الكنيديري يؤكد على استمرارية المهرجان الوطني للفنون الشعبية
مـحـمـد الـقـنـور :
شدد محمد الكنديري، مدير اللجنة المنظمة للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، الخميس الفارط بمراكش، خلال ندوة صحافية حضرها محمد الأعرج وزير لثقافة والإتصال، على أن وزارة الثقافة والاتصال وجمعية الأطلس الكبير لن تدخرا أي جهد لضمان استمرارية المهرجان المذكور، كأقدم مهرجان في تاريخ الثقافة المغربية المعاصرة .
وسجل الكنديري بخصوص الدورة الحالية الــ49 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية،أن اللجنة المنظمة ستأخذ الوقت الكافي للاعداد الجيد لدورة 2019، التي ستنطلق إالإستعداد لها مباشرة بعد انتهاء الدورة الحالية، وذلك رغبة في ضمان تنظيم محكم،وإعادة الإشعاع للمهرجان الذي كان ولايزال إيقونة مميزة في أجندات الفعل الثقافي المغربي، موضحا أن اللجنة المنظمة ستسلط الضوء، في الدورات المقبلة، على أنواع أخرى من الفلكلور المغربي المغمورة، والتي تعتبر الأقل انتشارا والتي أصبحت مهددة بالنسيان، فضلا عن إغناء المهرجان بمشاركة عدد أكبر من الفرق الشعبية الفلكلورية الأجنبية، حيث تتميزالدورة 49 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية والتي يحتضن معظم فقراتها موقع قصر البديع الأثري بمراكش، بمشاركة فرق فولكلورية تمثل مختلف جهات المملكة، كالدقة المراكشية، وعبيدات الرما، والعيطة، ورقصة الركبة من زاكورة، وفرقة أحواش من ورزازات، وفرقة قلعة مكونة، وروايس سوس، وألحان الحساني، ورقصة الكدرة.
كما تعرف هذه الدورة، التي تقام بعض فقراتها بفضاءات بالمدينة كساحة جامع الفنا والحارثي وساحة باب دكالة لتمكين سكان المدينة زوارها خاصة السياح الأجانب من الإطلاع على غنى وتنوع الفولكلور المغربي، مشاركة فرق أجنبية تمثل الصين والكوت ديفوار ومالي.
وفي جواب له، عن سؤال لـ”هاسبريس” يخص إمتدادات مهرجان الوطني للفنون الشعبية ، أوضح الكنديري أن اللجنة المنظمة ستسعى الى توسيع نطاق شراكتها، مشيرا الى أن هناك استعداد لدى المنتخبين بالجهة بالإضافة الى القطاع الخاص، لدعم هذا المهرجان من خلال تكليف باحثين أكاديمين مختصين في قضايا توثيق الفنون الشعبية بالمغرب وتشجيع البحث العلمي في أصنافها ودلالاتها وإيحاءاتها الإيقاعية ورمزيات رقصاتها، قصد المحافظة عليها كذاكرة جماعية تختزل مختلف فنون العيش المغربي، وتشكل خزانا نوعيا يستلهم من خلاله الفنانات والفنانون إبداعاتهم الموسيقية والغنائية .
ولم يخف الكنيديري أن إحياء المهرجان الوطني للفنون الشعبية جاء تجاوبا من جمعية الأطلس الكبير مع رغبة كل الفنانين والجمهور لإعادته، بعد غياب دام بعض سنين، مبرزا أن من الواجب المحافظة على هذا المهرجان، لكونه بات جزءا من الثرات المغربي، حيث أرخت لتفاصيله العديد من الطوابع البريدية واللوحات التشكيلية المغربية والأجنبية، وبات يلزم الجميع بصيانته كما هو الشأن بالنسبة للمحافظة على المآثر التاريخية التي تميز مدينة مراكش .
هذا، ويعتبر المهرجان الوطني للفنون الشعبية، والمنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مابين 3 و7 يوليوز الجاري بمبادرة من وزارة الثقافة والإتصال وجمعية الأطلس الكبير، عرسا شعبيا ومحطة ثقافية مهمة في التاريخ المغربي المعاصر،منذ إفتتاح دورته الأولى على يد المغفور له جلالة الملكـ محمد الخامس، فضلا عن تتويجه كأحد تحف التراث الشفهي اللامادي الإنساني من طرف اليونيسكو سنة 2005، لكونه يكشف أن الثقافة المغربية لا تنفصل عن التصور العام لتجليات المجتمع الحضارية وتطلعاته التنموية المبنية على أسس حداثية والمتطلعة للمستقبل، وأن الثقافة ليست قضية مثقفين وحدهم، بل هي قضية مجتمع بما هي إحدى وسائل تعبيراته وإحدى مكامن حياته، وأن الفعل الثقافي ليس أداة إيديولوجية او سياسية، بل أداة لتنمية المجتمع والإنسان، ووعاء تتبلور من خلاله إنسانية الإنسان وحضارته المادية والروحية التي تكشف مدى تنوع الروافد الثقافية المغربية، ومختلف سمات الإيخاء وعناوين السلم وإنعكاسات الأصالة الثقافية.
في سياق مماثل، وموازاة مع هذه التظاهرة الثقافية والفنية الوطنية، ستنظم ندوة دولية غدا الجمعة 6 يوليوز الحالي حول موضوع ” الأغاني والموسيقى الإفريقية والمتوسطية، التأثيرات والمؤثرات”، بمشاركة العديد من الباحثين والنقاذ والأكاديميين المختصين في التراث والموسيقى الشعبية.
