمقها الإنساني ورؤيتها الجمالية.
وتعتبر روايته الجديدة “أول النسيان”، عملا أدبيا يفتح آفاق التأمل في الذاكرة والهوية والوجود، ويطرح أسئلة حول العلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الحاضر والماضي، في صياغة روائية تجمع بين السرد الشيق والبعد الرمزي.
ومعلوم، أن مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش، سبق أن استضاف عددًا من المؤرخين والعلماء والأدباء والمؤلفين والباحثين لتقديم كتبهم وأعمالهم الفكرية والأدبية، كان من ضمنهم الدكتور أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، المؤرخ والأديب والروائي، لتقديم مؤلفة “واحة تينونا” أو “سر الطائر على الكتف” وهو صاحب المؤلفات البارزة في التاريخ الاجتماعي والأدب مثل جارات أبي موسى وشجيرات حناء وقمر ومصنف مجموعة من الدراسات الأكاديمية في التاريخ المغربي، والزميل محمد الضو السراج بمناسبة صدور كتابه الوطن أولاً “مذكرات في السياسة والحياة”، والأستاذ محمد بن الشارف الرحالي لتقديم كتابه أدبيات الزاوية التنظيمية للقيادة السياسية، والأستاذ عبد الغني أبو العزم لتقديم روايته الضريح، والأستاذ أحمد بن عبود بمناسبة صدور كتابه عملية تحرير عبد الكريم الخطابي من خلال النصوص السجنية.
كما تمكن مجلس الكتبيين بمنية مراكش، في أن يكون فضاءً حيًا وبناءً للحوار الأدبي والتواصل المعرفي واللقاءات الفكرية، من خلال الجمع بين المؤلفين والقراء والمتتبعين في لقاءات منتظمة، وفاءً لتقاليد مراكش الثقافية العريقة، ولصالوناتها الأدبية التاريخية مع الحرص على الجمع بين تشجيع البحث الأكاديمي وإبراز جديد الكتابة الإبداعية.
.
مـحـمـد الـقـنــور :
خلال مداخلته في الندوة العلمية التي نظمتها جمعية منية مراكش، في إطار الشق الموضوعاتي من فعاليات دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ما بين 4 و7 دجنبر الجاري تحت شعار أبرز الدكتور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن التصوف يشكل عنصرا أصيلا في الهوية المغربية، لكونه ليس مجرد ممارسة روحية، بل جزء من البنية الثقافية والروحية للمغرب، لكونه ساهم في تشكيل الشخصية المغربية عبر القرون.
وأفاد الدكتور التوفيق أن مكانة الإمام ابن العريف الأندلسي، تتجلى في كونه أسس مدرسة روحية عميقة أثرت في المغرب والأندلس، مؤكداً أن استعادة سيرته في حد ذاتها استعادة لجزء من الذاكرة الروحية المشتركة.
وذكر الوزير التوفيق أن التراث الصوفي سيظل جسرا مكينا للتواصل، كما أوضح أن الموسيقى واللقاءات الصوفية ليست مجرد فنون، بل هي وسيلة للتواصل بين الأفراد والجماعات والشعوب والثقافات، لما لها من قدرة على نشر قيم التسامح والتواصل والمثاقفة والمحبة.
كما ركّز الدكتور أحمد التوفيق على أهمية دعم مثل هذه المبادرات الثقافية والروحية التي تحتفي بالتراث الصوفي المغربي والأندلسي، وتشجيع البحوث والمؤلفات المنصبة حول دراسة التصوف كرافد للهوية الروحية المغربية، وإحياء تراث أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، الذي تم تسليط الضوء على شخصيته وفكره كأحد كبار أعلام التصوف في القرن الخامس الهجري، الذي كان له تأثير واسع في المغرب والأندلس، وأن إحياء التراث الصوفي ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استثمار في المستقبل عبر تعزيز قيم السلم والعيش المشترك.

