ندوة علمية بمراكش تطرح سكر “الفريكتوز” بين الدعاية الإستهلاكية والحقيقة العلمية
ســعــاد تـقـيـف :
نظمت جمعية المغربية للصحة والتغذية، ندوة علمية تواصلية وفكرية، مساء يوم السبت الفارط 28 أبريل بالمركز الثقافي دار سعيدة المنبهي بالسملالية في مراكش تحت عنوان “السكر الفريكتوز” بين الدعاية والحقيقة العلمية” ، أطرها كل من الأستاذة مريمة لبيد الاخصائية في الحمية الغذائية، والعضو الفاعلة بذات الجمعية المعنية والدكتور مصطفى حبيب الله، الطبيب الأخصائي في أمراض الكلي.
وجاءت الندوة المعنية الني حضرها مجموعة من الأطباء وخبراء الصحة والتغذية والمثقفين والمهتمين بقضايا التغذية والدوائر الأكاديمية والحقوقية وممثلين عن الأوساط الرياضية والجهات الثقافية، قصد نقاش واقع وآفاق الثقافة الغذائية في المغرب .

وخلال إفتتاح أشغال الندوة، التي ترأسها الزميل الصحافي محمد القنور، أبرزت الأستاذة سعيدة لغلاغ أمينة مال جمعية المغربية للصحة والتغذية، وعضو مكتبها الإداري، أن الإهتمام بالتربية الغذائية لم يعد من الترف الجمعوي أو مجرد نشاط استهلاكي جانبي بل أصبح هما يؤرق الأفراد ويثير انشغالات المهنيين والمختصين بالمجال الصحي بشكل عام.
وأبرزت لغلاغ أن نقص الوعي الغذائي كما هو معلوم يعتبر احد الاسباب الرئيسية في انتشار الامراض المرتبطة بالتغذية يفاقمها ويزيدها بلة انتشار العديد من المفاهيم والاعتقادات الغذائية الخاطئة من خلال حتى وسائل الاعلام نفسها خاصة المرئية منها.
كما شددت لغلاغ على أن الجمعية المغربية للصحة والتغذية ، تعتبر واحدة من منظمات المجتمع المدني التي راكمت تجربة وصفتها بالمهمة والباذخة ، باتت يعتد بها في مجال الاهتمام بمجال الصحة والتغذية والسلامة البيئية وحماية المستهلك في المجال الغذائي ونشر الوعي بالعوامل المسببة لبعض الامراض المزمنة مثل داء السكري والفشل الكلوى وداء السيدا والسرطان وكيفية الحد منها، وذلكـ من خلال تنظيم قوافل طبية تحسيسية ومنتديات تأطيرية في مختلف جهات وأقاليم المغرب.
وخلال مداخلتها العلمية، تحت عنوان “سكر الفركتوز بين الحقيقة العلمية والدعاية التسويقية” والتي جاءت من خلال بحث علمي رصين غير مسبوق ينجز لأول مرة بالمغرب والعالم العربي من طرف الأستاذة مريمة لبيد الاخصائية في الحمية الغذائية والعضو الفاعل بالجمعية المنظمة ، أشارت لبيد إلى ماهية السكريات وسك “الفريكتوز” الموجود والمستخدم في الأطعمة والأشربة للتحلية.
وذكرت الأستاذة مريمة لبيد أن كلمة سكر تستخدم بشكل عام في الحياة اليومية للدلالة على السكر المستخدم يوميا وهو السكروز أحد أنواع السكريات ذات الحلاوة الواضحة حيث يعرف بسكر الطاولة أو سكر الطعام مشابها لاسم ملح الطعام”و هو كلوريد الصوديوم حصرا”، حيث يعتبر السكروز من السكريات الثنائية (المتشكلة من ترابط سكرين أوليين هما الكلوكوز والفركتوز إذ يتميز بكونه ذو بنية بلورية صلبة، يستخرج غالبا من قصب السكر أو الشمندر السكري.

وشددت لبيد على أن الغذاء ضروري لاستمرار حياة الإنسان والمحافظة على نشاطات الجسم المختلفة وما تسمع من أخبار المجاعة وموت آلاف الأشخاص؛ وبخاصة الأطفال في الدول الفقيرة إنما بسبب الجوع ونقص الغذاء كماً ونوعاً مما يساعد في انتشار الأمراض ويحتاج جسم الانسان الغذاء من أجل بناء الأنسجة اللازمة لنمو لجسم وتعويض ما يتلف من الخلايا والأنسجة ومن أجل إعطاء الطاقى اللازمة لدفء الجسم والحركو وحماية الجسم من الأمراض ورفع المناعة لدى الإنسان، فضلا عن كونه عنصرا مهما في تنظيم العمليات الحيوية من تنفس ونقل وإخراج وتكاثر وغيرها.
