مُرَوّجان للأقراص المهلوسة تحت قبضة أمن مراكش

محمـد الـقـنــور :

بتنسيق مع عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إعتقلت فرقة محاربة المخدرات بمراكش، صباح اليوم الاثنين 05 يناير الجاري، شخصين على متن دراجة نارية يشتبه تورطهما في الاتجار بالأقراص المهلوسة.
وحسب بلاغ صحافي من خلية التواصل بولاية أمن مراكش، فقد أسفرت عملية التفتيش المنجزة بمحل عملهما، عن حجز 500 قرص طبي مهدئ نوع ريفوتريل، و195 قرص مهلوس نوع اكستازي.

إلى ذلكــ ،  تم وضع المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن ظروف وملابسات هذه القضية وإيقاف باقي المتورطين.

رواية “أول النسيان” للمعزوز في ضيافة مجلس الكتبيين بمنية مراكش

مـحـمـد الـقـنــور : 

في إطار أنشطته الثقافية المنتظمة، يُنظم مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش لقاءً أدبيًا فكريًا وتواصليا لتقديم ومناقشة الرواية الجديدة الموسومة بـ “أول النسيان” للكاتب المغربي محمد المعزوز، وذلك مساء يوم السبت المقبل  10 يناير الجاري برياض مقر الجمعية بطريق الجبل الأخضر، الكائن بحي الرميلة، في المدينة العتيقة بمراكش.

وحسب بلاغ صحافي من المنظمين، فإن هذا اللقاء الذي سيرأسه الناقد والباحث الجامعي محمد أيت العميم، صاحب مؤلفات مثل “بورخيس: أسطورة الأدب” وكاتب لا يستيقظ من الكتب، و”المتنبي” سيعرف مشاركة الأستاذ الناقد محمد الداهي بقراءة نقدية للرواية المعنية، مستعرضًا أبعادها السردية والفكرية، وموقعها ضمن المشروع الأدبي للكاتب محمد المعزوز، إلى جانب حضور مُتَابع لنخبة من المثقفين والأكاديميين والمبدعين والفاعلين الإقتصاديين والمجتمعيين ومختلف أوساط المهتمين بالشأن الأدبي.

كما أبرز ذات البلاغ من “منية مراكش” أن المجلس المذكور إستلهم اسمه من حي الكتبيين التاريخي، المرتبط بحرف الكتاب ومهن المعرفة من الوراقين والكتبيين والكتبة والنساخ والمسفرين والمزخرفين والمفتين وباعة أدوات الكتابة من أقلام وصحف وحبر وأصماغ وغيرها، تحت ظلال جامع الكتبية، كفضاءً للعلم والمعرفة.

إلى ذلكــ ، يحرص مجلس الكتبيين بجمعية منية مراكش على تنظيم لقاءات دورية لمناقشة الكتب الجديدة، واستضافة مؤلفيها، في وفاء للمجالس العلمية والأدبية التي عرفت بها مراكش كحاضرة كبرى من حواضر العالم الإسلامي عبر تاريخها.

في ذات السياق، تتناول رواية “أول النسيان” حدثَ نفي الزعيم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى جزيرة لارينيون بالمحيط الهندي، حيث يكشف الكاتب محمد المعزوز الذي يعد واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية والفكرية، المشتغلة على البحث الأكاديمي والإبداع الروائي في المغرب، حيث سبق أن أصدر أعمالًا لافتة في الفكر والسياسة والفلسفة، إلى جانب باقي رواياته التي تميزت بعمقها الإنساني ورؤيتها الجمالية.

وتعتبر روايته الجديدة “أول النسيان”، عملا أدبيا يفتح آفاق التأمل في الذاكرة والهوية والوجود، ويطرح أسئلة حول العلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الحاضر والماضي، في صياغة روائية تجمع بين السرد الشيق والبعد الرمزي.

ومعلوم، أن مجلس الكتبيين التابع لجمعية منية مراكش، سبق أن استضاف عددًا من المؤرخين والعلماء والأدباء والمؤلفين والباحثين لتقديم كتبهم وأعمالهم الفكرية والأدبية، كان من ضمنهم الدكتور أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، المؤرخ والأديب والروائي، لتقديم مؤلفة “واحة تينونا” أو “سر الطائر على الكتف” وهو صاحب المؤلفات البارزة في التاريخ الاجتماعي والأدب مثل جارات أبي موسى وشجيرات حناء وقمر ومصنف مجموعة من الدراسات الأكاديمية في التاريخ المغربي، والزميل محمد الضو السراج بمناسبة صدور كتابه الوطن أولاً “مذكرات في السياسة والحياة”، والأستاذ محمد بن الشارف الرحالي لتقديم كتابه أدبيات الزاوية التنظيمية للقيادة السياسية، والأستاذ عبد الغني أبو العزم لتقديم روايته  الضريح، والأستاذ أحمد بن عبود بمناسبة صدور كتابه عملية تحرير عبد الكريم الخطابي من خلال النصوص السجنية.