كما ثمن الوزير التوفيق أهمية هذه اللقاءات الفكرية والتواصلية والتأطيرية في تعزيز الحوار الثقافي والروحي بين المغرب والعالم، ومشددا على أهمية الدراسات العلمية حول التصوف، وربطها بالواقع المعاصر، مذكّراً بضرورة دعم البحث الأكاديمي في هذا المجال، خاصة مع تكريم شخصيات بارزة في الدراسات الصوفية مثل العلامة المفكر علي شودكيفيتش يرحمه الله.
وإعتبر الدكتور أحمد التوفيق أن احتضان مراكش لهذه الدورة يعكس مكانتها التاريخية كمدينة روحية، وكفضاء علمي وطني ودولي ، مشيرا أنها قادرة على أن تكون منارة للحوار الروحي العالمي.


في سياق متصل، تمكنت جمعية منية مراكش من خلال دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، المنظم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، في أن تتحول إلى محطة أكاديمية نظرا للحضور الدولي الوازن للخبراء والمهندسين والكفاءات العلمية الوطنية والعالمية ، وفي أن تصبح فضاء فني ثقافي يبرز أهمية البعد الروحي والفكري في المهرجان، الذي لا يقتصر على الموسيقى والسماع بل يشمل لقاءات علمية وندوات فكرية حول أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، والثقافة الصوفية باعتبارها جزءاً من الهوية الروحية للمغرب، وركيزة أساسية للاستقرار الروحي والاجتماعي.
مـحـمـد الـقـنـور :
في أجواء من الامتنان والفرح، تلقّت الأسرة الثقافية والتواصلية خبر تعافي الأستاذ أنور باقة من الوعكة الصحية المفاجئة التي ألمّت به مؤخرًا، والتي خرج منها بحمد الله ناجيًا معافى. وقد شكّل هذا الخبر مناسبةً سعيدةً لكل من عرفه عن قرب، لما يمثله من قيمة أخلاقية وتضامنية إنسانية في الوسط الأجتماعي والثقافي بمراكش.
فقد أثبت الأستاذ أنور باقة، عبر مسيرته الوظيفية والإنسانية الطويلة، أنه ليس مجرد فاعل خير ينقل المعرفة، بل هو حاملٌ لرسالة إنسانية نبيلة، وفاعلٌ في المشهد الثقافي والإجتماعي، حيث ترك بصمات واضحة في كل علاقاته مع مختلف أجيال المراكشيين، وفي إثراء العمل الخيري الذي تشهده الساحة المراكشية.
وعليه، فإن خروج الأستاذ أنور باقة من هذه الأزمة الصحية بسلام، يُعدّ بشارةً بالخير، ورسالة أملٍ لكل عائلته ومحبيه وأصدقائه، ممن غمرتهم مشاعر الدعاء والرجاء في هذه الفترة العصيبة.

واليوم، إذ يعود الأستاذ أنور باقة إلى محيطه الخاص ومحيطه العام، فإن الجميع يرفع أصدق التهاني والتبريكات، متمنين له دوام الصحة والعافية، ومواصلة عطائه الإجتماعي والإنساني الذي لا ينضب.
فـهنيئًا للأستاذ أنور باقة بسلامته، وهنيئًا لمراكش باستمرار إشعاعه الخيري والإنساني.

