استعيد كلمة سرك.
A password will be e-mailed to you.
و في أول رحلة لها عبر المحيط الأطلسي اصطدمت مرة ثانية بسفينة تجارية فرنسية داخل القناة الانكليزية ،ثم أبحرت لعدة سنوات كسفينة لنقل البضائع من و إلى الولايات المتحدة الإمريكية ودول أمريكا الجنوبية، و في إحدى رحلاتها تلك تعرضت إلى عاصفة قوية فجنحت عن مسارها و أصيبت بأضرار بالغة ،و في عام 1868 بيعت إلى شخص أمريكي سجلها في نيويورك تحت اسم “ماريا سيليستي” ثم ما لبث مالكها الجديد، ان باعها بدوره إلى مجموعة من الشركاء كان احدهم هو المستثمر”بنيامين بريدج” الذي أصبح قبطانها و أبحر بها في عدة رحلات تجارية عبر المحيط الأطلسي.
بعد شهر كامل على إبحار سفينة “ماريا سيليستي”, أي في 5 ديسمبر 1872, كانت “ديا كراتيا”سفينة أمريكية أخرى تمخر عباب المحيط الأطلسي باتجاه أوربا تحت إمرة القبطان ديفيد “مورا هاوس” و هو زميل متمرس وحميم قديم للقبطان “بنيامين بريدج” , و لم يكن يتوقع أبدا ان يلتقي بالسفينة “ماريا سيليستي”في عرض المحيط الأطلسي لأنها كانت قد انطلقت في رحلتها قبل ثمانية أيام على إبحاره , لكن بينما كان القبطان “مورا هاوس” يبحر بسفينته في المحيط الأطلسي على بعد 600 ميل إلى الغرب من البرتغال ، لمح بحارته سفينة مجهولة، يكتنفها الضباب على مسافة حوالي الخمسة كيلومترات من سفينتهم،وعندما نظر القبطان “مورا هاوس” إليها بواسطة منظاره المقرب شعر بشيء غير طبيعي في طريقة إبحارها،كان شراعها في وضعية غير صحيحة و كانت تتأرجح في حركتها و لم يظهر أي شخص على سطحها ،لذلك أمر القبطان”مورا هاوس” بحارته بالتوجه نحو السفينة المجهولة.
ومهما يكن، فإن السفينة “ماريا سيليستي” كانت في عمومها فارغة من أي بصيص للحياة، ولكنها بصورة جيدة، حتى أنها حسب نفس القبطان “مورا هاوس” لم تكن تواجه أية مخاطر للغرق رغم أنها كانت مبللة و رطبة و يغطي الماء قاعها بارتفاع النصف متر تقريبا.
أول هذه التفسيرات كانت تعتقد ببساطة بأن السفينة تعرضت للقرصنة،لكن بقاء أغراض الطاقم و حمولة السفينة سليمة لم تمس تلغي نظرية القرصنة تماما , ثم نظرية أخرى اتهمت طاقم سفينة “ديا كراتيا” بأنهم هم من دبروا الحادث لغرض الحصول على جائزة الإنقاذ التي كان القانون يمنحها على شكل نسبة من قيمة السفينة التي يتم إنقاذها , لكن هذه النظرية لا تصمد بدورها أمام التحليل المنطقي , فقبطاني السفينتين كانا صديقين قديمين و تربطهما علاقات حميمية وطيدة كما أن”ماريا سيليستي”كانت قد أبحرت قبل ثمانية أيام من إبحار السفينة “ديا كراتيا” فكيف تمكنت هذه الأخيرة من اللحاق بها , ثم لماذا لم يعثر على أي آثار للعنف داخل”ماريا سيليستي”؟ , ثم هل يعقل ان يكون طاقمها قد تعرضوا للقتل دون ان يبدي أي شخص منهم أي مقاومة؟.