كما تمكن مجلس الكتبيين بمنية مراكش، في أن يكون فضاءً حيًا وبناءً للحوار الأدبي والتواصل المعرفي واللقاءات الفكرية، من خلال الجمع بين المؤلفين والقراء والمتتبعين في لقاءات منتظمة، وفاءً لتقاليد مراكش الثقافية العريقة، ولصالوناتها الأدبية التاريخية مع الحرص على الجمع بين تشجيع البحث الأكاديمي وإبراز جديد الكتابة الإبداعية.

.

زقاق “دفة وأربع” بمراكش حيث منح باب متجر صفته للحي

مـحـمـد الـقـنــور :

في شرق حي القصور العتيق والتاريخي، يتموقع زقاق “دفة وأربع”، وربما على مستوى العالم، وليس فقط في المغرب أو في مراكش، يعطي باب متجر عريق، صفة بابه لزقاق بأكمله، فقط إلتقطت عيون المراكشيين، قبل عقود صفة باب هذا المتجر، المتميزة عن المتاجر المجاورة له، حيث تتكون كل المحلات التجارية والمطاعم الشعبية والدكاكين التقليدية في مراكش المدينة خصوصا من طرفين للباب، والذي يتكون من دفتين يُسمَّيان عادةً المصراعين أو الضَّلفتين، وكل طرف يُسمى دفة أو ضلفة غالبا ما تكون متساويتين في الطول والعرض، بينما يُطلق على نقطة الالتقاء بينهما اسم الفراغ أو الفاصل الأوسط، وهو العارضة، تجمع بينهما الأقفال والمصراع “الزكروم” عند الإغلاق .

فبذات الحي، كان ولايزال هناك متجر كبير، للأثواب وقطع القماش وستائر الحرير، بحيث لا يختلف في بضاعته عن باقي معظم الدكاكين، لكنه تميز ببابه الفريد، حيث تشكل الطرف الأول أو الدفة الأولى من الباب العريض ثلاثة أرباع الباب، في حين يمثل الربع الرابع الدفة الثانية، مما جعل ملاحظات قدماء المراكشيين لا تخطئ ملاحظته لما يزيد عن قرن من الزمن، وتطلق صفة وتكوين هذا الباب على الزقاق عموما بحي القصور في مراكش .

وحسب مصادر تجارية وبعض الساكنة من ذات الزقاق، فقد كان الباب “دفة وأربع” خشبيًا عتيقًا، مطليًا بلون بني، تتموقع على جنباته زخارف ونقوشات منحوتة يدويًا، وفي أعلاه قوس مزخرف بآيات قرآنية وأذكار صوفية من الخط المغربي الأصيل.

وعلى كل حال، فلم يكن الباب مجرد مدخل للمتجر المذكور، بل صار إسما ورمزًا للزقاق بأكمله، حيث لا تبدو غرائبيته الجميلة واضحة للعيان إلا غداة إغلاق متاجر الزقاق في الساعات الأولى من الصباح، أو الأوقات المتأخرة من الليل، لدرجة أن الأطفال كانوا يتخذونه نقطة لقاء، والنساء يستخدمنه كعلامة دالة حين يصفن الطريق للزائرات، بينما كان الرجال يجلسون بجواره ليتبادلون أخبار اليوم، بل حتى بعض الباحثين والدارسين من المغاربة والأجانب للتراث الحضري لمدينة الرجال السبعة كانوا على إطلاع بخصوصية هذا الباب الذي يضيء المكان بإسمه وبخصوصيته.

مع مرور السنين، صار المتجر يعرف بـ”دفة وأربع”، وأصبح الباب ذاكرة جماعية مراكشية، ومغربية، دخلت الصكوك العقارية والخرائط التوجيهية، والبطائق البريدية، ووثائق الهوية لساكناته وتجاره، وباتت تروي عن عجائبيته وسلعه القصص والحكايات ، تتناقلها الأجيال المتعاقبة، وحيث يلتقي التاريخ بالحياة اليومية في تفاصيل صغيرة تعكس الطابع المعماري التقليدي للمدينة العتيقة ، وحيث لم تعد “دفة المتجر وربع الدفة” مجرد خصوصية هيكلية للباب بدفتيه، بل إيقونة لحي عريق وحياة يومية نسجت حولها العديد من الممارسات التجارية والآفاق الاقتصادية، بات زقاق “دفة وأربع” يطلق في مراكش من باب تسمية الكل من البعض ، وتحوله من باب متجر إلى ذاكرة زقاق كبير على المستوى الشعبي والتاريخي و الاقتصادي والسكني .

