معرض تراثي للمخطوطات والوثائق والقطع الخزفية بأسفي
سـعــاد تـقـيـف :
تحت شعار”عودة إلى الماضي ونظرة إلى المستقبل” وفي إطار الاحتفال بشهر التراث الذي إمتد من 18 أبريل تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للمعالم التاريخية والمواقع إلى غاية 18 ماي الذي يخلد لليوم العالمي للمتاحف، نظم النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع معرضا حيث يبرز التنوع الثقافي والحضاري للتراث المغربي وذلك لمدة شهر من تاريخ انطلاقه من 18 أبريل بقصر الباهية بدار السلطان بأسفي.
وتميز هذا المعرض الذي إعتبره العديد من الزوار والمهتمين فريدا من نوعه في أسفي والذي إستمر على مدار شهر كامل بتنوع معروضاته من قطع يزخر بها والتي تعد شاهدا على حضارة المغرب. كما تم اختيار قصر الباهية الأثري بدار السلطان بأسفي لاحتضان المعرض المذكور نظرا لمكانة الموقع ولأهميته الإستراتيجية .
وحسب بلاغ من المنظمين توصلت به “هاسبريس” فإن هذا المعرض الذي يأتي ضمن سلسلة معارض النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع بأسفي تنظيمها لاحقا، سعى إلى تعريف أجيال اليوم بقيمة هذا التراث نظرا لما يتميز به بغناه المعرفي وتنوعه الثقافي كما يعد إتاحة فرصة للمهتمين والدراسيين للتعرف على ما يزخر به من تاريخ عريق .
وعلى هامش معرض التراث نظم النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع بمقر غرفة التجارة والصناعة باسفي ، إنتظمت ندوة علمية عرفت مداخلة حول” المسكوكات الذهبية التي ضربت بمدينة أسفي”، للباحث والمهتم الأستاذ محمد الحضري .ومداخلة ثانية حول ” التراث الثقافي بحاضرة اسفي وباديتها ” لــ خالد افقهي المحافظ الإقليمي للمباني التاريخية بأسفي، حيث تطرق الحضري لكنز ” بوترا ” الدي تم اكتشافه مؤخرا بالصدفة في صقلية الاسبانية وهو محفوط في إحدى الجامعات الألمانية ويعود إلى العصر المريني ، إذ يشتمل على مسكوكات ذهبية من نصف دينار وقطع نقدية أخرى من ربع دينار مؤكدا أن هذا الاكتشاف جديد وفريد من نوعه .
وأوضح الحضري أن المسكوكات يرجح أنها تعود إلى القرن 15 وتحمل اسم محمد المسعود . أولى اواسط القرن 15 على عهد السلطان أبو سعد المريني، حيث لا يستبعد أن تكون ضربت نهاية الدولة المرينية أواخر القرن الثامن الهجري بعد نهاية عهد أبو سعد العثمان، ولامس الحضري في مداخلته اهمية هذا الاكتشاف الذي يبرز القيمة الكبيرة لمدينة أسفي على المستوى التاريخي ومدى أهمية أدوارها التجارية.

من جهته سلط الأستاذ خالد افقهي الضوء في مداخلته على الكثير من المعطيات المهمة التي ارتبطت بتسمية أسفي، والشعوب والحضارات التي تعاقبت على المدينة من فنيقيين وقرطاجيين وغيرهما كما تطرق إلى التراث اللامادي المنقول وغير المنقول مركزا على رؤية التراث لعام 2020 لوزارة الثقافة والاتصال من خلال ترميم الكثير من المواقع التراثية .
