لمعرفة سبب الوفاة،جثة الفنانة السورية مي سكاف تخضعُ للتشريح
هاسبريس :
وكــالات أنـبـاء دولـيـة :
ترك نبأ وفاة مي سكاف الفنانة السورية المعارضة لنظام الأسد، أمس الاثنين 24 يوليوز الحالي ، في العاصمة الفرنسية باريس، صدمة لا يزال يتردد صداها على جميع المستويات، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تردد اسمها على مدار اللحظة، بعبارات الرثاء والعزاء والفقدان.
وعلى الرغم من أن ملابسات وفاتها التي وصفت بالمفاجئة والغامضة، لم تتضح تماماً، إلا أن السلطات الفرنسية لم تعلن بعد نتائج التحقيق في أسباب الوفاة، حتى الآن، وعلم أنه يجري تشريح جثة الفنانة الراحلة، لمعرفة سبب الوفاة، تبعاً لما قاله الموسيقي السوري المعارض سميح شقير، في حوار لإحدى المحطات الأجنبية الناطقة بالعربية.
هذا، ومن التفاصيل التي كشفها الفنان شقير، قيام السلطات الفرنسية بختم بيت الفنانة الراحلة، بالشمع الأحمر، مؤكداً أنها كانت تتمتع بصحة جيدة قبل فترة قصيرة من إعلان نبأ وفاتها.
ولمي سكاف ابنٌ يبلغ من العمر 20 عاماً، ويقيم معها في باريس، إلا أن الأخبار عنه انقطعت منذ لحظة وفاة الفنانة، ولم يعرف المكان الذي يقيم فيه الآن، خاصة أن الكلام عن مكان دفن أمّه الفنانة، لم يحسم الموضوع فيما إذا كانت ستدفن في باريس أو سوريا، أو أي مكان آخر.
وحاول بعض الفنانين القريبين من الفنانة الراحلة، الوصول لابنها، إلا أنهم لم يستطيعوا التواصل معه، بعدما تبين أن هاتفه الخاص مغلق، وبات مجهول الإقامة بالنسبة لكثيرين.
في سياق آخر، سبق وأعرب عدد من الإعلاميين والشخصيات القريبة من الفنانة الراحلة، عن صدمتهم واستغرابهم لموتها المفاجئ الذي وصفوه بالغامض، دون أن يقدموا مزيداً من التفاصيل حول ملابسات الوفاة.
ومنذ اللحظة التي أعلن فيها عن وفاة سكاف، بدأت ماكينة النظام السوري الإعلامية، على وسائل التواصل الاجتماعي، بالنيل من الفنانة الراحلة، عبر بث الشائعات، أو نشر عبارات “التشفي” من موت شخصية اشتهرت بمعارضة رئيس النظام السوري وطالبت بإسقاطه.
ولفت في هذا السياق، نشر آلاف التعليقات التي “انتقمت” لنظام الأسد من الفنانة الراحلة، فامتلأت صفحات أنصار الأسد بعبارات “الشماتة” التي قصد منها النيل من سيدة ارتقت إلى باريها.
وللإشارة، فإن مي سكاف، تعتبر واحدة من السيدات السوريات اللاتي انخرطن في سلك الثورة على نظام الأسد، منذ اللحظة الأولى لاندلاعها عام 2011، فكانت ضمن التظاهرات التي شهدتها دمشق، في أيام الثورة الأولى، وقامت سلطات الأسد الأمنية باعتقالها، مرتين، الأولى عام 2011، والثانية عام 2013، ثم أخضعها لمحاكمة صورية باتهامات عادة ما يوزعها النظام لجميع معارضيه، خاصة الشهير منهم، كالفنانة مي سكاف التي يلقّبها أنصار الثورة السورية بـ”أيقونة الثورة”، فهربت في ذات العام إلى الأردن، ومنه إلى فرنسا التي لفظت فيها أنفاسها الأخيرة.
ولدت مي سكاف في دمشق عام 1969، ودرست الأدب الفرنسي في العاصمة السورية، وبسبب شغفها المبكر بالمسرح وموهبتها الطاغية في هذا المجال، وقع الاختيار عليها للدخول في أعمال فنية شهدت ولادتها الأولى على المستوى السينمائي، فمثلت في فيلم “صهيل الجهات” عام 1993، وفيلم “صعود المطر” عام 1995، وفيلم “سراب” عام 2017.
كما عرفت سكاف ممثلة الأدوار المركّبة في الدراما التلفزيونية، فاشتهرت في مسلسل “العبابيد” و”الفوارس” و”ربيع قرطبة” و”طوق الاسفلت” و”أوركيديا”، وأعمال درامية مختلفة ناهزت الأربعين عملاً.
وقبل حادثة الوفاة التي تحيط بها أكثر من علامة إستفهام، فقد كانت اللجان الشعبية التابعة للنظام السوري قد استولت على منزل الفنانة مي سكاف في جرمانا بريف دمشق، وقام أحد عناصرها بالاستيلاء على الشقة بعد كسر القفل وتغييره، واتخذها مسكناً له ولعائلته.
ويأتي هذا الموقف على خلفية الموقف الذي اتخذته مي سكاف ضد نظام بشار الأسد ومشاركتها في التظاهرات والاعتصامات المناهضة للنظام، قبل اضطرارها لمغادرة سوريا بعد أن نظمت أجهزة الأمن ضبطاً أمنياً بحقها وأحالته إلى نيابة محكمة الإرهاب التي أحالته بدورها إلى قاضي التحقيق لمحاكمتها بتهمة الاتصال بإحدى القنوات الفضائية ونشر أنباء كاذبة.
وقد أصدر قاضي التحقيق آنذاكـ قراره باتهام الفنانة مي سكاف بالتهم الأمنية المنسوبة لها وطلب من محكمة الجنايات إصدار مذكرتي قبض ونقل بحقها ومحاكمتها بالتهم المنسوبة لها.
كلمات دالّة
