دراسة ميدانية حول العدالة المناخية بشيشاوة
هاسبريس :
نظـّم القطب المحلي للفاعلين من أجل المساواة بين النساء و الرجال بجهة مراكش آسفي، مؤخرا قافلة تحسيسية لأحد دواوير منطقة سيدي المختار بإقليم شيشاوة، و عرفت القافلة القيام بمجموعة من الأنشطة التوعوية لساكنة دوار بوزركون و الدواوير القريبة منه، و التحسيسة للنساء، و الترفيهية للأطفال.
وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من المنظمين ، فإن هذه المبادرة جاءت انطلاقا من إيمانهم بكون العدالة المناخية تقتضي إدماج استراتيجيات تهم النوع الاجتماعي والحقوق الإنسانية للنساء باعتبارهن أكثر عرضة للتأثيرات الوخيمة للتغيرات المناخية،
هذا، وقد تم افتتاح أنشطة القافلة التحسيسية باستقبال جماعي من طرف نساء و رجال الدوار، و أطر و تلاميذ و تلميذات مدرسة بوحميسة الإبتدائية و ممثل السلطة المحلية. و قد ركـّز برنامج القافلة على محورين أساسين: تمثـّل الأول في الشق الترفيهي للأطفال المتعلق بالقيام بورشات رسم الجداريات، و المعامل التربوية، و التنشيط الموسيقي والأناشيد. أمـّا الشقّ الثاني، فقد تمحور حول التحسيس بالحق في العيش في بيئة سليمة و التوعية بمخاطر التغيـّرات المناخية، و أهمية العدالة المناخية في اجتماع مباشر مع ساكنة الدوار، حيث تم استخلاص مجموعة من المشاكل سنأتي على ذكرها في ما بعد.
كما تمـّت مشاركة فتيات دوّار بوزركون رحلتهن اليومية لجلب مياه الشرب من مصدرها (عين مائية جبلية تتجاوز مسافة الوصول إليها ساعة من الزمن)، و الوقوف على ضعف جودتها و صبيبها و ردائة المسالك المؤدية إليها. و تصوير فيلم وثائقي يبرز المعاناة الكبرى التي تعيشها فتيات المنطقة.
و حسب تقرير مفصل متعلق بالقافلة المعنية ، فإن قبل إنهاء القافلة التحسيسية، وتبعاً لأهداف التوعية المسطرة، تمّ القيام باستبيان ميداني من خلال تعبئة 73 استمارة لتشخيص المشاكل المرتبطة بالدوار و الدواوير المجاورة له، و مقابلات و جولات ميدانية في إطار علمي و جمعوي يشتغل وفق مقاربة ترابية تشاركية.
وركّـز التحقيق الميداني على استعمال مجموعة من الوسائل: كالإستمارة، و المقابلات الشفوية، و دفتر الجولة. و قد تمّ بناء الإستمارة الميدانية وفق منهجية البحث الجغرافي، انطلاقا من العام إلى الخاص :
أولاً : معلومات عامة (شكل التجمع السكاني، وظيفته الإدارية، اسم طبيعة الأراضي، الوضع المائي، التربة، المناخ، ….
ثانيا: معلومات خاصة بالساكنة ( العدد، الجنس، الفئات المهنية الاجتماعية، …)
ثالثا: معلومات خاصة بالمشاكل التي يعانيها الدوار
رابعا: رأي الساكنة في منطقتهم

من جهة أخرى، يحمل الدوار إسم بوزركون، وينتمي لجماعة الرحّالة، إقليم شيشاوة، والتي يبلغ عدد سكانها 7000 نسمة. تضم الجماعة 13 دوار هي بوجميعة، تغنزا، دار العابد، بطن الشيح، توخربين، الهري، عبادة، جنان، ارياض، زنادة، الريش، زمار، و بوزركون، مقسّمة على 11 دائرة، وتسير الجماعة بميزانية مالية تصل 48 مليون سنتيم.
كما تتوفر الجماعة على مستوصف وحيد بممرضين إثنين وسيارتا إسعاف، تتنقل في غالب الأحيان إلى مراكش (تكلفة الرحلة الواحدة 350 درهم). و مدرسة جماعتية واحدة للمستوى الإبتدائي، و تمثل رافدا لإعدادية أولاد مومنة الموجودة بالجماعة المجاورة و التي تحمل نفس الاسم.
كما يسكن الدوار 170 أسرة، بما يناهز 851 نسمة، تمثل فيها النساء نسبة 59.70%، و نميز في الساكنة بين ثلاث فئت عمرية كالآتي :