هــذا، وتم اختيار دار السلطان بأسفي لتنظيم هذا المعرض التراثي نطرأ لما يتميز به هذا الموقع أو المكان من أهمية بالغة من ناحية موقعه الاستراتيجي، حيث يقع في قلب المدينة على ربوة عالية مكنته من أن يطل على تل الفخارين ويشرف على قسم من المدينة العتيقة، ومن ناحية التاريخية فقد تم تشييد هده المعلمة خلال العهد الموحدي في فترة القرنين 12-13 و التي استوطنها البرتغاليون خلال احتلالهم لمدينة أسفي بين سنتي 1508 و 1541 .و تضم دار السلطان بأسفي قصر السلطان سيدي محمد بن عبد الله، ويعرف هذا القصر باسم الباهية ، إذ يعكس نموذجا للفن الاسلامي المغربي الأندلسي، ، وبعد مرحلة الحماية احتضنت دار السلطان عدة إدارات حكومية قبل أن تصبح منذ سنة 1990 متحفا وطنيا للخزف.إلى غاية 2004 حيث تم إغلاقها وتنقيل المتحف الوطني للخزف بأسفي إلى جوار مدينة الفنون .
وقد تعددت أسماء هذه المعلمة مع مرور العقود والأزمنة من قصبة العليا إلى القشلة ومن “بيرو عرب” إلى دار السلطان كما ان الملك السعدي المولى زيدان قد زودها بمدافع هولندية الصنع تحمل ختم السلطان.
إلى ذلكـ ، إشتمل المعرض في دورته الأولى على أربعة زوايا تتعلق بالمخطوطات والوثائق والكتب القديمة، حيث كان من ضمن المعروضات مجموعة من المخطوطات بلغت “30” مخطوطة إسلامية قديمة متنوعة في القرآن الكريم وعلوم القرآن وعلوم الحديث والفقه والرياضيات والفلك والشعر والزجل وغيرها، والتي تراوح عمرها بين 200 و400 سنة . ومن بين المخطوطات التي سيعرضها المعرض مخطوط كتب سنة 1617 من طرف مؤلف مجهول وبخط مغربي و مخطوط لابي اسحاق ابراهيم بن عبد الرحمان الغرناطي في علم الكلام ، ألفه سنة 1778 . و مخطوط يشتمل على شرح الالفاظ الجرومية في اصول علم العربية لخالد بن عبد الله بن ابي بكر الازهري ومخطوط ابن عاشر انتهى من نسخه سنة 1718م ونسخة فريدة وطبق الأصل من القرآن الكريم لابن البواب، إضافة إلى عرض مجموعة من الوثائق تتوزع بين رسائل سلطانية ووثائق لعقود البيع والشراء وتصدير والاستيراد ووثائق لعقارات ، فضلا عن طلاسم وكتابات مرموزة ومنشورات، علاوة على كتب تتضمن شكلا طباعات حجرية آو ما يعرفُ بالمطبعة الفاسية لدى المغاربة ، على غرار مصحف شريف وكتاب اللؤلؤ السني في مدح الجناب الحسني لعبد الواحد السليماني ، الشهير بإبن المواز والذي طبع سنة 1889 .وكتاب مبصر التصوف على منتخب التصوف لمحمد بن مصطفى ماء العينين بن سيدي محمد فاضل الشريف الإدريسي والذي طُبع سنة 1896 وغيرها.
كما كان من ضمن المعروضات في الزاوية الثانية مجموعة القطع الفخارية والخزفية تحمل توقيع عدد من صناع الاسفيين امثال والسوسي و بوجمعة العملي والفخاري بن براهيم و السرغيني والغريسي والزواني الجيلالي وبن جلون إلى غير دلك من الصناع المهرة لهده المدينة التي اشتهرت على المستوى الوطني والعالمي بصناعة الخزف .
وصناعة الفخار عريقة بأسفي فحسب الباحث الفرنسي روني كريميو ، حيث يرجع أصل الخزف بآسفي إلى فترة جد متأخرة، ومن المحتمل أن يكون أصل أول صناع الخزف بحارة فينيقيين أقاموا منذ قرون على مصب وادي الشعبة، وخلال هذه الفترة الغابرة كانوا يستعملون بفضل التجربة غير الخاضعة لقاعدة نظرية الخزف والطين المحلي في صناعة خزفيات مشتركة للاستعمال العائلي، إذ يجد الزائر في هدا المعرض فن خزف المنمنمات ، من خلال قطع خزفية صغيرة الحجم والشكل والوزن، وتعد تحفا تبرز مهارة الخزفيين بهذه المدينة تنوع أشكاله وزخارفه . وخاصة ان اسفي تعد المدينة المغربية الرئدة في فن خزف المنمنمات مند مطلع القرن العشرين. بالإضافة إلى فسيفساء وزليج مغربي القديم وهذا الجناح سيعطي فكرة واضحة عن تطور الإبداع لذى الصانع الخزفي الاسفي ومدى إبراز جهود المغاربة وإبداعاتهم المتوالية في هذا الجانب.