تلكــ حكاية متجر أعطى صفة بابه لزقاق عريق حيوي من أزقة مراكش، ليبقى باب هذا المتجر شاهدًا على كيف يمكن لتفصيلة صغيرة أن تمنح هوية خالدة لزقاق مراكشي عريق .

 

دار الثقافة للزرابي بمراكش: خيوط تجمع المغرب في لوحة واحدة

مـحـمـد الـقـنــور :

شكل إفتتاح“ دار الثقافة للزرابي”،  بحي دفة وربع ما بين حي القصور التاريخي، وسوق السمارين، وعلى بعد خطوات من ساحة جامع الفنا العالمية، بحضور مجموعة من الفعاليات الأكاديمية، وخبراء التراث الوطني، والأوساط الاقتصادية، والدوائر التجارية والسياحية والمصرفية، والجهات الجمعوية والمنابر الإعلامية، حدثا ثقافيا وحضاريا، وقيمة نوعية إضافية للخريطة الثقافية المحلية والوطنية، وذلكـ كرياض متكامل وفق روح الهندسة المغربية الأصيلة والتصاميم الوطنية العمرانية، مما يجعله ليس مجرد فضاء معماري أنيق ومزدهر، بل ذاكرة تجسد حي عريق ينبض بروح مدينة مراكش العتيقة، حيث تختلط الأصوات بالعطور والألوان، وتتقاطع الحكايات الشعبية مع إيقاع الحياة اليومية، لتنبثق هذه المؤسسة  كجسر بين الماضي والحاضر، ولغة بصرية مشفّرة، وفنّ مستقل يعكس هوية المغاربة وروافد الحضارة الوطنية، من خلال حفظ سرّ الزرابي المغربية وعرضها كلوحات فنية نسجتها أيادٍ الصناع المغاربة والحرفيين المهرة، لتروي قصص أجيال عبر القرون من الحرفيين  .

دار الثقافة للزرابي: مؤسسة تروي قصة الزربية المغربية

فداخل سينوغرافيا مُحكمة، تدعو دار الثقافة للزرابي زوارها إلى جولة متكاملة تمتد لنحو 45 دقيقة حيث تمثل كل غرفة ويعكس كل رواق منطقة مغربية من الأطلس الكبير، إلى الأطلس المتوسط ، ومن حواضر المملكة العريقة إلى أرجاء الحوز، وإمتدادات السهول، وسكون الواحات .

إلى ذلكــ ، لا يقتصر الأمر على عرض الزرابي، بل تُروى خلف كل قطعة قصة دقيقة وسياق ثقافي خاص بها. وتضم المجموعة قطعاً نادرة من أرشيف خاص بُني على مدى نصف قرن، تمتاز بقيمتها التاريخية حيث يعود أقدمها إلى أربعينيات القرن التاسع عشر، بزخرفاتها وبرموزها وعلى اختلاف طرائق نسجها وحياكتها، وموادها المتنوعة، بدءا من زرابي من الحرير، وأخرى من الوبر الأسود أو شعر الماعز، وقطع مربعة، و”كليم” خاص بجهاز العروس، وبعضها من نسج الرجال، حيث يتكامل المسار مع قاعة الفن الحديث وقاعة التحف النادرة المخصّصة لأجود القطع الأثرية وأندرها.

وبالموازاة مع حضور مختلف أنواع الزرابي المغربية، تعرض دار الثقافة للزرابي، بزقاق دفة وربع في حي القصور بمراكش، تحفاً تراثية تعكس فنون بلغ العيش، من قبيل البلغة المغربية، والحقائب، ووسائد الزينة، والأرائك النسيجية إلى جانب كتب وأدوات أصلية تستعملها النساء في فنّ النسج مثل المغازل والمشاتل و”القراشيل” أمشاط الصوف.

هذا، ويقف وراء هذا المشروع الثقافي الإحيائي للثراث الوطني، الخبير في المجال ناصر كسيكس، المنحدر من الجيل الرابع لعائلة تجارية عريقة دأبت على جمع وخبرة الزرابي.

ويشير الخبير ناصر كسيكس، أنه بعد سنوات دراسته في الخارج، عاد إلى المغرب ليواصل مسار عائلته، مؤكدا أن المثل الأمازيغي المعروف يؤكد أن الزربية المغربية كتابٌ مفتوح، تكتب فيه النساء بالصوف والزمن روحَ هذا الوطن.

