يحدث الآن بالشارع المراكشي : مشردون تحت قسوة الصقيع

محمد القنــور  :
عدسة : محمد أيت يحي :

هم من هذه الأرض، ولدوا في الوطن ليموتوا فيه، وليدفنوا في ثراه .
مغاربة، من ضحايا التشرد يتساقطون في حرارة مراكش المنخفضة هذه الأيام ، مثل أوراق التوت بين اليوم والأخر وعلى مسافات كل دقائق التشرد .. من دون هوية وبلا إحساس … عراة وحفاة، تائهون بلا عقل و من دون أهل ولا سقف يأويهم من شدة البرد الصاعق … ولوعة الجوع ….
أولائك هم ضحايا التشرد في مراكش …. فئة تحت الفئات الفقيرة… يتسابقون بمجرد حلول المساء، نحو الأماكن الأقل بردا، قرب مضخات الصرف الصحي، وفي ردهات المنازل المتهالكة، لأن حتى الفرناطشية والأفرنة يغلقون الأبواب عند الساعات الأولى من الليل .
يتحاشونهم معظم المارة المحملين بأكياس الفواكه و هدايا رأس السنة المقبلة ، يعتبرونهم من غزاة حمقى قادمين من الكواكب البعيدة …. ومع ذلك، يظلون مغاربة خارج أجندات التضامن والعناية الإجتماعية ومبادئ هيئات و جمعيات الدعوات للتنمية ….


فما أكثر الشعارات وما أقل الأعمال الميدانية ؟
وعليه فإن مبادئ الديمقراطية الإجتماعية ترمي إلى تحسين أوضاع هذه الفئة من المجتمع المغربي من أجل تحقيق التنمية والعدالة الإجتماعية على أساس احترام حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا، وعلى خلفية المساواة في الحقوق بين كل المغاربة ، وعلى خلفية توطين حرية الأفراد والجماعات كضمانة أساسية لتحقيق الديمقراطية الإجتماعية .
والحق، أن مبدأ التضامن كقيمة تسم هوية شعبنا وتتغلغل في لاوعيه الجمعي وثقافته الشعبية المتجذرة في التاريخ، هذا التضامن بات العديد من المغربيات والمغاربة المتتبعين للسياسات العمومية يعتبرونه الموجه الأساسي في المرحلة الراهنة لعملية إعادة توزيع الخيرات المادية وفرص السكن والتعليم والتطبيب والثقافة والإحساس بالأمن الإقتصادي والإجتماعي ومصادر الحصول على المعرفة رمز تحديات القرن الواحد والعشرين.


غير أن التضامن الذي ينشده هؤلاء يبقى بعيدا عن الاقتصار على الإحسان والتطوعية وحدهما بالرغم من أهميتهما الإجتماعية في ترسيخ تلاحم المواطنين وتعاضدهم، بل على غرار مؤسسة محمد الخامس للتضامن ، يجب أن يتخذ لدى كل الهيئات والجمعيات ذات المنفعة العامة مفهوما مؤسساتيا ودلالة شاملة تحقق تناغم المجتمع وتجسد السلم الإجتماعي والتآزر بين الأفراد والجماعات والجهات، وترسخ روح المواطنة الإيجابية حتى في أوساط هؤلاء المقصيين وضحايا التشرد سواء لدى الأشخاص او المؤسسات، إنه تضامن يرنو إلى التوظيف الجماعي للإمكانيات والتعاون الخلاق من أجل الإنسلاخ من التخلف، وتحقيق الإقلاع التنموي الشامل والمستديم مع الدفاع عن حقوق كل المواطنين والمواطنات في العيش الكريم، والمساواة في تجسيد تلك الحقوق سواء على مستوى الأفراد او الجماعات او الجهات، وترسيخ روح المسؤولية لدى الأفراد في مختلف مواقعهم وكيفما كان مستوى مسؤولياتهم، وتشجيع المبادرة والإبداعية و تثمين الكفاءات، ونبذ الإتكالية.
تلك هي أبرز مرتكزات العصرنة والحداثة القادرة على مواكبة المستجدات والإستجابة لمتطلبات المرحلة المعيشة.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.