و تجدر الإشارة إلى أن نسبة النساء ضمن الفئة العمرية ما بين 20 و 50 سنة تصل %29.87، و %20.07 ضمن الفئة الأقل من 20 سنة. و تختلف أصول ساكنة الدوّار لتتوزع على سبعة مناطق كالآتي :

أما الفئات السوسيو مهنية فتنحصر حسب ذات التقرير في القيام في الأنشطة الفلاحية بنسبة %73.6، و %13.4 في أعمال البناء، و %7.08 في التجارة، و %3.81 في قطاع الحرف البسيطة، و % 1.9 خدمة النقل، و %0.12 في الوظيفة العمومية.

كما تطرق التقرير إلى مشاكل السكان البارزة في :
• وجود مدرسة واحدة بعيدة عن التلاميذ، و رغم توفر حافلة للنقل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و تحمّل الجماعة مصاريف النقل التي تصل 60000 درهم و ذلك لنقل 60 تلميذ في رحلتين، و هو وضع سيّء نظرا للاكتضاض، و صعوبة الطريق الناتج عن تضاريس المنطقة الجبلية، و ساعة الانطلاق المبكرة نظرا لوجوب تكرار الرحلة، كما أن نقطة انطلاق و توقف الرحلة بعيدة عن الدوار بمسافة 5 كلم في منطقة متضرسة تكلف التلاميذ ساعة زمنية أخرى
• ارتفاع نسبة الهدر المدرسي خاصة في صفوف الإناث %100، في حين تقف عند %11.03 للذكور، و هو ما ينعكس إستمرارية الهدر المدرسي في الثانوي الإعدادي الذي يصل %67.74 ، و للإشارة فالمنطقة ككل تعاني مشكل الهدر المدرسي حسب المعطيات الإحصائية لمديرية التعليم بإقليم شيشاوة، لاعتبار مدرسة بوحميسة رافدا للثانوية الاعدادية اولاد مومنة حيث أن التلاميذ غير الملتحقين ينتمون لدوار بوزركون و الدواوير المجاورة له:

• وجود عدة حالات لظاهرة زواج القاصرات (زواج طفلات في سن 16 ـ 17 سنة)
• غياب المراحيض بالمدرسة الموجودة بالدوار مما يشجع على انقطاع التلميذت، و التطهير و الاعتماد على الحفر العشوائية
• ارتفاع الوفيات المرتبطة بالتدخل الصحي نظرا لبعد المسافة و تضرس المنطقة مما يقف حاجزا أمام سرعة وصول سيارات الإسعاف، و يهدد حياة السكان
• غياب سوق أسبوعي من شأنه ضمان حركية المنطقة
• توالي فترات الجفاف الذي أضحي هيكليا بالمنطقة، مما انعكس على تراجع الأنشطة الفلاحية، و بوار الأراضي الزراعية
• غياب الربط بالماء الشروب و ارتباط الساكنة بعين مائية كمصدر وحيد للماء بالدوار، وبعدها بما يناهز ساعة من الزمن، حيث تبقى مهمة جلب الماء حكرا على النساء دون الرجال
• غياب الآبار نتيجة تدهور و تراجع مستوى المياه الجوفية
• غياب النقل العمومي مما يفرض على الساكنة تدبر أمرها بنفسها، و هو ما يجعل المنطقة شبه معزولة على طول السنة، و في عزلة تامة في حالة سقوط الأمطار
مشاكل و أخرى، جعلت دوار بوزركون أحد المناطق المعبرة عن اتساع الهوة بين المناطق القروية و الحضرية ببلادنا.
وكانت معظم الساكنة قد أوضحت أنها تعيش في منطقة مهمشة بنسبة %97.89، مقابل %2.11 فقط من أجابوا ب: لا. حيث كان السؤال مغلقا على الشكل التالي: هل تعتقد أن منطقتك مهمشة؟ نعم: ….. أم لا: …..