كما يؤكد كسيكس، أن  دار الثقافة للزرابي، لا تستعرض مكونات وأسرار وتنوعات ومميزات الزربية المغربية فقط، وإنما  تختزل منتهى التكريم لنساء النسيج، من الغازلات والصابغات والناسجات والحائكات ممن يوقعن ببصمات الجمال والرقي والتميز، على  رسائل  الفرادة والعراقة التي تكمن في زرابيهن.

الزربية المغربية : مسار تاريخ وعناوين حضارة

تعزز دار الثقافة للزرابي، بعدها الثقافي، بآليات رقمية وتوثيقية سمعية بصرية من خلال قاعة مخصّصة لعرض فيلم وثائقي فرنسي نادر يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، وإلى جانب لوحات طباعة حجرية للفنان والباحث جان بيسانسنو، صاحب المؤلَّف المرجعي “أزياء المغرب”، تكشف أنماط عيش النساء الأمازيغيات وأزيائهن وحِلييهن عبر التاريخ، مما يمنح الزائر المغربي، والسائح الأجنبي سياقاً تاريخياً يثري فهمه لتطور الزربية المغربية.

دار الثقافة للزرابي، منصة للإبداع ، وسطح للتأمل

ولا تكتفي دار الثقافة للزرابي، بدورها كمتحف، وصالات عروض حية لمسافات زمنية مغربية أصيلة، بل تُقدم نفسها كفضاء حيّ تفاعلي ضمن ورشات ميدانية للتعلّم، قصد تمكين زوارها من خوض تجربة النسيج، والإطلاع على أسرار نسيج الزرابي، وتقنياته، وخوض تجربة صنع “ميني زربية” في ورشة تعلمية تمتد لساعتين.

كما تعتبر”بوتيك الفن الأمازيغي”، من خفقات قلب هذه الدار، حيث تقدم معروضات فنية وقطع إبداعية، مستوحاة من التراث الأمازيغي الذي يتميز بجمالية فريدة تنبع من رموزه المتعددة الدلالات، ومن ألوانه الطبيعية، ومن حمولته الثقافية التي تعكس هوية عريقة متجذرة في التاريخ المغربي. كمنظومة من القيم والفنون التي تجسد علاقة الإنسان الأمازيغي بالطبيعة وبالحياة وبالكون.

هذا، ويختم الزائر المغربي والسائح الأجنبي جولته المتعددة الأركان، بالسطح البانورامي الجميل والفسيح لدار الثقافة للزرابي حيث تنفتح مراكش العتيقة، كلوحة فسيفسائية نابضة بالحياة، تمتد أمام العين بحفاوة الضيافة المراكشية ، الممزوجة بنكهات الشاي المغربي بمختلف أنواعه مع عبق الحلويات المغربية التقليدية، على إمتداد أسطح البيوت الطينية بلونها الأحمر الدافئ، تتخللها مآذن المساجد التي تعانق السماء، فيما تتسرب أصوات الأسواق القريبة من ساحة جامع الفنا وسوق السمارين كأنها موسيقى يومية لا تنقطع، وضمن إطلالة لصومعة الكتبية كحارس صامت، يضفي على الأفق هيبة وعمقاً.

تلكــ ، هي دار الثقافة للزرابي، فضاء يختزل جمالية مراكش، ومؤسسة ثقافية سياحية تراثية تجمع بين الأصالة والدهشة، حيث الماضي يطل من كل زاوية، والحاضر يتنفس في كل حركة، والإستمتاع على سطحها البانورامي يشكل دعوة للتأمل، وللاستماع إلى نبض مدينة مراكش التي لا تنام، حاضرة التاريخ والحضارة ، ومدينة الحكايات والرموز.

الطاجين أكلة سريعة في مراكش خلافا لوجبة الطنجية

مـحـمـد الـقـنــور : 

رغم أنه يأخذ ساعة أو ساعتين في التحضير والطهي، فإن الطاجين في مراكش، يعتبر الأكلة السريعة بالمدينة وضواحيها، حيث يشبه القصيدة القصيرة، أو القصة القصيرة جدا،  تُكتب على عجل، لكنها تحمل في طياتها مذاقا نوعيا، ودفئا خاصا .

وعادة، ما يتم تحضير الطاجين في ساعة إلى ساعتين حسب نوع اللحم والخُضار من البطاطس، والجزر، والبصل، والطماطم، أو بالسمك أو لحم الدجاج، أو بالخضار فقط  حيث يُطهى مباشرة فوق الفحم أو النار الهادئة، ويمكن حتى إعداده في وقت قصير نسبيًا مع التوابل المغربية كالزنجبيل، والكركم “الخرقوم”، والكمون.

