“بانكسي” فنان شوارع المدن الغامض والمثير للجدل حول العالم

هاسبريس :

تواثرت الروايات والحكايات حول شخصية “بانكسي” فنان الغرافيتي المشهور والمجهول، فمنهم من يدعي أنه رصد الفنان أثناء عمله على إحدى اللوحات في شوارع ملبورن في استراليا، ومنهم من يؤكد أنه شارك في جداريات الرباط والدار البيضاء ومراكش في المغرب، وقام بتصويره بالفيديو، فيما قال شخص آخر أنه التقى الفنان في إحدى محطات القطارات في مدينة أمستردام، وقام بإهدائه لوحة يقدر ثمنها بـ23 ألف دولار بعدما ساعده على التقاط إحدى علب الألوان التي سقطت من حقيبته، فيما ذكر شريط وثائقي من إنتاج شركة “HBO” الأميركية أن بانكسي هو مجموعة مكونة من 7 فنانين يعملون تحت إشراف فنانة شابة ثائرة .

وتبقى كل هذه الروايات حول هذا الفنان غير موثوقة،إلا أن الرواية الأكثر انتشارا هي ان بانكسي هو فنان حداثي بريطاني ينحدر من بريستول بريطانيا، ويدعى “روبن غونينغهام”، وتوصل باحث في علوم الجريمة لهذه النتيحة بعد أن اعتمد طريقة عمادها الجغرافيا للتعرف إلى الفنان من خلال تتبع مواقع تواجد غونينغهام وظهور لوحات بانكسي، وأظهرت النتيجة تطابقا في 140 مكانا للوحات بانكسي مع عناوين مرتبطة بوجود عونينغهام.إلا أن ما يعرف عن روبن غونينغهام لا يختلف كثيرا عما يعرف عن بانكسي وهو القليل، حيث ولد في يوليو 1973، بدأ برسوم الغرافيتي أثناء سنين مراهقته في برسيتول البريطانية، وانتقل للعيش في لندن في عام 2000، ولا تجمعه أي صلة بعائلته أو أصدقائه ما يجعل امر التأكد من هويته الحقيقية أمرا شبه مستحيل.

وطبيعي، فلايزال الفنان يحتفظ  بسرية هويته إلى الآن لأنه يرى أن ذلك يجعل الناس تركز على مضمون الموضوع الذي يطرحه بعيدا عن شخصه، مؤمنا بأهمية الموضوع عن الذات، وبضرورة عدم التخلي عن قناعه بصورة  قرد يخفي وجهه الحقيقي ، وأكثر من 8 ملايين متابع على “انستغرام” حيث يقدم فنان الغرافيتي “بانكسي” المشهور والمجهول رسوماته على جدران الشوارع في أنحاء متفرقة من القارات الخمس، وغالبا ما تحمل رسوماته رمزية لقضايا اجتماعية ثقافية وحضارية وانسانية.

ومهما يكن، فقد تأثرت أعمال فنان الغرافيتي بانكسي بالفنان الفرنسي “بليك لي رات”، من حيث تم توظيف المواضع السياسية في الفن والتعبير عنها بفن الغرافيتي حتى أنه اتبع أسلوب الـ”STENCIL” وهو الرسم باستخدام القوالب الجاهزة وهو نفس الأسلوب الذي كان يستخدمه الفنان “لي رات”، الأمر الذي مكنه من رسم جداريات بطريقة سريعة، ويقيم بانكسي بعض المعارض، ولا ينتج أكثر من نسخة لنفس العمل.

والطريف أن إحدى لوحاته وتحمل عنوان “إبقها خالية الآثار”كانت قد بيعت في مزاد عام 2008 بمليون جنيه استرليني، بينما قدر سعر منزل حمل إحدى رسومات بانكسي على أحد أطرافه بـ500 الف جنيه استرليني.

كما أثارت رسومات الغرافيتي الخاصة به إعجاب الجماهير ودهشتها وغضب السلطات حيث اعتقل حسب مصادر بانكسي مئات المرات بسبب الرسم على الجدران، وفي الوقت الذي جمعت فيه رسومات الفنان ملايين المعجبين على انستغرام، لاعتبارهم أن الفن رسالة راقية، يقف الطرف الآخر على النقيض تماما معتبرا أن ما يفعله هذا الفنان وغيره ممن يتبعون فن الجداريات يعتبر عملا تخريبيا متعمدا ضد الممتلكات العامة والخاصة .

ومن غرائب هذا الفنان البريطاني المتخفّي بانكسي، أنه قام بخدعة قد تكون من الأكثر جرأة في تاريخ الفنون التشكيلية، فقد وضع آلة لتقطيع الورق في إطار إحدى لوحاته، مما أدّى إلى تمزّقها تلقائياً مباشرة بعد بيعها في مزاد علني في دار “سوذبيز” في لندن، مقابل أكثر من مليون جنيه استرليني، وليس هناك حتى الآن أي معلومات حول كيفية بدء اللوحة في تقطيع نفسها في تلك اللحظة المثيرة للجدل بعد المزاد، إلّا أنه غالباً كان من الممكن تفعيلها بواسطة جهاز تحكم آلي عن بعد، وتبقى هوية “بانكسي” الذي يعد من أشهر فناني الشارع في العالم لغزا كبيرا منذ انطلاق مسيرته في التسعينات.

فقد نشر الفنان فيديو على صفحته في “انستغرام” كيفية وضعه آلة التقطيع في اللوحة، مستشهدا في ذات الفيديو، بمقولة الفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو في كون الميل الى التدمير هو كذلك ميل للإبداع .

‎وإلى حدود الساعة، لم يتمكن أحد من الحصول على صورة لهذا الفنان، والذي غالبا ما يندد في أعماله بنزعة المجتمع الاستهلاكية والإمبريالية الأميركية ومصير اللاجئين الفلسطينيين والأفارقة والسوريين،وببعض البورتريهات الشعبية من الحياة اليومية بالشوارع العالمية في رسومه المنتشرة في العالم، من لندن إلى غزة، ومن سيدني إلى مراكش .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.