د جعـفـر الكـنـسـوسي :
أكاديمي خبير في التراث المادي واللامادي المغربي :
منذ أن لقينا سيرج سانتيلي في مراكش، بفضل وساطة إيلي مُويال، تلميذه ورفيق دربه، انصبت نقاشاتنا ومشاريعنا بطبيعة الحال على شؤون المَدينة. فحاضر المَدينة ومستقبلها، ومعرفة تراثها المعماري والعمراني في المغرب الكبير والشرق الأدنى، كانت وما تزال محور لقاءاتنا الشخصية، وتشكل الإطار الفكري للندوات الدولية السنوية التي تنظمها جمعيتنا «منية مراكش» بمشورته العلمية.
وقد عملنا على أن نجمع في هذه الندوات بين شخصيات كرّست جزءاً أو كامل مسارها المهني لدراسة هذا التراث الغني من خبراء، معماريين، مخططين حضريين، مؤرخين، باحثين جامعيين، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني ومسؤولين معنيين بحماية المدن العتيقة وصيانتها. إن فهم التراث، والتأمل فيه، والتعريف به، وترميم معالمه وفق المعايير العلمية المعتمدة لدى الخبراء، وإحياء مضمونه الثقافي والروحي، كلها أهدافنا نعتبرها بمثابة كيمياء عملية تُعيد للمَدِينَة مجدها، «فهي غاية في الإنسانية» على حدّ تعبير تيتوس بوركهارت.
بحضور جمهور واسع مهتم، تتيح هذه الندوات الحوار بين المتخصصين ذوي الخبرات المتنوعة، ممن يجمعهم الشغف ذاته بقضية نعدّها جديرة بالدفاع. ونحرص على عقد هذه اللقاءات في قلب المدينة التاريخية نفسها، تحت ظلال الجامعة اليوسفية، في مكتبتها أو في أبهاء مدرسة ابن يوسف. ورغم ما يُنجز من أعمال، يظل الواقع يؤكد أن المَدِينَة والنسيج العمراني التقليدي في منطقتنا المغاربية ما يزالان قليلي الدراسة لم يعبأ بها على الوجه الأمثل.

وتهدف لقاءاتنا إلى تقديم مساهمة علمية رصينة لسدّ هذا النقص الوثائقي، وتُسهم في فهم الحالة الراهنة للمدن التاريخية في المغرب الكبير والشرق العربي، كما يرى سيرج سانتيلي، وفي ” تقييم سياسات الحماية المطبقة عليها، سواء كانت وظيفية أو عمرانية أو اجتماعية أو بنائية”.
كما تضطلع بدور في دعم الممارسة المعمارية الهادفة إلى الاستعادة المطابقة للأصل، والتي يمكن تطبيقها مثلا على قصر البديع «الذي لا نظير له»، إذ يرى أن إعادة بنائه «ستُعرّف العالم بأسره على ما كان عليه أعظم وأفخم قصر إمبراطوري شيّد قط في العالم العربي الإسلامي».
مـحـمـد الـقـنــور :
في الصباح الباكر بمراكش، حين تلامس أشعة الشمس أرضية ومبان مراكش الحمراء، ويلتقي الحجر بالنغم، ثم يغدو المعمار نفسه آلةً موسيقية تعزف على أوتار الروح، لتتوحد مع حديقة الحارثي العريقة بمراكش، كاشفة عن أسمى صور البهاء والثراء الحضاري، تتردد أصداء الصبوحي ضمن فعاليات سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية ضمن الدورة الرابعة عشرة، دورة الإمام ابن العريف، كأنها تنبع من أغراس ورياحين وأشجار زيتون ونخيل ذات الحديقة، فيتماوج الضوء مع الصوت في مشهدٍ يفيض بالسكينة، حيث يجتمع أبناء وبنات مراكش من كل الأطياف، والأحياء، والحارات، ويلتئم زوار وسياح المدينة الحمراء، وكأنهم يحملون في حضورهم تنوع وانفتاح المدينة عن العالم، وثراءها الثقافي والتاريخي.
وخلال احتفالية الصبوحي التي تنظم كل سنة من طرف جمعية منية مراكش، ما بين حديقة الحارثي وحدائق المنارة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي للمدينة، تحمل الاحتفالية كل رسائل التواصل الروحي السالك للقلوب من أبواب السماع، رابطا كل الحضور من مختلف الأطياف والخلفيات والجنسيات في وحدة الإيقاع، وطلاوة للإنشاد، فيصبح السماع لغةً جامعةً لا تعرف الحدودً، ويصيرُ اللقاء كعرسٍ روحيّ، وفكري وتواصلي يكلله المعمار كجسور تربط بين الماضي والحاضر، ويمنح من خلالها سماع مراكش للمدينة قلبًا نابضًا بالصفاء والأنس، وفنّاٌ عريقا يوقظ القلب، وحديقة تحتضن الروح والذوق والألفة، وحضورا إنسانيّاً يكتب لمراكش سيرةً متجددة على الدوام من الجمال والأنس.
وعلى غرار الأجداد، فقد حرصت جمعية منية مراكش على إحياء طقس الصبوحي في مراكش كلحظة فريدة يتداخل فيها الزمن مع النغم، وكأن مدينة سبعة رجال تستيقظ على أنفاس الآلة الأندلسية مع أول خيوط الفجر، أحياها جوق أحمد بيرو للطرب الغرناطي، برئاسة الفنان الأستاذ طه بيرو، وبمشاركة الفنانة الأستاذة بهاء الروندة والأستاذ الفنان فهد الروندة، والفنان المنشد محمد كريم، تلته فقرات من كور الدقة شارة مراكش الموسيقية بقيادة لمعلم عبد الإله بلمقدم بابا، وفواصل لميازين من الكلام المرصع، من نظم لمعلم عبد الكبير مرشان، وطقيطيقات الفنان الشعبي المراكشي عبد الرحيم بانا .