وقبل إنتشار محلات الوجبات السريعة في مراكش، ومحلات بيع السندويتشات ذات الأصول الإسبانية مثل “البوكاديوس” و “الطورطيا” أو ذات الأصول التركية المشرقية على غرار “الشاورما” فإن الطاجين في مراكش ومحيطها الخارجي، لايزال يعتبر الأكلة اليومية والسريعة التحضير، الجاري بها العمل، حيث لايزال الطاجين يُطهى في البيوت كما في المحلات وبعض المطاعم بشكل متكرر.

وخلافا للطنجية المراكشية التي تختلف  تمامًا عن الطاجين، سواء في المكونات من توابل ولحوم، أو على مستوى الإعداد، والطهي حيث  تُطهى في الرماد الساخن ، أو مايسمى بــ “اللوزة” داخل الفرن التقليدي (الفرّان)،أو لدى الفرناطشي، بعد أن تُوضع في إناء مقعر من الفخار قريب من شكل الجرة، يسمى الطنجية.

كما يتطلب إعداد الطنجية وقتًا طويلًا، إذ تُترك لتُطهى ببطء شديد قد يصل إلى 24 ساعة، ما يمنحها نكهة مميزة وعطرية من الثوم، والكمون، والليمون “المصير”، والسمن البلدي، والزعفران.

وخلافا للطاجين السريع الإعداد، والمرتبط بالحاجة السريعة للأكل، فإن  الطنجية تظل طقسا اجتماعيا يرتبط بالرحلات، والمناسبات، أو باللقاءات.

الدكتور التوفيق : التصوف ركيزة أساسية للاستقرار الروحي والاجتماعي

 مـحـمـد الـقـنــور :

خلال مداخلته في الندوة العلمية التي نظمتها جمعية منية مراكش، في إطار الشق الموضوعاتي من فعاليات دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ما بين 4 و7 دجنبر الجاري تحت شعار أبرز الدكتور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن التصوف يشكل عنصرا أصيلا في الهوية المغربية، لكونه ليس مجرد ممارسة روحية، بل جزء من البنية الثقافية والروحية للمغرب، لكونه ساهم في تشكيل الشخصية المغربية عبر القرون.

وأفاد الدكتور التوفيق أن مكانة الإمام ابن العريف الأندلسي، تتجلى في كونه أسس مدرسة روحية عميقة أثرت في المغرب والأندلس، مؤكداً أن استعادة سيرته في حد ذاتها استعادة لجزء من الذاكرة الروحية المشتركة.
وذكر الوزير التوفيق أن التراث الصوفي سيظل جسرا مكينا للتواصل، كما أوضح أن الموسيقى واللقاءات الصوفية ليست مجرد فنون، بل هي وسيلة للتواصل بين الأفراد والجماعات والشعوب والثقافات، لما لها من قدرة على نشر قيم التسامح والتواصل والمثاقفة والمحبة.

كما ركّز الدكتور أحمد التوفيق على أهمية دعم مثل هذه المبادرات الثقافية والروحية التي تحتفي بالتراث الصوفي المغربي والأندلسي، وتشجيع البحوث والمؤلفات المنصبة حول دراسة التصوف كرافد للهوية الروحية المغربية، وإحياء تراث أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، الذي تم تسليط الضوء على شخصيته وفكره كأحد كبار أعلام التصوف في القرن الخامس الهجري، الذي كان له تأثير واسع في المغرب والأندلس، وأن إحياء التراث الصوفي ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استثمار في المستقبل عبر تعزيز قيم السلم والعيش المشترك.

كما ثمن الوزير التوفيق أهمية هذه اللقاءات الفكرية والتواصلية والتأطيرية في تعزيز الحوار الثقافي والروحي بين المغرب والعالم، ومشددا على أهمية الدراسات العلمية حول التصوف، وربطها بالواقع المعاصر، مذكّراً بضرورة دعم البحث الأكاديمي في هذا المجال، خاصة مع تكريم شخصيات بارزة في الدراسات الصوفية مثل العلامة المفكر علي شودكيفيتش يرحمه الله.

وإعتبر الدكتور أحمد التوفيق أن احتضان مراكش لهذه الدورة يعكس مكانتها التاريخية كمدينة روحية، وكفضاء علمي وطني ودولي ، مشيرا أنها قادرة على أن تكون منارة للحوار الروحي العالمي.

