في ذكرى ميلاده، لوحة “آكلوا البطاطا” لفان غوغ تعود للواجهة

هاسبريس :

صادف الثلاثون من مارس الفارط،  ذكرى ميلاد الرسام الهولندي “فانسان فان غوغ”Vincent Van Gogh، الذي ولد في 30 مارس 1854، وتوفي في 29 يوليو 1890، إذ بدأ فان غوغ حياته الفنية متأخرًا ومات مبكرًاعن سن 36 سنة ، ولكنه على مدى عشر سنوات رسم ما يقرب من 900 لوحة أشهرها لوحة “عباد الشمس”، ولوحة “آكلوا البطاطا”كلوحة قاتمة حزينة عكست واقع الفلاحين القاسي

وتكشف لوحة “آكلوا البطاطا” للرسام الشهير “فانسان فان غوخ” عمالا فقراء بأيدٍ خشنة ومجعّدة، ووجوه قاسية الملامح، بارزة العظام يُضيئها نور خافت من فانوس معلق، وصحن بطاطس كبير تمتد إليه أصابع تبدو كالعظام لفرط هزلها وضعفها، وامرأة تصب القهوة، وطاولة بأطراف مهترئة ومتآكلة، ضمن تفاصيل فنية إستطاع “فان غوغ “أن يسردها باللون والطيف والضوء والكثير من الإقتدار والدربة التشكيلية التي خولته في أن يقف مع زمرة كبار رسامي الإنسانية، رغم حياته الفقيرة الحزينة، وسوء حظه مع الناس ومع الحب ومع المال والدنيا .

وتنضح لوحة “آكلو البطاطا”التي رسمها الفنان في الفترة ما بين أبريل ومايو من العام 1885.وكان في الثانية والثلاثين من العمر، والتي قد لا تنجذب العين لها بسهولة بكآبة شديدة، وحزن شفيف، يترجم مأساة عمال المناجم في أوروبا القرن التاسع عشر، كما تُصنّف هذه اللوحة المعروضة الآن في متحف فان غوخ بأمستردام. بأنّها من أقدم أعمال فان غوخ الفنية المميزة.  

تُوضّح هذه اللوحة تعلّق فان غوخ بالحياة البسيطة لعامة الناس، وكان عليها أن تصوّر الواقع القاسي للحياة الريفية، لذا أعطى شخوص اللوحة من العمال وجوهًا خشنةً بارزة العظام، وأيديَ عاملة، فقد أراد أن يُظهر بهذه الطريقة أنّهم أزالوا الأرض بأنفسهم بهذه الأيدي التي يضعونها في الطبق وأنهم بذلك كسبوا طعامهم بأمانة .

هذا، وكان “فان غوخ” يشعر بالتعاطف إتجاه العمال والصُنّاع والفلاحين. وكان هو نفسه يعيش آنذاك حياة الفقر المدقع إذ كان يسكن بيتا قديما وينام على سرير مهلهل ويجاهد في أن يعيش حياته يوما بيوم. فلم تكن الحياة جميلة ولا سهلة بالنسبة له، إذ كان يرى الكثير من العيوب ومظاهر الدّمامة من حوله، وقد أظهر بعض تلك العيوب في لوحاته.

ففي لوحة “آكلو البطاطا”رسم فان غوخ عائلة من العمال تتكون من خمسة أفراد، رجلان وامرأتان وشابة، يجلسون حول مائدة ويأكلون البطاطس طعام الفقراء في أوروبا القرن التاسع عشر، على ضوء مصباح شاحب، يكاد ضوءه ينطفأ، حيث اختار الفنان نظام الألوان المظلمة والأحادية،إذ غلب اللون الأخضر الداكن على لوحته مع درجات متعددة من البني الغامق، والأصفر المائل إلى الحمرة القليلة، مما يحول الإضاءة في اللوحة إلى إضاءة داخلية يصدرها المصباح الزيتي المعلق في السقف فقط ، وهو أكثر ما يجذب الانتباه في هذه اللوحة من خلال الطريقة البارعة التي وزّع بها الفنان الضوء في زوايا وأرجاء الغرفة، والمرأة التي تصبّ القهوة .

ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت هذه اللوحة التي يعتبرها النقّاد اليوم واحدةً من أعظم لوحات فان غوخ، رغم أن اللوحة لم تحقّق ذلك النجاح الكبير خلال حياته.

ومن الجدير بالذكر أنه وعلى الرغم من كل الانتقادات التي وجهت للوحته تلك، وعلى رغم مئات اللوحات التي رسمها لاحقاً وحققت له سمعته العالمية خصوصا بعد وفاته المبكرة.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.