فقرات المعرض الدولي للنشر و الكتاب بالدار البيضاء تنوع مميز لملامسة جميع التطلعات وكل الأذواق

مـحـمـد الـقـنـور :

إفتتحت صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته السادسة والعشرين، المقامة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، حيث أسند جلالته لسموها رئاسة الافتتاح الرسمي لهذه التظاهرة الثقافية الدولية الكبرى .

ويُعد المعرض الدولي للنشر و الكتاب بالدار البيضاء،الذي إفتتح فعالياته الـــ 26 لسنة 2020، يوم 6 فبراير لتستمر إلى غاية 16 من نفس الشهر مقياسًا مهمًّا لدور النشر وتوزيع الكتاب بالمغرب، وإطلاع الزوار والمشاركين حول مدى اهتمام كل دولة بالكتاب، الذي يساعدهم على التفكير بالخوض أو المشاركة فيه من عدمه. فالأمة التي تقرأ وتهتم بالقراءة، فمن المؤكد أنها تهتم بكل ما يتعلق بصناعة القراءة، وتوطيد أسباب النشر، وما يتطلبه ذلكــ من أدوات وعمليات وخدمات ومن عروض وتسويق، ومن متابعة وانخراط .

ومهما يكن، وحسب خبراء في إقتصاديات المعرفة ، وجهات مهنية مغربية مختصة في إنتاج الكتاب متابعة للمعرض المذكور، فقد ولدت فكرة إقامة المعرض الدولي للنشر و الكتاب بالدار البيضاء، من رؤيتين، الأولى اقتصادية تهدف إلى تضييق المساحة الجغرافية أمام طالب الكتاب والباحث عن الجديد في عالم المعرفة ، ومن ثم إتاحة الفرصة أمام الناشر لعرض جديده أمام أكبر شريحة ممكنة من الناس، في حين تتعلق الرؤية الثانية بأساس ثقافي تواصلي، يروم خلق أجواء بناءة من التفاعل الفكري بين رواد المعرض، وتحويله إلى منبر مفتوح على كل الثقافات، يبرز مختلف التصانيف الفكرية والمؤلفات الثقافية والإبداعات بكل مجالاتها الشعرية والروائية والنقدية والفكرية والسياسية والعلمية، من خلال تقديم إنتاجات النخب الموجهة للقراء والقارئات وللأجيال الصاعدة في هذه المجالات.

فالدار البيضاء كانت التتويج وكانت الرائدة في إقامة هذا النوع العصري والحداثي من المعارض بأول معرض للكتاب قبل ربع قرن، شكل بادرة حضارية على مستوى الدول المغاربية وبلدان الشرق الأوسط والقارة الإفريقية بعد معرض القاهرة وبيروت..
ولعل الدورة الــ 26 لهذه السنة، بإختيارها لمحاضرة افتتاحية حول الثقافة الشعبية كخزان هائل لمختلف تعبيرات التراث الثقافي اللامادي بالمغرب، بما استجمعته على مر قرون، من طرائق عيش ومهارات وخبرات ومعارف وإبداعات وَسَمت المعيش اليومي للمجتمع المغربي، وشكلت شخصيته المتفردة للمغاربة في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية كقضية تفرض راهنيتها في ظل العولمة ، يروم التصدى للهجمات التي يتعرض لها المجتمع المغربي ومختلف المجتمعات العربية والإفريقية من إسقاطات ثقافية تنشئ إشكاليات فكرية في أوساط الشباب والناشئة .

والواقع ، أن قامت مصلحة اقتصاديات الكتاب، بمديرية الكتاب ، في وزارة الثقافة، المنظمة للمعرض الدولي للنشر و الكتاب بالدار البيضاء،قامت في سنواته الأخيرة بإدخال فعاليات جديدة عليه كل سنة كإقامة الندوات الفكرية واللقاءات الثقافية والأمسيات الشعرية، وحفلات التوقيع التي تشمل تقريبًا كل الأجنحة لتقديم المؤلفات الجديدة بتواقيع أصحابها، مع الإشارة إلى مختلف أوجه الصراع على البقاء بين الكتاب الورقي والمنشور الإلكتروني، والحسم بشكل غير مباشر في عدم إمكانية الاستغناء عن الكتاب الورقي في القراءة ، وفي مجال النشر، وفي كل ما يكون مفيدًا للإنسان، وفي أن معارض الكتاب الورقي لاتزال أساسًا في الحراك الثقافي بين مختلف شعوب العالم، والإستدلال على أن الكتاب الورقي قد إستطاع – والعبارة هنا لاتفيد التغلب – من كسب رهان نشر المعرفة أمام الكتب الإلكترونية وأن التقنيات الرقمية لم تتمكن من إسقاط أو التقليل من شأن الكتاب الورقي.

