مؤتمر علمي بمراكش حول علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي والصحة النفسية

مـحـمـد الـقـنــور :

إختتمت قبل قليل، أشغال المؤتمر الدولي حول علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي والصحة النفسية، والذي إنعقد تحت شعار: “علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي والصحة النفسية : رؤى متقاطعة بين علم الأعصاب والطب النفسي والتحليل النفسي” على مدى يومي الجمعة 12 والسبت 13 يونيو الجاري بكلية الطب والصيدلة في مراكش، بمشاركة العديد من الأساتذة المختصين والخبراء في مجالات الذكاء الإصطناعي والأطباء والمحللين السوسيو نفسانيين والباحثين في قضايا الفلسفة نقاط الإلتقاء والتأثير بين علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي والصحة النفسية، وكيفيات وأليات الحفاظ على البعد الإنساني للعلاج والرعاية الصحية في زمن تتزايد فيه مساهمة الخوارزميات والأنظمة الذكية في توجيه القرارات الطبية .

هذا، وسلط المؤتمرون والمؤتمرات خلال أشغال المؤتمر المذكور الذي تظمته الجمعية المغربية للطب النفسي الديناميكي، والمركز المغربي لعلوم الأعصاب والأمراض النفسية بشراكة مع مستشفى ابن نفيس، الفيدرالية الوطنية للصحة النفسية، وجمعية يوسف بن تاشفين، وكلية الطب والصيدلة التابعة لجامعة القاضي عياض، الضوء على قضايا راهنة تمس الإنسان المغربي المعاصر في عمقه النفسي والعصبي، والتأكيد على مكانته كجسر بين المعرفة العلمية والذاكرة والمعطيات الثقافية.

كما ناقش المؤتمرون والمؤتمرات محاور متعددة على غرار التوحد وعلاقته بعلم الأعصاب، دور المؤشرات الحيوية في الطب النفسي، والعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والذاتية، مع تقديم أبحاث وعروض حول الميكروبيوت والأمعاء والدماغ، وتأثير البيئة على الجهاز العصبي.

إلى ذلكــ ، لم تقتصر محاور المؤتمر على الجانب العلمي، بل تطرقت إلى أبعاد إنسانية تتقاطع مع التحليل النفسي والمعرفة الفلسفية، وهي المحاور التي منحت المؤتمر طابعًا متعدد التخصصات من طرف مؤسسات وطنية بارزة وجمعيات متخصصة في الطب النفسي وعلم الأعصاب، ما عكس قوة التعاون بين الجامعة والمجتمع المدني.

وتجدر الإشارة، أن مؤتمر “Neurosciences, Intelligence Artificielle et Santé Mentale” لم يكن مجرد لقاء أكاديمي، بل شكل دعوة للتفكير في مستقبل علوم الأعصاب الأساسية والسريرية، والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الطب والرعاية الصحية، والتداخلات بين طب الأعصاب والطب النفسي، والحوار بين التحليل النفسي وعلوم الأعصاب، والفلسفة والأخلاقيات في عصر الذكاء الاصطناعي، والصحة النفسية المجتمعية والتحديات الاجتماعية المعاصرة، ودور التكنولوجيا الرقمية في حياة الإنسان ، وجوهر العلاقة بين العقل والآلة، وجسور التلاقي بين التراث والابتكار، حيث أثبت الجهات المنظمة للمؤتمر حسب العديد من المتابعين، أنها فضاء للحوار العلمي والأكاديمي العالمي حول القضايا الكبرى للإنسان المعاصر.

ومعلوم أن الجمعية المغربية للطب النفسي الديناميكي (MADP) تعتبر جمعية علمية مغربية تُعنى بتطوير البحث والتكوين والممارسة في مجال الطب النفسي ذي التوجه السيكودينامي والتحليلي النفسي، وتسعى إلى تعزيز الحوار بين مختلف المقاربات العلاجية والعلوم الإنسانية ، كما يعد الائتلاف المواطن لعلوم الأعصاب والأمراض النفسية (CNAMNP) شبكة وطنية مرجعية في دعم البحث العلمي والتعاون الأكاديمي في
مجالات علوم الأعصاب والاضطرابات النفسية والعقلية، وتعمل على تشجيع الابتكار وتبادل الخبرات بين الباحثين والمتخصصين.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.