في حين تضمن الركن الثالث من المعرض على مجموعة من المسكوكات المعدنية المغربية والنقود الورقية بدءا من النقود الرومانية والبيزنطية والفارسية إلى مسكوكات الدول التي تعاقبت على الحكم بالمغرب بدء من الدولة الادارسة والمرابطين والموحدين والمرينين والوطاسين و السعديين والعلويين، مما أعطى للزائر لمحة على تاريخ المغرب من خلال المسكوكات وتطور النقود الورقية المغربية .
وتعود أولى المسكوكات النقدية التي راجت بأرض المغرب إلى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت تتشكل أساسا من معدني النحاس والرصاص ، أما النقود الفضية فلم تظهر إلا في العهد الموريتاني ابتداء من القرن الثاني قبل الميلاد .خلال هذه الفترة كانت اغلب المسكوكات تزين برموز إغريقية ورومانية وافريقية ، أو صور لملوك وملكات يفتخرون بنسبهم ” النقي ” .وفي المتحف نموذج فريد على مستوى العالم لقطعة ذهبية تحمل اسم الملك ” يوبا الثاني ” وزوجته كليوباترا ، سليلا هرقل والاسكندر الأكبر كرمزين من رموز التاريخ القديم .
هو جناح خاص بالبريد يسلط الضوء على البريد المخزني المغربي الدي يبرز للزائر تطور مسيرة الخدمات البريدية . ويحتوي على الطوابع البريدية المغربية وهو الجناح قسم البريد ألمخزني قبل الحماية وإبان فترة الاستعمار ثم تطور البريد المغربي في عهد الاستقلال .
شكل عهد السلطان المولى الحسن الأول (1290 -1311) ( 1873 – 1894) مرحلة هامة في تاريخ قطاع البريد المغربي، ففي عهده تأسست سنة 1891 أول مصلحة البريد الشريف المغربي تحت اسم ” البريد المخزني ” وخاصة بعدما استطاع اليهودي المغربي إسحاق برودو خلق أول خط بريدي يربط بين مدينتي مازاكان – مراكش على غرار المكاتب القنصلية الأوروبية . وقد جاء في رسالة بعث بها السلطان المولى الحسن الأول على شكل ظهير حسني ، مؤرخة بتاريخ يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى 1310 الموافق ل 22 ديسمبر 1892 إلى الحاج عثمان بن الحاج عبد الكريم ابن جلون الفاسي يقول فيها ” بلغ إلى علمنا أن بعض الدول الأوروبية رغبت في إحداث بريد لربط الصلة بين الجديدة ومراكش فقررنا منع هذه البدعة بتدارك رغبة هؤلاء الأجانب وانجاز ما عزموا عليه . وكان نجاح التجربة الأولى عاملا حافزا للسلطان في تنظيم البريد في عدد من المدن المغربية وعددها 13 مدينة الجديدة ، تطوان ، طنجة ، القصر الكبير ، العرائش ، فاس ، مكناس ، الرباط ، البيضاء ، ازمور ، أسفي ، الصويرة ، مراكش ..
وللإشارة، فـعند انطلاقة شبكة البريد المخزني شكلت مدينة ازمور حسب رسالة السلطان المولى الحسن نقطة تقاطع لثلاث محاور هي :
– محور العدوتين ( الرباط – سلا ) الصويرة عبر الدارالبيضاء ، ازمور ، الجديدة ، أسفي .
– محور العدوتين ( الرباط ، سلا ) مراكش عبر الدارالبيضاء ، ازمور ،
– محور ( مراكش – الصويرة ) عبر ازمور ، الجديدة وأسفي .
