جهات مختصة تنتقدُ تحويل “دار السي أسعيد” بمراكش إلى مجرد متحف للزرابي
هاسبريس :
إنتقدت مجموعة من الفعاليات المختصة في التراث المغربي والباحثين الأكاديميين في مظاهر الحضارة المغربية تحول متحف دار السي أسعيد بمراكش، إلى مجرد متحف للنسيج والأقمشة، حيث أعربوا أن مثل هذه التسمية والحصر على مستوى المعروضات من شأته أن يفرغ المتحف من تراكماته التاريخية وشهرة التحف التي يتضمنها ، ومن بينها العود الزريابي، الذي صممه الفنان الرائد في فنون الموسيقى التليدة والمعاصرة مولاي عبد الله الوزاني ، على شاكلة وخصوصيات العود الأندلسي الذي أبدع موسيقاه عليه ، أبو الحسن علي بن نافع الموصلي الشهير بزرياب والذي عاش بالأندلس مابين 789 – 857م، والذي إعتبر من طرف معظم المؤرخين العرب والأجانب عبقري الموسيقى العربية ، المتعدد المواهب، ومبتكر فن الذوق العام والذى أصبح يُعرف اليوم بـ “الإتيكيت”، حيث شكل “زرياب” حلقة وصل هامة في نقل مظاهر الحضارة الاسلامية والشرقية إلى الاندلس ومنها إلى أوروبا والعالم أجمع .
كما شددت ذات المصادر، على أن متحف”دار السي أسعيد” ظل لعقود يتضمن تحفا أخرى تبرز عمق صنائع التمدن المغربي وفنون عيش المغاربة من محتويات وزخرفة وأدوات وحلي وملابس وقطع زينة وأثاث وأقمشة ونسيج إضافة إلى الزرابي والسجادات و”الحنابل” والبطانيات .
في سياق مماثل ، كان مهدي قطبي،رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف قد أكد أن نسبة تقدم أشغال إنجاز المتحف الوطني للزرابي بالمدينة الحمراء، الذي يرتقب أن يفتح أبوابه خلال الأيام القليلة المقبلة، وصلت إلى 90 % وذلكـ ، خلال زيارته للمتحف رفقة والي جهة مراكش آسفي محمد صبري للاطلاع على مستوى تقدم الأشغال بهذه المعلمة، حيث أشار قطبي أن مدينة مراكش ستتوفر على متحف إضافي، سيكون من بين أجمل المتاحف بالمغرب، والذي سيساهم في إغناء الحقل الثقافي بالمدينة.
وأبرز قطبي أن “دار السي أسعيد” التي وصفها بالمعلمة المتحفية ستمكن الزوار والسياح المغاربة والأجانب من اكتشاف والتعرف على ” ثقافتنا وتاريخنا اللذين يرتبطان ارتباطا وثيقا بالزربية”، قائلا “أنا متيقن أن هذه المعلمة، التي أقيمت فضاءاتها بأقدم متحف بمراكش (متحف دار سي سعيد)، ستبهر كل من سيقوم بزيارتها”.
من جهتها، أوضحت سليمة أيت امبارك، محافظة متحف دار سي سعيد، الذي سيحمل اسم المتحف الوطني للزرابي، أن الافتتاح المقبل لهذا المتحف يندرج في إطار استراتيجية المؤسسة الوطنية للمتاحف الهادفة إلى تأهيل المتاحف الوطنية، مضيفة أن هذا المتحف تم تصميمه ليكون فضاء للاستقبال ويعكس التنوع على مستوى المراكز المغربية لانتاج الزرابي، مشيرةً إلى إن هذا المتحف أنجز،من أجل إعادة الاعتبار لمراكز انتاج الزرابي سواء بالعالم القروي أو الحضري، وتسليط الضوء على هذا التراث والخبرة المغربية المتأصلة في هذا المجال، مؤكدة أن هذه المعلمة ستصبح مركزا حقيقيا للمحافظة على الزربية المغربية.
ويرتقب أن تعرض بهذا المتحف ما يناهز 400 زربية من جميع ربوع المملكة، لاسيما من جبال الأطلس الكبير والتي تعكس غنى الثقافة والمهارة المغربية العريقة.
هذا، ومعلومٌ ، أن دار سي أسعيد، التي تبلغ مساحتها 2700 متر مربع، كانت قد أنشئت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر بمبادرة من “سي أسعيد بنموسى”، وبأمر من أخيه با حماد، كبير وزراء السلطان مولاي عبد العزيز. كما تم منذ 1957، فتح جزء من هذه المعلمة كمتحف في وجه العموم.
