الفوطوغرافية دنيا فكري ترصد ثنايا “بوجلود” في معرضها بالصويرة

ســعــاد تـقـيـف :

عــدســة : محمـد أيت يـحـي :

 تحت شعار ” بو جلود”، تعرض الفنانة الفوتوغرافية دنيا فكري حاليا والى غاية 12 دجنبر المقبل بفضاء المعهد الثقافي الفرنسي بالصويرة، مجموعة من الصور بالإضافة الى لقطات مصورة عبارة عن “كليشيهات”.

ويأتي هذا المعرض المنظم بشراكة مع دار الصورة بمراكش، الى إبراز الجانب الأصيل من الثرات المغربي ، بكل تداعياته الحضارية ومقوماته السوسيو ثقافية التقليدية،ضمن بوثقات عدسة شاعرية لفنانة بارزة.

فبعد تألق مشاركتها المتميزة ، حيث حرصت الفنانة الفوتوغرافية دنيا فكري في مهرجان ” ليالي التصوير الفوتوغرافي 2017″ الذي انعقد بمدينة الرياح، على تتبع خطى الحركية الثقافية المغربية شكلا ومضمونا ، يأتي معرضها ” بو جلود” ليؤثت تفاصيل لحظات إحتفالية لطقس “بوجلود” كتقليد يرتبط بالزمن وبتنوع الأمكنة ،عبر إنجاز روبورتاج بقرية “أغلو”، بجنوب المملكة، حيث يقوم شباب القرية، بارتداء جلود أضحيات عيد الأضحى، ضمن “كرنفال” جماعي وتلقائي يستمرلمدة ثلاثة أيام من الاحتفال.

ويشكل معرض الصور الفوتوغرافية ” بو جلود” لدنيا فكري تكريس لحرية الابداع التي تعرض بهذه المناسبة وسط مجتمع محافظ. ويتعلق الأمر بنظرة محملة بالاحساس المعاصر تجاه تقليد مغربي لازال حاليا متداولا، كما هو الحال في مدينة مراكش حيث يقوم أطفال وشباب جماعات إقليم شيشاوة وإقليم الصويرة وإقليم الحوز، في أيت أورير ومولاي إبراهيم وأمزميز ، وأبادو وتزلضة، وأيت حكيم وأوريكة وتحناوت في يوم ثاني عيد الاضحي بإحياء كرنفال (بولبطاين ) أو (بيلماون)أو (بوجلود) ويجري الاحتفال بكرنفال (بوجلود) في شكله الهزلي الفرجوي منذ ليلة اليوم الثاني من عيد الأضحى، ويسمى المتنكرون بحسب مدن وقرى جهة مراكش آسفي بإحتفالية بــ بوجلود أو بولبطاين أو بيلماون .


وتكتسي إحتفالية بوجلود ،طابعا كرنفاليا ساخرا، يروم تكريس أواصر التواصل ومقومات الفرجة، حيث يمر موكب بيلماون على البيوت بمختلف الدواوير ، المكون من الأطفال والشباب ، وهو يؤدّي حركات بهلوانية طريفة مع من يلتقيهم من المارة والساكنة،وهي طقس خاص يمارس في الكثير من المدن والقرى بجهة مراكش تانسيفت الحوز، ويمتد إلى سابع أيام العيد.
وإذا كان “بوجلود” يعتبر ظاهرة إحتفالية مغربية أصيلة، فالمصادر والمراجع التاريخية والاجتماعية شحيحة جدا في إستقصاء جذوره، ومعرفة مرجعياته، والبحث عن دلالاته كظاهرة وكسلوك ثقافي، يظل من مكنونات الثقافة الشعبية المغربية .
فقد أشار العالم الأثنوبولوجي “وسترماك” أن هذا الكرنفال التنكري هو من الطقوس الشائعة خلال أيام عيد الأضحى بجهة مراكش آسفي، وبمختلف الجهات المحادية لها، كجهة دكالة عبدة، وجهة سوس ماسة درعة، حيث يرجعها إلى فترات ما قبل الفتح العربي، ودخول الإسلام ويربطها بدلالة إحترام الخصوبة والإحتفاء بالنماء والخير.
وتتمحور كرنفالية “بيلماون” كما يعرف بالثقافة الأمازيغية، أو “بوجلود” كما يتفق عليه في المناطق العروبية،في إقدام الشباب على لبس فروات اضحيات العيد، وتقمص هيئتها، بقرنين على رأسه، حيث يطوفون على مختلف منازل منطقة الإحتفال في موكب من الشباب والفتيات والأطفال.
ويتم اختيار متقمصي “بيلماون” من بين الشباب الأقوياء على مستوى البنية الجسمانية، والمعروفين برشاقة الحركات في كل الحي من أحياء الجماعات المعنية، والمناطق المذكورة، ممن يتميزون بقدرتهم على ارتداء جلود الأكباش التي تغلف كل أجسادهم ويرتدونها طيلة أيام الإحتفال ،وعادة ما تكون سبعة فروات اثنان منها في اليدين ومثلهما في الرجلين والصدر والظهر والسابعة تلفهما بشكل كلي، في تنسيق مع منشط الإحتفالية الشعبية الذي يتعين فيه معرفة عادات كل منطقة وتقاليد كل دوار أو حي وأسماء السكان الفاعلين به، من الفلاحين المرموقين والتجار الناجحين والأشخاص الميسورين ، حيث يوظف هذه اللائحة خلال الجولات الليلية التي يقوم بها موكب “بيلماون” أو “بوجلود”،قصد جمع المنح والصدقات من أصحاب اللائحة المميزين ، والتي عادة ماتكون عطايا عينية تتمثل في قوالب السكر، وقارورات الزيوت والعسل، أو أكياس الطحين والدرة، وجلود أضحيات العيد، قصد إعادة توزيعها على المعوزين من ساكنة الدواوير ولأحياء، أو توظيبها لإحتفالات جماعية، عادة ما تكلل بها كرنفالية “بيلماون” .
وأثناء تجوالات موكب “بيلماون” يقوم جمهور يقدر بالعشرات إن لم تكن المئات من الساكنة ، باللحاق بهم والسير في إثرهم لدرجة الإندماج أحيانا مع دور “بيلماون” التنكري والترفيهي.
وإرتباطا بذات السياق، يعمد ممثل “بيلماون” في مناطق متباينة من جهة مراكش آسفي إلى وكز بعض المختارين من الناس بقوائم أضحيات عيد الأضحى، في إيماءة إلى البركات واليمن والفأل الحسن الذي يستبشر به الساكنة.
ويظل “بيلماون” أو “بوجلود” ابرز عادات وتقاليد ومباهج عيد الأضحى في مختلف قرى ومدن جهة مراكش، وخصوصا في جماعات إقليم الحوز، في أيت أورير ومولاي إبراهيم وأمزميز ، وأبادو وتزلضة، وأيت حكيم وأوريكة وتحناوت، وهي المناطق التي دأبت على هذه الإحتفالية قبل مئات السنين، رغم تلاشي الإحتفالية الشعبية الهادفة من مختلف الأحياء الشعبية مدينة مراكش ، خلافا لشيوعها في فترات السبعينيات والثمانينيات من القرن الفارط .

وحسب الفنانة دنيا فكري المنحدرة من مدينة أكادير، فإن العمل الفني يظل مُفعما  بالاحساس، وانجازه يتطلب إعمال أسلوب يمكن المتلقي من معاينة ممارسة، راسخة في التقاليد المغربية والتي يحتفى بها بهذه المنطقة.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.