دار الشعر بتطوان تحتفي بالشاعر الراحل الخمار الكنوني الذي خلف وراءه ربيعا شعريا زاخرا

هاسبريس :

تحتفي دار الشعر في تطوان بالشاعر الراحل محمد الخمار الكنوني، يوم السبت المقبل 28 يناير المقبل، في فضاء المركز الثقافي بمدينة القصر الكبير، حيث تقام هذه الاحتفالية ضمن برنامج “شاعر في الذاكرة”، حيث يستعيد نقاد وشعراء وفنانون وموسيقيون مغاربة روح الشاعر الراحل، مثلما يتوقفون، من جديد، لدى تجربته الشعرية الزاخرة، التي جعلت منه أحد رواد القصيدة المغربية المعاصرة.
ومن المنتظر، أن يستهل الكاتب والناقد المغربي نجيب العوفي هذا اللقاء بتقديم عرض افتتاحي حول “درس الشاعر محمد الخمار الكنوني”، تليه أمسية شعرية بمشاركة الشعراء عبد الإله المويسي وأمل الأخضر وعبد السلام دخان ونجية الأحمدي. بينما يحيي الفنان عصام سرحان حفلا فنيا بالمناسبة، إلى جانب فرقة أصدقاء دار الشعر للموسيقى العربية. حيث ستقدم هذه الفرقة موسيقى الأغنيتين الخالدتين اللتين كتب كلماتهما الشاعر الخمار الكنوني وأداهما الفنان عبد الوهاب الدكالي، ويتعلق الأمر بأغنية “آخر آه” و”حبيبتي”. كما سيؤدي الفنان عصام سرحان روائع الفنان والملحن الخالد عبد السلام عامر، الذي جمعته بالراحل الخمار الكنوني صداقة متينة في المكان “القصر الكبير”، وفي الزمان، خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي شهدت أقوى مراحل التحديث المغربي في الأدب والثقافة والفن.
ويعتبر محمد الخمار الكنوني، صاحب “يتيمة الدهر والشعر المغربي”، ويتعلق الأمر بديوانه الوحيد والفريد “رماد هسبريس، الذي أفرد له محمد بنيس دراسة خاصة في الجزء الثالث من كتابه “الشعر العربي الحديث”، إلى جانب درويش وأدونيس.
إذ تابع الخمار الكنوني دراسته في القاهرة، حيث التقى بالمجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي، كما كان على اتصال بأعلام الفكر والأدب الحديث، في مطالع الستينيات.
إلى ذلكــ ، عمل الشاعر أستاذا لمادة الشعر الأندلسي في جامعة محمد الخامس بالرباط، وهو محقق كتاب “الوافي في نظم القوافي” لأبي البقاء الرندي.

هذا، ونشر الشاعر الراحل محمد الخمار الكنوني ديوان شعره “رماد هسبريس” الواحد ، رغم كونه خلف وخلد من ورائه نصوصا شعرية ونقدية كثيرة، جمعها الباحث محمد العربي العسري، مؤخرا، في كتاب عنه تحت عنوان “محمد الخمار الكنوني في آثاره الأخرى”، حيث ضم الكتاب النصوص الأولى في تجربة الشاعر، وخاصة القصائد العمودية التي كتبها في البدايات، ونشرها في مجلات “أقلام” و”آفاق” و”المشاهد” و”الوعي”، ومجلات أخرى، إذ لم يكتف بنشر ديوانه فقط ، بل إستمر في نشر قصائد شعرية أخرى حتى بعد صدور “رماد هسبريس” سنة 1987، على صفحات مجلة “الموقف” وفي مجلة “الوحدة” وفي “العلم الثقفي”، ومنها قصيدة “الخريف” و”عرس المليشيات” و”زندقة المرايا” و”هوامش على ورق خريفي” و”أبجدية النخيل”.
وكان الراحل الخمار الكنوني قد تحدث في آخر حوار معه، نشر في “العلم الثقافي” عن ديوان شعري يضاهي “رماد هسبريس”، حيث لم يخف أمنيته إن أسعفته وضعيته الصحية في جمع الديوان وترتيبه ونشره. لكن الشاعر محمد الخمار الكنوني سوف يرحل قبل ذلك، في ربيع 1991، مخلفا من ورائه ربيعا شعريا زاخرا، وقصيدة مغايرة ومعاصرة، جعلته شاعرا عصيا على النسيان راسخا في الذاكرة.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.