شدد المشاركون من أساتذة جامعيون وخبراء ثقافة ومختصين في التراث الشعبي خلال فعاليات الندوة العلمية التي نظمت أمس الجمعة 6 يوليوز الحالي بإحدى المؤسسات الفندقية في مراكش في إطار الدورة الــ 49 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، كل الجهات المعنية إلى ضرورة تثمين وإعادة الاعتبار لهذا المهرجان وتعزيز إشعاعه على المستوى المحلي والدولي .
وتناولت مجمل المداخلات خلال هذه الندوة، محاور تتعلق بـ “الأغاني والموسيقى الإفريقية المتوسطية، من حيث التأثيرات والمؤثرات، وتأرجحها ما بين القارية إلى العالمية”،ومكامن التأثيرات الافريقية والاورو متوسطية على الفلكلور المغربي” كما تطرقت مداخلات أخرى إلى “علم الغناء في الأغنية الفرنسية بالحوض المتوسطي ” و إلى ألوان ” التأثيرات الإفريقية والمتوسطية على الحركة الغيوانية” مما شكل فرصة إلى التفكير في وضع خارطة طريق بالنسبة للدورة الخمسينية المقبلة لهذا المهرجان.
إلى ذلكـ ، أكد محمد الكنديري رئيس جمعية الأطلس الكبير ومدير المهرجان ، على الأهمية التي يكتسيها موضوع الندوة الذي يركز على الفن في الحوض المتوسطي، وهي منطقة وفضاء لتلاقح الثقافات وازدهار الحضارات عبر العالم ، مشددا على ضرورة اعتبار المهرجان الوطني للفنون الشعبية موروثا عالميا لاماديا، أوضح الكنديري، أن الوزارة الوصية وجمعية الأطلس الكبير ستنخرطان بشكل فعلي لإدراج هذا المهرجان ضمن اللائحة العالمية للتراث اللامادي من طرف اليونيسكو .
وسجل الكنديري مدى ارتياحه لكون التراث الشفوي المغربي يعتبر من بين أغنى التراث الإنساني، بتنوعه وغنى فنونه ورقصاته وموسيقاه وإيقاعاته، داعيا جميع الفاعلين إلى الانخراط للحفاظ على هذا الموروث والعمل بكيفية مشتركة، لضمان استمرارية المهرجان الوطني للفنون الشعبية .
في ذات السياق، أوضح عز الدين كارا،المدير الجهوي للثقافة بجهة مراكش آسفي أن هذه الندوة، التي تناولت موضوع جدير بالاهتمام يتمحور حول الفنون الشعبية على المستوى المحلي ومنفتح على الضفة المتوسطية، سيمكن من استيعاب واكتشاف “أصولنا والأوجه الخفية لممارستنا وفنون العيش ومواجهتنا يوميا لتحديات الحياة ” .
وأعرب عز الدين كارا، عن أمله في أن تتمخض عن أشغال هذه الندوة، أفكار وتوصيات من شأنها إنجاز نشرة على شكل وثيقة فعلية، وتقديمها كوثيقة أساسية خلال الدورة الــ 50 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، داعيا كل الفاعلين إلى الانخراط من أجل المساهمة في إشعاع هذه التظاهرة الفنية الشعبية محليا ودوليا وإعطائها المكانة التي تستحقها .
ومن جانبه، تناول عبد الحي صديقالمدير العلمي للمهرجان إلى أهمية ضرورة إيلاء أهمية وتخصيص فقرة علمية خاصة بالمهرجان عبر تنظيم هذه الندوة التي تشكل فرصة لإعادة إحياء وإرساء خارطة طريق بالنسبة للدورة المقبلة لهذه التظاهرة الثقافية .
وأضاف صديق، أن هذا اللقاء العلمي، الذي يعالج مسألة الغناء والموسيقى الإفريقية والمتوسطية خاصة في مقاربتهما القارية والعالمية، يشكل فرصة لإبراز التأثيرات والمؤثرات، سواء منها الموسيقية أو الفرجوية بين ما يقدمه المغرب وما تقدمه إفريقيا للمغرب والعكس صحيح، مضيفا أن هذه الندوة تستدعي خبراء وأساتذة جامعيين وباحثين من المغرب والخارج في محاولة منهم الاجابة على إشكالية العلاقة بين مسألة العالمية والقارية في الأغاني والرقصات، معربا عن أمله في أن تتوج أشغال هذه الندوة بإصدار نشرة خاصة بالمساهمات المحلية والوطنية والدولية في هذا الشأن .
في سياق متصل ، تناول الزميل أنس الملحوني، الباحث في فنون الموسيقى المغربية مختلف المناحي التاريخية والدلالية للدقة المراكشية كفن فلكلوري تكاد تختص به مراكش، مستعرضا التأثيرات الإيقاعية والمعاني الصوفية داخل هذا الفن الشعبي، ضمن الترسانة الإبداعية المغربية الأصيلة، مؤكدا أن فن الدقة المراكشية ينحدر من مدينة تارودانت، ومشيرا أن فن الدقة يتواجد في دمنات وفي تارودانت مع تفاوتات على مستوى الإيقاع وفيما يخص بــ”العيطـ” كترانيم تسبق الدخول الإيقاعي الكبير الذي يعرف بــ “أفوس”، كما عرج الملحوني على ألوان وأغراض فن الملحون كديوان يحفظ مختلف التجليات الروحية والإجتماعية والإقتصادية والأنتروبولوجية للشعب المغربيمن جهة، وكفن من فنون النظم المغربي .
كما عرفت التظاهرة الثقافية والفنية، المنظمة من قبل وزارة الثقافة والاتصال وجمعية الأطلس الكبير والتي تحتضن عروض الرئيسية قصر البديع بمراكش، مشاركة فرق فولكلورية تمثل عدد من جهات المملكة، كالدقة المراكشية، وفرقة أيت حديدو وعبيدات الرما، والعيطة، ورقصة الركبة من زاكورة، وفرقة أحواش من ورزازات، فرقة قلعة مكونة، روايس سوس، ورقصة”الكدرة”الحسانية، رقصة “الحصادة”.
وإرتباطا بذات الموضوع، إهتزت فضاءات أخرى بالمدينة كساحة جامع الفنا والحارثي وساحة باب دكالة تحت إيقاعات وأهازيج بعض فقرات المهرجان، في أفق تمكين الجمهور المغاربة والأجانب من الاطلاع على غنى وتنوع الفولكلور المغربي، مشاركة فرق أجنبية تمثل بلدان الكوت ديفوار ومالي والصين .
هذا، وإعتُبِرتْ الدورة الــ 49 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، المنظمة مابين 3و 7 يوليوز الجاري تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حدثا ثقافيا مهما في التاريخ المغربي المعاصر، كما سبق له أن تم إعلانه كأحد محطات التراث الشفهي اللامادي الإنساني من طرف اليونيسكو سنة 2005، لكونه يعبر عن عمق المغرب الثقافي، وعن علاقاته على مستوى المثاقفة La Culturation وعن روافده الحضارية التي تعكسها تنوعات الأصداء والرقصات الفردية والجماعية والأهازيج والأزياء والحلي، والترانيم والتي تصدح بشتى الإحتفالات والطقوس والمواسم .