المهرجان الدولي “مغرب الحكايات” بالرباط : فطرية التشويق ومتعة الحكي
هاسبرس :
يستمر المهرجان الدولي ” مغرب الحكايات ” في نسخته الــ 15 المنظمة إلى غاية 13 يوليوز الجاري في تثمين فن الحكاية وتشويق الجمهور بمختلف السرديات الشفوية في فضاءات بالرباط وعلى مستوى سلا، وتمارة، والقنيطرة والخميسات كمدن مجاورة للعاصمة، حيث اختارت إدارة مهرجان هذه الدورة موضوع الغابة لكونها تشكل قاسما مشتركا في التراث المحكي لأغلب الشعوب ، ومن جهة أخرى لإبراز أهمية فضاء الغابة في المتخيل المشترك بين شعوب مختلفة لغويا وعرقيا وتفصلها جغرافيا مسافات . .
هذا، وكان وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج قد أكد في كلمة ألقيت بالنيابة عنه في افتتاح المهرجان ، أن هذه الدورة ستكون محطة أخرى لتعزيز التراكم وفسح آفاق الانفتاح على شعوب وثقافات كونية .
واعتبر الأعرج أن المهرجان بدورته ال15 يكون قد راكم تجربة هامة في الاحتفاء بفن الحكاية وما يرتبط بالتراث اللامادي الغني والمتنوع مشيرا إلى أن الاشتغال على إبراز غنى وتعدد ثروات الثقافة المغربية والتعريف بهذا التراث وضمان انتقاله بين الاجيال فضلا عن ترويجه داخل وخارج الوطن يعد “تجليا من تجليات الاشتغال على عمقنا الحضاري وصيانة مختلف التعابير الفنية والادبية” .
في حين ، أبرزت نجيمة طاي طاي غزالي ،مديرة المهرجان والخبيرة الدولية في التراث الثقافي اللامادي فقد اعتبرت من جانبها أن المهرجان يحتفي هذه السنة بالغابة اعتبارا لأهميتها وقيمتها في الحياة البشرية وأيضا لما تخزنه من حكايات وأساطير مشيرة إلى أن الحكاية تشكل جزءا أساسيا من التراث اللامادي لكل الشعوب، إذ تعبر عن حكايات وقصص بطولات وخوارق روجها الرحالة والمغامرون والمستكشفون في كل الأزمان.
وبعد أن أشادت طاي طاي غزالي بحضور الدول المشاركة من مختلف بقاع العالم التي يجمعها قاسم مشترك ألا وهو الاهتمام بالحكاية ، أشارت إلى أن الحكايات صيغت بشكل جديد وترجمت إلى لغات متعددة وانتقلت من شعب لآخر ،وفي كل مرة يتم تطعيمها بعناصر دلالية ورمزية مستوحاة من الخلفية الثقافية للحكواتيين وأيضا المتلقين .
وتتميز دورة هذه السنة المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من طرف جمعية لقاءات للتربية والثقافات، ببرنامج فني غني ومتنوع المحاور ضمن أنشطة موزعة على كل من الرباط إذ احتضن أمس مستشفى الأطفال ابن سينا، بالسويسي – الرباط، نشاطا في فن ” الحلقة ” لفائدة الأطفال نزلاء هذه المؤسسة، ونشاطا مماثلا بمدينة الخميسات ، وآخر بباب لمريسة بسلا ، ونشاطا بساحة مولاي رشيد بتمارة لفائدة ساكنة المنطقة حيث تعطى الكلمة للحكواتيين والرواة الذين يمتعون بحكاياتهم الجمهور، حيث يشاركـ في المهرجان المعني قرابة 30 دولة من إفريقيا وآسيا والدول المغاربية والعربية ومن أمريكا اللاتينية وأوروبا ومن الدول الاسكندنافية مع اختيار الصين كضيف شرف للدورة،
كما ستعرف فقرات هذا المهرجان مسابقة لاختيار أفضل حكواتي إلى جانب تقديم عروض من التراث الأصيل للدول المشاركة، إضافة إلى تنظيم مائدة مستديرة بالمكتبة الوطنية بالرباط حول موضوع “الغابة في المتخيل الشعبي المشترك للإنسانية” بمشاركة باحثين ومتخصصين في فن الحكاية، ومقهى للحكي تفتح المجال للحكواتيين لسرد حكايات عن الغابة من أجل توثيقها ونشرها.
في سياق متصل، ستقام على هامش فعاليات المهرجان المعني، أوراش تطبيقية تبرز دور الحكاية في التهذيب والفنون الدرامية والتشكيلية لفائدة عدد من المهتمين بهذا الفن الذي أصبحت له مكانة في المشهد التراثي الشفهي، ثم معرض للتراث اللامادي للدول المشاركة لاطلاع الجمهور المغربي على عادات وطقوس هذه الدول ، وعلى إبداعات الصناعة التقليدية المرتبطة بالحياة والثقافة الغابوية .
وسيكون ضيوف المهرجان على موعد مع زيارة سياحية لأبرز المواقع التي تزخر بها مدينة الرباط إضافة إلى زيارة لضريح محمد الخامس ، والاستمتاع ب”نزهة حكائية” على ضفاف نهر أبي رقراق تسافر بالمشاركين إلى عوالم الأسطورة والتشويق والمتعة.
إلى ذلكـ ، عرفت فعاليات افتتاح المهرجان استعراضا انطلق من شارع القناصلة بالمدينة العتيقة للعاصمة وصولا إلى فضاء الأوداية التاريخي ، شاركت فيه مجموعات فنية مهتمة بفنون الحكاية من المغرب وعدد من الدول المشاركة من ضمنها الصين ضيفة شرف الدورة.
