المساواة في الإرث طرحٌ من خصوم الدين، وتطاولٌ على عدالة الله و رحمته بالنساء

محمد عزالدين المعيار الإدريسي :

المساواة في الإرث:من القضايا التي يحلو لخصوم الدين إثارتها بين الحين والحين “قضية الميراث ” ليطعنوا بها في عدالة الله و رحمته بالنساء وتكريمه لهن. 

و الحق أن الدين الحنيف سوى بين الذكر و الأنثى من حيث الإنسانية قبل كل شيء ،كما سوى بينهما في النواحي الروحية والتكاليف الدينية مع خفض جناح الذل من الرحمة للمرأة في كثير من الأحيان، فلها ما للرجل من حقوق، وعليها ما عليه من واجبات، يجمعهما معا جنس واحد هو الإنسان، لا تفاضل بينما في ذلك، لأنهما معا من جوهر واحد {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} لكن خصوم الإسلام أبوا إلا التشويش على المومنين من خلال مزاعم باطلة، و ادعاءات واهية ، تُوهِمُ بوجود عدم المساواة منها قضية الإرث موضوع هذا المقال
إنهم يزعمون أن المرأة، بعد أن خرجت إلى العمل، وأصبحت تشارك بقسط كبير، في مصاريف البيت ونفقات الأسرة، لم يعد من العدل أن تأخذ نصف ما يأخذه الرجل في الميراث …
إن الظروف – حسب زعمهم- تغيرت، و إن ما كان صالحا بالأمس موافقا لذلك الواقع، لم يعد صالحا اليوم لمجتمع متطور … وجهلوا أو تجاهلوا أن أول زوجات رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم كانت صاحبة مال وتجارة رضي الله عنها .
والواجب أنه لا يسع من كان يؤمن بالله عز وجل، وبما جاء به الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، إلا أن يُقِرَّ بأن هذا الأمر محسوم بالكتاب والسنة، أما من كان غير ذلك فنسأل الله له الهداية، والنجاة من العماية {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}
إن المرأة في الإسلام معفاة – في الأصل – من مسؤولية الإنفاق على الأسرة، والرجل دائما هو المسئول عن ذلك، ويبقى لها بعد ذلك الاختيار في أن تساعد زوجها عن طيب خاطر، تقوية لروابط المودة والرحمة بينهما، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي النساء خير؟ فقال :” التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها و لا مالها بما يكره “، و أيضا للمساهمة في تحقيق مستوى من العيش أفضل من ذلك الذي يستطيع الزوج تحقيقه بمفرده .
كما أن للمرأة أن تساهم في اقتناء أثاث البيت، أو في شراء سيارة، أو في بناء منزل أو غير ذلك، على أساس الشركة، وحينئذ فلكل واحد منهما نصيب معلوم، على قدر المساهمة التي ساهم بها … كما أن لها أن تكون لها ممتلكات خاصةبها …
هذه كلها أمور يمكن أن تسير وفق رضى الطرفين واتفافهما، دون أن تسبب أي مشكل قد تؤثر على الحياة الزوجية، أو تسلب المرأة حقا من حقوقها، ويظل في الأخير جوهر القضية قائما لا يتبدل ولا يتغير بتغير حياة الناس و أحوالهم، يبقى الميراث كما قسمه الله تعالى:{للذكر مثل حظ الأنثيين} في حالات معلومة محدودة، وهي قسمة عادلة، وإنصاف كبير للمرأة، لم تحظ بمثله في دين من الأديان السماوية السابقة أو في قانون من القوانين الوضعية القديمة والحديثة … و هي التي أول ما تفقد بعد زواجها عند أمم أخرى اسمها العائلي ….
هذه هي الحقيقة الصارخة التي يحاول أدعياء نصرة المرأة – وهم خصومها – إخفاءها والتستر عليها، لكن أنى لهم ذلك، والحق واضح جلي، والباطل أسود قاتم { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ }

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.