مجلة “الكلمة” تقطع شريط عامها الحادي عشر

هاسبريس :‏
بهذا العدد الجديد من (الكلمة)، والتي يرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ ، العدد 117 يناير ‏‏2017، تودع الكلمة العام العاشر من عمرها، وتستقبل العام الحادي عشر بدعوة مفتوحة لقرائها ‏وكتابها للمشاركة في تقرير مصيرها، والتعبير عما ينشدونه لها أو يتوقعونه منها. فعشرة أعوام من ‏الاستمرار والصمود في وجه عواصف التردي والانهيار، كافية للبرهنة على صمود العقل النقدي ‏العربي الحر وعلى التفاف القراء حوله، وعلى قدرة الثقافة العربية المستقلة على الاستمرار ومقاومة ‏محاولات تطويعها واستخدامها لأغراض المؤسسة المسيطرة والفاسدة. ‏
وكما حرصت في كل أعدادها على ألا يصرفها الاهتمام بالشأن العربي العام، والذي تتابع أعاصيره ‏ودواماته عن هدفها الأساسي وهو خدمة الثقافة العربية الواحدة، والاهتمام بإنتاجاتها الأدبية والنقدية. ‏لذلك فإن اهتمامها بدلالات انتخاب دونالد ترامب، واحتفائها بالذكرى الثلاثين لانتفاضة الحجارة في ‏فلسطين المحتلة، أو كشفها لألاعيب الدعاية السياسية باللغة والتمويه على الجمهور؛ لم يصرفها هذا ‏كله عن اهتمامها الأساسي وهو الثقافة العربية والأدب. فخصصت أكثر من مادة لفقدان الثقافة العربية ‏لصادق جلال العظم، أحد أبرز رموز الفكر النقدي الحر. فنشرت آخر حوار معه وواحدة من أواخر ‏دراساته وأكثرها إثارة للجدل ورسائله مع إدوار سعيد. ولم تنس الاحتفاء بذكرى رحيل بدر شاكر ‏السياب أبرز أعلام الشعر العربي الحديث، أو الاهتمام بدلالات فوز بوب ديلان بجائزة نوبل للآداب، ‏أو التريث عند أهمية اعتصام المثقف بالموقف النقدي واللايقين في مقال، وضرورة مساءلة المواطن ‏العربي المستمرة له في مقال آخر. كما اهتمت بمناقشة قضايا الترجمة ونسيان الوجود، ونشرت أكثر ‏من دراسة عن القصة القصيرة في كل من المغرب ومصر، تناولت أولاهما استدعاء التراث فيها، ‏بينما قدمت الثانية دراسة ضافية لأحدث ما صدر عن هذا الجنس الأدبي من إبداعات.‏
فضلا عن احتفاء العدد كالعادة بالمواد النقدية والنصوص الإبداعية ومراجعات الكتب، حيث قدم ‏رواية جديدة من ليبيا، مع قصص من مختلف البلدان العربية. وباب شعر الذي قدم فيه قصائد لشعراء ‏من مختلف البلدان العربية. كما ينطوي العدد على طرح العديد من القضايا ومتابعة منجزات الإبداع ‏العربي؛ مع أبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر وقص ونقد وكتب ورسائل وتقارير وأنشطة ‏ثقافية‎.‎
ومع إكمال (الكلمة) عامها العاشر، وبداية العام الحادي عشر بهذا العدد الجديد، تدعو قراءها إلى ‏الالتفاف حولها بفعالية، والتعبير عما يتوخونه منها في العام الجديد، أو بالأحرى في العقد الثاني من ‏مسيرتها، التي تحرص فيها على قيمة الثقافة الجادة والمستقلة، وعلى القيم الأخلاقية والضميرية ‏لثقافتنا العربية الأصيلة‎.‎‏ ويكتب الدكتور الناقد صبري حافظ افتتاحية العدد وسمها بـ”عشرة أعوام.. ‏وعقد جديد”، اعتبر في بدايتها أن العام الذي انصرم هو من أسواء الأعوام على الأمة العربية التي ‏بلغت فيه تجليات التخبط والتردي والهوان حضيضا غير مسبوق في أكثر من بلد عربي؛ وتلقت فيه ‏الثقافة العربية العديد من الضربات المصمية بفقدان عدد كبير من رموزها بالموت من ناحية أو ‏بالسجن من ناحية أخرى، وانسداد الأفق أمام عدد أكبر من كتابها وإغلاق الكثير من منابرها الثقافية ‏والإعلامية على حد سواء. ‏
في هذا العام الذي تتكاثف فيه الظلمة من حولنا في كل مكان، أكملت (الكلمة) عامها العاشر. تراكم ‏على موقعها 116 عددا تسجل صمودها وإصرارها على الصدور، إذ انشغلت (الكلمة) عبر مسيرتها ‏الطويلة تلك بأن تكون منبرا لتلك الثقافة الواحدة. وأن تكون تعبيرا عن البنية التحتية العميقة للمشاعر ‏العربية بالمعنى الذي بلورته كتابات رايموند وليامز لهذا المصطلح. والتقى على صفحاتها الكتاب ‏والقراء من كل بلدان الوطن العربي، ومن كل المنافي التي هاجروا إليها في أربعة أركان الأرض. ‏وهي في جوهرها العميق ثقافة عقلية ونقدية في الوقت نفسه، لعبت دورها الذي لا نكران له في تلك ‏اليقظة العقلية التي انجبت ثورات الربيع العربي.‏