في سياق متصل، تمكنت جمعية منية مراكش من خلال دورة الإمام ابن العريف، الدورة الرابعة عشرة لـ مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، المنظم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، في أن تتحول إلى محطة أكاديمية نظرا للحضور الدولي الوازن للخبراء والمهندسين والكفاءات العلمية الوطنية والعالمية ، وفي أن تصبح فضاء فني ثقافي يبرز أهمية البعد الروحي والفكري في المهرجان، الذي لا يقتصر على الموسيقى والسماع بل يشمل لقاءات علمية وندوات فكرية حول أعلام التصوف مثل الإمام ابن العريف، والثقافة الصوفية باعتبارها جزءاً من الهوية الروحية للمغرب، وركيزة أساسية للاستقرار الروحي والاجتماعي.

تهنئة بالسلامة للأستاذ أنور باقة

مـحـمـد الـقـنـور  : 

في أجواء من الامتنان والفرح، تلقّت الأسرة الثقافية والتواصلية خبر تعافي الأستاذ أنور باقة من الوعكة الصحية المفاجئة التي ألمّت به مؤخرًا، والتي خرج منها بحمد الله ناجيًا معافى. وقد شكّل هذا الخبر مناسبةً سعيدةً لكل من عرفه عن قرب، لما يمثله من قيمة أخلاقية وتضامنية إنسانية في الوسط الأجتماعي والثقافي بمراكش.

فقد أثبت الأستاذ أنور باقة، عبر مسيرته الوظيفية والإنسانية الطويلة، أنه ليس مجرد فاعل خير ينقل المعرفة، بل هو حاملٌ لرسالة إنسانية نبيلة، وفاعلٌ في المشهد الثقافي والإجتماعي، حيث ترك بصمات واضحة في كل علاقاته مع مختلف أجيال المراكشيين، وفي إثراء العمل الخيري الذي تشهده الساحة المراكشية.

وعليه، فإن خروج الأستاذ أنور باقة من هذه الأزمة الصحية بسلام، يُعدّ بشارةً بالخير، ورسالة أملٍ لكل عائلته ومحبيه وأصدقائه، ممن غمرتهم مشاعر الدعاء والرجاء في هذه الفترة العصيبة.

واليوم، إذ يعود الأستاذ أنور باقة إلى محيطه الخاص ومحيطه العام، فإن الجميع يرفع أصدق التهاني والتبريكات، متمنين له دوام الصحة والعافية، ومواصلة عطائه الإجتماعي والإنساني الذي لا ينضب.

فـهنيئًا للأستاذ أنور باقة بسلامته، وهنيئًا لمراكش باستمرار إشعاعه الخيري والإنساني.

مجموع تصاميم المدن العتيقة بالمغرب كتاب للمهندس المعماري سيرج سانتيلي

 

 

 

 

د   جعـفـر الكـنـسـوسي : 

أكاديمي خبير في التراث المادي واللامادي المغربي :

منذ أن لقينا سيرج سانتيلي في مراكش، بفضل وساطة إيلي مُويال، تلميذه ورفيق دربه، انصبت نقاشاتنا ومشاريعنا بطبيعة الحال على شؤون المَدينة. فحاضر المَدينة ومستقبلها، ومعرفة تراثها المعماري والعمراني في المغرب الكبير والشرق الأدنى، كانت وما تزال محور لقاءاتنا الشخصية، وتشكل الإطار الفكري للندوات الدولية السنوية التي تنظمها جمعيتنا «منية مراكش» بمشورته العلمية.

وقد عملنا على أن نجمع في هذه الندوات بين شخصيات كرّست جزءاً أو كامل مسارها المهني لدراسة هذا التراث الغني من خبراء، معماريين، مخططين حضريين، مؤرخين، باحثين جامعيين، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني ومسؤولين معنيين بحماية المدن العتيقة وصيانتها. إن فهم التراث، والتأمل فيه، والتعريف به، وترميم معالمه وفق المعايير العلمية المعتمدة لدى الخبراء، وإحياء مضمونه الثقافي والروحي، كلها أهدافنا نعتبرها بمثابة كيمياء عملية تُعيد للمَدِينَة مجدها، «فهي غاية في الإنسانية» على حدّ تعبير تيتوس بوركهارت.

بحضور جمهور واسع مهتم، تتيح هذه الندوات الحوار بين المتخصصين ذوي الخبرات المتنوعة، ممن يجمعهم الشغف ذاته بقضية نعدّها جديرة بالدفاع. ونحرص على عقد هذه اللقاءات في قلب المدينة التاريخية نفسها، تحت ظلال الجامعة اليوسفية، في مكتبتها أو في أبهاء مدرسة ابن يوسف. ورغم ما يُنجز من أعمال، يظل الواقع يؤكد أن المَدِينَة والنسيج العمراني التقليدي في منطقتنا المغاربية ما يزالان قليلي الدراسة لم يعبأ بها على الوجه الأمثل.