فعند شروق الشمس، حين يذوب الليل في نور النهار، يجتمع جمهور الصبوحي على موائد الفطور المراكشي اللذيذة، قبل أن تنطلق أوتار الآلة الأندلسية كأنها رسائل موسيقية تُعلن ميلاد يوم جديد، إذ في هذا الطقس، يصبح السماع امتدادًا للكون، فتغدو النغمة صدىً لزقزقة الطيور، وخرير مياه السواقي وتماوج صفحاتها في الصهاريج وإيقاع قطراتها بالنوافير، ويصبح الإيقاع والإنشاد مرآةً للغة كونية ومنصة لنبض الحياة. يجتمع الناس في صفاء الصباح، فيتشاركون لحظةً من الطهر والسكينة، مع إلتقاء جمال الطبيعة بعمق الروح، ويصبح الصبوحي عرسًا للأنغام والأنوار، يكتب لمراكش سيرةً من السحر المتجدد.

إلى ذلكــ ، يشير “الصبوحي” مجلس طرب الآلة الأندلسية، إلى المقامات والألحان التي تُعزف في الصباح أو وقت البكور، حيث يتضمن جزءا أو “نوبةً” محددة ذات طابع صباحي، مستوحاة من كلمة “صباح” التي تعني الفجر أو الصباح الباكر، والتي تُستعمل لوصف حالة من البهجة والانطلاق الصباحي في العمل والأداء، وترتبط بمقامات معينة كالرصد أو الزيدان، والتي تُعزف في أوقات محددة من اليوم، كما تشير لـ “صباحية” إحدى الآلات في الفرقة كآلة العود أو الرباب، في سياق النوبات الأندلسية.
مـحـمـد الـقـنــور :
بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، إحتفت جمعية منية مراكش خلال دورة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية،الرابعة عشرة، دورة الإمام ابن العريف، المنظمة مابين 4 إلى 7 دجنبر الحالي، بالمهندس المعماري المراكشي إيلي مويال، وذلكــ بحضور مجموعة من الفعاليات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين ومختلف أطياف المثقفين إلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة.

وحسب جمعية منية مراكش فإن هذا الاحتفاء، يبرز أهمية مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية كجسرٍ بين الروح والمعمار، إذ لم يكتف أطر الجمعية المعنية باستدعاء أنغام السماع وأصداء التصوف على مدارج الإمام القطب أبو العباس إبن العريف، أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي المري، 481 هـ – 526 هـ / 1088 – 1141 م، صاحب كتاب “محاسن المجالس” ودفين حي الطالعة بسوق الحدادين في مراكش، بل فتح أبوابه لتكريم من صانوا ذاكرة المكان وأعادوا لها الحياة، على دأب جمعية المنية في كل إحتفالية، وعلى غرار تكريم زملاء له سابقا،من أمثال المهندس عبد العزيز بلقزيز، والمهندس نور الدين برادة، تم الإحتفاء بالمهندس إيلي مويال، الذي يُعدّ من الأسماء البارزة في الهندسة المعمارية بمراكش، حيث ساهم في الحفاظ على العديد من ملامح المدينة التاريخية، وفي ترميم معالمها بما يليق بعراقتها وأسسها الهندسية الأصيلة.

