توصيات حقوقية بأبعاد دولية تلوح من أشغال مؤتمر مراكش
هاسبريس :
أبرز إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء 10 أكتوبر الحالي في كلمة له خلال افتتاح أشغال المؤتمر الدولي الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمراكش على مدى ثلاثة أيام، أن العديد من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أصبحت قوة محركة للإصلاح على المستوى الوطني خاصة من خلال التأثير على القوانين والسياسات العمومية وصنع القرار، إذ يتميز هذا المؤتمر بمشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من جميع مناطق العالم والشبكات الإقليمية الأربع للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، فضلا عن شركاء وخبراء من الأمم المتحدة ، ومنظمات غير حكومية، ومدافعين عن حقوق الإنسان وممثلي الهيئات الدولية والإقليمية والوطنية.
وشدد اليزمي على أن نجاح أية مؤسسة وطنية رهين بمدى التحالفات التي تربطها مع الفاعلين الوطنيين وخاصة البرلمان ، مشيرا في هذا الصدد، إلى مذكرة التفاهم التي وقعها المجلس الوطني لحقوق الانسان عام 2014 مع غرفتي البرلمان ، مما مكن من إصدار 14 رأيا استشاريا بشأن مختلف القوانين وإدماج 30 في المائة من توصيات المجلس في القوانين التي تم اعتمادها، مؤكدا أنه لكي تقوم هذه المؤسسات بدورها على أكمل وجه ، يتعين تعزيز قدراتها وقدرات باقي الفاعلين لرصد الانتهاكات التي قد تطال المدافعين عن حقوق الإنسان والفضاء المدني.
وارتباطا بالمؤتمر الدولي الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، أوضح اليزمي أنه يكتسي أهمية خاصة نظرا لتركيزه على النساء والأدوار التي يقمن بها كمدافعات بشكل عام داخل حركة حقوق الانسان وكذا التهديدات التي يتعرضن لها خاصة عندما يشتغلن على قضايا تعتبر حساسة أو محظورة مثل المساواة بين الجنسين والصحة الجنسية والإنجابية ، وتنضاف إلى النساء ، يضيف السيد اليزمي، “فئة أخرى لا تخطر على بال أحد أنها تنتمي للمدافعين عن حقوق الانسان وهي فئة الأطفال حيث نظمت لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة هذه السنة يوما دراسيا حول هذا الموضوع ” .
وذكر اليزمي ، أن قضايا جديدة باتت “تفرض نفسها وعلى المدافعين عن حقوق الانسان الاشتغال عليها، على غرار تداعيات جديدة للهجرة واللجوء وإنتشار خطاب الكراهية وواقع التغيرات المناخية والمقاولة وحقوق الانسان والانخراط في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 ، قائلا إن “هذا الأمر يستدعي تعزيز التعاون جنوب -جنوب وشمال -جنوب للتعامل مع هذه القضايا “، حيث استحضر في هذا السياق، موضوع الهجرة الذي يشهد سجالا في السنين الأخيرة خاصة في ظل تنامي خطاب الكراهية ضد الأجانب وصعود نجم الأحزاب اليمينية .
وشدد اليزمي، على أن التقرير الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تميز بوقعه الشديد وتأثيره الشاسع على الثقافة الحقوقية، في أفق إعمال سياسة جديدة في مجال الهجرة حيث تمت تسوية عشرات الآلاف من الحالات.
وخلال كلمته المذكورة، أفاد اليزمي أن تنظيم المؤتمر الدولي لاعتماد الميثاق العالمي بشأن الهجرة خلال دجنبر المقبل في مراكش ،فإن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يعمل حاليا على ضمان مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في هذا المؤتمر، حيث سينظم لقاء موازي لها على هامش أشغال هذا المؤتمر، خصوصا وأن التحالف العالمي كان قد أنشأ مجموعة عمل للمساهمة في مسار اعداد هذا الميثاق وهو ما جعل مشروع هذا الميثاق يشير إلى المؤسسات الوطنية كطرف أساسي في تفعيل ورصد الالتزامات الواردة فيه.
ويتناول هذا المؤتمر موضوع “توسيع الفضاء المدني وتعزيز المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم ، مع التركيز على المرأة.. دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان” .
كما يشكل هذا المؤتمر المنظم بتعاون بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فضاء للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لاستكشاف الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه المؤسسات في توسيع الفضاء المدني وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على المرأة، خصوصا وأن فعاليات المؤتمر المعني تتزامن مع اليوم الوطني للنساء المغربيات .
إلى ذلكـ ، فمن المرتقب أن تختتم أشغال هذا المؤتمر، الذي ينظم في إطار تخليد الذكرى 70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذكرى 25 لاعتماد مبادئ باريس وتأسيس الشبكة العالمية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وكذا الذكرى 20 للإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، باعتماد إعلان مراكش الذي سيعكس أهم الاستنتاجات والتوصيات التي تم التوصل إليها.