وذكرت الأستاذة مريمة لبيد أن منتجات أي معلبات غذائية وبالذات منتجات الحليب تشتمل على مجموعة من العناصر الغذائية،على غرار الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والأملاح المعدنية والماء والفيتامينات. والكربوهيدرات ( Carbohydrates ). التي تعتبر مصدر رئيس للطاقة المخزنة في الغذاء الذي يستهلكه الإنسان، والكربوهيدرات كمركبات عضوية تتركب من عناصر الكربون والهيدروجين والأكسجين حيث أن نسبة الهيدروجين إلى الأكسجين.
كما ألمحت لبيد إلى أن الكربوهيدرات تنقسم إلى السكاكر الأحادية ( Monosaccharides ): وهي أبسط صورة يمكن للجسم أن يستفيد منها في إنتاج الطاقة، ومن أمثلتها:
• الرايبوز ( Ribose ) والديوكسي رايبوز ( Doxy ribose ): يدخلان في تركيب الأحماض النووية.
• الجلوكوز ( Glucose ) سكر العنب وأحياناً يُسمى سكر الدم ( blood suger ): ومن أهم مصادره الفواكه والعسل والخضروات النشوية كالبطاطس والحبوب.
• الفركتوز Fructose على إعتبار كونه سكر فاكهة، حيث يوجد الطبيعي منه في الفواكه والخضر والعسل وهو الطبيعي المسؤول عن الطعم الحلو فيه، لكون الفركتوز يعد أكثر حلاوة من السكروز بنسبة 70% لهذا يمكن الحصول على درجة الحلاوة نفسها وكمية أقل من السعرات باستخدام كمية من الفركتوز، لذا يستخدم أحياناً في الشاي وبعض الحلويات بهدف الحمية والسلامة الغذائية.
في حين أوضحت لبيد أن “الفريكتوز” الضار هو المصنع من نفايات الدرة، والذي يشكل نصف الغذاء المتوافر في العالم ويعد رخيص الثمن مقارنة بالأغذية الأخرى، وبالإضافة إلى سهولة تخزينه لمدة طويلة دون أن يتعرض للفساد ومن غير تبريد كما هو معتد عند تخزين اللحوم والألبان.
وخلصت لبيد إلى أن “الفركتوز” سكر سداسي كيتوني مختزل يتواجد في الفواكه والخضراوات والعسل، وهو أكثر أنواع السكريات والنشويات حلاوة من حيث الطعم.
من جهته أفاد الدكتور مصطفى حبيب الله خلال عرضه أن التغذية الصحيحة لجسم الإنسان ووقايته من الأمراض تشترط الطعام متنوعاً في مكوناته ومتزناً في ما يوفره من العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان من عناصر إنتاج الطاقة (الكربوهيدرات والبروتينات والدهون) والفيتامينات والأملاح المعدنية حيث يحتاج جسم الشخص السليم إلى حوالي جرام واحد من البروتين لكل كيلوجرام من وزنه ،ويوفره الأغذية البروتينية كاللحوم بأنواعها والألبان والأسماك والبيض وبذور البقول في الطعام مع الإكثار من تناول الأغذية الغنية بالألياف كالحبوب مع غلافها وبذور البقول والخضراوات الورقية للاستفادة من تأثيراتها الوقائية ضد العديد من الأمراض مثل ارتفاع دهون الدم والكولسترول .
وشدد الدكتور حبيب الله على أهمية تناول الخبز المحضر من حبوب القمح الكامل مع قشوره “النخالة” لارتفاع محتواه من الألياف الغذائية والفيتامينات والأملاح المعدنية الضرورية للجسم ، وعلى تناول طبق سلطة الخضراوات وثمار الفواكه في الطعام اليومي للإنسان للاستفادة مما توفره من فيتامينات وعناصر معدنية وألياف غذائية، كما تشغل الخضراوات وخاصة الورقية منها والخيار حيزاً في المعدة فتقلل الشعور بالجوع ،فتقلل كمية ما يؤخذ من الأغذية الأخرى التي توفر عدد أكبر من السعرات الحرارية للجسم .
وأبرز الدكتور حبيب الله السكريات الاحادية تصنف على اساس عدد ذرات الكربون ونوع المجموعة الوظيفية في الجزيئة، على شاكلة “الكلوكوز” و”الفركتوز”حيث يتوفران على نفس الصيغة الجزيئية (C6H12O6) , أي انهما يحتويان على نفس عدد ذرات الكربون الا ان المجموعة الوظيفية في الكلوكوز هي الالديهيد , وفي الفركتوز هي الكيتون. اما بالنسبة للريبوز فان الفرق يكون في عدد ذرات الكربون.
