ندوة بمراكش تكشف علاقة الفنون الاسلامية بتجليات الأدب الصوفي
هاسبريس :
شكل موضوع ” الفنون الاسلامية والأدب في الموروث الصوفي” محور لقاء نظم نهاية الأسبوع المنصرم بمراكش بمبادرة من مؤسسة فريد بلكاهية وبشراكة مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، للدور الكبير للأدب والفنون الاسلامية في الموروث الصوفي، والهندسة وصلتها بالفنون والأدب، حيث توجت فعاليات الندوة بحفل في فن السماع والمديح أحيته فرقة التهامي الحراق.
وخلال فعاليات الندوة، تناول الأستاذ الباحث جعفر الكنسوسي، موضوع الهندسة المعمارية بالمدن العتيقة وعلاقتها بالفنون والأدب الذي يعد في قلب الرهانات الثقافية، ومدى إرتباطها بأصناف الأدبيات والتجليات الروحانيات ، مستعرضا مختلف اللالات التي تحملها هذه المدن ، والتي قعدت لحضارة المغاربة في القديم، مسجلا أن المدن العتيقة تكتسي راهنية باعتبارها أسمى نماذج الحفاظ الفنون الإسلامية.
في حين ، أبرز الأستاذ محمد فالسان ، مدير المجلة العلمية الشرعية ، في مداخلته لموضوع الهندسة الاسلامية منطلقا في ذلك من التجربة التي راكمها كمحاضر بالمدرسة الوطنية للهندسة بمراكش وأكادير وملم بهندسة النصوص القرآنية التي تعد نصوصا مؤسسة والتي على أساسها تتطور الحضارات، وفق كيفيات الهندسة القرآنية التي تتيح فهم تطور المدن والمنازل الاسلامية والمتواجدة على غرار الرياضات بمراكش، مما يكشف العلاقة الوطيدة بين الفنون الاسلامية والعمران والأدب الذي يستمد أساسه من القرآن.
من جانبه، تطرق الأستاذ عبد الإله بن عرفة، المشرف على أمانة اتحاد الجامعات بالعالم الاسلامي، لمفهوم الكتابة بالسر باعتباره مفهوما جديدا لتبيان خصائص الشعر العرفاني ، وكذا لقصور عوالم اللغة عن استيعاب العوالم الروحية لكون هذه الأخيرة مطلقة، مبرزا أن معالجة موضوع الفنون والأدب في الموروث الصوفي تنطلق من مدخلين أساسيين وهما المدخل العرفاني والمدخل الجمالي، معتبرا أن كلا المدخلين يحتاج إليهما العالم اليوم لتحقيق نهضة على المستوى الروحي والفكري والحضاري، من خلال المداخل العرفانية والفنية والأدبية والتي يجمعها مفهوم الجمال تعد أساسية كمدخل للولوج إلى عالم الروحانيات لأن العالم اليوم متعطش لهذه العوالم ويحتاج إليها لما يقدمه العرفان والتصوف من أجل معالجة للاختلالات البشرية.
وللإشارة، فإن مؤسسة فريد بلكاهية ، التي تأسست سنة 2015، تسعى إلى ضمان إستدامة إشعاع أعمال الراحل فريد بلكاهية الذي يعد من رواد الفن التشكيلي المعاصر بالمغرب، من خلال التركيز على أعماله التي تنتمي لمختلف المراحل الإبداعية في مسارات التشكيل المغربي وقصد تثمين فكر الراحل بلكاهية كفنان وكإنسان توحد مع تطورات الثقافة المغربية وعلاقاتها بالروافد الوطنية والدولية .