وتهدف لقاءاتنا إلى تقديم مساهمة علمية رصينة لسدّ هذا النقص الوثائقي، وتُسهم في فهم الحالة الراهنة للمدن التاريخية في المغرب الكبير والشرق العربي، كما يرى سيرج سانتيلي، وفي ” تقييم سياسات الحماية المطبقة عليها، سواء كانت وظيفية أو عمرانية أو اجتماعية أو بنائية”.

كما تضطلع بدور في دعم الممارسة المعمارية الهادفة إلى الاستعادة المطابقة للأصل، والتي يمكن تطبيقها مثلا على قصر البديع «الذي لا نظير له»، إذ يرى أن إعادة بنائه «ستُعرّف العالم بأسره على ما كان عليه أعظم وأفخم قصر إمبراطوري شيّد قط في العالم العربي الإسلامي».

نسائم وأنغام الصبوحي هدية سنوية عريقة من سماع مراكش

 مـحـمـد الـقـنــور :

في الصباح الباكر بمراكش، حين تلامس أشعة الشمس أرضية ومبان مراكش الحمراء، ويلتقي الحجر بالنغم، ثم يغدو المعمار نفسه آلةً موسيقية تعزف على أوتار الروح، لتتوحد مع حديقة الحارثي العريقة بمراكش، كاشفة عن أسمى صور البهاء والثراء الحضاري، تتردد أصداء الصبوحي ضمن فعاليات سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية ضمن الدورة الرابعة عشرة، دورة الإمام ابن العريف، كأنها تنبع من أغراس ورياحين وأشجار زيتون ونخيل ذات الحديقة، فيتماوج الضوء مع الصوت في مشهدٍ يفيض بالسكينة، حيث يجتمع أبناء وبنات مراكش من كل الأطياف، والأحياء، والحارات، ويلتئم زوار وسياح المدينة الحمراء، وكأنهم يحملون في حضورهم تنوع وانفتاح المدينة عن العالم، وثراءها الثقافي والتاريخي.
وخلال احتفالية الصبوحي التي تنظم كل سنة من طرف جمعية منية مراكش، ما بين حديقة الحارثي وحدائق المنارة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي للمدينة، تحمل الاحتفالية كل رسائل التواصل الروحي السالك للقلوب من أبواب السماع، رابطا كل الحضور من مختلف الأطياف والخلفيات والجنسيات في وحدة الإيقاع، وطلاوة للإنشاد، فيصبح السماع لغةً جامعةً لا تعرف الحدودً، ويصيرُ اللقاء كعرسٍ روحيّ، وفكري وتواصلي يكلله المعمار كجسور تربط بين الماضي والحاضر، ويمنح من خلالها سماع مراكش للمدينة قلبًا نابضًا بالصفاء والأنس، وفنّاٌ عريقا يوقظ القلب، وحديقة تحتضن الروح والذوق والألفة، وحضورا إنسانيّاً يكتب لمراكش سيرةً متجددة على الدوام من الجمال والأنس.

وعلى غرار الأجداد، فقد حرصت جمعية منية مراكش على إحياء طقس الصبوحي في مراكش كلحظة فريدة يتداخل فيها الزمن مع النغم، وكأن مدينة سبعة رجال تستيقظ على أنفاس الآلة الأندلسية مع أول خيوط الفجر، أحياها جوق أحمد بيرو للطرب الغرناطي، برئاسة الفنان الأستاذ طه بيرو، وبمشاركة الفنانة الأستاذة بهاء الروندة والأستاذ الفنان فهد الروندة، والفنان المنشد محمد كريم، تلته فقرات من كور الدقة شارة مراكش الموسيقية بقيادة لمعلم عبد الإله بلمقدم بابا، وفواصل لميازين من الكلام المرصع، من نظم لمعلم عبد الكبير مرشان، وطقيطيقات الفنان الشعبي المراكشي عبد الرحيم بانا .

فعند شروق الشمس، حين يذوب الليل في نور النهار، يجتمع جمهور الصبوحي على موائد الفطور المراكشي اللذيذة، قبل أن تنطلق أوتار الآلة الأندلسية كأنها رسائل موسيقية تُعلن ميلاد يوم جديد، إذ في هذا الطقس، يصبح السماع امتدادًا للكون، فتغدو النغمة صدىً لزقزقة الطيور، وخرير مياه السواقي وتماوج صفحاتها في الصهاريج وإيقاع قطراتها بالنوافير، ويصبح الإيقاع والإنشاد مرآةً للغة كونية ومنصة لنبض الحياة. يجتمع الناس في صفاء الصباح، فيتشاركون لحظةً من الطهر والسكينة، مع إلتقاء جمال الطبيعة بعمق الروح، ويصبح الصبوحي عرسًا للأنغام والأنوار، يكتب لمراكش سيرةً من السحر المتجدد.