:
هذا، وإنبثقت عن نقاشات ندوة “السكر الفريكتوز” بين الدعاية والحقيقة العلمية” ، التي أطرها كل من الأستاذة مريمة لبيد الاخصائية في الحمية الغذائية، والعضو الفاعلة بذات الجمعية المعنية والدكتور مصطفى حبيب الله، الطبيب الأخصائي في أمراض الكلي، العديد من التوصيات تتعلق بــ
1. توضيح أهمية الغذاء السليم في حياة الإنسان بالنسبة للناشئة لما له من التأثير على السلوك الإنساني ومن الوقاية من الأمراض التي تستهدف الصغار على غرار التوحد والسرطان.
2. التعريف بمواد الاحتياجات الغذائية داخل المقررات التربوية والأنظمة التعليمية كالمـــــاء والكربوهيدرات والبروتينــات والدهـــون والفيتامينـات والمعـــادن .
3. الدعوة إلى اتباع السلوك الغذائي الصحيح بالاعتدال في كمية الطعام المتناولة والتنویع في اختيار الأغذیة السليمة والابتعاد عن العادات الغذائية الخاطئة على غرار توالي أكل السندويتشات والأطعمة الجاهزة دون ضوابط زمنية .
4. إعتبار الوجبة المنزلية هي أفضل وجبة غذائيه على الإطلاق لأنها تتميز بالتنويع في محتواها من العناصر الغذائية والطراوة والسلامة الصحية.
5. ضبط جودة وسلامة تخزين الأطعمة من الملوثات ونظافتها صحياً، مع التعرف على مكوناتها وطرق إعدادها.
6. الحث على الأكل الجماعي على الطريقة المغربية لكونه ظاهرة إجتماعية وحضارية ، تروم تجميع الأسرة حيث تعزز وتنمي روابط المحبة والتفاهم بين أفراد الأسرة وتبادل الخبرات الغذائية .
7. ربط الحاجة الغذائية باختيار أنواع الطعام بعناية مما يعتبر ضرورياً لضمان حصول الشخص على احتياجاته الغذائية كاملة .
8. التقليل من تناول الأغذية المعلبة و إضافة الملح للطعام وإتباع إرشادات غذائية متوازنة مما يقلل من فرص الإصابة بأمراض الضغط ومضاعفاته.
9. التقليل من الوجبات السريعة، وجبات غنية بالدهون والسكريات والمواد الحافظة ومن تناولها و الإكثار من تناول الأغذية المحضرة في المنزل.
10. الإكثار من تناول الفواكه والخضروات الغنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية لتقويه مناعة الجسم والمحافظة على أداء الوظائف الحيوية والفسيولوجية داخل الجسم .
11. المحافظة على تناول الوجبات الرئيسية الثلاث بالكميات الصحيحة و في مواعيد ثابتة ومنتظمة وعدم إلغاء أي منها ، وذلكـ من أجل المحافظة على الوزن الصحي.
12. تعديل السلوك الغذائي وتبني نمط حياه صحي دائم قصد المحافظة على الوزن الطبيعي والوقاية من الأمراض.
13. الإكثار من تناول الأغذية الغنية بالألياف الغذائية الموجودة في الفواكه و الخضروات والحبوب الكاملة لتسهيل عمليات الهضم والوقاية من الإمساك.

14. أهمية شرب الحليب ومنتجاته قليلة أو خالية الدسم،لزيادة مخزون الجسم من الكالسيوم والفسفور الضروريان لبناء العظام والأسنان .
15. التقليل من تناول الأطعمة الغنية بالدهون للحيلولة دون خطر الإصابة بالسمنة ومضاعفاتها، ومن الدهون المشبعة والحلويات والسكاكر والمشروبات الغازية .
16. الإكثار من تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة النخالة ومن الحليب ومنتجاته القليلة أو الخالية من الدسم.
17. شرب كميات كافية من الماء وعصائر الفواكه يومياً ( أي ما يعادل 8 أكواب ) من أجل الحفاظ على سلامة ووظائف أجهزة الجسم وخصوصاُ في أيام الطقس الحار.
18. الاهتمام بوجبة الإفطار، حيث ترجع أهمية الفطور إلى كونه يأتي بعد فترة صيام طويلة لم يتناول فيها الشخص طعاماً طيلة فترة النوم بالليل. ثم لكي تعمل الأجهزة المختلفة خصوصاً المخ فإنها تحتاج إلى طاقة، فإذا تأخرت هذه الطاقة فإن الأداء يكون ضعيفاً مما ينعكس على تحصيل الأداء الذهني والسلوكي للشخص.
19. أهمية التركيز تربويا على التغذية السليمة وعدم اهمال الوجبات المتوازنة والحرص على البعد عن الأغذية الغير صحية والمنبهات.
20. التأكيد على أنه لا يوجد جسم سليم من دون غذاء صحيح وصحي قادرعلى سد حاجات الجسم كافة.
21. الدعوة إلى العودة لمقومات المطبخ المغربي الأصيل والمتنوع ، وعدم الإنغماس في “موضات الأكل” الناتجة عن العولمة .

