ندوة في مراكش تكشف إكراهات الصحة النفسية والعقـلية بالمغرب

 مـحـمـد الـقـنــور :

تحت شعار “اي تقـييم لمقـاربة الدولـة لموضوع الخلل النفسي والعقـلي وبمناسبـة اليــوم العالمي للصحة النفسية، ”احتضنت قاعة الاجتماعات الكبرى للمجلس الجماعي بشارع محمد السادس في مراكش، عشية أمس الاثنين 10 اكتوبر الجاري، ندوة علمية سوسيو ثقافية، لــ”المنظمة المغربية للوحدة الوطنية” حضرتها مجموعة من الأطر الطبية الفيزيولوجية والسيكولوجية، والعديد المتدخلين في القطاع الصحي من ذوي الاختصاص في الطب النفسي، وممثلين عن المديرية الجهوية لوزارة الصحة بجهة مراكش، ومستشفى اسعادة للامراض النفسية والعقلية، ومستشفى ابن نفيس للامراض النفسية، وممثلين عن الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وبعض المنتخبين والمنتخبات بالمجالس الجماعية لجهة مراكش أسفي، وببعض الغرف المهنية، وأوساط إعلامية،وأكاديمية، وفعاليات طلابية وجمعوية ذات علاقة بموضوع الندوة.


هذا، وجاءت الندوة المعنية في سياق مساءلة وتتبع وتمحيص واقع وآفاق الشأن الصحي بالمغرب، ومن أجل وضع تقييم لمقاربة الدولة، فيما يخص التعامل مع المرضى النفسيين .

إلى ذلكــ ، شدد المجتمعون على ضرورة إعطاء اولوية اكبر للصحة النفسية بالمغرب،ومد مختلف الجسور مع المناحي الإستشفائية النفسية، سواء على مستوى المعرفة أو منهجية التعامل، مع حصر وتحديد أغلب الاكراهات والمعيقات التي تحول دون تقديم خدمات في المستوى للمرضى النفسيين،وبسط مكامن الخلل في المقاربة المعتمدة،في هذا الصدد.


كما تناول المتدخلون اسباب تفشي الامراض النفسية في المغرب ،مع استعراضٍ لإقتراحات الحلول العملية والقابلة للتنفيذ، والرامية إلى تجويد الخدمات الإستشفائية والإستشارية المقدمة للمرضى النفسيين والعقليين، وتحديث ظروف اشتغال العاملين من أطر طبية وتمريضية وإدارية بالمستشفيات والمراكز والعيادات ذات هذه التخصصات في مجال الصحة النفسية،والصحة العقلية، والأخذ بالتشخيص السليم لوضعيتهما في المغرب، وبلورة استراتيجية مندمجة لكيفيات التكفل بالمرضى النفسيين، وتفعيل القانون الاطار للتربية والتعليم خصوصا فيما يخص احداث خلية الإنصات للتلاميذ باعتبارهم من الفئات الاكثر عرضة للمرض النفسي،نتيجة العديد من العوامل الداخلية والخارجية، وعصرنة دور المسؤولين الاجتماعيين في التدخل والمساعدة والتوجيه، والتخلي عن المقاربة الاحادية الصحية التي تتوقف على ضمان استقرار الاعراض المرضية فقط، وإعتماد الجيل الجديد من الادوية الخاصة بالأمراض النفسية والعقلية وتخفيض اسعارها .


أكدت التوصيات على ضرورة مضاعفة الجهود لمحاربة انتشار المخدرات التي تساهم بشكل كبير في انتشار الامراض النفسية،والعقلية، على غرار مرض “الفصام” الذي يعد “الحشيش” المنتشر بشكل كبير في المغرب من اسباب الاصابة به، في حين، نبهت توصيات أخرى إلى تشجيع الوسائط والبدائل الاخرى للعلاج كالعلاج عبر الوسائط الفنية التعبيرية والتشكيلية والرياضية البدنية والذهنية ، وتعزيز سبل توطين المعرفة النفسية، مع تغيير الصورة النمطية حول الطب النفسي والأطباء النفسيين، والتعجيل بتعيين مدير لمستشفى اسعادة في مدينة مراكش لدوره المهم اقليميا وجهويا، مع تقوية العامل البشري بمختلف المستشفيات الخاصة بالطب النفسي والطب العقلي، وتعزيز التكوين المستمر لفائدة المهنيين في القطاع وتمتيعهم بالتحفيزات والخدمات الاجتماعية، وتوطيد الامن بالمؤسسات الاستشفائية المعنية خصوصا في الاقسام التي تضم النزلاء المدانين في جرائم العنف.


على ذات الواجهة، اكد المشاركون في الندوة المذكورة على أهمية تشديد الاجراءات من أجل تطويق انتشار محلات الرقية الشرعية التي تساهم في ابعاد المرضى عن التشخيص الحقيقي والعلاج، والحد من زواج الفتيات القاصرات ، كآفة إجتماعية نفسانية تكرس تأزيم وضعيات الاسر والنساء والقاصرات،وتعيق التطور البيعي العام للمجتمع، والإنفتاح على وسائل الاعلام وتمكينه من الإطلاع على محتويات أسباب وعرض نتائج هذه الأمراض والمعيقات دون اثارة أوفضائح، وفي منأى عن آليات التناول الإعلامي المكرسة لإحساس المرضى بالوصم والدونية، مما قد يدفعهم نحو الاكتئاب والخوف من المحيط الخارجي والآخر، والإنغماس في السلبية والتشاؤم.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.