ولعل اختيار الكلمة الصدور على الأنترنت قبل عشر سنوات، دون الاهتمام بأن يكون لها أي رديف ‏ورقي، كان رياديا في زمن تتزايد فيه القراءة على الشبكة الرقمية، وتحتجب فيه الكثير من ‏المطبوعات الورقية، وخاصة المجلات الثقافية على امتداد الوطن العربي. فجاءت (الكلمة) وقتها ‏تعبيرا عن صبوات هذا القارئ المتعطش للثقافة العربية الحقيقية والجادة معا. نقلت إلى الفضاء ‏الرقمي معايير المجلات الأدبية والثقافية العريقة التي تبلورت في الثقافة العربية عبر مسيرتها ‏الطويلة.‏
ولقد واصلت (الكلمة) مسيرتها، بفريق تحريرها الصغير الذي يعمل فيها متطوعا من أجل الحفاظ ‏على قيم الثقافة العربية الحقيقية مستمرة، ومن أجل جعلها منارة صغيرة تشع بقيم العقل والحق ‏والحرية وسط الظلمة التي تتكاثف من حولنا في كل مكان. مجلة كما قال شعارها في افتتاحية عددها ‏الأول لحراس (الكلمة) الحرة المستقلة الشريفة، في وقت تتزايد فيه منابر كلاب حراسة المؤسسات ‏والأنظمة والأجندات المشبوهة في عالمنا العربي. ‏
وفي باب دراسات تعود الكلمة الى أحد محاضرات المفكر الراحل، صادق جلال العظم، حول “الربيع ‏العربي والإسلام السياسي”، وتقرأ الباحثة خديجة صفوت دلالات فوز دونالد ترامب بالانتخابات ‏الأمريكية، ويقارب الباحث عبدالرحيم علمي “نظرية الحب الإلهي في “روضة التعريف بالحب ‏الشريف”، وتلامس الباحثة إلهام الصنابي “استدعاء التراث في القصة القصيرة في المنطقة ‏الشرقية”، وتفكك الكاتبة إيمان مرسال “الأمومة والعنف”، ويكشف الباحث روجي باستيد طبيعة ‏‏”الأنتروبولوجية الدينية” بينما يتوقف الباحث حيدر علي سلامة عند “الترجمة ونسيان الوجود” حيث ‏يناقش مفهوم “الترجمة” كما طرحه عدد مجلة ذوات، وعن “اغتيال بنت الحكايات” يكتب الناقد ‏شوقي عبدالحميد يحيى عن قصص تغوص في داخل النفس.‏
باب إبداع شعر وسرد يحتفي بنصوص المبدعين: موسى حوامدة، حكيم نديم الداوودي، حسن ‏العاصين فتح الله بوعزة، محمد المهدي، مريم شكروري، عبالحفيظ العابد (رواية ماءان الليبية)، ‏شعيب حليفي، سلام ابراهيم، عبدالكريم عباسي، محمد عبدالله القواسمة، عمر الحويج، ناهدة جابر ‏جاسم. ‏
باب نقد يقارب الناقد سعيد بوخليط سؤال “المثقف: يقين اللايقين الدائم”، ويستعيد الباحث خالد ‏الحروب “لاعب النرد” محمود دوريش وما فعلته في وجدان “صادق جلال العظم”، الباحث نبيل ‏عودة يتوقف عند “ذكرى انتفاضة الحجارة الفلسطينية”، ويطرح الكاتب عبدالواحد حمودان قضية ‏‏”المواطن العربي البائس حين يسأل المثقفين العرب”، ويستقرئ الباحث فضيل ناصري “الملك ‏والنبوة في العهد القديم والقرآن الكريم”، ويقدم الباحث بليغ حمدي اسماعيل تأملات “بوب ديلان” ‏المتوج بجائزة نوبل للآداب، وفي ذكرى رحيل السياب يتأمل الناقد باقر جاسم محمد “أسئلة الحداثة ‏من القوة الى الفعل”، وعن السلطة الرابعة ونجاح ترامب يكشف الدبلوماسي عبدالسلام الرقيعي تغير ‏طبيعة الإعلام، وتعيد الكلمة نشر رسائل ادوارد سعيد الى صادق جلال العظم ودراسة هذا الأخير ‏حول “فك ارتباط ثقافتنا بالخرافة”. ‏
وفي باب كتب ويقدم الكاتب حامد فضل الله تعريفا ل”الدعاية السياسية وإمكانية تعريتها”، ويكتب ‏الشاعر منصف الوهايبي عن “هنري ميللر في انعطافة الثمانين: هل تتعلم أمريكا من ابنها؟”، ‏ويتوقف الكاتب هاشم شفيق عند رواية “إيزابيل” آخر روايات الراحل أنطونيو تابوكي والتي تراهن ‏على التجريب، ويقدم الكاتب جمال حيدر “بيتر فريز: والذي يتساءل هل ستعلن الرأسمالية نهاية ‏عصرها بسهولة”. ويكشف الكاتب السيد نجم أوجه متنوعة لقراءة غادة السمان، ويكتب الكاتب أحمد ‏زين عن “أبطال سعيد خطيبي ضحايا الثورة”. ‏
بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير و”أنشطة ثقافية”، تغطي راهن الوضع الثقافي في ‏الوطن العربي.‏
وفي النهاية، تدعو المجلة قرائها الى إبرام تعاقد جديد تريد من خلاله أن تواصل معهم مسيرتها بحس ‏تجديدي يشارك فيها القراء في التعبير عما يريدونه منها، لذلك توجهت إليهم ودعتهم الى التفاعل مع ‏رسالتها وخطها التحريري وتحويل مساحة التعليق على افتتاحية العدد إلى منتدى مفتوح للتعبير عما ‏يريدونه منها، وعما يتصورونه لمستقبلها. ‏

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.