موسيقى “الجاز تحت الأركان” في الصويرة
هاسبريس :
بمبادرة من جمعية الصويرة موكادور، يحتضن فضاء دار الصويري بمدينة الصويرة حاليا الدورة الثالثة لمهرجان “الجاز تحت الأركان”، الهادف إلى التعريف أكثر بهذا النوع من الموسيقى العالمية.
ويروم هذا المهرجان، تعزيز مكانة هذه المدينة باعتبارها وجهة فنية وثقافية، وإبراز أهمية الموسيقى في مختلف تجلياتها، فضلا عن تسليط الضوء على الفنانين المهتمين بفن الجاز عبر العالم.
كما تمثل هذه التظاهرة الثقافية التواصلية والفنية ، مناسبة للجمهور لاكتشاف الفنانين المغاربة من ضمنهم المواهب الصاعدة التي تعتني بالجاز كفن موسيقي عريق يتميز بالعديد من أوجه العراقة والتعدد الهارموني المتوحد مع مختلف النزعات الإنسانية والمواقف التعبيرية ، وقصد الاطلاع على الإيقاعات والألحان الموسيقية المستعملة في هذا الفن الذي بدأت الإرهاصات الأولى له حسب الدارسين المتتبعين له، ومؤرخي الفنون الموسيقية في منتصف القرن التاسع عشر، في مدينة نيو أورلينز الواقعة على نهر الميسيسيبي الهاديء، حيث احتوت تلك المدينة في ذلك الوقت خليط من المهاجرين الأسبان والإنجليز والفرنسيين يكونون معاً طبقة الأسياد حيث يمتلك كل منهم عدد وفيراً من العبيد الذين يسخرونهم في جميع الأعمال وخاصة الزراعة.
و في هذه الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تزامنت مع إلغاء نظام الرق والعبودية عام 1863 ونهاية الحرب الأهلية الأمريكية عام 1865 من جهة أخرى، وجد العبيد الزنوج أنفسهم أحرار في مدينة نيو أورليانز التي تكثر فيها علب الليل وصالات الرقص الأوربي مثل الفالس والبولكا التي تنتشر في كل أنحاء المدينة خصوصاً شارع رامبارت.
وهكذا بدأت الموسيقي الأوربية رويداً رويداً تختلط بالايقاعات والألحان التي احتفظ بها الزنوج وتوارثوها جيل بعد جيل لأنهم كانوا يرددونها أثناء العمل في حقول القطن وأثناء سمرهم في ميدان الكونجو، كما أخذ الزنوج يستعدون هذه الإيقاعات من خلال صنع الطبول الضخمة التي تسمى تام تام أو بامبولاس. وامتزجت تلك الألحان الأفريقية أيضاً بالألحان التي تعلموها في الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانية مع صرخات عذاب العبودية وتعبيرات روحهم المكتئبة المتأثرة بالموسيقى الوثنية والموسيقا الأوروبية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت.
.