إلى ذلكــ ، يشير “الصبوحي” مجلس طرب الآلة الأندلسية، إلى المقامات والألحان التي تُعزف في الصباح أو وقت البكور، حيث يتضمن جزءا أو “نوبةً” محددة ذات طابع صباحي، مستوحاة من كلمة “صباح” التي تعني الفجر أو الصباح الباكر، والتي تُستعمل لوصف حالة من البهجة والانطلاق الصباحي في العمل والأداء، وترتبط بمقامات معينة كالرصد أو الزيدان، والتي تُعزف في أوقات محددة من اليوم، كما تشير لـ “صباحية” إحدى الآلات في الفرقة كآلة العود أو الرباب، في سياق النوبات الأندلسية.

سماع مراكش يحتفي بالمهندس المعماري المراكشي إيلي مويال

 مـحـمـد الـقـنــور :

بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، إحتفت جمعية منية مراكش خلال دورة من سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية،الرابعة عشرة، دورة الإمام ابن العريف، المنظمة مابين 4  إلى 7 دجنبر الحالي، بالمهندس المعماري المراكشي إيلي مويال، وذلكــ بحضور مجموعة من الفعاليات الهندسية، الوطنية والأجنبية والإختصاصيين في مجال العمران وترميم المعالم التاريخية الأثرية، والأكاديميين والأساتذة الباحثين، والمؤرخين ومختلف أطياف المثقفين إلى جانب العديد من المنتخبين والمنتخبات، والأوساط الحرفية وأرباب الصنائع المرتبطة بالعمران، والفنانين في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية، وجمهور غفير من مراكش ومن أبرز حواضر المملكة.

وحسب جمعية منية مراكش فإن هذا الاحتفاء، يبرز أهمية مهرجان سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية كجسرٍ بين الروح والمعمار، إذ لم يكتف أطر الجمعية المعنية باستدعاء أنغام السماع وأصداء التصوف على مدارج الإمام القطب أبو العباس إبن العريف، أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي المري، 481 هـ – 526 هـ / 1088 – 1141 م، صاحب كتاب “محاسن المجالس” ودفين حي الطالعة بسوق الحدادين في مراكش، بل فتح أبوابه لتكريم من صانوا ذاكرة المكان وأعادوا لها الحياة، على دأب جمعية المنية في كل إحتفالية، وعلى غرار تكريم زملاء له سابقا،من أمثال المهندس عبد العزيز بلقزيز، والمهندس نور الدين برادة، تم الإحتفاء بالمهندس إيلي مويال، الذي يُعدّ من الأسماء البارزة في الهندسة المعمارية بمراكش، حيث ساهم في الحفاظ على العديد من ملامح المدينة التاريخية، وفي ترميم معالمها بما يليق بعراقتها وأسسها الهندسية الأصيلة.

ولم يكن الاحتفاء بـ إيلي مويال المنحدر من عائلة مغربية  يهودية أصيلة الديانة مجرد تكريم شخصي، بل هو إقرارٌ بإنشادِ الروح، ووفاءً للذاكرة العمرانية التي جعلت من مراكش مدينةً فريدة في العالم الإسلامي، وتثمين لدور المعماريين المغاربة في حماية الهوية البصرية والحضارة المادية والروحية لمدينة سبعة رجال، وتتويج للموسيقى الروحانية التي يحييها المهرجان، والتي ظلت تجد صداها في جدران القصور والمدارس والزوايا، تلك التي أعاد لها المعماريون الحياة، لتظل شاهدة على تمازج الفن الروحي مع الفن العمراني.

كما عكس اختيار سماع مراكش، الإحتفاء بالمهندس المعماري مويال الوعي العميق لجمعية منية مراكش، في كون مدينة مراكش العتيقة ليست فقط فضاءً للأنغام والطقوس، والأسواق والأهازيج الشعبية والصنائع العريقة ، وفنون مبالغ العيش المغربي والحكواتين والعراصي والجوامع ونكهات الأطعمة التليدة والرياضات والدور والسويقات والمزارات والقباب والزوايا والحمامات وتنوعات الطبيعة الخلابة وحلقات جامع الفنا، والروافد الثقافية الوطنية، بل لوحة معمارية تحتاج إلى من يحفظ تاريخها، نكهتها ،خطوطها وألوانها.