ويرى الكثير من عشاق ومحبي القراءة والاطلاع أن هناك الكثير من المميزات التي يتحلى بها الكتاب الورقي، بل ويتغلب على الكتب الإلكترونية المنتشرة في شتى المواقع، إذ يتميز الكتاب الورقي بخفة حجمه والتمكن من حمله في الرحلات والاستمتاع به تحت أي ظرف من الظروف، وهناك شريحة واسعة من محبي الكتاب الورقي يرون أنه لا غنى لهم عن ذلك الكتاب في رحلاتهم وإجازاتهم التي يقضونها في مختلف بقاع العالم، بل إن هناك شريحة واسعة ترى أن الكتاب الورقي يقضي على الملل والسأم في الرحلات الطويلة ويساهم في قضاء وقت ممتع قبل الوصول إلى الوجهة المحددة في السفر.

إلى ذلكـــ ، فما يزال الكثير من القارئات والقراء يفضلون استخدام الكتاب المطبوع، والإستمتاع بملمس الورق وقوة ورائحة الحبر، مما يفيد أن الكتاب الورقي له جمهوره وجاذبيته، من خلال شكله وطريقة إخراجه ، اللذان تظلان من العناصر التي تلفت النظر إليه، بالإضافة إلى سهولة الحمل بخلاف القراءة بواسطة الحاسوب أو الهاتف الذكي، وفي الغالب فإن الكثير من المؤلفين والكتاب والمصنفين والمترجمين والمبدعين يحيلون عند القراءة الإلكتروني على الورقي لسهولة التحكم فيه، ومع ذلكـــ ، فإني أجزم أن الكتاب الإلكتروني لايعتبر منافسا سلبيا للكتاب الورقي، لكن قد يكون الكتاب الإلكتروني داعمًا للكتاب الورقي .

وقد أصبح توقعات الناشرين مبالغًا فيها وقت هوس الناس بالإنترنت، ولكن إذا باعت مؤسسة بنغوين 40 ألف نسخة من كتاب مطبوع، فإنها ستبيع أربعة آلاف نسخة مسموعة و400 كتاب إلكتروني. وقال ديفد شتاينبرغ المدير بدار نشر هاربر كولينز: إن الكتب الإلكترونية لا تشكل سوى جزء قليل جدًّا من النشر الإجمالي، وإن المبيعات السنوية مثلا لأعمال الروائية الإنجليزية أجاثا كريستي التي أنتجت “هاربر كولينز” كل أعمالها إلكترونيًّا تزيد بنسبة 30 %.

وفي هذا الإطار تشير دراسة إلى أن 29 % من المواطنين الألمان القارئين الذين تقدر الدراسة نسبتهم بـ 75 % من مجمل عدد سكان ألمانيا باتوا يفضلون الكتاب الإلكتروني على نظيره الورقي، وأن 27 % من الأشخاص الذين شملهم المسح لا يعارضون استبدال الكتب المطبوعة بكتب إلكترونية، ما يشير إلى زيادة الظاهرة وإلى تحويل هذا الموضوع لمادة نقاش أساسية في فعالياته ومناقشاته، فيما يري ألكسندر سكيبيس الرئيس التنفيذي لرابطة تجارة الكتب الألمانية، أن مبيعات الكتاب المطبوع مازالت تشهد رواجًا فبخلاف السنتين الماضيتين التي شهدت انخفاضًا في المبيعات، فإن المبيعات ارتفعت في السنوات التسع الأخيرة من 0.8 إلى 1.4 في المئة، وهذا يعني أن الطلب على الكتاب المطبوع مازال كبيرًا.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.