ولم يكن الاحتفاء بـ إيلي مويال المنحدر من عائلة مغربية يهودية أصيلة الديانة مجرد تكريم شخصي، بل هو إقرارٌ بإنشادِ الروح، ووفاءً للذاكرة العمرانية التي جعلت من مراكش مدينةً فريدة في العالم الإسلامي، وتثمين لدور المعماريين المغاربة في حماية الهوية البصرية والحضارة المادية والروحية لمدينة سبعة رجال، وتتويج للموسيقى الروحانية التي يحييها المهرجان، والتي ظلت تجد صداها في جدران القصور والمدارس والزوايا، تلك التي أعاد لها المعماريون الحياة، لتظل شاهدة على تمازج الفن الروحي مع الفن العمراني.

كما عكس اختيار سماع مراكش، الإحتفاء بالمهندس المعماري مويال الوعي العميق لجمعية منية مراكش، في كون مدينة مراكش العتيقة ليست فقط فضاءً للأنغام والطقوس، والأسواق والأهازيج الشعبية والصنائع العريقة ، وفنون مبالغ العيش المغربي والحكواتين والعراصي والجوامع ونكهات الأطعمة التليدة والرياضات والدور والسويقات والمزارات والقباب والزوايا والحمامات وتنوعات الطبيعة الخلابة وحلقات جامع الفنا، والروافد الثقافية الوطنية، بل لوحة معمارية تحتاج إلى من يحفظ تاريخها، نكهتها ،خطوطها وألوانها.
مـحـمـد الـقـنــور :
بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، نظمت جمعية منية مراكش الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، دورة الإمام ابن العريف، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 7 دجنبر الحالي، بحضور مجموعة من القامات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين وإلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات ، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة .
وحسب التصور المعرفي والرؤية التواصلية الفكرية لجمعية منية مراكش، برئاسة الأستاذ جعفر الكنسوسي الباحث الأكاديمي في قضايا التراث المادي واللامادي، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين والمهندسين بذات الجمعية المعنية، فإن فن السماع في المغرب عامة، وفي مراكش خاصة، ليس مجرد فن طربي، بل هو نفَس روحي يتردد بين المزارات والزوايا والقصور والرياضات، لينساب إلى أعماق القلوب في أفق صقل الأرواح، فكأنه صلاة على مقام المحبة والوجد.
وترى جمعية منية مراكش أن السماع المغربي يجمع بين الفقه والجمال، والعلم والنغم، والدين والعرفان، مما يجعله حالة وجدانية تُستنهض فيها النفوس وتُستعاد فيها ذاكرة القلوب، حيث تُنشدُ الأذكار وتُغنّى القصائد العرفانية الصوفية.

