المغرب الفاسي والنادي المكناسي بين مجْد الماضي و نَكَسَات الحاضر
عــبـد الـقـادر مبروكـ :
يبقى ديربي الأطلس، الذي جمع الى وقت قريب محبي فريقي المغرب الرياضي الفاسي والنادي الرياضي المكناسي لكرة القدم، مجرد ذكرى سعيدة، حيث ما زال ناديا جهة فاس- مكناس اللذان تدنت منزلتهما نتيجة أزمة مالية وتدبيرية، يقاومان من أجل استعادة مكانتهما ضمن فرق الصفوة. وكان التنافس بين الفريقين يعطي للمباراة التي تجمع بينهما نكهة خاصة، حيث كان هذا الديربي يشكل موعدا مميزا يستقطب بالمركب الرياضي بفاس أو الملعب الشرفي بمكناس جماهير غفيرة من عشاق الفريقين الذين كانوا يلهبون حماس اللاعبين من أجل الفوز بالمقابلة واحتلال مراتب الصدارة في البطولة الوطنية.
ومافتئ عشاق الفريقين، الذين يحنون الى الماضي المجيد لنادييهما، يثقون في قدرة الأخيرين على استعادة تألقهما في البطولات الوطنية والقارية.
ويسعى فريق المغرب الرياضي الفاسي، الذي فاز ببطولة المغرب أربع مرات ( 1965 – 1979 – 1983 – 1985 )، وبكأس الاتحاد الافريقي والكأس الممتازة، وكأس العرش أربع مرات ( 1980 – 1988 – 2011 – 2016 )، العودة الى فرق الصفوة بالبطولة الاحترافية، بعد أن نزل إلى القسم الثاني جراء سوء تدبير، باعتراف أعضاء من مكتبه المسير أنفسهم.
وعلى إثر عدم إغتنامه لفرصة الصعود الى القسم الوطني الأول في الموسم الكروي الماضي، يبدو أن المسيرين الحاليين للنادي واثقون إزاء بلوغ هذا الهدف، ومصممون على تسخير كل الإمكانيات المتاحة لتصويب الوضع، الذي أضحى غير مقبول بالنسبة لأنصار ومشجعي الفريق.

وتبرز الاستراتيجية الجديدة للمسيرين الحاليين للنادي من أجل تجاوز الوضعية الحرجة للفريق، في استقطاب محكم للاعبين جدد، وإعداد الفريق إعدادا جيدا خلال الموسم الكروي الحالي، ومواصلة الثقة في الطاقم التقني، كما أن تجديد الثقة في طارق السكيتيوي، المدرب الشاب للفريق، وتكذيبا لإشاعات راجت حول مغادرته، يراهن المكتب المسير للنادي على استمرارية العمل المنجز من قبل السكيتيوي، الذي استطاع أن يقود الفريق الفاسي للفوز بكأس العرش خلال موسم 2015 – 2016 .
وفيما يتعلق بتقوية صفوف فريق مدينة مولاي إدريس بعناصر جديدة، تم جلب كل من المهاجم بلال أصوفي الذي حمل أقمصة فرق الوداد البيضاوي والنادي القنيطري وشباب الريف الحسيمي، والمدافع رضوان الدردوري، والمدافع عبد الرحيم خدو الذي تم استقطابه من فريق حسنية أكادير، ومجيد سميح الذي لعب في صفوف فريق ديجون الفرنسي.
وبدوره، يحاول النادي الرياضي المكناسي الخروج من عنق الزجاجة وهو النادي الذي لا يستحق النزول الى القسم الوطني الثاني – هواة، بالنظر الى تاريخه الرياضي الحافل، ومساهمته المتميزة في تطوير لعبة كرة القدم المغربية منذ تأسيسه في 1962 – 1963.

ومازال نادي العاصمة الاسماعيلية، الذي فاز ببطولة المغرب سنة 1995 وبكأس العرش سنة 1966، يبحث عن مخرج في غياب أي أفق لتخطي الأزمة واستراتيجية قادرة على استعادة ماضيه المتوهج.
وأمام رهان التجربة الاحترافية، يجمع كافة المهتمين بالشأن الرياضي بالمغرب على أن توفر النيات الحسنة لا يكفي لوحده من أجل بناء فرق كروية قوية تتسم بالتنافسية وتكون في مستوى تطلعات أنصارها.
ولذلك، صار من المستعجل تظافر جهود جميع الفاعلين الجهويين والمؤسسات والقطاع الخاص والفاعلين الرياضيين من أجل إرجاع فريقي المغرب الرياضي الفاسي والنادي الرياضي المكناسي لسكتهما، من خلال تمكينهما من العودة الى فرق الصفوة، وبالتالي تمثيل جهتهما على النحو الأمثل.
