نقاط لا إنسانية في اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري

حــســـن حـمـدان :

خلدت الحركة الحقوقية والديمقراطية العالمية، وكل القوى وشعوب العالم التواقة إلى السلم والحرية والكرامة والمساواة وعدم التمييز، أمس الأربعاء 21 مارس الحالي ،، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 2142 سنة 1966؛ ففي ذلك اليوم من سنة 1960، أطلقت الشرطة الرصاص على مشاركين في مظاهرة سلمية في مدينة “شاربفيل”بجنوب أفريقيا، ضد ” قوانين المرور” المفروضة من قبل نظام “بريتوريا” العنصري، مما أدى إلى قتل  69 شخصا.
وللإشارة، فقد اتخذت الأمم المتحدة، للاحتفال بهذه الذكرى السنوية، موضوع ” تعزيز التسامح والشمول والوحدة والاحترام للتنوع في سياق مكافحة التمييز العنصري”، للتأكيد على مواصلة الكفاح ضد مختلف أشكال التمييز العنصري.
وحسب بلاغ توصلت به “هاسبريس” من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن هذه الأخيرة  وهي  تخلد هذا اليوم الدولي، سجلت على المستوى الدولي والإقليمي تنامي أعمال العنصرية والكراهية، في مختلف أنحاء العالم، ضد الأقليات الاثنية والدينية والجنسية والسكان الأصليين، وكذا الأجانب والمهاجرين واللاجئين، وانتشار الخطابات القائمة على التمييز والحقد والكراهية ضد الأجانب، بلغت أوجها مع وصول ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؛ وتعرض المواطنين والمواطنات المنحدرين من أصل إفريقي في الولايات المتحدة الأمريكية لمختلف أنواع التمييز العنصري، ولجرائم القتل على يد الشرطة وعلى يد جماعات اليمين المتطرف، كما حصل خلال العملية الإرهابية العنصرية ضد متظاهرين مناهضين للعنصرية بولاية فرجينيا الأمريكية في 12 غشت .2017، و معاناة طائفة “الروهينغيا” المسلمة في بورما، من الاضطهاد والكراهية العنصرية والتمييز الديني، الذي وصل حد التقتيل والتشريد على يد الجيش البورمي؛ وتعرض الأجانب في البلدان الأوروبية لشتى ضروب التمييز العنصري، لا سيما في مجال العمل أو الإقامة، أو الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم، أو أثناء تحديد الهوية أو على الحدود؛ فيما تشهد مختلف هذه البلدان صعود حركات وأحزاب اليمين المتطرف، من النازيين الجدد وحليقي الرؤوس، إلى الحكم والبرلمان الأوربي؛ وهي حركات تدعو في خطابها إلى معاداة وكراهية الأجانب وطردهم، خصوصا مع تزايد اعداد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء الفارين من ويلات الحروب والعمليات الإرهابية، و خضوع العمال المهاجرين بالبلدان العربية والخليج، في غياب أية حماية تشريعية كافية، للتمييز العنصري وسوء المعاملة والاعتداء على الكرامة الإنسانية، وصلت حد بيعهم، كما حصل في ليبيا، كالسلع في مزاد علني داخل أسواق للاتجار بالرقيق الأفارقة؛ وتواصل معاناة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض يوميا، منذ 70 سنة، للتقتيل وهدم بيوته وتشريد أهاليه، والاستيلاء على أرضه وخيراته، من طرف الاحتلال الصهيوني، الذي لازال مستمرا في سياسة الحصار والعزل العنصري، ومختلف محاولات طمس هوية وتاريخ الشعب الفلسطيني، وحرمانه من حقه في تقرير مصيره، وعودة اللاجئين وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وتشيد الجمعية مجددا بالموقف الشجاع للأمينة التنفيذية للإسكوا بتقديم استقالتها، بعد تعرضها للضغط من طرف الأمين العام للأمم المتحدة من أجل سحب تقرير يؤكد أن إسرائيل أسست لنظام الفصل العنصري.

وفيما يخص  المستوى الوطني فقد إنتقد ذات البلاغ تعريض المهاجرن، لا سيما منهم المنحدرون من أفريقيا جنوب الصحراء، للتمييز العنصري والتحريض على الكراهية، والعنف المفرط سواء أثناء الاحتجاز أو على الحدود بين سبتة ومليلية، في غياب لأية ضمانات إدارية أو قضائية، مع اخضاعهم للوصم الاجتماعي والعنصري في مختلف وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، وخضوع الأجانب في المغرب، خصوصا الذين يوجدون في وضعية غير نظامية، للقانون 02-03 الذي لا يوفر أية حماية لحقوقهم، رغم مرور حوالي أربع سنوات ونصف على إعلان الدولة المغربية اعتماد إطار تشريعي وتنظيمي لحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان .
هذا، وبالرغم من تنصيص الدستور المغربي على التعدد الثقافي واللغوي وعلى الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، فإن هذه الإخيرة ما فتئت تتعرض للتهميش؛ حيث يستمر رفض الأسماء الأمازيغية، ومنع استخدام اللغة الأمازيغية داخل البرلمان، والتمييز ضد القناة الأمازيغية مقارنة مع القنوات الأخرى، وتوقيف تدريس الأمازيغية بالعديد من المؤسسات، والارتجال في سياسة الدولة المتعلقة بإدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة. كما أن مشروع القانون التنظيميي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، في صيغته الحالية، لا يتلاءم والمرجعية الأممية ذات الصلة، ويمثل تراجعا واضحا وضربا لما تم تحقيقه خلال العقدين الأخيرين.

في سياق متصل، شدد ذات البلاغ على ضرورة احترام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإدماج مقتضياتها في التشريعات الوطنية وتنفيذ التوصيات الأخيرة للجنة مناهضة التمييز العنصري؛ وعلى أهمية اعتماد قانون لمناهضة العنصرية وجميع أشكال التمييز العنصري، ومناهضة الافلات من العقاب في جرائم الاعتداء العنصري والتحريض على الكراهية؛ واعتماد قانون تنظيميي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ينسجم مع المعايير الدولية وتوصيات لجن المعاهدات الأممية، وعلى الأخص لجنة مناهضة التمييز العنصري ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة حماية العمال المهاجرين؛مع إعداد التدابير الضرورية للوقاية من التمييز العنصري والتحريض على الكراهية، من خلال تنظيم حملات تحسيسية في صفوف الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، ولاسيما رجال الشرطة والدرك وإدارة السجون والمكلفين بمراقبة الحدود، وفي صفوف القضاة والمحامين؛ وفتح الباب أمام الحركة الحقوقية للقيام بدورها في الحماية والنهوض بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحماية من التمييز العنصري والكراهية، والقيام بحملات للتوعية بأهمية احترام التنوع الثقافي والتسامح.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.