هذا، ومنذ انطلاقته الأولى، أصبح سماع مراكش محطة محلية ووطنية ودولية لفن لا يُؤدى بل يُعاش، ولطرب لا يُسمع بالأذن فقط، بل بالروح والمقام والتفكر والصفاء.، فمن مراكش إلى فاس ووزان، ومن تطوان وشفشاون إلى الصويرة وتافراوت، ومن قمم الأطلس إلى كثبان الصحراء وزوايا السمارة، ظل السماع مرآةً للهوية الروحية، وجسرًا يعمّق الروابط بين الإنسان وربه، وبين الماضي العريق والحاضر المعاش.
والواقع، أن دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 7 دجنبر الحالي، التي نظمتها جمعية منية مراكش، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، نجحت في تقديم رؤية عميقة للإنسانية، تزاوج بين المعمار وروح المدن، وتوحد بين البعد الصوفي والبعد الثقافي، مستلهمة مادتها من مقولة الإمام أبي حامد الغزالي: “إن النفس كالمدينة، تحتاج إلى حكامة يقظة تجمع بين الإيمان والعقل لتحفظ نظامها وسلامتها.”
ومهما يكن، فإن الهوية الدينية للمغاربة نُسجت عبر مسارات القرون، بخيوط راسخة من الفقه المالكي، والعقيدة الأشعرية، ومذهب الإمام الجنيد في التصوف، حتى غدت كالسبيكة الصافية التي تجمع بين العقل والروح، وبين النص والذوق. فالفقه المالكي منح المغاربة ميزانًا عمليًا يضبط حياتهم اليومية، ويجعل الدين رفيقًا للناس في معاملاتهم وأخلاقهم، أما العقيدة الأشعرية فقد صانت العقل من الغلو، وأبقت الإيمان في دائرة الوسطية، حيث يلتقي البرهان بالوجدان. وفي رحاب التصوف الجنيدي، وجد المغاربة طريق السلوك الروحي، طريقًا يعلّمهم أن الدين ليس مجرد أحكام، بل هو صفاء القلب، وتزكية النفس، وحبٌّ يفيض على الخلق، وهكذا تآلفت هذه المكونات الثلاثة لتصوغ شخصية مغربية دينية متوازنة، أصيلة، ومشرقة، جعلت المغرب أرضًا للسلام الروحي والاعتدال الفكري.
مـحـمـد الـقـنــور :
افتتحت، اليوم الاثنين بمراكش، أشغال الدورة الـ 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول)، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى، ورؤساء شرطة من الدول الـ 196 الأعضاء في المنظمة.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بكلمتين لكل من عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، واللواء أحمد ناصر الريسي رئيس الأنتربول، بحضور عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، و فالديسي أوركيزا، الأمين العام للأنتربول، ومحمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، ومحمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، ومحمد صالح التامك المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج .
وخلال الجلسة تم عرض شريط فيديو حول تطور المؤسسة الشرطية المغربية ومصالحها.
وتشكل الجمعية العامة، الهيئة الإدارية العليا للأنتربول، كأكبر تجمع عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون، مع ملائمة تعزيز الدول الأعضاء لعلاقاتها وتقاسم خبراتها.
ويعكس اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث الدولي الوازن، المكانة المرموقة، والصورة المتميزة التي تحظى بها المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتأسيسا على المصداقية والثقة الكبيرة التي تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية، وخبرتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وإذا كانت الإنتربول تناقش في جمعيتها العامة سنويا أبرز التوجهات في الجرائم والتهديدات الأمنية عبر العالم، فإن هذه الدورة تناقش عددا من القضايا، على غرار التعرف على شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتفكيكها، ومحاربة مراكز الاحتيال العابرة للبلدان، وتعزيز القدرات الشرطية العالمية للإنتربول، وتعزيز مكانة المرأة في عمل الشرطة.
ومن المرتقب، أن يتضمن جدول الأعمال دراسة نتائج المشروع التجريبي “النشرة الفضية”، ودعم مسار المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية.
ومن المرتقب أن تنتخب الدورة، التي تتواصل إلى غاية 27 نونبر الجاري، أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة، كهيئة تحدد توجهات المنظمة بين الدورات، بما في ذلك انتخاب رئيس جديد عند انتهاء مدة الانتداب، كما تتولى الجمعية العامة اتخاذ جميع القرارات الأساسية المتعلقة بالسياسات العامة، والموارد المخصصة للتعاون الدولي، وطرق العمل، والمالية، وبرامج الأنشطة، وذلك على شكل قرارات.
ومعلوم، أن الإنتربول أو المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، تأسس سنة 1923 في فيينا بالنمسا، ثم نُقل مقرها إلى ليون بفرنسا، وتعتبر أكبر شبكة تعاون للشرطة في العالم تضم 196 دولة، من خلال تسهيل التعاون بين أجهزة الشرطة عبر الحدود لمكافحة الجرائم الدولية، وتسهيل التعاون الأمني الدولي من خلال تمكين الدول من تبادل المعلومات حول الجرائم والمجرمين بسرعة وأمان، ومكافحة الجرائم الجنائية كالإرهاب، والاتجار بالبشر، والجرائم الإلكترونية، وتهريب المخدرات، والجرائم المالية
كما يقوم الإنتربول أو المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، على الدعم الفني والميداني، و اعتماد قواعد بيانات عالمية، وفرق متخصصة، وتنسيق عمليات دولية تتعلق بالجرائم الجنائية، لكون المنظمة لا تتدخل في الجرائم السياسية أو العسكرية.