حبَّــاتُ مَـطَــرٍ
كتب : محمد القنور:
من بقشيــشـيــات :
في مدينتي ، في بيت أهلي المتاخم لأبراج عريقة في ديور الصابون بحي أسوال مدينة مراكش العريقة ، مدينة الأمطار الشتائية المنهمرة والحرارة اللافحة والغروب الوردي، أعيش الطقس بكل خلجات الطبيعة، وترانيم الطبيعة بجميع دقات قلبها المتغيرة، حباً وحرارة، شوقاً وترقباً، عملا وكسلا.
وقد كنت في طفولتي المبكرة أجتهد في أن أعدّ حبات المطر، التي تتساقط من ثقب في سقيفة خشبية على سطح منزلنا ، فما ألبث أن أفقد نهاية الأعداد.
مشاكسة في نظري كل تلك الأعداد التي تتجاوز المئة .
كنت أتخيل أن أشجاراً سامقة في مدرسة سيدي عبد العزيز القريبة من سطح منزلنا تنمو للتو ورائي، وتشرب من حبات كل هذا المطر التي تنهمر “طق” “طق” “طق” من السقيفة، ويتوالى سقوط المطر، فأصل إلى بحيرة زرقاء صافية تسكن فقط في أعماقي ، وتستقر في قرارة مشاعري.
